صفحة الكاتب : علي جابر الفتلاوي

ثلاثية (العقل والقلب والروح) في كتاب  (الدين والظمأ الأنطولوجي)
علي جابر الفتلاوي

أمهّد لمقالتي تعريفا مختصرا بالدكتورعبد الجبار الرفاعي، وكتابه موضوع مقالتنا.

 باحث ومفكر عراقي، واستاذ فلسفة إسلامية، ذكر في كتابه (ص44): أنه ولد في 1/7/1954م، في قرية (آل حواس) التي ترتبط إداريا بقضاء الرفاعي، في محافظة ذي قار العراق، جاء في الموسوعة الحرّة أنّه حاصل على عدة شهادات أكاديمية منها دكتوراة فلسفة إسلامية.(1) يقول عن نفسه: أنه دخل الحوزة العلمية في النجف ثم قم، تلميذ ومدرّس في حوزة قم، وأضاف: أحد المشاكل في دراسة الدين في الحوزة، أنها تتحرك في مسارات مسدودة بمعنى تبدأ بالتراث وتنتهي بالتراث وتقرأ التراث أيضا بأدوات تراثية، التفكير الديني بحاجة أن يواكب العصر، بحاجة أن ينفتح على ما هو جديد، بحاجة أن يوظف أدوات ومنهجيات جديدة في تفسير النص وفي تفسير الظواهر الدينية المختلفة. (2)

كتابه ((الدين والظمأ الانطولوجي)) هو أحد مؤلفاته، للأسف لم أطّلع على كتبه، لكن أخيرا حصلت على بعض مؤلفاته، وبين يدي الآن كتابه هذا في طبعته الثالثة، يوجد في هذه الطبعة مقدمة الطبعة الثانية أيضا، قرأت المقدمتين وبعض عناوين الكتاب فاستوحيت فكرة المقال، وربما استوحي أفكار مقالات أخرى أثناء قراءتي للكتاب. عنوان الكتاب يجذب القارئ المتابع للفكر والفلسفة الإسلامية. يقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي في مقدمة الطبعة الثانية (ص11): ((أعرف أن كتاب ((الدين والظمأ الانطولوجي)) يغرّد خارج السّرب، إذ يحاول أن يعزف لحنه الخاص.))

 أستوحي من عبارته أن في كتابه أفكارا تُعدّ وفق الثقافة الدينية السائدة خارج المألوف. أرى أنّ كتابه هذا من أهمّ كتبه، فيه خلاصة أفكاره، وفي المقدمتين خلاصة أفكار الكتاب، يقول في المقدمة (ص10): ((خلاصة أسفار الروح والقلب والعقل مدة تزيد على نصف قرن، لبثت فيها أفتش عن ذاتي الهاربة مني وبصراحة لم أظفر بها كلّها حتى اليوم.)) كلامه يُفصح أنّ أفكاره في هذا الكتاب هي خلاصة أفكاره التي تبناها خلال مسيرته العلمية الفكرية التي استغرقت أكثر من خمسين عاما بحثا عن الذات ولم يصل إلى القرار أو النهاية.

 الدكتور عبد الجبار الرفاعي مع غزارة أفكاره في ميدان الفكر الإسلامي المتجدد يعدّ نفسه، أنّه في بداية الطريق لاستكشاف المزيد من الفكر الديني السليم البعيد عن التأثيرات التأريخية أو الأيدولوديه التي تصادر أو تجمّد قدرات الانسان الذاتية، يرى أن الإنسان عندما يكتشف ذاته يسير في الطريق السليم ليكتشف المزيد من الفكر الصحيح البعيد عن التأثيرات النسقية، هذا ما استنتجه من أقواله.

 الأنطلوجيا اصطلاح حديث، فما هو المقصود منه؟

تأتي بمعنى الفلسفة والتصوف – قسم من الفلسفة مرادف لعلم ما بعد الطبيعة، يبحث في طبيعة الوجود الأولية، علم الوجود، علم الكائن. (3)

الأنطولوجيا Ontology علم الوجود، وهو أحد مباحث الفلسفة، وهو العلم الذي يدرس الوجود بذاته، الوجود بما هو موجود. (4)

يقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي في معنى عنوان كتابه (ص17):((أعني بالظمأ الانطولوجي الظمأ للمقدس، أو الحنين للوجود، إنّه ظمأ الكينونة البشرية)).

 بدلالة العنوان وشرحه لمعنى عنوان الكتاب، نستنج أن كتابه لا يخاطب به المسلمين فحسب، بل أتباع الديانات عموما، لأن الظمأ للمقدس في تقديري يشمل كل المنتمين للأديان حتى الوثنية منها، ولو أنّ المستعرض للكتاب يستنتج أنه يعني أصحاب الديانات السماوية.

أقصد بثلاثية المفكر عبد الجبار الرفاعي هي: (الروح، القلب، العقل)، ذكر هذه الثلاثية في مقدمة الطبعة الثانية من كتابه، رؤيته أنّ الثلاثية يجب أن تكون مؤطرة بالإيمان، وكتابه هو رسالة في الإيمان كما وصفه يقول (ص10): الكتاب ((رسالة في الإيمان)) بمعنى أنّها وثيقة لإحياء الإيمان، وليس كتابا أكاديميا. في تقديري أنّه صاحب رسالة، تهتم بالعقل والقلب والروح، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الثلاثية يجب أن تكون مؤطرة بالإيمان يقول (ص36):

 يحيا الايمان بوصفه صلة حيّة متوثبة بالله تعالى، وإذا عُرِض الايمان بوصفه معتقدات ومفاهيم وأفكار وشعارات، يجب أن يعتنقها ويحفظها الجميع، فلن يرتوي القلب حينئذ بلذة وصال الحق، في تقديري عبارته (لن يرتوي القلب بلذة وصال الحق) عبارة هي أقرب إلى لغة أهل التصوف والعرفان، ومما يؤكد هذا الاستنتاج أنه يعتبر العقل أشبه بالحاوية التي يُحتفظ فيها بمجموعة من المفاهيم، إن لم يكن الايمان صلة حيّة متوثبة بالله تعالى، يقول: ((هي بمثابة مومياءات محنّطة خاوية مفرّغة من أية حيوية متدفقه)) عبارته تقوي ترجيحنا أن الدكتور عبد الجبار الرفاعي هو أقرب إلى أهل المعرفة والتصوف، يرى أن ((الإيمان تجربة ذاتية تنبعث في داخل الانسان، إنّه صيرورة تتحقّق بها الروح وتتكامل، ونمط وجود يرتوي به الظمأ الانطولوجي للكائن البشري.))

 كلام سليم للدكتور الرفاعي فبمقدار تحقق الايمان في نفس الانسان تتحق وظيفة العقل، فالعلاقة تكاملية، في حالة عدم تحقق الايمان، واختلال العلاقة بين القلب والروح من جهة، والعقل من جهة أخرى، يتحول العقل حينئذ إلى مجرد وعاء لتكديس وتخزين المعلومات والمفاهيم.

 استوحي من كلام الدكتور عبد الجبار الرفاعي أن ألايمان أولا ثم العقل، لكن أرى أن العكس هو الصحيح، أن باب دخول إلايمان إلى حاضنته (القلب) هو العقل. والدليل أن المجنون وفاقد العقل قلبه فارغ من الإيمان، لأن بوابة دخول اشعاع الايمان معطّلة؛ فالعقل أول من يفكر بقدرات الله تعالى وبخلقه ونظمه وسنَنِه في الكون والانسان وجميع المخلوقات، فتزداد الطاعة والخشوع والشعور في القلب نحو الله الخالق العظيم. مفتاح دخول الايمان الى القلب هو العقل، والقلب هو حاضنة للإيمان، الإيمان شعور موطنه القلب تختلف قوته وسعته في القلب من شخص لآخر حسب قوة ورسوخ الإيمان، فيزداد هذا الضوء إشعاعا أو ضعفا وقد يزول الاشعاع، وفقا لنشاط العقل، فهو باب دخول إشعاع الإيمان الى القلب.

 الدكتور عبد الجبار الرفاعي جعل العقل متلقيا من القلب، وفي تقديري العقل المفكّر هو باب دخول الإيمان إلى القلب، نعم طبيعة التفكير والأفكار التي تجول في العقل لها دور في تحديد مسار الإيمان، فصاحب العقل قد يكون مؤمنا وقد يكون غير مؤمن، وقد يكون ملحدا، العقل هو مصدر انتاج الفكر المنتج لشعاع الإيمان لينتقل إلى القلب والروح.  يقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي عن الإيمان،  (ص36):

 الإيمان من جنس الحالات، عبارة الدكتور الرفاعي صوفية أخذها عن ابن عربي كما صرح هو بذلك، وذكر المصدر الذي أخذ منه عبارة ((قوالب الألفاظ والكلمات لا تتّسع لمعاني الحالات))(5) في حاشية كتابه، يعقب الدكتور الرفاعي على ذلك: ((ولا يعني ذلك الدعوة لتصوف مقنّع))، عبارته توحي قربه من التصوف، لكن ليس تصوف الخلاص الفردي (التصوف المقنّع) الذي يؤول إلى العزلة والانفصال عن المجتع كما يقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي. بل هو التصوف الذي يقترب من الآخر. أي التصوف الاجتماعي، هذا ما افهم من كلام الدكتور الرفاعي.

 أكّد الدكتور عبد الجبار الرفاعي في كتابه على النموذج الانساني في التغيير بقوله (ص10): ((لا قيمة لأفكار تتصل بالدين لا صلة لها بمثال بشري مجسّد، في القرآن الكريم وغيره من الكتب المقدسة يقترن الإيمان دائما بأمثلة بشرية مجسّدة للأنبياء ومن يؤمن بهم)). كلام صحيح يتوائم مع نظرية القرآن في التغيير. في تقديري أنّ كتابه جدير بالقراءة المتأنية من قبل الجيل الجديد خاصة، ليكون خير واق لهم من الوقوع في الأطر الفكرية الدينية النسقية، التي تؤخذ بالانسان ليرسم صورة عن الدين من خلال رؤى تأريخية تحمل صفة القداسة، مهمتها منع الاختراق الفكري المتنور المؤطر بالإيمان، الذي يراعي تطور الانسان في المجالات الحياتية المختلفة. كتابه دعوة ليسير الدين في مساره وسياقه الطبيعي، وعدم استعمال الدين خارج هذا السياق، في رأيه توظيف الدين يبعده عن غاياته ومقاصده.

 أرى سؤالا يطرح نفسه، هل الدعوة إلى الإسلام السياسي نوع من توظيف الدين خارج المسار الطبيعي؟

لم يصرّح المفكر الدكتور عبد الجبار الرفاعي بذلك، لكنّ استوحي أنه يعدّه توظيف خارج السياق؛ الذي يؤول إلى مصادرة اتجاه من الثلاثية على حساب اتجاه آخر وقد يؤدي إلى الإخلال في مسار الاتجاهات الثلاثة (الروح والقلب، والعقل)، وربما تفقد الثلاثية إطار الإيمان الذي يجب أن تتأطر به. يدعو لتسير المسارات الثلاثة معا لتحقيق الهدف والغرض من الدين، يقول عن اطروحته الفكرية في كتابه (ص11): ((فلم يحذف أحدهما، ولم يختزلها كلّها بأحدها الناس حيارى بين من يتبنى العقل بلا قلب وروح، ومن يتبنى القلب والروح بلا عقل.)) أرى اطروحته الفكرية ليست تنظيرا بعيدا عن الواقع، بل هي متبناة في الميدان الاجتماعي للمسلمين، من قبل النماذج البشرية القدوة، وقد أشار الدكتور عبد الجبار الرفاعي إلى ذلك (ص10) في كتابه، من خلال النموذج البشري الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم لشخصية الانبياء ومن آمن بهم.

يرى التقولب في أطر محددة لتفسير الدين تنشأ بمرور الزمن تبعا لتمثلات الدين في حياة الإنسان، ويضيف (ص11) هذه التمثلات تفرضها حاجة الانسان وثقافته المحلية، وهي لا تعبر بالضرورة عن جوهر الدين، يرى أن النص الديني قد يكون أسير إسلام التأريخ ويعني بإسلام التأريخ الشروح والتأويلات للنص التي تتراكم بمرور الزمان، لا يؤيد أن يكون النص أسير هذه الشروح والتأويلات، التي غالبا ما تتحول إلى مقدسات، ومفسّرها مقدسا لا يخضع للنقاش والمسائلة في أفكاره.

 عندما يتكلم الدكتور عبد الجبار الرفاعي عن الدين إنما يعني في تقديري جميع الاديان السماوية؛ وعندما يتحدث عن تأريخية النص، يعني مفسّري النص في مرحلة تأريخية معينة، ولم يبين لنا دور عامل مهم في رسم صورة الدين، هو العامل السياسي والسلطة القائمة ودورها في رسم صورة ومسيرة الدين، أكّد المؤرخون وعلماء الاجتماع أن للحاكم دورا مهما في تحديد مسارات الدين ورسم صورته، من خلال طبقة من الفقهاء تحيط بالسلطة، لا يمكن إغفال العامل السياسي ودوره في تحديد مسارات الثلاثية، (القلب والروح والعقل)، التعامل سياسيا مع هذه الثلاثية التي أكّد أهميتها الدكتور عبد الجبار الرفاعي، وأكد متانة الرابطة بينها وبين الإيمان؛ التعامل معها كان يجري وفق مصلحة السلطان.

 لابد من الإقرار أن بعض الأشخاص أو المجموعات من الناس البعيدون عن السلطة، يرسمون مساراتهم وفق رؤاهم الخاصة، فلا تستطيع السلطة أن تؤثر في مساراتهم، لكن من تشخصه السلطة من هؤلاء يصبح عدوا لها، أرى أنّ اتجاه السلطة الديني هو الغالب والسائد منذ العصر الأموي والعباسي حتى يومنا هذا، من هنا تدخل الأيدولوجية الدينية وسيلة دفاع عن المسارات الدينية المعارضة.  

أرى أنّ ثلاثية القلب، الروح، العقل، ليست اطروحة عصرية بل هي تأريخية، فقد سارت مع بزوغ فجر الاسلام، ويوجد في التأريخ مَنْ مثّل الثلاثية خير تمثيل، نبي الاسلام محمد (ص)، والأئمة الأطهار من بعده، الذين مثّلوا الاسلام نموذجا وقدوة في الحياة، ومن سار على نهجهم من العلماء والمحبين والتابعين، لكن وجود القدوة لم يمنع فقهاء السلطان من خلط المسارات، أو مصادرة بعضها أو الغائه، ومن يتابع التأريخ لا يجد صعوبة في التشخيص، تدخلات السلطة سببت عدم التوازن في مسيرة الثلاثية، فاختّل ميزان الايمان الذي يجمع المسارات الثلاثة.                   

 يقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي (ص11): ((موقف ((داعية العقل)) قد يفضي إلى موت الروح وانطفاء نور القلب، وموقف ((داعية الروح والقلب)) غالبا ما يفضي إلى الغرق في الخرافة والضياع في الوهم، ومحو الحدود بين الله من جهة، وبين الآلهة الزائفة وتقديس ما لا يستحق التقديس من جهة أخرى.))

كلام صحيح وسليم، نستوحي منه دعوته للاهتمام بالعقل والقلب والروح، وعدم تحييد أو مصادرة اتجاه على حساب اتجاه آخر، دعوة لإظهار الاسلام بصورته النقية الواضحة، بعيدا عن الاتجاهات الفكرية الفلسفية والكلامية التي ترتبط بالعقل فحسب، أو الصوفية والعرفانية التي ترتبط بالقلب والروح فقط، الدين السليم هو من يبني الإيمان الذي يوجه المسارات الثلاثة وفق النموذج الحي في المجتمع، وقد أكّد القرآن حقيقة أن التغيير الاجتماعي يبدأ من الذات لينطلق إلى الآخر، بآلية التغيير وفق النموذج والقدوة في قوله تعالى:

 ((إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم))(6 )

أرى الدكتور الرفاعي يدعو ليأخذ العقل دوره في كل مرحلة زمنية، وأن لا يكون العقل أسير الإطروحات العقلية التأريخية، فلكل مرحلة زمنية حاجاتها. يرى أن العقل عندما لا يكون فعّالا، يصبح أسير الاطروحات العقلية التأريخية التي قد لا تناسب العصر الذي نعيش فيه، وهذه حقيقة فلكل عصر حاجته ومفاهيمه ضمن دائرة الايمان، أستوحي من كلامه أنه لا يدعو لانطلاق العقل وحريته بعيدا عن مسار الايمان الروحي والقلبي، فالدين المتكامل يرتكز على ثلاث ركائز متوازية هي القلب، الروح، العقل، الإخلال في مسيرة الثلاثية يولد التشويه. هذه رؤيته ونظريته عن الدين، أرى أنّها رؤية سليمة تدعو للمحافظة على الدين الحي النقي.

يرى الدكتور عبد الجبار الرفاعي أنّ تبنّي مسار العقل فقط يذهب بنا الى الاتجاه الفلسفي الكلامي، حيث تنشأ مشكلة الأدلجة بعيدا عن الإيمان والروح والقلب. والاتجاه الى الروح والقلب فحسب يقود إلى العزلة وإظهار الدين منغلقا قاصرا عن تلبية حاجات الانسان والمجتمع الحياتية والفكرية؛ فنشأت المذاهب الصوفية الفردانية بمساراتها المختلفة واطروحاتها بعيدا عن العقل والواقع في الغالب، ولا يؤيد الدكتور الرفاعي الاتجاه الصوفي الذي سمّاه الفرداني.

 أرى أنّ عزل العقل أو تجميده وتحييده أنتج التكفير الذي نعيش آثاره السيئة اليوم. وقد أشرّ الدكتور الرفاعي على هذا الخلل في كتابه عندما يقول في المقدمة (ص11): معظم الكلام في الدين غامض تختلط فيه المسارات؛ كلام صحيح، هذا الاختلاط سببه أهمال العقل على حساب القلب والروح أو العكس.

 في تقديري ليس العامل الشخصي أو الاجتماعي فحسب مَنْ يربك المسارت الثلاثة  بل للعامل السياسي والسلطوي الدور الأكبر في هذا الانحراف والتشوية، عندما يدفع باتجاه أو مسار معين على حساب المسارات الأخرى، والهدف السلطوي إنتاج الإرباك في العلاقة بين ثلاثية (القلب، الروح، العقل)، لتحقيق هدف السلطة في تخدير الجماهير وتطويعها خدمة للسلطان، والذي يتولى هذه المهمة وعّاظ السلطة.

  أتوافق مع الدكتور عبد الجبار الرفاعي في موقفه من ثلاثية العقل والروح والقلب، بأن تسير الثلاثية في سفينة الإيمان، متجسدة بالقدوة الحسنة. ولا أتوافق معه عندما يقول (ص11) أنّ سبب الإخلال في مسارات الثلاثية هو فقط ((تقاليدنا وعادتنا وثقافتنا.)). بل ذهب إلى أنّ ((سرّ فشل دولنا وهشاشة مجتمعاتنا)) هو التقاليد والعادات والثقافة السائدة.

لا اتوافق معه في هذا المحور لأن السلطة القائمة ليست نتيجة للإخلال في المسارات، بل هي سبب وعامل مساهم في هذا الإخلال، إضافة إلى العوامل التي ذكرها الدكتور عبد الجبار الرفاعي في تشويه الدين وخلق الدين البديل، السلطة من خلال أدواتها عامل رئيس في اللعب بمسارات ثلاثية القلب والروح والعقل.

 السلطة الظالمة عامل مؤسس للانحراف، وإشاعة ثقافة الانحراف في مسارات  الثلاثية، وتأثيرها أكبر من تأثير العادات والتقاليد، والثقافة السائدة قد تكون ثقافة السلطة، أرى ثقافة السلطة سبب رئيس في خلط هذه المسارات، بتغليب الدين الذي يخدم السلطان ويطوّع الجماهير لمصلحة السلطة القائمة، من خلال التصرف والتحكم في ثلاثية العقل والروح والقلب، وتسويقها بالشكل الذي يخدم السلطة القائمة، ولفقهاء السلطة اليد الطولى في نشر الثقافة التي تخدم السلطان، وهؤلاء الفقهاء أشار إليهم الدكتور علي الوردي في كتابه ((وعاظ السلاطين)).

الشعوب ضحية ثقافة السلطة، وثلاثية القلب والروح والعقل، بضاعة السلطة التي يسوقون فيها ثقافتهم، من خلال أدواتهم فقهاء السلطان؛ فانحرف الدين عن مساره الطبيعي، من خلال الحلف الشيطاني بين الحاكم الجائر والفقية المرتزق، ففقدنا النموذج الحي الذي يقتدي به الآخرون؛ الحلف الشيطاني بين الفقيه والسلطان، ليس خاصا بعالمنا الإسلامي، بل هو في جميع المجتمعات المسيحية واليهودية.

من مجمل هذه العوامل حصل الانحراف في ثلاثية الروح والقلب والعقل. ففقدنا النموذج المثال، والضحية الجماهير المظلومة، التي استلمت دينا غير الدين الذي يريده الله تعالى. دين الله هو دين المحبة والسلام والانسانية ومقاومة الظلم.

أخيرا تقديرنا الكبير للمفكر الدكتور عبد الجبار الرفاعي، ونأمل أن نلتقي معه في مقالات أخرى، من خلال قراءة كتبه القيّمة، لنستفيد من فكره وتجربته.

 

المصادر:

(1): ar.wikipedia.org.

(2): مقابلة مع قناة العراقية الفضائية، 30/ 12/ 2017م.

(3): معجم المعاني الجامع، almaany.com.

(4): بكري علاء الدين، سوسن البيطار، موقع المكتبة العامة، maktaba.- amma.com.

(5): ابن عربي، محي الدين، تنزل الاملاك من عالم الارواح إلى عالم الافلاك، تحقيق: طه عبد الباقي وزكي عطية، دار الفكر العربي، بيروت، ط1، 1961م، ص116.  

(6): الرعد: 11 .

  

علي جابر الفتلاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/04/03



كتابة تعليق لموضوع : ثلاثية (العقل والقلب والروح) في كتاب  (الدين والظمأ الأنطولوجي)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد ختاوي
صفحة الكاتب :
  احمد ختاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ذكريات.. ترسم بالدموع  : عبد الحمزة سلمان النبهاني

 بالصور.. ممثل المرجع السيستاني يستقبل وزير مصري.. والاخير يؤكد وجود مشتركات بين الشعبين

 مجلس الوزراء يقر توصية العمل برفع الحد الأدنى لأجر العامل الى (350) الف دينار  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  الوردة البيضاء والشعراء الغاوون!!  : حاتم عباس بصيلة

 الوجه الآخر للرضا والغضب  : معمر حبار

  الكياسة مهمة للمحام وتكون أكثر أهمية للمحام الاديب والشاعر  : د . عبد القادر القيسي

 عبير الشهادة... الحلقة الأولى  : عمار العامري

 إعلام عمليات بغداد: زيارة عدد من عوائل شهداء لواء المشاة 25 و55

 سلام عليك أبا كل هذا التراب  : عزيز الدفاعي

 العثور على اسلحة واعتدة في منطقة حي العامل ببغداد  : وزارة الداخلية العراقية

 صدى الروضتين العدد ( 57 )  : صدى الروضتين

 التسلط...واللعبه السياسيه...والشعب المظلوم  : د . يوسف السعيدي

 المستشار التنموي حميد القلاف لـ"مجلة الاحرار": العراق تجاوز بالسيد السيستاني أكثر من أزمة مدمرة  : حسين النعمة

 بين المخاوف والمطامع: حرب اليمن وبوادر الإنهيار السعودي  : د . محمد ابو النواعير

 الله يعينك ياعراق أربعون مفخخ حقير يدخل الينا  : علي محمد الجيزاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net