صفحة الكاتب : واثق الجابري

القروض الإفتراسية.. بين الحاجة والوجاهة
واثق الجابري

الأرقام لا تكذب دائماً، وهي تعكس مؤشرات نمو الدولة، وسعي المواطن للقروض المصرفية، دليل على سعي لتحسين وضع إجتماعي، غائب في ظل الحياة المتشابكة، وتنوع المخرجات مقابل مدخول واحد في أغلب الأحيان، مع طبيعة إستهلاكية إجتماعية، في دولة لا تنتج ولا تزرع محلياً، ما جعل المواطن بين الحاجة والوجاهة، كفريسة أمام البنوك التي تستغل حاجته، ولا ترفع من وجاهته.
تستغل البنوك حاجة المواطنين، فتورطهم بعروضها، وتعدهم بجوائز سنوية، والحقيقة إنها تغرقهم في أرباح مجموعها يصل الى 40% خلال فترة التسديد.
أصدر مجلس الوزراء تعليماته بشأن توزيع قطع أراضٍ سكنية على المواطنين، وأن عدت نقطة إيجابية وحلما لكل عراقي، ويمكنها إنهاء أزمة السكن، وتشغيل ملايين الأيادي العاملة، إلاّ أنها لا تخلو من مخاوف، لطبيعة القروض الحكومية السابقة، التي جعلت من المواطن المضطرا مكبلا بأرباح هائلة.
تمنح السلف للموظفين بأسم "مئة راتب"، وتتراوح من 50 مليون فما دون، للإسكان وشروطها لا تتناسب مع أسعار العقارات، فيطلب تقديم اوراق عقار لا يقل عن 100 متر مربع، وبطبيعة العقارات، لا يوجد في العراق سعر متر مبني يقل عن مليون دينار، وأن إنخفض سعر متر الأرض في الأطراف، فسعر التشيد يكلف أكثر من مليون للمتر أينما يكن موقعه.
يبلغ المستقرض على نسبة أرباح تتراوح من 4- 8% بين مصارف الرشيد والرافدين، ويجدها المواطن ممكنة في ظل حاجته، ويعتبرها بدلا عن الإيجار أو السكن الرديء، وبعد سنوات يتضح أن الأرباح يُعاد احتسابها سنوياً، وما يستقطع ليس من أصل المبلغ، إنما مع الأرباح، التي تتجدد سنوياً، وهذا الحال بالنسبة لسلفة 10 ملايين فتبلغ لحين آخر تسديد 14 مليون، بينما 50 مليون أرباحها أكثر من 20 مليون، وبذلك مجموع الأرباح يضاعف ليصل الى 40% من أصل المبلغ، وهكذا الحال في قروض السيارات.
هل ستكون السلف المرافقة لتوزيع السكن بهذه الأرباح؟ وكيف يمكن لموظف لم يستطع بالمبالغ السابقة شراء منزل؟ وكثير منهم، أما إشترى قطعة أرض ولم يستطيع بنائها، أو لم يشتري وأنفق الأموال، وهنا يغرم بنسبة 2% بالإضافة للأرباح السابقة، أو إشترى عقار لا يناسب السكن، إلاّ إذا كان لديه وفرة من المال، وأشترى منزل وهذه الحالات نادرة جداً.
إن القروض التي تمنحها الحكومات للشعوب، عادةً تكون مدعومة، ومساهمة لحل أزمة ما، لكن التسليف بهذا الشكل سيكبل المواطن ديون لمدة تزيد على15 عام.
هذا دور سلبي تقوم به المصارف الحكومية إقتصاديا، وتشكل ضرراً على المجتمع والدولة، دون تقدير ضرر المواطن.. رغم أن بعضهم أستلف لغرض الوجاهة وشراء منزل أكثر رفاهية وسيارة فارهة.
هناك من اضطر إلى الحصول على قرض، لكن النسبة العالية من المقترضين والارباح، يجعلنا نتسأل عن الحاجة والأضرار وعدم إلتفات الحكومة للخطورة المستقبلية؟ مع غياب التخطيط في مجتمع إستهلاكي، سيكون مكبلا بديون تمتد الى نهاية حياتهم، من بنوك متضخمة الأرباح، وجميع المقترضين يرون أنها حاجة ضرورية ووجاهة، ولكنها زادت من الحاجة وقللت الوجاهة، وأصبح المواطن فريسة للبنوك، فهل ستعيد الحكومة حسابات الأرباح السابقة أو ترفعها؟!

  

واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/24



كتابة تعليق لموضوع : القروض الإفتراسية.. بين الحاجة والوجاهة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : امجد الحمداني
صفحة الكاتب :
  امجد الحمداني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إنا اقرب إلى الله أكثر من إي وقت مضى  : كمال الموسوي

 استنكرت البحرين الاعتداء الذي استهدف مبنى سفارتها في العراق من قبل متظاهرين وأدى إلى أعمال تخريبية

 اجندات تحت الطلب  : حميد الموسوي

 بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب  : نايف عبوش

 عيـد لبــنان  : عماد يونس فغالي

 وزير العمل : اربعة ملايين ونصف المليون مواطن مشمولون باعانة الحماية الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مع بدر شاكر السياب و(واسدرْ بغيِّك يا يزيدُ)  : ادريس هاني

 الوائلي : المجر ارسلت 150 عنصر امني الى العراق وتبدي استعدادها للعمل في مجال الطاقة

  سميرة مزعل  : عبد الحسين بريسم

 مار سرهد جمو الموقر لا يحمل صفة قداسة / رد تيريزا ايشو  : سمير اسطيفو شبلا

 رسالة ماجستير في جامعة واسط تناقش الخرسانة المسلحة بالألياف في المنشآت الهيدروليكية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 كربلاء تغصّ بملايين الزائرين لاحياء مراسم عاشوراء

 العمل تقيم مخيما كشفيا لـ(134) يتيما من دورها الايوائية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 السرطان يأكل العراقيين !.  : هادي جلو مرعي

 إنتهاء الإعتصام بإنتهاء النظام  : د . صاحب جواد الحكيم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net