صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

عبّارتنا المنكوبة... من المسؤول؟
حسن حامد سرداح

قبل سنوات قد لا تتجاوز العقدين وبنهار يوم صيفي في احد الأقضية الريفية لجنوب العاصمة بغداد، عشت خلاله تجربة مريرة حينما ادركتُ للحظات شعور الغريق الذي تحاول مياه النهر ابتلاعه وهو يجاهد للنجاة ويحاول التمسك بخيط الأمل لعله يجد "القشة" التي كنّا نسمع عنها في حكايات أجدادنا بأنها تكون المنقذ الوحيد للغريق، لكن شاءت الأقدار ان تظهر بشكل مفاجئ يد المساعدة لتسحبني بعيدا عن مجرى ضيق علقت بداخله لتكتب لي حياة جديدة بعد صراع من اجل البقاء امتد لبضع دقائق.

منذ تلك الحادثة والإحساس بالغرق يداهمني في كل مرة يعلن فيها عن حادثة غرق او انتشال جثة ابتلعتها المياه التي تشترك بصفتين لا ثالث لهما "سر الحياة وسر الممات"، هذا الشعور الغريب زارني مرة اخرى حينما شاهدت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتسارع بنقل خبر غرق العبارة التي تحمل محتفلين بأعياد نوروز في مدينة الموصل وكيف تحولت مياه نهر دجلة الى "وحش" يتسارع بابتلاع الاطفال والنساء والشباب ليلقي بهم بعيدا عن المنقذين الذين يحاولون اللحاق بالأصوات والأيدي التي تطلب المساعدة لكن من دون جدوى، ليكون المشهد اشبه "بحفلة موت جماعي" عنوانها الطمع والجشع وغياب الرقابة.

فالمشاهد التي رسمتها "فاجعة" العبارة لا يمكن تجاهلها او تدوينها كحادثة طبيعية اختارت التوقيت والزمان الخاطئ،، أبدا، فصور الاطفال الذين جرفتهم المياه على ضفاف النهر والنساء اللواتي استقرن أسفله "حياء وعفة" يجب البحث عن اسبابها الحقيقية وليس "اختراع" القصص وتحوليها الى مادة صراع سياسي تخدم "المتصيدين" على حساب دماء وحياة الابرياء، الموضوع قد يكون اكبر من "فساد جهابذة السياسة" فهو يتعلق بفساد منظومة القيم والأخلاق التي غيبتها الحروب وإضاعتها "طرق الكسب غير المشروع"، فكيف لقطعة حديد تتسع في افضل الظروف لخمسين شخص ان يستقلها مئتان وثلاثون او اكثر من دون وجود اي شروط للسلامة او مواجهة الحالات الطارئة؟، ومن سمح لقاطع التذاكر ان يتاجر بأروح الناس بهذه الطريقة وهو يعلم جيدا كيف ستكون النهاية في مدينة اقل مايقال عنها انها "شبعت من الموت".

ياسادة... صحيح ان ماحصل في مدينة الموصل يستدعي وقفة إنسانية وقانونية لاعادة النظر بجميع "الأخطاء" وتدارك الموقف قبل "فوات الاوان" لكن ليس عن طريقة زيارة "السادة المسؤولين" لموقع الحادث والتجوال بين بقايا العبارة المنكوبة فهذا قد يستفز اهالي الضحايا ومحبيهم كما حصل مع رئيس الجمهورية برهم صالح الذي وضع في موقف لا يحسد عليه، حينما سحبه المحتجون الغاضبون وأرادوا تجريده من ثيابه لو لا تدخل القوات الامنية التي أخلته بسيارة عسكرية، وهو ماتكرر مع محافظ نينوى نوفل العاكوب الذي تحولت سيارته الى هدف لرشقات بالحجارة، فالمسؤولية تتطلب اجراء يشابه لما فعله رئيس وزراء كوريا الجنوبية شونغ هونغ في العام 2014 حينما اعلن استقالته من منصبه بعد غرق عبارة كانت تقل اربعمائة وستة وسبعين شخصا بينهم ثلاثمائة واثنان وخمسون طالبا كانوا في رحلة مدرسية، ليكتب في نص استقالته "قررت الاستقالة حتى لا أكون عبئا على الحكومة"، واختتمها قائلا "صرخات عائلات المفقودين لا تزال تطاردني في الليل".

الخلاصة... جميعنا يعلم بان "ساستنا" لا يمتلكون ثقافة الاستقالة او الاعتذار حتى لو غرق جميع العراقيين فحب السلطة والكرسي متجذراً في نفوسهم ولا يستطيعون مغادرته الى بالإقالة او "السحل" وهذا تشهد عليه صفحات التاريخ ولا حاجة للتذكير بها، لكن هل ستكون الإقالة هي الحل؟.، فإقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب قد تاتي بمحافظ اخر لا يختلف عنه اذا لم يكن اكثر سوءا، نحن بحاجة لاعادة دراسة شاملة لتقييم الاوضاع في الموصل ومعرفة الأيادي الخفية التي توجه الفساد وتسيطر على ادارتها لاقتلاعها من الجذور، وبدون ذلك، ستكون هناك عبارات اخر تغرق،، اخيرا.. السؤال الذي لا بد منه... متى سيُحاسب المسؤولون عن هذا الخراب؟..

  

حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/24



كتابة تعليق لموضوع : عبّارتنا المنكوبة... من المسؤول؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الطويل
صفحة الكاتب :
  علي الطويل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 سلوك الحشد الشعبي،بين الحقيقة والتضليل  : اسعد كمال الشبلي

 تقدم في قضاء بيجي، ومقتل 160 داعشيا بصلاح الدین وبغداد

 المصريون والإرهاب خارج مصر وداخلها والضحية عائلة عراقية  : حميد العبيدي

 العتبة العلوية تواصل العمل بمجمع قنبر السكني وتباشر بإكساء صحن الرسول بالمرمر

 للفساد .. برلمان يحميه  : ماجد زيدان الربيعي

 تاملات في القران الكريم ح 219 سورة طه الشريفة  : حيدر الحد راوي

 تنمية المحافظات  : صلاح نادر المندلاوي

 الجماهير والانشقاقات الحزبية في العراق  : جواد كاظم الخالصي

 ساينس مونيتور: غلق سفارات أمريكا سببه مكالمة الظواهرى ومساعده باليمن

  المرأةُ بين شقوق الجدران  : رافع البصري

 لنصارح أنفسنا بعيدا عن ساستنا  : علي علي

 زوجتي والفردوس الشعبي ..!  : علي سالم الساعدي

 يا طبيبي.. (صواب دلّالي كلِف)  : بشرى الهلالي

 مناجاة داخلية  : احسان السباعي

 صورة تذكارية  : حميد آل جويبر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net