صفحة الكاتب : راسم المرواني

مجزرة نيوزيلاند .. وهشاشة الأمن الأوربي
راسم المرواني

يبدو أن الأنظمة الديكتاتورية – الصريحة منها ، والمقنعة بقناع الديموقراطية – تشترك كلها بصفة (انتحال الشخصية) ، وأول هذه الشخصيات المنتحلة هي شخصية (القوي المتنفذ المسيطر والمهيمن) والتي تحاول الأنظمة زرعها في مخيلة شعوبها التي يجب أن يستمر لديها الشعور بأنها تحت مجهر السلطة حتى في غرف النوم .

 

لقد مر العراقيون بهذا الشعور في زمن سلطة (البعث) الديكتاتورية ، حيث كان الأعم الأغلب من العراقيين يخشون أن يمسوا السلطة بانتقادة عابرة حتى أمام زوجاتهم ، أو أبنائهم ، فضلاً عن أصدقائهم ، لشعورهم بأن للسلطة أذرع أخطبوطية تنتشر في كل مكان ، حتى انتشرت بين الشعب عبارة (للحيطان آذان) ، بيد أن الحقيقة أن السلطة كانت هشة ، وأن بإمكان أي شخص أن يكسر حاجز الخوف ويفعل ما يشاء في أي شارع من شوارع بغداد العاصمة ، وما عملية استهداف (عدي) نجل الرئيس المقبور صدام إلا دليل على تلك الهشاشة .

 

وبنفس الشكل والمضمون ، استطاع حزب الله أن يكسر حاجز الصمت ، ويحطم أسطورة السلاح (الاسرائيلي) التي كانت ترعب العرب المدمنين على الشعور بالدونية أمام الدعايات الصهيونية ، بل حتى هذه اللحظة هناك من العرب من يشكك بمصداقية (الانتصار) العسكري لحزب الله على الكيان الصهيوني ، بفعل ما اكتنز لدى الوعي الجمعي العربي من مجرد التصادم مع الجيش الصهيوني .

 

بنفس المستوى من تأثيرات الدعاية (الفارغة) ، يشعر الانسان العربي بأن دول أوربا تعيش نعيم (الأمن والاستقرار) بأدق تفاصيلها ، ويشعر بأن دول أوربا هي الملاذ الأفضل لمن يريد استكمال مسيرته في الحياة بعيداً عن ضوضاء التطرف وضجيج اليمين ، حتى تطوّع البعض من عشاق (الدعاية) إلى تأليف (قصص) من نسج الخيال ، معززة بأفلام هوليوود ، يحاولون بها إيهام المتلقي بأن الشرطة في أمريكا أو الدول الغربية يمكنها أن تصل إلى مكان الحادث أو السطو أو الجريمة بعد دقائق معدودة ، وربما حتى أقل من دقيقة واحدة .

 

ما رأيناه في مجزرة نيوزيلاند الإرهابية التي نفذها أحد (دواعش الغرب) ، والتي راح ضحيتها عشرات المسلمين المسالمين العزل الهاربين من جحيم (الارهاب الاسلامي) إلى جحيم (الارهاب المسيحي واليهودي) ، أقول ، إن ما رأيناه من مجزرة كان كفيلاً بأن يحطم أسطورة (الأمن) الأوربي كما حطمت حرب الثلاثة وثلاثين يوماً أسطورة القوة الاسرائيلية ، وإن الدقائق الخمس عشرة التي قضاها (الارهابي) وهو يطلق النار على البشر العزل دون استنفار أو تحرك الشرطة النيوزيلاندية ، يثبت (هشاشة) الوضع الأمني في نيوزيلاند خصوصاً وأروبا عموماً ، هذا إذا تغاضينا عن احتمالية وجود تواطؤ مسبق بين الشرطة النيوزيلاندية والإرهابي ، بفعالية يراد منها - ربما - إشاعة الرعب لدى المسلمين وإجبارهم على تغيير وجهتهم عند التفكير بالهجرة أو الاقامة في دول أوربا .

 

وليس من الصعب على العاقل أن يتصور بأن هناك إمكانية كبيرة لأي مواطن – في أوربا - أن يستخدم سلاحه ضد المواطنين في أي زمان ومكان ، كما هو الحاصل عندنا في الوطن العربي عموماً والعراق خصوصاً ، تحت رعاية القوانين التي تمنع تنفيذ عقوبة الاعدام بحق شخص يقتل عشرات المواطنين بدم بارد .

  

راسم المرواني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/18



كتابة تعليق لموضوع : مجزرة نيوزيلاند .. وهشاشة الأمن الأوربي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اكرم الحكيم
صفحة الكاتب :
  اكرم الحكيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزير النقل يفتتح مرسى الجادرية السياحي وسط بغداد  : وزارة النقل

  الديمقراطية الكونكريتيه !!  : عماد الاخرس

 نتائج الثالث المتوسط لمحافظة ديالي 2016/2017

 وكيل وزارة الثقافة يلتقي رئيس واعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب والادباء في العراق  : اعلام وكيل وزارة الثقافه

 خدمات الشيعة للكرد في العراق  : نعيم ياسين

 مؤتمر لشيوخ نينوى لإعلان مبادىء التعايش السلمي في محافظة نينوى بعد التحرير  : دلير ابراهيم

 الجنوب السوري يشتعل مجددآ,,فهل أقتربت غزوة دمشق؟؟  : هشام الهبيشان

 اضرب الكلب السعودي يتأدب الاسد التركي  : حميد الشاكر

 التربية شمول اربعة عشر مدرسة أخرى بحملة مدرستنا بيتنا  : وزارة التربية العراقية

 ليس رعبا من الشبيبي ياجريدة المدى انه الدستور  : سهيل نجم

 اعتقال "أمير ولاية الجنوب" بتنظيم القاعدة الارهابي والمخطط لتفجيرين في الديوانية مؤخراً

 المجلس الاعلى لن نتحالف مع حزب الدعوة في الانتخابات المقبلة  : وكالة نون الاخبارية

 شيعة رايتس ووتش تدين استهداف الشيعة في مناسبة عاشوراء  : شيعة رايتش ووتش

 أصوات أطفالنا تنير عزائمنا!!  : د . صادق السامرائي

 وفد المرجعية الدينية العليا يتفقد عوائل الشهداء في ناحية سيد دخيل التابعة لمحافظة ذي قار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net