المرجع السيستاني حفظه الله، والمنبر الحسيني. (القسم الثاني).
مضر الحلو

مقتبس من كتابي (الخطابة الحسينية؛ تداعيات وآفاق).
مضر الحلو.
لم يفت البيان أن يشير إلى نقطة غاية في الأهمية ترتبط باهتمام الخطيب بمستمعيه واحترامه لهم. يتجلى ذلك ليس في عملية اعداده البحث فحسب فانه يعتبر تلك قضية مفروغا منها وانما في توخي الدقة وزيادة الاهتمام بذلك. تبتغي المرجعية الكريمة من ذلك الوقوف بوجه الذين يستخفّون بالمنبر، ويستهينون بعقول الناس فيعتلون المنبر بلا إعداد ولا تحضير سابق للخطبة، فلا يعرفون عمّاذا يتحدثون بل يعتمدون على ما تجود به ذاكرتهم.
يقرر البيان انه لا بدّ للخطيب ان يعنى باختيار موضوعاته عناية فائقة، ويهتم بترتيب البحث وتبويب مطالبه ومن ثم عرضه بطريقة محبّبة وليست منفرة. فلا يكفي ان تكون الفكرة حقة ان لم يكن الثوب الذي يكسوها جذابا على نحو يسهم في انجذاب الناس للمنبر، وتأثرهم ببريقه.
ثم يشير البيان إلى قضية في الصميم من مهمة المنبر الحسيني لا يعيرها بعض السادة الخطباء ما تستحق من الاهتمام وهي ان لكل مقام مقالا كما جاء في المثل العربي، فيؤكد سماحته بأن ليس بالضرورة كل حديث صحيح يعني امكان نقله على المنبر فضلا عن غير الصحيح والضعيف. ورد عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) قوله: وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره. وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تُسمعه نُكرا يمكنك أن توسعه عذرا، وكذلك روي هذا المضمون عن الإمام أمير المؤمنين (ع) كما في مستدرك نهج البلاغة، ومؤداه عدم ضرورة ان يقول الخطيب كل ما يؤمن به مما يصعب على الناس تصديقه وإن كان يمتلك عليه دليلا. مجرد حيازته إثباتا على مدعاه لا يسوغ ان يقول كل ما يؤمن به.
كما لا بدّ من انتقاء الاحاديث ذات الدلالة على القيم الانسانية المتفق عليها عند جميع الطوائف والمعتقدات والتي ينجذب إليها الجميع على اختلاف انتمائاتهم بما ان وظيفة المنبر جمع شمل الأمة لا تمزيقها، وأن يتجاوز تاثيره المؤمنين به إلى سواهم. ورد عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، قال: قال الإمام أمير المؤمنين (ع): أتحبّون أن لا يُكذَّب الله ورسوله، حدّثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عمّا ينكرون، ومن نوادر ما وقع لبعضهم لعدم مراعاة قواعد المواءمة بين الخطاب ومناسبته، إذ دعي إلى إلقاء خطبة بمناسبة شراء دار جديدة فما كان منه إلا أن افتتح خطبته بمقطع من كلام للإمام علي (ع) يقول فيه: (دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزّالها. أحوالها مختلفة وتارات متصرفة والعيش فيها مذموم والأمان فيها معدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها...الخ. فكانت خطبته مثار شؤم على أصحاب الدار.
ثم أَوضَحَ البيان ان على الخطيب ان يركّز على ما يوحّد أفراد المجتمع ويحقق لهم التعايش بأمن وسلام من خلال البحث عن المشتركات بينهم والتركيز عليها، ويتجنب ما يفرّق، ويثير الضغائن والاحقاد. كما كان أحدهم يقول في حديث عامّ على المنبر: أن الأكراد قوم من الجن!، أو من يلعن رموز ومقدسات الآخرين، وثالث يحرض على غير المسلمين إما بمقاتلتهم باعتبارهم كفارا، أو يدفعون الجزية!! لا أدري ما جدوى هذا الخطاب الهجائي، التحريضي الا الفتنة وإثارة النعرات، وتعبئة نفوس أبناء البلد الواحد بالحقد والعداوة. هذا والمتابع يلحظ أن مجالس أئمة أهل البيت (ع) كانت عامرة بمختلف أطياف المجتمع ولم يقتصر حظورها على الموالين للإمام وشيعته بل كانت تحوي الآخر الديني والمذهبي أيضا، وما كان ليتحقق ذلك لولا المنطلقات الإنسانية، والأفق الواسع، والخطاب المحبب الذي كان يتبناه الأئمة (ع). يروى أنه كان يتردّد رجل من أهل السواد على الإمام الصادق (ع) فانقطع عنه، فسأل عنه، فقال بعض القوم: إِنّه نبطيّ، يريد أن ينال منه، ويضع من قدره، فقال عليه السلام : أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، وكرمه تقواه، والناس في آدم مستوون. لم يتردد المسيحي النبطي أن يكون أحد رواد مجلس الإمام، وكذلك في رواية أخرى تتحدث عن شخص مجوسي ايضا كان ملازما لمجلسه سلام الله عليه، وجرى نظير ذلك كثير مع سائر أئمة أهل البيت (ع).

  

مضر الحلو

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/07



كتابة تعليق لموضوع : المرجع السيستاني حفظه الله، والمنبر الحسيني. (القسم الثاني).
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : راسم المرواني
صفحة الكاتب :
  راسم المرواني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نهاية دكتاتور!.  : محمد ناظم الغانمي

 هؤلاء فى حياتى .....!!!  : ايمي الاشقر

 التظاهر حلقة الوصل للحقوق المغيبة  : صادق غانم الاسدي

 هل التاريخ محض صراع بين الاقوياء و الاشد ضعفا ؟!  : د . ماجد اسد

 يطلبون الخلاص ويطلقون الرصاص!  : قيس النجم

 تثقفي ومن ثم تألقي  : ايفان علي عثمان الزيباري

 الاعتصام والاتحاد هو نهج رسالة الإسلام  : سيد صباح بهباني

  البترودولار والدبة  : سعدون التميمي

 وجع فياض  : جواد بولس

 المرجع الكلبايكاني : الاوضاع في العراق تقتضي توحيد جهود الشعب والحكومة تحت زعامة السيد السيستاني دام ظله

 رفع صور كل الشخصيات الدينية والسياسية من شوارع العراق

 أمي وطنٌ يسكنهُ الحبُّ  : قيس النجم

 ​ وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة تباشرالعمل بتأهيل طريق محمد القاسم في محافظة البصرة  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 السعودية تقرّ بمقتل خاشقجي في قنصليتها وتعفي مسؤولين

 ابو الوليد ينفي سيطرة "داعش" على تلعفر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net