صفحة الكاتب : حيدر عاشور

مصانعُ لإنتاج الكذابين
حيدر عاشور

وصلَ الحال بالإنسان ان ينسى نفسه وما يفعل من قبيح العمل، فتغادر انسانيته من قلبه وروحه وذاته ليصبح هائما في برك الرذيلة بأنواعها وأولها بُركة الكذب، فيتلذذ بالكذب المبرمج حسب اوهامه وحبه للوصول والتمّيز بأي ثمن، فيختلق انواعا غريبة وعجيبة من الاقاويل التي تهدم العلاقات الانسانية بين اثنين او بين الجماعة وهو يكشّر عن ابتسامة لانتصاراته.

بدئ الاسلام بمسيلمة الكذاب وشيخ الكذابين معاوية بن ابي سفيان والتاريخ يذكر الكثير من مواهبهم (الكذبية) المنمّقة بحيث يقع الجاهل بها بسرعة البرق وتحيّر لب العاقل وتشككه حتى في ثقته بنفسه. غير كذبهم ، التاريخ شهد انهرا من الدماء، وإشاعة الظلم بحرفية لا يقوى عليها أي انسان . ولكن الله يمهل ولا يهمل..

العالم الحالي اصبح مصنعا للكذب وإنتاج الكذابين ذووي المهارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية والادبية والصحافية والمهنية حتى فاض هذا العالم بالمهرة من الكذابين الذين يصنعون الاوهام، والمشكلة هناك من يصدّقهم ويؤمن بهم ويروّج لهم ويسندهم ويمشي على خطاهم.

  • الحالي لا تستطيع ان تميّزه بسهولة لحلاوة لسانه وقوة بيانه وسرعة ادائه وقدرته على رسم الحدث بصورة الشيطان نفسه يشك بنفسهِ.. الوانا من الاقنعة يمتلك ويصر على انه صح والجميع على خطأ.. وحين يفضح امره ويكون بمحك على ان يشتهر ككذاب، يختلق امرا لا يخطر على البال ويسرّحك من حيث لا تدري.

هذا النموذج السيئ يتواجد في كل مكان لان ثقافتنا تتجه نحو مسلسلات هندية وتركية وغيرها تساعد الجيل على امتهان هذه الثقافة وتفعيلها بشكل عملي في البيت والدائرة والشارع والتعامل بين الاشخاص..جميعهم يقسمون بالله صادقين وهم في طليعة الكذابين. فلم تعد وراثة ثقافة الكذب التي بدأها مسيلمة نافعة بل تطورت جيناتها لتكون مدارس عالمية في صناعة الكذب والكذابين.

اليوم نحن مع موجة حرب جديدة مع الكم الهائل من الكذابين لا نعرف من نصدّق ومع من نسير ..الكل صادقون البقال حين يغشك بمظهر بضاعته، المصانع التي تنتج السموم بعلب مزينة، المطابع التي تطبع كتبا بعناوين مثيرة، المواقع والصفحات التي تبدع بنشر الاخبار المثيرة التي سرعان ما تنتشر لقوة سرد تفاصيل ممتلئة بالسموم.. المشكلة نعرفهم ونسير خلفهم ونؤيد بصمت افعالهم ليس تقية من خوف، بل اصبحنا توفيقيين ما بين الصادقين والكذابين عسى الله يحدث امرا يوم تبيّض وجوه وتسوّد وجوه .

يقول الله تعالى بسورة الانعام (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ). نستدل من الآية الكريمة : لكل عامل في طاعة الله أو معصيته، منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها, ويثيبه بها, إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا، كل ذلك من عملهم، يا محمد، بعلم من ربِّك، يحصيها ويثبتها لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه .

ويقول سيد البلغاء والصادقين الإمام علي (عليه السلام): يكتسب الصادق بصدقه ثلاثا " حسن الثقة به، والمحبة له، والمهابة عنه".

  

حيدر عاشور
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/24



كتابة تعليق لموضوع : مصانعُ لإنتاج الكذابين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عماد حلمي العتيلي
صفحة الكاتب :
  عماد حلمي العتيلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مصارفنا الحكومية وربا الجاهلية الأولى .  : حسين فرحان

 ملامح من التوسل في الشعائر العبادية  : مكتب سماحة آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)

 الملف الأهم .. دوري الكرة  : خالد جاسم

 أَجْملُ الميْتاتِ  : محمد الهجابي

 أرادوها ثرى فأصبحت ثُريا” في ذكرى التفجير الآثم لمنائر مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام.  : مصطفى الاسدي

 عروش فوق جثث الأبرياء!  : قيس النجم

 سماحة‬ الشيخ ستار المرشدي يؤكد على ضرورة الأستفادة من الوقت وبذل اقصى الجهود.  : اعلام العتبة العسكرية المقدسة

 أمريكا وفرنسا وبريطانيا ترحب باستعادة الجيش العراقي للرمادي

 رئيس كتلة دولة القانون النيابية الدكتور علي الاديب: اي دعوة للحوار مع الكرد تنطلق من الدستور فقط ولاحوار  الا بالغاء الاستفتاء وكل مايترتب عليه

 الامام موسى الكاظم (ع)...  : علاء سدخان

 العمل تعلن نتائج المقبولين للتعيين بصفة باحث اجتماعي في محافظة الديوانية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 وزارة الموارد المائية تنفذ اعمال الصيانة في مشروع المسيب  : وزارة الموارد المائية

 وقاة ماجد الماجد منفذ تفجير السفارة الايرانية

 أحالة مشروع أنشاء أرصفة وأكساء عدد من مناطق الكحلاء بكلفة أكثر من 3 مليارات دينار  : حيدر الكعبي

 لا فرق بين الخلايا السرطانية والخلايا النائمة سوى هذا الخط  : مرتضى المكي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net