صفحة الكاتب : محمد حسب العكيلي

لا بقينا ولا بقي الوطن
محمد حسب العكيلي

كم يحتاج العشاق من وقت لكسر شوكة الزمن؟

انه عدوهم الاكبر، فللزمن علاقة عكسية مع الحب. يتذكر هو رحلته المتوجهة من سنغافورة الى لندن نهاية شهر تموز قبل عامين لما تذكره الحب برسالة.

ليته ما تذكر!

فإذا انكسر القلب، تغيرت فضائل الانسان وطبائعه. هكذا تغير هو يوم خانه النسيان،

رغم ان الرجال رجال في النسيان كما تقول احدى كبار الكاتبات، والحق انهم اشجع بمحاربة الذاكرة وخاصة ذاكرة الحب.

جلس في معقد الطائرة المخصص له في جناح رجال الاعمال رغم انه كان ثرياً بالذاكرة لا بالمال، واضاف لحقيبة ثرائه: اللامبالاة.

سألته احدى المضيفات عن نوع الشراب الذي يرغب بتناوله فرد عليها:

اريد شراباً للنسيان!

ثم فتح حاسوبه وكتب: لي موعداً مع الحب..قريبا!

وتحقق هذا بعد سنة واربعة شهور من تأريخ الارسال، وهذه الرسالة جاءته بعد ستة اعوام من الخذلان الاكبر، فيوم ارسلت له تحية اصابه البهتان العاطفي، وسأل نفسه لماذا يعود العشاق بعد سنوات كان الاجدر بهما ان يكونان معاً خلالها؟!

كل شيء تغير تقريباً، المشاريع والمشاعر، فكان مشروعه السابق وطناً، واصبح غربة، ومشاعره حباً فاذا بها وعداً بعدمه لجنس من البشر.

هو اليوم يفضل العيش في السماء ابتعادا عنهم، فدرس الطيران العسكري في جامعة سانت هيرست الانكليزية وحمل لقباً ما كان يطمح به، صحيح ان الغربة مكلفة، لكن كلفتها اقل بكثير من اسعار حب اليوم. الغربة تعطي شيئا مهدئاً للاعصاب كدواء للفراق.

يقول لنفسه احياناً : ( انها جميلة حتى بخذلانها، فلولاه لما تحققت اشياء ما كنت قد حققتها ابان فترة حبنا تلك).

مشكلته الذاكرة لا اكثر. فهو الذي كاد ينسى الوطن حتى عاد اسمها امامه كغيمة اثناء غارة جوية فبكى!

 

انه رجل الحب يوم امسى الحب مُخان كالوطن الذي ينتمي اليه، كيف لا وهو الذي اتفقا على خذلانه الحب والوطن معاً؛ ليحتضنه حضن اخر يدعى الواقع. هو يصف نفسه بأنه كغيرهُ من المغدورين لا يعيشون واقعا ولا يستطيعون التخلص من الماضي، ذلك انه عربي ذو تأريخ مجيد، هكذا يدرس العرب ابنائهم التأريخ في المدارس من دونما يذكرون لهم حجم الخيانات.

اذن رد على رسالة الحب تلك، رغم انه افتعل عدم المعرفة، ولغبائها صدقت ذلك!

اغلب النساء جاهلات حتى لو بلغن ذروة العلم، الا يكفي قوله تعالى ((ناقصات عقل)) فلو امتلكت شيئاَ من فراسة الحب لما صدقت رده المنفي ذاك، فسؤالها كان يشبه استفهام الاطفال السذج:

-هل عرفتني؟

فرد:

لا للاسف!

حتى هربت. كانت كالسهل سطحية بسؤالها، وكان كالبحر عميقاً برده، فكيف لرجل ينسى إمرأة لولا خذلانها لما وصل الى ما وصل اليه، ولولا حبها لما عرف الحياة على حق.

يوم انهى دراسته الاولية في اللغة الانكليزية، بقي مصراً على حرصه تجاه العربية، ليست لانها لغة المعلقات والقرآن، بل لانها لغة تواصل حبهما المبكر. كان متأكداً من عظمة حبه، لكنه لما يقرأ للعشاق قصصاً يتيقن ان ضوء حبه خافتاً. فعظمة الحب لا تتوقف عند قصائد قيس وما ضحى به عنتر، وحدهم الرجال رجال في العشق، اما النساء فلا، يكفي اسمهن لأثبات ذلك. فما هي تضحية ليلى وعبلة امام عظمة اولئك؟ هكذا كان يرى البشر، العشق للرجال فقط. اما للنساء فشيمتهن نزوة لا اكثر…

إلتقيا اذن!

ذات يناير..

وصدق هو المرأة التي ألفت للحب كتاباً يدعى في ديسمبر تنتهي الاحلام وفي يناير يبتدئ حلم جديد. هذه اول امرأة يصدقها، فعكس اغلب الكاتبات كانت اثير عبد الله النشمي صادقة بكلماتها التي تخطها على صحراء المشاعر العربية.

تمنى يوما لو ان النساء كأثير بوفائهن. فهي الوحيدة التي قالت ”اهم ما في الحب ان تصان كرامتك“ رغم ان كثير من النساء قالن له ان الكرامة امام الحب تمحى.

اذن انصفته عبير بأعمالها بقصد او بدونه، فكتاب "ذات فقد" يصف فقدانه ذاك. هي تلك السيدة التي قالت ”أحببتك اكثر مما ينبغي وأحببتني اقل مما استحق“ كانت دائما تشير لحبه من دون ان يعرفا بعضهما. ذاك الطائر الذي ما كان يحلم ان يكون طائرا، فهو قنوع بأن يظل عصفورا في عش حب، لا نسراً في سماء حرب. علمته العسكرية ان الانضباط الروحي اسمى الصفات الانسانية، ، وعلمته هي الصبر بعد هجرانها إياه ذات خريف.

يوم التقيا بعد فراق السنين، تمنى لو قال لها: ( ما كان الحب مذنباً في فراقنا، بل كنا مذنبين بحقه، نحن من كسر أجنحته، نحن ايضاً من نتفنا ريش عزته).

بعد لقائه بها، غادر الوطن فوراً، فهو من جيل الوفاء، لا من جيل السفهاء، لا يأكل طبقاً ما استطاع يوما شراءه لأفتقاره مالاً، كيف لا وهو يعيش في عنان السماء، وهل ثمة من نسر يصطاد فريسة مكتفة؟!

كتب ذات يوم متوهماً ” سيبقى حبنا أبدياً، وسيظل الوطن سقفاً لعشقنا وستراً لعواطفنا وغطاءاً لمشاعرنا“.

ثم بعد ذاك كتب ” لا بقينا ولا بقي الوطن“

  

محمد حسب العكيلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/21



كتابة تعليق لموضوع : لا بقينا ولا بقي الوطن
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اياد قاسم الزيادي
صفحة الكاتب :
  اياد قاسم الزيادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مدرب فاليكانو يتحسر على ضياع الفوز أمام برشلونة

 الضال المضل احمد القبانجي يقول ان كلام القرآن ليس من عند الله

 الحقائق الطائفية في العراق والمنطقة  : مهدي الصافي

 من إصدارات دار الشؤون الثقافية (عراقي يكتب سيرته)  : اعلام وزارة الثقافة

 ممثل الملك يخير الخواجة ما بين الاغتصاب أو الاعتذار لحمد  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 مكتب العبادي: الحكومة تتجه لاعادة هيكلة الحشد الشعبي

 ريال مدريد يجتاز روما بثنائية في الكأس الدولية للأبطال

 التأثير والخضوع  : مريم حنا

 مكتب الحشد في النجف الاشرف يوزع اجهزة كهربائية ومواد غذائية لجرحى الحشد

 آه  : هادي جلو مرعي

 سبعة خضر ومئات يابسات  : واثق الجابري

 التَحَيّوِنْ الفكري  : وليد كريم الناصري

 آلو ... رابعة العدوية ؟  : نعيم ياسين

 تحدي فوق المعقول  : محمد الركابي

 دار القرآن الكريم تختتم الدورة القرآنية لمدرسي ومدرسات مادة التربية الإسلامية في كربلاء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net