صفحة الكاتب : لؤي الموسوي

عندما كان نفط العرب للعرب
لؤي الموسوي

نفط العرب للعرب.. شعار قديم "منتهية الصلاحية"، أطلقه أول وزير سعودي للبترول في منتصف خمسينيات القرن الماضي.

طريقة التفكير تلك أخذت مديات واسعة في بداية أنطلاقها، فطلب من شركة أرامكوا التوقف عن تصدير النفط إلى بريطانيا وفرنسا، بسبب السياسات المتبعة يومذاك تجاه المنطقة، لكنه فيما بعد أصبح شِعار مُفرغ من محتواه، لا أثر له على أرض الواقع.

 

أستخدم الشِعار ذاته في حِقبة البعث المظلمة، التي جثمت على صدر العراق، لعقود من الزمن، تركت ورائها تركة ثقيلة للبلاد، متمثلة بالفقر والحرمان والهجرة إلى مختلف بقاع العالم، وحروب دامية لم تُخلِف ورائها سوى الرماد.

كانت الأُسر العراقية تعيش خط الفُقر رغم ما تتمتع

به البلاد من ثروات قل نظيرها في العالم.. طرزت العِبارة بماء الذهب لكنها في الواقع كانت مجرد كلمات لا تغني من فقر.. قابلها بناء القصور الرئاسية والمنتجعات الخاصة به ولحاشيته والمرتزقة، بينما الموظف البسيط في وقتها كان بحال يوجب عليه الصدقة.

شابه هذا الكلام شِعار الديمقراطية الذي وضعه البعثيون كمادة في كتاب الوطنية، الذي دُرسَ في المراحل الدراسية، معتبرينها مصدر قوة وللفرد والمجتمع!.. الذي لم تطبق حروف الديمقراطية ميدانياً في أبان حكم البعث.

 

نفط العرب للعرب؛ شماعة رفعها المقامرون للتغطية عن تقصيرهم في خدمة شعوبهم، وانصياعهم للأجنبي في المساومة على قضايا الأمة العربية والإسلامية، في سبيل أبقائهم متربعين على عروشهم لأطول فترة ممكنة، في حال كانت أوطانهم تعيش وطأة الفقر.. خيرنا لغيرنا "الأجنبي"

من نعم الله على المنطقة عامة والعراق خاصة، تمتعه بخيرات كثيرة، لا تُعد ولا تُحصى؛ ثروات بشرية منتجة وثروات طبيعية في باطن الارض وظاهرها ولا ننسى سماءه وشاطئه، لكنه أبتلي بطبقة سياسية فاسدة، ليست وليدة اليوم، إنما منذ عقود خلت، لهذا يعيش الحرمان والأهمال، بعد أن أهدرت الثروات و لم توظف وتستثمر في الوجه الصحيح لها، أنما وضعت لتحقيق نزوات قائد الضرورة ولتُجار المناصب بعد أحداث التاسع من نيسان لعام 2003.

 

نفط العرب وسماءه للأجنبي، تجوب فيه شركات الأستثمار في البر والجو والبحر، من جنوبه إلى شِماله من دون فائدة تذكر، هذا يأخذ حصة وذاك يأخذ حصة ومن جاء به يطالب بسهم العمولة "الرشوة" وما بين هذا وذاك, الوطن ينزف دِماءً وأموالاً طائلة.. المواطن يتلوى جوعاً، يلتحف السماء ويفترش الحصباء، بسبب سوء الإدارة والتخطيط الصحيح للإستثمار والإخلاص للأرض الذي نشأ فيها.

 

شركات أستثمارية عملاقة بمختلف المجالات، تعمل بمهنية وتفاني في بلاد الغرب والمنطقة وتنمي قدرات تلك البلدان، لأن إرادة تلك الدول متجهة نحو العمران لاوطانها، لكن هذه الشركات بمجرد دخولها الحدود تنحرف عن مسارها، بعد أن يأتيها توجيه من لوبي المقامرين "حيتان المكاتب" يطالبونها بتلكؤ العمل، وعدم أنجازه في الفترة المحددة، لتجديد عقود التمديد لهذه الشركات التي تقدر بملايين الدولارات، لأبقائهم لأطول فترة ممكنة، من أجل الحصول على العمولة "الرشوة"، وهذا ما حصل ويحصل في الكثير من قطاعات الدولة، التي عشعش فيها الفاسدون، يُحارب فيها الموظف المُخلِص، من قِبل الفاسدين، ويُقصى فيها النزيه، جراء أبداء رأيه في تنمية قُدرات بلاده وأستثمارها في الأتجاه الصحيح، لان بأيديهم المال والسلطة يرهبون به الموظف والمواطن على حدٍ سواء، في حال شخص عملية فساد في قطاعٍ ما، وهذا ما يحصل في فضاء البلاد عامةً؛ في بره وشاطئه وسماءه.

  

لؤي الموسوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/16



كتابة تعليق لموضوع : عندما كان نفط العرب للعرب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فاطمة العارضي
صفحة الكاتب :
  فاطمة العارضي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قراءة في كتاب  (عوالم الحكومة المهدوية - للأستاذ صالح الطائي)  : علي حسين الخباز

 زعماء فوق سطح القمر  : كاظم فنجان الحمامي

 تغيير رؤساء الهيئات المستقلة خلال التغيير الوزاري

 الفرق بين السيد والعامي  : محمود الربيعي

 ( بانوراما احتفائية ) ** الرادود حمزة الزغير شاهدا **  : علي حسين الخباز

 وهل تفوق الرئيس باراك أوباما على سابقيه؟  : برهان إبراهيم كريم

 الوقف الشيعي في البصرة يشارك في مراسيم رفع رايات الحزن والعزاء في مسجد وخطوة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في المحافظة  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

  أحداق المساء  : فاطمة الزهراء

 أمازون تعتذر لزبون تلقى رسائل "تهديد بالقتل"

 تظاهرة للطالبات احتجاجا على فصل 3 كليات للبنات من جامعة بغداد: قرار سيئ من كل النواحي  : علي عبد الخالق

   أسباب وتداعيات الضربة الثلاثية على سوريا ، أزمة 2007-2008 إلى الضربة الثلاثية:  : ابراهيم امين مؤمن

 محاكمة الإعلامي نبيل جاسم مسمار أخر في نعش حرية التعبير  : حسين باجي الغزي

 على أن لايكون النص منشوراً  : ابتسام ابراهيم

 آخِر حُرُوب العِرَاقِييِّن بِالنِّيابَةِ!  : نزار حيدر

 الوطنية.. عمامة ملطخة بالدماء  : شهاب آل جنيح

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net