صفحة الكاتب : علي جابر الفتلاوي

مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية
علي جابر الفتلاوي

إذا تصفحنا الجزء الأول من تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي، وجدنا مقدمتين، الأولى بعنوان (المقدمة – دفاع عن الميزان) كتبها آية الله جوادي آملي. والثانية بعنوان(المقدمة) كتبها مؤلف التفسير السيد الطباطبائي، وسندرس المقدميتن. نذهب ابتداء لمقدمة الميزان للسيد الطباطبائي، بيّن السيد الطباطبائي بعد أن حمد الله تعالى، وصلّى على النبي محمد (ص) وآله ( ع)، الغاية من مقدمة كتابه (الميزان في تفسير القرآن) قال: نعرف فيها مسلك البحث عن معاني القرآن، بعدها عرّف التفسير: ((هو بيان معاني الآيات القرآنية والكشف عن مقاصدها ومداليلها))، وأكد أن علم التفسير بدأ منذ عصر النزول، ولكن بشكل مختصر،واستدلّ على ذلك بالآية الكريمة: ((كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكّيكم ويعلّمكم الكتاب والحكمة)).(1)

ومسألة أنّ علم التفسير بدأ منذ العصر الأول لنزول القرآن أمر متفق عليه بين المسلمين، ((تفسير القرآن بالمعنى الحقيقي بدأ منذ عصر الرسول (ص)، بل منذ بدء نزول الوحي إلا أّنّه كعلم مدوّن بدأ زمن أمير المؤمنين علي (ع) كما تجمع على ذلك أقوال المؤرخين، والمفسّرين، ورجال هذا العلم يصلون بسلسلة أسانيدهم إلى الإمام علي (ع) .))(2) ((ولم يكن يسمى علما في ذلك الوقت)).(3) بل تحفّظ البعض أن يعّد التفسير علما؛ يقول ابن عاشور: ((وفي عدّ التفسير علما تسامح))(4)

بعد أن ذكر الطباطبائي تأريخ علم التفسير منذ عصر النبوة حتى العصر الحديث   - علما أنّه توفي عام (1981م) - قال: كانت الطبقة الأولى من مفسري المسلمين جماعة من الصحابة والمراد بهم غير علي (ع)، نرى أنّه أخرج الإمام علي (ع) من طبقة مفسّري القرآن الأولى، لا لكون الإمام (ع) لم يكن مفسّرا للقرآن، بل لأنّ علم الإمام والأئمة من ولده لهم (نبأ آخر) حسب تعبيره، أي أن علمهم خاص متميّز عن علم الصحابة الآخرين، وأضاف: أنّ من مفسّري الطبقة الأولى، إبن عباس، عبد الله بن عمر، وأبيّ، وغيرهم، يرى أنّ تفسيرهم لا يتجاوز عن بيان ما يرتبط بالآيات من معانٍ أدبية، وشأن النزول، وقليل من الاستدلال بآية على آية، وقليل من التفسير بالروايات المأثورة عن النبي (ص)، والقصص القرآنية، ومعارف المبدأ والمعاد وغيرها. السيد الطباطبائي يرى أنّ هذه هي أهمّ  محاور التفسير عند مفسّري الطبقة الأولى، واستمرّ هذا الاتجاه التفسيري في عهد التابعين، كمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى والشعبي والسّدي وغيرهم في القرنين الأولين من الهجرة. يرى الطباطبائي أن طبقة التابعين لم يزيدوا شيئا على طريقة الصحابة، سوى أنّهم زادوا من التفسير بالروايات، وفي هذه المرحلة دخلت ضمن روايات التابعين الإسرائيليات، خاصة فيما له علاقة بالخلقة، كخلق السموات والأرض والبحار، وقصص الأنبياء وغيرها لكنّه لا ينفي ورود بعض هذه القصص عن بعض الصحابة.

وفي العهد الأموي والعباسي، انتشر علم الكلام والفلسفة، وظهر التصوف مقارنا لانتشار البحث الفلسفي على حدّ تعبير السيد الطباطبائي، لكن الاتجاهات الكلامية والفلسفية والصوفية في التفسير لم تكن عامة، بل بقي ((جمع من الناس وهم أهل الحديث على التعبد المحض بالظواهر الدينية من غير بحث إلا عن اللفظ بجهاتها الأدبية))(5) أي رغم انشغال البعض بالرياضات الروحية والنفسية بعيدا عن الاتجاه العقلي، بقي هذا الاتجاه عند طبقة من المفسّرين، شيوع هذه الاتجاهات التفسيرية أدّى إلى إن يتفرق المفسّرون في طرق البحث عن معاني الآيات.

تكلم الطباطبائي في مقدمة تفسيره أيضا عن المحدّثين، وصفهم أنهم اقتصروا على التفسير بالرواية عن السلف من الصحابة والتابعين، فساروا حيث يسير بهم المأثور  ووقفوا فيما لم يؤثر فيه شيء، أو عدم ظهور المعنى في الآية،أخذا بقوله تعالى: ((والرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به كل من عند ربّنا))(6)

لا يتوافق السيد الطباطبائي مع مفسّري هذا الإتجاه وقال عنهم: قد اخطأوا في ذلك فإنّ الله لم يبطل حجة العقل في كتابه. كذلك لم يتوافق مع أصحاب الكلام، لأنهم يأخذون من التفسير بما يتوافق مع مذاهبهم، والآية التي تتقاطع يذهبون فيها إلى التأويل، وعنده هذا من التطبيق وليس من التفسير، ويعني بالتطبيق أنهم يحملون آراءهم على الآية ويأولونها بما يتطابق مع ما يذهبون إليه في مذهبهم، في حين يفترض أن يكون القرآن هو المرجع الذي يفصل بين المعنى الصحيح وغير الصحيح. تأويل الآية وفق آراء المذهب هو التطبيق الذي يتعارض والهدف من تفسير القرآن. رفض أيضا الاتجاه الفلسفي في التفسير وقال عنهم: عرض لهم ما عرض للمتكلمين من المفسرين من الوقوع في التطبيق، وتأويل الآيات التي في ظاهرها مخالفة للمسلمات الفلسفية، حتى أنهم خالفوا الفرضيات والعلم الطبيعي.

 رفض الاتجاه الصوفي في التفسير،لأنهم اهتموا بالباطن دون الظاهر، طريقتهم اقتصرت على التأويل أيضا، ذهبوا إلى تفسير الآيات بحساب الجمل، والحروف النورانية والظلمانية، يقول: ((من الواضح أن القرآن لم ينزل هدى للمتصوفة خاصة، ولا المخاطبين به، هم أصحاب علم الأعداد والأوفاق والحروف، ولا أن معارفه مبنية على أساس حساب الجمل الذي وضعه أهل التنجيم، بعد نقل النجوم من اليونانية وغيرها إلى العربية.))(7)

لم يترك السيد الطباطبائي التفسير بالباطن لكن ليس باهمال الظاهر، كما لم يترك التأويل على حساب أمر التنزيل؛ يؤيد وجود روايات عن النبي (ص) والأئمة (ع) ذكرت أن للقرآن ظهرا وبطنا، لكن أهل التفسير المقبول والسليم، اعتبروا الظهر كما اعتبروا البطن، أي أنهم لم يتركوا ظاهر القرآن كما تركه أهل التصوف، بل اهتموا بالظاهر كاهتمامهم بالباطن، كما اهتموا بالتأويل مثل اهتمامهم بأمر التنزيل. إذن التفسير عنده هو الذي لا يقتصر فقط على الباطن والتأويل، بل يهتم بالظاهر والباطن والتأويل وأمرالتنزيل.

ذهب في مقدمته إلى المفسّرين المعاصرين، أنتقد بعضا منهم، وشكك في قسم منهم كونهم من منتحلي الإسلام، انتقد المعاصرين الذين مالوا إلى مذهب الحسسيين تقليدا لفلاسفة أوربا، يرى هؤلاء الحسّيون أن المعارف الدينية لا يمكن أن تخالف الطريق الذي تصدقه العلوم، هم لا يؤمنون إلا بما يصدقه الحسّ، لذا ينكرون الغيبيات كالعرش والكرسي واللوح والقلم والمعاد إلى غير ذلك من المغيبات، يأولونها بما يتناسب وطريقتهم المادية، كذلك يؤولون التشريع من الوحي والملك والشيطان والنبوة والرسالة والإمامة، وغير ذلك من الأمور الروحية، يرون أنّ الروح نوع من الصفات المادية، والتشريع نبوغ، ذكروا أن الروايات لوجود الصحيح وغير الصحيح فيها تترك؛ لكنّهم يقبلون الرواية التي تتوافق مع مذهبهم، اهملوا حجية العقل في التفسير، وبنوا تفسيرهم على الحسّ والتجربة، صرحوا أن تفسيرهم هو تفسير القرآن بالقرآن، ولكن وفق الاتجاه المادي التجريبي.

يرى السيد الطباطبائي أنّ هذا النوع من التفسير لا يُعد تفسيرا، إنما هو من نوع التطبيق. إذ يعتبرون أفكارهم المادية صحيحة ويطبقونها على القرآن.

أرى أصحاب هذا التفسير يفسّرون بما وصل إليه العلم في عصرهم، ويغفلون أطروحة التطور العلمي في المستقبل، بل يبنون على ما في أيدهم من نتائج علمية علما أن هذه النتائج قابلة للتغيير بدرجة تطور العلم والاستكشافات المستقبلية.

يرى السيد الطباطبائي أنّ في جميع هذه الاتجاهات مشتركات، فكل فريق يطبق ما يحمل من رؤى فلسفية أو صوفية أو مادية على آيات القرآن، فصار بذلك التفسير تطبيقا، والتطبيق تفسيرا، فصارت حقائق من القرآن مجازات، وتنزيل عدة من الآيات تأويلات، يرى الطباطبائي أنّ آيات القرآن واضحة الفهم، فهو بلسان عربي مبين، ويرى أنّ الإختلاف في المصداق وليس في المفهوم.

بيّن السيد الطباطبائي أن المسميات المادية محكومة بالتغير والتبدل بحسب تبدل الحوائج في طريق التحول والتكامل، وضرب لذلك مثلا بكلمة السراج، أول ما عمله الإنسان كان إناء فيه فتيلة وشيء من الدهن تشتعل به أجزاء السراج، ثم بدأ بالتطور حتى وصل إلى السراج الكهربائي، الغرض من السراج واحد هو الإضاءة لكن المصداق يختلف حسب الزمان والمكان والتطور العلمي؛ وكذلك الميزان المعمول أولا، والميزان المعمول اليوم لتوزين ثقل الحرارة، والسلاح المتخذ سلاحا في ذلك الوقت، والسلاح المعمول اليوم.

يقول السيد الطباطبائي: ((فالمسميات بلغت في التغير إلى حيث فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتا وصفة والاسم مع ذلك باق، وليس إلّا لأنّ المراد من التسمية، إنما هو من الشيء غايته، لا شكله وصورته فما دام غرض التوزين أو الاستضاءة أو الدفاع باقيا، كان اسم الميزان والسراج والسلاح وغيرها باقيا على حاله.))(8)

السيد الطباطبائي يرى أن المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض، لا جمود اللفظ على صورة واحدة، والمقصود جمود المعنى في اتجاه واحد، لأن اللفظ باق، يرى الطباطبائي أن الجمود على العادة والأنس يؤدي إلى عدم تغير المصداق وفقا لمتغيرات الغرض والغاية، وممن وقع في هذا الإشكال  حسب تشخيص الطباطبائي المقلّدة من أصحاب الحديث، كالحشوية والمجّسمة، فقد جمدوا على ظواهر الآيات في التفسير، في رأي السيد الطباطبائي إنّ جمود هؤلاء في الحقيقة ليس جمودا على الظواهر، بل هو جمود على العادة والأنس في تشخيص المصاديق، يرى السيد الطباطبائي أنّ من نتائج الاعتماد على الأنس والعادة في فهم معاني الآيات؛ تشويش المقاصد واختلال أمر الفهم.

 أرى أن من يسمون أنفسهم من الوهابيين علماء واقعون اليوم في وهم العادة والأنس، فهم يرفضون الكثير من الحقائق التي اثبت العلم مصداقيتها مثل كروية الأرض، إذ يوجد من الوهابيين من يرفض حقيقة أن الأرض كروية ويقولون أنها مسطحة، فهم يحملون الكثير من أفكارهم البدوية على الآيات القرآنية، فيسمون تطبيقهم تفسيرا. هؤلاء الأعراب يكفّرون المسلم الآخر الذي يؤمن بوجود الله ووحدانيته، ويتحالفون مع اليهود الصهاينة تحت عنوان أنهم أصحاب كتاب، وكأن المسلم الآخر الذي يكفرونه ليس بصاحب كتاب هو القرآن الكريم، أرى سبب ذلك أنهم يفهمون القرآن وفق نمط الأنس والعادة حسب اصطلاح السيد الطباطبائي، لذا احتضن أعداء الإسلام الوهابية ودافعوا عنها، وأصبحت الوهابية من أدواتهم الفكرية التي يطمحون من خلالها تشوية صورة الإسلام وتضعيف المسلمين وبتعاون أمريكا وأدواتهم من الوهابيين، تمّ انتاج الفكر التكفيري الذي من آثاره ولادة جميع حركات الإرهاب، فسُفِكَت دماء المسلمين من جميع الطوائف، وخرّبت المدن وهدمت رموز الحضارة.

لا يجيز السيد الطباطبائي حمل ما ينتج من العقول والفلسفة والعلم على الآية، يرى أن الطريق الأسلم في التفسير هو عدم الحمل والتطبيق من الخارج على القرآن، بل  الصحيح هو تفسير القرآن بالقرآن، فيُستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر الذي يريده القرآن، وتشخيص المصاديق، ونتعرف عليها بالخواص التي تعطيها الآيات. يقول: وحاشا للقرآن أن يكون تبيانا لكل شيء ولا يكون تبيانا لنفسه. قال تعالى: ((ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء))(9) أضاف الطباطبائي: أن النبي (ص) الذي هو المعلم الأول للقرآن، ومن بعده خلفاؤه الأئمة الطاهرون (ع) ساروا في منهج تفسير القرآن بالقرآن، يقول: ((على ما وصل إلي من أخبارهم في التفسير))(10)

في نهاية المقدمة يؤكد الطباطبائي أنه سار في تفسيره وفق منهج تفسير القرآن بالقرآن، يقول: هذا هو الطريق المستقيم والصراط السوي الذي سلكه معلمو القرآن وهداته صلوات الله عليهم، وذكر المحاور التي فسّر بها القرآن وفق هذا المنهج. نذكرها باختصار: المعارف المتعلقة باسماء الله سبحانه وصفاته، المعارف المتعلقة بأفعاله تعالى، المعارف المتعلقة بالوسائط الواقعة بينه تعالى وبين الإنسان كالحجب واللوح والقلم والكرسي والبيت المعمور والسماء والأرض والملائكة والشياطين والجن وغير ذلك، المعارف المتعلقة بالانسان قبل الدنيا، المعارف المتعلقة بالإنسان في الدنيا، المعارف المتعلقة بالإنسان بعد الدنيا، المعارف المتعلقة بالأخلاق الإنسانية، أما آيات الأحكام فلم يفصّل فيها لأنّها من اختصاص علم الفقه، يرى السيد الطباطبائي أنّ منهج تفسير القرآن بالقرآن يخلّص المفسّر من التأويل المخالف لظاهر الآيات، ولا يعني هذا أنه لا يقرّ بالتأويل عموما، بل يقر بالتأويل الذي يثبته القرآن في مواضع من الآيات، واضاف: أنه وضع في نهايات البيانات، ويعني أنه يفسّر الآية تحت عنوان (بيان)، بعد تفسيره للآية، يذهب في النهاية، إلى وضع أبحاث روائية منقولة عن النبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع) من طرق العامة والخاصة، أما الروايات الواردة عن الصحابة والتابعين فليست عنده حجة. وأضاف أيضا ضمن منهجه التفسيري بحوثا فلسفية وعلمية وتأريخية واجتماعية وأخلاقية مؤكدا أن تناول هذه البحوث في تفسيره، وفقا لحاجة التفسير لها.

 أرى منهجه في طرح هذه البحوث حسب الحاجة هو الأسلم، لأنّ مجال هذه العلوم ليس التفسير، إذن البحث في علوم أخرى في منهجه ليست غاية، بل وسيلة للوصول إلى الغرض لمساعدة المفسّر في إيصال المعنى واضحا مفهوما.

ذكرنا في بداية دراستنا لمقدمة الميزان، أن المقدمة الأولى هي لآية الله جوادي آملي وعنوانها (دفاع عن الميزان)، يوحي العنوان أن هناك انتقادات للميزان، وهو يرد عليها، لكن لم يبين آية الله جوادي آملي مَن هي الجهة التي وجهت هذه الانتقادات أو الشخصية التي وجهتها، ذكر في بداية مقدمته معنى الوحي، والظاهر أن الناقد للميزان يرى أن بحث معنى الوحي هو من باب التفسير بالرأي، لكنّ آية الله جوادي آملي يردّ على ذلك دفاعا عن الميزان، إذ بيّن معنى الوحي حسب رؤيته التي أراد من خلالها تفنيد رأي من يعتبر هذه البحوث من باب التفسير بالرأي، قال: ((وعلى ضوء ما ذكرناه، واستنادا لما ذكره العلامة الطباطبائي (رحمه الله) يتضح أن الناقد إنما عرض بالنقد لفكرة، لا لما أورده الأستاذ (قدس). ))(11) وذكر آية الله جوادي آملي عدة نقاط عدّها الناقد من السلبيات، لكن آية الله آملي ينفي عن الميزان أنّ العلامة أراد المعنى الذي ذكره الناقد، نوجز طريقة الدفاع عن الميزان وردّ الإشكالات التي أثارها الناقد، حسب ما ذكرها آية الله جوادي آملي: 

لا يفهم من كلام العلامة، أنّ الرسول الأكرم (ص) كان كسائر الناس في علوم القرآن، ولا يفهم من كلام العلامة الطباطبائي أنّ الناس كانوا في غنى عن رسول الله (ص) في تحصيل العلوم القرآنية، وأنّ الرسول (ص) كان معزولا عن المرجعية في العلوم القرآنية، ولا يفهم من كلام العلامة أن علوم القرآن كانت بمتناول الجميع وهذا ما يوجب الاستخفاف بالقرآن، وأخيرا يقول: لا يفهم من كلام العلامة، أن الرسول (ص) علّم أصحابه كلّ ما لديه من علوم القرآن، فكانوا يفسّرونها للناس.

أخيرا يقول آية الله جوادي آملي: أن أي من الأمور المذكورة لا يمكن أن تمس بمقام الميزان، ولا يخفى إبداع صاحب الميزان في شرحه لمعنى التفسير بالرأي، وما حمل من نزعة متجددة في هذا الشأن، وأشاد آية الله آملي في استنباط الطباطبائي العميق في جمعه بين الآية: ((لا يمسّه إلّا المطهّرون))(12) والآية ((إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا))(13) إذ يستدل الطباطبائي بالآيتين، أن مسّ باطن القرآن وحقائقه المكنونة هو من نصيب أهل بيت العصمة والطهارة (ع)  وعدم غنى الآخرين عنهم، أخيرا يوجّه آية الله جوادي آملي نصيحة بقوله: وما أجدر المتأخرين والأنسب للمتنعمين أن يجلسوا على مائدة الميزان ومأدبته الغناء للاغتراف من هذه الموسوعة.

 

المصادر:

1 – سورة البقرة: 151.

2 – ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، المقدمة، ص2، بيروت، ط 2 2005م.  

3 – موقع mawdoo3 الالكتروني.

4 – محمد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ص12، تونس، ط1، 1984م.  

5 –  محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، المقدمة، ص6، بيروت، ط1 2010م.

6 – سورة آل عمران: 7.  

7 – محمد حسين الطباطبائي، المصدر السابق، المقدمة، ص7.

8 – المصدر نفسه، المقدمة، ص9.  

9 – سورة النحل: 89.  

10 – محمد حسين الطباطبائي، المصدر السابق، المقدمة، ص11.   

11 – المصدر نفسه، المقدمة (دفاع عن الميزان)، آية الله جوادي آملي، ص1- 3.

 12 – سورة الواقعة: 79.  

 13 – سورة الأحزاب: 33.  

  

علي جابر الفتلاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/14



كتابة تعليق لموضوع : مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كريم السيد
صفحة الكاتب :
  كريم السيد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الإلحاد اسبابه ومفاتيح العلاج

 الفراشة الجميلة ببولة  : وحيد شلال

 القاضي فائق زيدان لرجال الأعمال و ممثلي المصارف الأهلية : " أبواب القضاء مفتوحة من غير وسيط "  : مجلس القضاء الاعلى

 بين سرادق تظاهرات الغربية وسرادق ثورة الحسين (ع)  : وليد سليم

 وزير الخارجية يستقبل سفيرة الطفولة في العراق الدكتورة زينة القره غولي  : وزارة الخارجية

 المجلس العسكري بالسودان يعلن عن حزمة إجراءات اقتصادية صارمة

 العتبة العلوية المقدسة تصدر العدد (120) من مجلة الولاية الشهرية  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 أتلتيكو يعانق الوصافة الاسبانية باطاحة حاسمة بمفاجأة الموسم

 قصة البئر  : بوقفة رؤوف

 مصدر عسكري سوري: 1000 صاروخ سينهمر على إسرائيل في الثلاث ساعات الأولى من الحرب

 حينما يصبح البعض..بوقا..للكذب والخداع..  : د . يوسف السعيدي

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 118 )  : منبر الجوادين

 تجمع السلام العالمي يدين دعوة مفتى السعودية لهدم الكنائس.  : خالدة الخزعلي

 مقولة الجدل بحسب المنطق  : عقيل العبود

 المسرح الحسيني نحو العالمية .... بعيدا عن الادراج  : د . مسلم بديري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net