صفحة الكاتب : د . نعمة العبادي

بناء دولة أم بناء أمة؟
د . نعمة العبادي

تزايد الاهتمام بسؤال (كيف نحكم؟),بحيث أصبح جدلا شعبيا ونخبويا،وأخذت الإجابات عنه تأخذ طريقا نقديا يواجه الصورة المعاشة في واقعنا من نماذج حكم وأحيانا قليلة تمثل مفتاحا لرؤية تصحيحية تقبل بالواقع بالجملة ولكنها تختلف في التفاصيل وتطرح مسارات للتصحيح ونماذج من الحلول تراها من زاويتها الأسلم في إطار جواب سؤال :كيف نحكم؟
لا يوجد شعب بالعالم يتحدث عن السياسة والسياسيين والحكم وشؤونه والسلطة ومحاسنها ومساؤها أكثر من (عراقيي ما بعد نيسان 2003)، حتى صار الحديث والجدل السياسي عند البعض هواية أو تسلية أو الموضوع الذي يسد فراغات الوقت عندما تنتهي موضوعات النقاش محل الاهتمام.
رغم أن هذا الجدل لم يجري موجها في غالب الأحيان، إلا انه أثرى الوعي السياسي المجتمعي وخلق مزيد من الشفافية والانكشاف، وأحيانا شكل عنصر ممانعة ولو بنسبة ما أمام الانحراف والفساد والزلل من قبل أهل السلطة وقوامها، إلا أن الجرة لا تسلم دائما فقد يكون مفتاحا لتدافع في الرؤية أو شرارة لتصعيد هنا أو هناك وقد يصل في الحالات السيئة إلى فتنة غير هينة الشرور.
مهما يقال عن هذا الجدل في صورته التلقائية يبقى حالة أو ظاهرة خارجة عن التوجيه الصارم وغير منظورة كأداة لنتاج نوعي في مجال البحث عن المخارج والحلول،إلا أن المشكلة الخطيرة أن يصبح هذا الموديل نسقا بحثيا أو نمطا نقاشيا في أروقة الدوائر التي ينبغي عليها أن تبحث بجد عن الحلول مما يعطي تصورا سلبيا عنها ويجعلها ليست أحسن حالا من نقاش الباحات والشوارع العامة والجدل في سيارات النقل العام ولا تكون ميزتها إلا في هيئة المتحدثين وترتيب المكان وجماليته.
اعتقد أن جملة كبيرة من الإشكاليات في فروع المعرفة المختلفة تبقى تدور في شرنقة مغلقة وحيرة من عدم الوصول إلى نهايات واضحة ونتائج مقبولة بسبب عدم قدرة الباحثين في حالاتها عن تلخيص تلك الإشكاليات في أسئلة حفرية معرفية تصوغ موضع العقدة بشكل يفتح المجال واسعا للبحث وتوليد المعرفة ،ولذلك يقال أن أهمية المفكر تكمن في قدرته على تصور الإشكاليات والعقد المعرفية والحاجات الواقعية وحتى الاحتمالات وتحويلها إلى أسئلة تلامس العمق وتغور بحثا عن الحقائق، وقد يجيب عنها بأجوبة خاطئة إلا أن فضيلته تبقى محفوظة في إثارته للسؤال الصحيح الذي يوجه بوصلة النقاش.
انطلاقا من هذه المقدمة وفي أطار توجيه بوصلة البحث عن حلول للمشكلة العراقية في الأروقة المختصة ، تأتي هذه المناقشة التي قد تكون اقرب إلى الحقل المعرفي منه إلى الإجرائي، لذا أرى إننا ينبغي أن نفرغ من إجابة هذا السؤال: هل نحن في أزمة بناء دولة أم بناء امة؟
ربما يأتي الجواب إننا اليوم بصدد الحديث عن المجتمع التعددي ،وقبول التعددية شرطا لازما لقبول الديمقراطية ,وان الحديث عن الأمة بمفهومها المتجانس ولى مع أنموذج الدولة القومية التي استهلكت أحزابها وحركاتها الشعوب بالدعوة إليه وإقحامها فيه دون أي جدوى، بل كان النموذج دولا محكوما بأنظمة قاهرة ترتكز على العسكر أو الأيدلوجيات الشمولية، وأنها وبحجة مقولة الأمة الواحدة سحقت مكونات دولها وأجبرتها على الانصهار في قوالب ثقافية وفكرية واجتماعية وحتى دينية ضيقة وقسرية ،وكان ذلك سببا رئيسا لانفجار غير متناهي الأطراف لهذه الشعوب، لذا يغدو السؤال عن بناء الأمة ممنوعا في هذه الأيام بناء على هذا الفهم.
يستمر هذا الفهم في بيان ما هو المناسب للأوطان ذات التعددية العرقية والمذهبية والدينية والثقافية كالعراق ،بان تكون دولة المواطنة هي الحل الناجع التي تعني أن تكون المواطنة هي مناط الحقوق والواجبات ،وان المواطنة فرد أوحد غير قابل للتعدد والتنوع ،وان التنوع لا يتقاطع مع المواطنة التي تعني إطارا أعلى للانتماء تحيط بالاختلافات وتنظمها وتستوعبها في صورة كلية يمتزج فيها الكل دون أن تكون ممثلة للون أو اتجاه محدد.
انطلاقا من هذا الفهم نغدو أمام استحقاق واضح وواحد وهو بناء الدولة القائمة على المؤسسات والمرتكزة على المواطنة في مجال الحقوق والواجبات وهو ما جرى ويجري الحديث عنه يوميا في المحافل الشعبية والنخبوية منذ نيسان 2003،إلا أننا نتجه في هذه المقاربة إلى فهم آخر ورؤية مختلفة.
لا إشكال في أننا إذا استطعنا الوصول إلى مجتمع المواطنين وأصبحت قوانين الدولة العراقية وتشريعاتها وتطبيق هذه القوانين يقوم على أساس المواطنة (الواحدة الموحدة)، فان مشكلتنا انتهت وان حالنا صار بأحسن الأحوال ،إلا أن الواقع يشي بخلاف ذلك ، فما زلنا بين أزمة وأزمة نعيش أزمة أصعب من أختها على الرغم من تطور مشروع بناء الدولة خطوات كبيرة،فبالرغم عن كل ما يقال عن مؤسسات الدولة فإن الواقع يؤكد وضعا مؤسسيا لا بأس به بالقياس إلى حجم التحديات ،لكن ومع هذا الوضع تتفجر أزمات مختلفة التوصيفات لكن جوهرها يرجع إلى أزمة الثقة بين المكونات والأطياف السياسية وتشي بوضح بالحاجة إلى بناء امة ،أي تحدي بناء مجتمع.
قد يكون التحليل السابق بنظر البعض مازال في إطار العموميات رغم أنها من وجهة نظري في قلب الحدث، لذلك لنقترب أكثر إلى تطبيقاته الواقعية من خلال ملامسة الأزمة الحالية المتعلقة بنائبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
لابد أن نضع الأزمة في سياقها الطبيعي فهي إفراز لطبيعة العلاقة المحتقنة والمشدودة بين دولة القانون والقائمة العراقية واللتان تعبران في جوهرهما وبكل صراحة عن علاقة مشدودة ومتوترة بين المكونين (الشيعي) و(السني) ،مع القطع بان القائمتين ليستا الممثل الوحيد عن كلا المكونين ولا هما اللسان الناطق باسمهما ولكن بقدر لا باس به تعبران عن الموقف العام لكلا المكونين. ومن اجل ألا تختلط الأوراق أو يتم فهم التوصيف خطئا فأنا لا اعني هنا أن قضية السيد الهاشمي والمطلك هما صراع مذهبي وليس ورائها أسباب جوهرية تتعلق بنوع القضيتين, وما اقصده هنا، أن فهم الأزمة وطريقة التعاطي معها وتعدد وجهات النظر بشأنها وقد يكون دوافع الفعل لا حد طرفي الأزمة أو كليهما ترجع قهرا إلى جذرها الراسخ في قلب الأزمات العراقية والمتمثل بأزمة الثقة بين المكونات وعدم اليقين النفسي بحق الشراكة المتساوية في السلطة والحكم.
لقد فشل السنة طيلة ثمانين عاما أو أكثر في بناء الدولة ، فعلى الرغم من أشكالها المختلفة (ملكية وجمهورية) ،ومنطلقاتها المتعددة (استيراد من خارج الحدود،خلافة ملكية، انقلاب جمهوري، انقلاب على انقلاب)، وطبيعة الأشخاص الذين تسنموا سدة الحكم (ملوك ورؤساء)، واختلاف مناحي ولائاتها إلى الخارج( تحت الرعاية البريطانية،صديق حميم للاتحاد السوفيتي،حليف خفي للغرب والولايات المتحدة)،فإنها كانت ضيقة المقاس ولم تستوعب أبناء الوطن ومكوناته الرئيسة مما حدا بالشيعة والكورد بالاحتفال بسقوطها ، وكيف لا يكون ذلك وهي تستكثر على مكون ضعيف مثل جماعة الشبك أن تصنفهم من المسلمين وقد صنفتهم في تعداد عام 1947 وعام 1954 من غير المسلمين، وعلى مثل هذا فقس.
إن سلوك السنة درسا بليغا لمن يأتي من بعدهم ،وأخشى أن يقع من يخلفهم بنفس الفخ الذي وقعوا فيه ،فيراهنوا على بناء الدولة دون الاهتمام ببناء الأمة ونعود إلى الدوامة السابقة حيث يضيع الجهد والوقت ولا ندري أي من العراقيين تدور عليهم الدائرة ،ثم نحلم بوطن جديد من جديد.
لقد نفينا أن تكون هذه الأمة المراد بنائها هي امة المشروع القومي السيئ الصيت والأثر، وإنما حالة يصل عندها المجموع المختلف ببعض خصوصياته إلى يقين طوعي أنهم يملكون اهتمامات مشتركة وأخطار وتحديات واحدة ومسؤوليات واحدة تؤهلهم للاجتماع في بقعة واحدة وتحت مظلة حكم واحد بحيث يتشاطرون الحقوق والواجبات على حد سواء ، وان اختلافاتهم في الخصوصية لا تعني خلافهم ، وإن خلافهم منطلقا ومنتهى يدور في فلك مصلحة المجموع وبناء حاضرهم ومستقبلهم، وهي حالة يعترف بها المختلفون بحق بعضهم على البعض بالحماية والمؤازرة والعيش الكريم وإنهم شركاء على حد سواء دون تمييز أو خصوصيات استعلائية.
إن أول ما ينبغي الانطلاق منه للسير في هذا الطريق (بناء الأمة)، معالجة إشكالية الذاكرة الرسمية والصيرورة إلى ذاكرة ايجابية جمعية اجتماعية لا تنكسر في انحناءات الماضي ولا تعيش النكسة مع هزائمه ، كما أنها لا تغفل ولا تستغفل عن حقائقه ووقائعه ، لكنها لا تمتصها مندمجة ، بل تعيد تمثيلها من خلال تفكيكها إلى عناصرها الأساس : ( حقوق ، جزاءات).
إن الحديث عن بناء الأمة لا بد أن يمر من بوابة الاعتراف من قبل الشيعة بأنهم مؤمنون بحق السنة في العيش في هذا البلد كشركاء متساوون في الحقوق ،و لا بد للسنة أن يقروا بطواعية ،أن الشيعة هم المكون الأكبر في البلد وأنهم لم ينالوا حقوقهم المشروعة طيلة الأزمان السابقة وان وطنيتهم لا خدشه فيها وأنهم أهل العراق وأصحابه وليس لأحد قيمومة في توزيع الهوية العراقية على هذا ومنعها من ذاك ،وكذلك لا بد لهم أن يقروا طواعية ويعملوا عليه ، وهو أن النظام الجديد ليس انقلابا على سلطتهم أو ملكهم أو سلبا لحق مشروع لهم وإنما هو محاولة ايجابية وخطوة في الطريق الصحيح لاعتدال ميزان الحقوق وإنصاف المظلومين ، وإن شابته بعض النواقص ،فالحل في تصحيحها وتقويمها وليس بالدعوة إلى العودة إلى الوراء أو التباكي على الماضي البغيض أو بالعمل بالخفاء لإجهاض هذا الانجاز.
لا بد أن تظهر كل الأطراف أن مشروعها الحقيقي في العراق وليس خارجه وان ضابط بوصلتها المصلحة العراقية وليس مصالح الغرباء ، وان العراقيين مهما كانت صفتهم أولى بجهد المسؤول الحكومي والسياسي العراقي ممن يعيشون خارج الحدود.
قد يتم تجاوز الأزمة الحالية بطريقة بوس اللحى أو تبادل الصفقات ،كما تم تمرير سابقاتها إلا أنه ليس الحل الصحيح ،فجذور التأزيم باقية وسوف تفجر ألف أزمة وأزمة ما لم يصار إلى مشروع بناء الأمة بالكيفية التي تحدثنا عنها.
المفكرون والمثقفون والنخب بمختلف تخصصاتها معنية ببناء الأمة قبل السياسيين، وأن خارطة طريق للحل جديدة لا بد من الصيرورة إليها وإلا سيبقى الدم العراقي مستباحا بين الفينة والأخرى.
مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات

  

د . نعمة العبادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/01/09



كتابة تعليق لموضوع : بناء دولة أم بناء أمة؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : محمد ناصر ، في 2013/03/20 .

احسنت دكتور مقال يستحق المتابعة والقراءة




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين"..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ا . د . لطيف الوكيل
صفحة الكاتب :
  ا . د . لطيف الوكيل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إيران: ننصح سلطات البحرين بأن تنهي ممارسات قمع المعارضة في الداخل

 ذكرى استشهاد السيدة أم البنين (عليها السلام)  : مجاهد منعثر منشد

 البيت الثقافي في حديثة يقيم معرضا فنيا  : اعلام وزارة الثقافة

 متى نستخدم الطاقة المتجددة ؟  : شاكر عبد موسى الساعدي

 جائزة العنقاء للمتميزات لعام 2015  : محمد رشيد

 موسكو تنشر قائمة عقوبات روسية بحق مسؤولين اميركيين

 رئيس مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات يلتقي القنصل الامريكي في اربيل  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 ترامب مرشدُ الإرهابِ ومفجرُ العنفِ ورائدُ الكراهيةِ  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 استفتاءات عاشورائيّة تخص النساء وإحيائهن لمراسيم العزاء صادرة عن مكتب السيد السيستاني ( دام ظله الوارف )

 صحة الديوانية ترشي الفرق التفتيشية لوزارة الصحة .  : جمع من منتسبي صحة الديوانية

 سن المراهقة  : دولا اندراوس

 فلتات حنان لا تذكر باللسان  : حيدر حسين الاسدي

  الى السيد رئيس الوزراء،أين ذهب المجرم محمد الدايني...؟  : مصطفى سليم

 أنا خايف  : هادي جلو مرعي

 التدين والإلحاد  : سجاد اللامي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net