صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

مجلس الفساد و"التجربة" السعودية
حسن حامد سرداح

بين فترى واخرى تبتكر لنا العملية السياسية مفاجأة جديدة على طريقة "الإثارة" الكوميدية التي تمتاز  بالسخرية والضحك على الذقون، لتتحول الى مادة "دسمة" تكشف المواهب التي يتمتع بها "جهابذة" السياسة، ولعل احدثها زيارة صاحب المناصب الامنية المتعددة الجنرال فالح الفياض الى السعودية التي كانت الى وقت قريب "راعية للإرهاب" والمحور المضاد في ملف تحالف البناء. 

صحيح ان السياسة ليس فيها صديق دائم او عدو دائم، وقد تجعل المصالح الممنوع مرغوب والحرام حلال، لكن مايحصل في بلادنا تجاوز جميع تلك الاعراف فزيارة الفياض الى الرياض في هذا التوقيت لم تاتي لمصالح البلاد ولحفظ دماء الابناء أبدا،، فهي الورقة الاخيرة التي يمكن استخدامها للحصول على منصب وزير الداخلية الذي اصبح يشكل ازمة في حكومة عادل عبد المهدي، بسبب "الڤيتو" الذي يضعه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، وقد يكون الفياض حصل على استشارة من الجارة الشرقية بضرورة "التوسط" لدى السعودية بعد ان عجزت ايران وجنرالها قاسم سليماني عن "اقناع" السيد الصدر بقبول الفياض، فكان الخيار الذهاب للرياض التي يعتقد تحالف البناء بانها تمتلك تاثيرا مباشرا على تحالف الاصلاح وفقا لنظام المحاور الذي يطغى على العملية السياسية من خلال الصراع الواضح بين ايران من جهة واميركا والسعودية من جهة اخرى.

لكن اكثر ما يثير الغرابة، تزامن زيارة "الجنرال" الفياض مع تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد الذي اعلن عنه دولة رئيس الوزراء، واعلان السعودية استعادتها 107 مليار دولار من 381 متهما بالفساد، الامر الذي يطرح العديد من "الاحتمالات" عن اسباب تلك الزيارة "التاريخية"، وهنا علينا ان نكون اكثر تفاؤلا ونبتعد عن "التشاؤم" قليلا، فقد يكون الفياض موفدا من قبل السيد عبد المهدي للاستفادة من تجربة الاشقاء في السعودية بكيفية محاسبة الفاسدين التي اخترعها الامير "منشار" محمد بن سلمان بعد حجزه العشرات من اصحاب الاموال في فندق "ريتز كارلتون" في شهر تشرين الثاني من العام 2017، واعتقد بان الكثير مِن القراء او جميعهم ما زالوا يستذكرون تلك الحادثة، وكيف اصبحت "مساومة" هؤلاء الأمراء بشكل علني مقابل تحويل جزء من أموالهم باسم الامير محمد بن سلمان وليس لصالح خزينة الدولة كما يشاع، فهل سيعمل عبد المهدي على الاستفادة من تلك التجربة التي سينقلها الفياض ويحتجز اصحاب رؤوس الاموال من "الساسة" في فندق الرشيد، لياخذ "الجزية" على الطريقة السعودية، وليس لمكافحة الفساد واعادة الاموالها العامة لمستحقيها.

فقصة المجلس الاعلى لمكافحة الفساد قد تكون حلقة "زائدة" في رحم الدولة التي تعاني من "تخمة" كبيرة في قضايا الفساد والأموال "المنهوبة" التي تقدر بنحو 450 مليار دولار خلال اقل من عشر سنوات، ومواقف جديدة تضاف لتعهدات رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي عن مكافحة الفساد، التي صدع رؤوسنا بها خلال مؤتمرات الثلاثاء حتى كنّا نسمع بين فترة واخرى بان "اليد الحديدية" التي هدد بها العبادي لضرب الفاسدين أكلها "الصدأ" ولَم تتحرك من مكانها لاعتبارات عديدة واسباب يمكن تكرارها مع السيد عبد المهدي وأبرزها النفوذ السياسي الذي يتمتع به بعض "الفاسدين"، ورغم التأييد الذي أعلنته بعض القوى السياسية التلك الخطوة، لكن لجنة النزاهة في مجلس النواب أبلغتنا، بان المجلس الجديد يشكل "حلقة زائدة ستعمل على اثقال كاهل الموازنة وسيعمل على سحب البساط من السلطة التشريعية، لكون السلطة التنفيذية ستكون هي الخصم والحكم في الوقت ذاته".

في حين بدأت اطراف سياسية بقراءة مستقبل المجلس بشكل مبكّر ليس "حبا" بمصلحة البلاد وإنما لمعرفتها بان عبد المهدي لا يستطيع "الصمود" امام مصالح احزابها السياسية ورعايتها لمنظومات من الفساد تمتد جذورها في جميع مفاصل الدولة، فخرجت علينا النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف لتشبه مجلس مكافحة الفساد بمجلس "قيادة الثورة" في النظام السابق واكدت ان عبد المهدي يسعى لتنصيب نفسه حاكما اوحد للبلاد وماعليه سوى اعلان البيان رقم واحد"، تلك التصريحات حتى وان كانت كلمة "حق يراد بها باطل" لكنها حقيقة لا يمكن لعبد المهدي تجاوزها ومكافحة الفساد من دون التخلص من هيمنة الاحزاب السياسية.

الخلاصة.. ان القوى السياسية التي تسعى للحصول على المناصب بكافة الطرق والوسائل المتاحة لا يمكنها محاربة الفساد او "تجفيف منابعه" وزيارة الفياض الى الرياض خير دليل على ذلك، وقد نرى في الايام المقبلة السيد الفياض "المتمسك بوزارة الداخلية" في جولة الى تل ابيب بحجة مناقشة التنسيق الامني بمباركة من دولة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، اخيرا.. السؤال الذي لابد منه، هل يصلح مجلس عبد المهدي ما أفسدته العملية السياسية؟..

  

حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/03



كتابة تعليق لموضوع : مجلس الفساد و"التجربة" السعودية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خديجة راشدي
صفحة الكاتب :
  خديجة راشدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أونا أويل وشبهات الفساد  : مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء

 الحشد الشعبي يصد تعرضاً لمجرمي “داعش” قرب حمرين

 مجهولون يقومون بتفجير ضريحين ببئر العبد والحسنة في شمال سيناء باستخدام عبوات ناسفة

  نور صبري دعوة المنتخب مجرد أقاويل

 تحالف شيعي هزيل وحكومة منبطحة  : اياد السماوي

 باقة ورد من نقابة الصحفيين العراقيين الى نقابة المحامين العراقيين  : فراس حمودي الحربي

 اين الدواعش  : مهدي المولى

 اتحاد نساء كوردستان (زنان) مسيرة لا تتوقف  : سامان نديم الداوودي

 القس المسيحي سهيل قاشا و ادعاءاته على القرآن الكريم ( 6 )  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 اكتب.. دعني أراك  : مرتضى المياحي

 مدارس التعليم الديني في الديوانية تستعد لاستقبال العام الدراسي الجديد 2017ــــــ 2018  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

  رئيس حزب شباب مصر : لن نوقع للسيسى على بياض

 القيادة والإرادة!!  : د . صادق السامرائي

 تفجيرات السويد: ضريبة أم ... ذريعة  : د . يحيى محمد ركاج

 اليمين الدستوري ..المادة 48 هل هي كمالية لدى العراقيين ؟  : حمزه الجناحي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net