صفحة الكاتب : علي فضل الله الزبيدي

متى ترفع الكتل السياسية؟  ونرى الدولة العادلة
علي فضل الله الزبيدي

في مفهوم النظم السياسية الحديثة، إن الدول الديمقراطية، إنبثقت عن نظريات العقد الإجتماعي، تبعا" لرؤية المفكرين السياسين جون لوك، وهوبز وروسو وأخرين، والتي يكون فيها الشعب مصدر السلطة، ومع الإختلاف في طريقة تفويض السلطة لهؤلاء المفكرين، إلا إن الواضح في إستقامة السلطة المفوضة للحكومة، يتأتى من عملية ترسيخ الثقة بين الحكام والمحكومين، بل إن تفويض الشعب مشروط وليس مطلق، كما يتضح من خلال تفسير جون لوك، بمدى إحترام رجال الدولة لماهية الدستور، كونه الضامن لمسار العملية السياسية، حيث ومن خلال مواده المتفق عليها عبر التصويت الشعبي، يكون تشريع القوانين وطريقة إدارة مؤسسات الدولة( العامة منها والخاصة) وفق القواعد الدستورية.

 

وهنا لو عدنا للعملية السياسية في العراق،نجد إن الطبقة السياسية في العراق، بدأت تنقض مباديء الدستور صاحب العلوية وهذا ما بينته المادة

الدستورية13 في سن أي تشريع أو قانون، يجب أن لا يخالف القواعد الدستورية ، والضابط الدستوري يحتم على صاحب السلطة المفوضة التشريعية والتنفيذية، إحترام بنود العقد الإجتماعي( الدستور)، فالعقد شريعة المتعاقدين، فمثلا وليس الحصر، الباب الثاني من الدستورالعراقي( الحقوق والحريات) فإنه لا محل لها من الإعراب على أرض الواقع، وتسبب ذلك في صنع تباين طبقي كبير بين ساسة العراق والشعب، فلا تكافيء في الفرص ولا مساواة في المعيشة، وبالتالي سوف نشهد تمايز مجتمعي، قد يخلق حالة من الفوضى السياسية، وذلك تحول خطير في العملية السياسية، حينما تقوض الطبقة السياسية المفاهيم الديمقراطية على أرض الواقع.

 

الأخطر في هذا الأمر، عندما تكون الكتل السياسية قد علت وتعالت على مفهوم الدولة، فقد تجاهلت حقوق الشعب، عبر تشريعات وقوانين تتقاطع ومواد الدستور العراقي، المصوت عليه من قبل الشعب العراقي عبر إستفتاء رسمي، فإمتيازات تفوق الخيال، ورواتب إنفجارية وإستغلال للسلطة في مجالات عدة، وصلت إلى حد إنشاء شركات لها الحظ الأفر، في نيل العقود الحكومية والمناقصات في كثير من مؤسسات الدولة، لكن تبقى الإنعطافة الأكبر ما حصل في هذه الدورة الإنتخابية، عندما قفزت الكتل السياسية على المادة الدستورية 76، والتي تحدد المسار الدستوري والقانوني، لتشكيل الحكومة التنفيذية، وهذه المادة تلزم وجود كتلة برلمانية أكبر، والذي حصل عكس ذلك، فتشكيل الحكومة جاء عبر طرفي اللعبة السياسية، تحالفي الإصلاح والبناء، لنتحول بهذه الخطوة الخطيرة، من المسار الدستوري إلى هوى وأمزجة الكتل السياسية.

 

هذه الإنعطافة أضعفت رئيس مجلس الوزراء أمام الكتل السياسية، المتحكمة بأدوات العملية السياسية، وبدل أن يكون الدستور هو الحاكم لسير العملية السياسية وفق المفاهيم الديمقراطية، أصبحنا تحت سطوة ومراد الكتل السياسية، لنكون أمام مفهوم دكترة الديمقراطية وتجيرها لمصلحة الأحزاب، مع تسطيح حقيقي لمصالح البلد وعلى كافة المستويات للداخل والخارج، مع الصمت المطبق للمحكمة الإتحادية، دون ان يكون لها رد على هذه الخروقات الدستورية، ولتعلم الطبقة السياسية، إن الديقراطية لا تعني الفوضى السياسية، والإنتخابات هي وقانونها أس الفوضى وسبب إستئثار الساسة بمقاليد الحكم في العراق، لا تعني الحصانة المطلقة لهم في إتخاذ القرارات التي تحقق مرادهم في ترسيخ السلطة لأحزابهم، لأن ذلك يعني عودتنا للدكتاتورية، ولكن بنمط جديد هو( دكترة الأحزاب المتعددة) وهو نظام سياسي شاذ، قد يكون ظهوره في مفاهيم الأنظمة السياسية لأول مرة.

 

أخيرا".. قد يكون رفع الكتل الكونكريتية من شوارع بغداد، حالة مفرحة تعني عودة مدينة السلام لرونقها وجمالها، الذي سلب منها قرابة عقد ونيف، وإشارة على إستتباب الأمن وإضمحلال الإرهاب في عموم العراق، لا سيما بغداد على وجه الخصوص، ولكن متى ترفع الكتل السياسية، ومتى يكون الدستور أعلى من الكتل السياسية، بل ومتى نشهد سيادة القانون ليكون الجميع سواسية أمامه، لا فرق بين عراقي وعراقي الا بمدى إنتمائه لوطنه ووطنيته وإخلاصه من أجل تحجيم الفساد والمفسدين، إن غد" لناظره قريب.

  

علي فضل الله الزبيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/28



كتابة تعليق لموضوع : متى ترفع الكتل السياسية؟  ونرى الدولة العادلة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ علي ياغي
صفحة الكاتب :
  الشيخ علي ياغي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العراق يوقع عقودا بمليارات الدولارات لتطوير حقول نفطية في البصرة وديالي

 أطراف معارضة الأمس وكعكة اليوم  : علي علي

 الامم المتحدة تشيد بتقنيات المفوضية لضمان نزاهة وسرية التصويت لانتخاب مجلس النواب العراقي 2014  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 تحديث بيانات اكثر من 7 آلاف مستفيدة من اعانة الحماية الاجتماعية في بغداد خلال ثلاثة ايام  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 جامعة البصرة للنفط والغاز تنظم وقفة وطنية للتعبير عن تلاحم الشعب العراقي  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 كلية الفنون الجميلة / جامعة واسط تعتمد نظام الاحصائية البيانية في تقييم عملها السنوي  : علي فضيله الشمري

 خلال لقائه الأسبوعي الوكيل الإداري لوزارة الزراعة يضع حلولاً لعدد من قضايا الموظفين والمزارعين  : وزارة الزراعة

 الخراب الثالث  : مديحة الربيعي

 داعية سعودي يصف التكفيريين بـ «كلاب النار»

 صدور العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4455)تضمن قانون ضم المعهد القضائي الى مجلس القضاء الاعلى  : وزارة العدل

 مدير عام الثقافة الكردية يستقبل وفدا من الأدباء والايزيديين  : اعلام وزارة الثقافة

 سوق الساسة بدلا من سوق مريدي  : علي سعيد الموسوي

 سد إليسو ورقة حرب صهوينة قذرة ضد العراق  : محمد كاظم خضير

 انتحار مدير فرع شركة المنصور للمقاولات في كركوك

 لا تستقر الحياة الا بظهور المعصوم  : حيدر الفلوجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net