صفحة الكاتب : مصطفى الهادي

من قتل جليات (جالوت) ؟ 
مصطفى الهادي

يستقر القرآن على رأي واحد وهو أن داودا قتل جليات (جالوت) فيقول تعالى : (وقتل داود جالوت).(1) دليل صدق القرآن هو ثباته على هذا الرأي اضافة إلى احاديث كثيرة تعضده. ولكننا لو رجعنا إلى التوراة نرى اضطرابا فيمن قتل جالوت فهي في احد اسفارها تقول بأن داود قتله ، وفي نص آخر تقول بأن شخص آخر قتله .

ففي سفر صموئيل يقول بأن داود قتله : (فخرج رجل مبارز اسمه جليات، من جت، طوله ست أذرع وشبر، وعلى رأسه خوذة من نحاس، وكان لابسا درعا حرشفيا، ووزن الدرع خمسة آلاف شاقل نحاس، وقناة رمحه كنول النساجين، وسنان رمحه ست مئة شاقل حديد،فوقف ونادى صفوف إسرائيل وقال لهم: اختاروا لأنفسكم رجلا ولينزل إلي. فإن قدر أن يقتلني نصير لكم عبيدا،ولما ــ سمعوا ــ كلام الفلسطيني ارتاعوا وخافوا جدا لما رأوا الرجل هربوا منه. وكان الفلسطيني يتقدم ويقف صباحا ومساء أربعين يوما. فتقلد داود بسيفه ومقلاعه بيده وتقدم نحو الفلسطيني. ومد داود يده إلى الكنف وأخذ منه حجرا ورماه بالمقلاع، وضرب الفلسطيني في جبهته، فارتز الحجر في جبهته، وسقط على وجهه إلى الأرض. فركض داود وأخذ سيفه واخترطه من غمده وقتله وقطع به رأسه).(2)

ثم يؤكد نص آخر بأن الذي قتل (جالوت) هو داود بعد ان صك جبينه بالمقلاع كما نقرا: (داود لاعب الأسود ملاعبته ألم يقتل الجبار وهو شاب؟ إذ رفع يده بحجر المقلاع، وحط صلف جليات؟ لأنه دعا الرب العلي؛ فأعطى يمينه قوة، ليقتل رجلا شديد القتال).(3)

ولكن الغريب أن التوراة تخالف نفسها وتقول بأن داود تعب من المبارزة في الحرب فظهر شخص آخر وقتل جليات كما نقرأ في سفر صموئيل : (وكانت حرب بين الفلسطينيين وإسرائيل، فانحدر داود وعبيده معه وحاربوا الفلسطينيين، فأعيا داود. فألحانان بن يعري أرجيم البيتلحمي قتل جليات الجتي، وكانت قناة رمحه كنول النساجين).(4)

النص واضح بأن داود تعب من الحرب (أعيا) والاعياء هو التعب الشديد فخرج شخص اسمه ألحانان بن يعري فقتل جليات؟! ولكن المفسر المسيحي لم يعجبه هذا الكلام لما فيه من اختلاف فاضح فعمد إلى لوي النص في تفسير غريب فيقول : (حين يقول أن ألحانان قتل جليات يُفهم أنه قتل أخوه المشهور باسم جليات أيضًا ولأن قصة جليات مع داود هي المشهورة جدًا والمعروفة جدًا ويبدو أن أخيه كان مثله في الطول وجبارًا مثله فسمّى بالشهرة جليات).(5)

وأما القمص تادرس فقد تجاهل هذا التحريف الخطير وقفز لتبرير تعب داود فقال : (انحدر داود من جبال يهوذا إلى سهل الفلسطينيين، حيث دارت الحرب وكاد أن يُقتل داود إذ كان قد أعيا لو لم ينقذه أبيشاي، حينئذ حلف رجال داود ألا يخرج معهم بعد إلى الحرب). (6) هكذا يتم اخفاء الحقائق عن الناس وخداعهم ، ولكن القرآن كشف هذا الزيف وذكر الحقيقة كما هي مؤيدا من أن داود هو من قتل جليات ناسفا رواية أن الحانان بن يعري هو من قتل جليات.

المشكلة ان اليهود والنصارى يُتابعون كذبتهم ويستخدمون علم الآثار لتأكيد وترسيخ هذه الكذبة في أذهان الناس فيزعمون أنهم عثروا على جمجمة جليات (وحجر مقلاع داود) لا يزال صاكا في جبينه. انظر الصورة المرفقة.

المصادر : 
1- سورة البقرة آية : 251.
2- سفر صموئيل الأول 17: 3.
3- سفر يشوع بن سيراخ 47: 3.
4- في سفر صموئيل الثاني 21: 15.
5- شرح الكتاب المقدس القس أنطونيوس فكري تفسير سفر صموئيل ثاني 21 .
6- تفسير الكتاب المقدس القمص تادرس يعقوب سلسلة من تفسير وتأملات الآباء الأولين تفسير سفر صموئيل ثاني 21 .
ملاحظة : أثناء تدقيقي في التوراة وتفاسيرها لمصادر بحثي (حوار بين مقلاع داود وسيف علي). عثرت على تحريف في نصوص قصة قتل (جليات) ، او كما يطلق عليه القرآن (جالوت). وهذا التحريف ليس عارضا بل هو تحريف عن قصد لأن النص الاول يقول بأن داود قتل جليات ، بينما النص الثاني يقول بأن (الحانان بن يعري) هو من قتل جالوت. فأفردت هذا البحث لكشف حقيقة ما جرى من تحريف لم تتضح غاياته سوى اننا نجزم أن كاتب التوراة إما جاهل أو أن هناك تعدد لاشخاص كتبوا التوراة.

  

مصطفى الهادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/11



كتابة تعليق لموضوع : من قتل جليات (جالوت) ؟ 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : امير الجيزاني
صفحة الكاتب :
  امير الجيزاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  نسبة 99.9 ستتكرر!..   : عبدالاله الشبيبي

 الصبر يا أهل اليمن .. فليس لكم إلا الله الواحد القهار  : فؤاد الموسوي

 لموقع (كتابات في الميزان) الاليكتروني؛عَنِ الحِسِّ الوَطَني والإحْساسِ بالمسْؤولِيَّةِ! (٩)  : نزار حيدر

 في الذكرى الولادة العلوية المباركة / 1  : عبود مزهر الكرخي

 السيدة فاطمة المعصومة ... فخر المخدرات وابنة خط النبوات  : الشيخ عقيل الحمداني

 الاغبياء اناس ضرفاء  : زينب الحسني

 فجوات التدوين  : علي حسين الخباز

 مؤتمر الصحوة يؤكد إمكانية توحيد الدول الإسلامية ضد الإرهاب وتصفیة الخلافات

  القادة الشباب العراقي قادة الغد  : منظمة تموز للتنمية الاجتماعية

 النقل الخاص تستنفر امكانياتها لنقل زائري سامراء المقدسة بمناسبة استشهاد الامام العسكري  : وزارة النقل

 الرد الاخير على عباس الخفاجي  : وليد الموسوي

 حرامي (بعقوبة) وحرامية الحكومة!!  : فالح حسون الدراجي

 ان لم تكن أمريكيا ً فأنت إيراني !  : عمار جبار الكعبي

 وزارة الموارد المائية تواصل حملات التطهير والرصد للانهر في محافظة واسط  : وزارة الموارد المائية

 وزارة حقوق الانسان في بيان لها عن ذكرى استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)  : فاتن رياض

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net