صفحة الكاتب : رسل جمال

عيد الجيش العراقي
رسل جمال

في السادس من كانون الثاني من كل عام، يتذكر العام ان يحتفل بالقيادة الميدانية لساحات القتال، انه عيد تأسيس الجيش العراقي الباسل، تلك الماكنة العملاقة التي اعتادت تسير فوق الألغام غير مبالية، فمنذ تاسيس الجيش العراقي في عشرينيات القرن الماضي،حرص على ان يطبع بصمة واضحة في حروب ومعارك المنطقة، من الشرق إلى الغرب، والمتتبع لتاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر سيتأكد من كلامنا هذا بالأرقام، فالجيش العراقي وقف جنباً إلى جنب مع اخوانه العرب في معاركهم القومية مع العدو الصهيوني ، أما مقابر جنودنا الأبطال في فلسطين وهضبة الجولان خير شاهد لهذا السجل المشرف من البطولات،

 

 

ورغم ذلك التاريخ الطويل من التضحيات والدماء، الا هناك جدلية شائكة بقيت عصيه الفهم للمفكر العراقي بين سلطة الحكومة وبين قوة الجيش بوصفه اليد الضاربة، والعصا التي تلوح بها الدولة لمن يسيء الأدب خارجياً وداخلياً، اذ ترسخت بالأذهان مشاهد القمع والضرب للمتظاهرين، خصوصا في ستينيات القرن الماضي، اكثر الفترات ضجة ودموية!

 

وساد السؤال التالي؛ هل الجيش هو عبارة عن قوة صماء لأتعرف سوى تنفيذ أوامر السلطة؟، أم انها جزء لا يتجزء من النسيج المجتمع ومن هنا تبرز لنا قضية اكثر تعقيد، إذا كان الجيش اكبر من كونه مجموعة أفراد تنفذ الأوامر بصرامة تامة، أي انه يملك حس مجتمعي قد يحرك ذلك الكيان ويغير مسرى الأمور وفق المصلحة العامة!

 

حتى لو جاءت خلاف الأوامر العليا، ومن هنا جاء مفهوم الانقلاب العسكري الذي شهدته المنطقة في فترة من الزمن، اذ أخذ مجموعة من الضباط في مصر والعراق وغيرها من البلدان التي كانت ترى ان عجلة الحياة السياسية تمضي بشكل متعرج وغير مرضي!

 

ان المنظومة العسكرية ماهي الا نتاج مجتمع، فهو يضم الأب والابن والأخ، أي هو جزء لصيق من المجتمع ولا يمكن التعامل على انه كائن منفصل عن هموم المجتمع، قال لي والدي رحمه الله ذات مرة، ان الجيش اشبه بمصهر لأخلاق الرجال، يدخلونه مختلفين ويخرجون منه وهم على نسق واحد، من حيث النظام وغيرها من الخبرات، يدخلونه غرباء ويتسرحون منه وهم اخوة وأشقاء.

 

ان النظام العسكري الإلزامي بعد التغيير الذي شهده العراق، والتحول الذي طرء على المجتمع اصبح حاجه تربوية اكثر من كونه ضرورة أمنية و البيب تكفيه الإشارة !

 

اذ جاء قرار حل الجيش العراقي بمنتهى الطيش، بعد دخول القوات الأمريكية على خط الأحداث، وفي وقت كان الوطن اشد حاجة لمؤسسة الجيش، لمسك الأمن والنظام الداخلي، واقتضت الحاجة إلى اعادة تشكيل الجيش العراقي وهي عملية ترميم للجيش اضافة إلى استحداث تشكيلات جديدة في الجيش العراقي، مثل قوات مكافحة الإرهاب وقوات التدخل السريع.

 

أما عند دخول داعش الإرهابي الأراضي العراقية، عندها أصبحت الحالة الأمنية على المحك وصار لزاما ايجاد قوة ساندة للجيش، من هنا انطلقت فتوى المرجعية المقدسة تلبية لنداء الوطن، فانبثقت قوة (الحشد الشعبي ) قوة شعبية دفعها حب الوطن والغيرة على ترابه إلى التخندق في السواتر الأمامية وجه لوجه مع اقذر عدو عرفه التاريخ، على قلة العدة والتدريب، الا ان أبطالنا سطروا الدروس للعالم ليتعلموا كيف تكون الفروسية في الميدان.

 

هكذا هو الجيش العراقي كطائر العنقاء، ينهض كل مرة من بين ركام الهزيمة، وهو أقوى واشد بأساً .

  

رسل جمال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/07



كتابة تعليق لموضوع : عيد الجيش العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس عبد السادة
صفحة الكاتب :
  عباس عبد السادة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 منزلة الأمومة للزهراء عليها السلام!  : عباس الكتبي

 صدر حديثاً العدد (مائة وتسعة) من نشرة الصادقين الصادرة  : فراس الكرباسي

 طبيعة الملكية ( الحقوق ) الفكرية  : اسامة القبانى

 السيد فؤاد معصوم عراقي اولا  : مهدي المولى

 مديرية دفاع مدني الديوانية ترسل قافلة مساعدات الى أيمن الموصل

 المعركة مازالت مستمرة  : ثامر الحجامي

 اللغز  : بوقفة رؤوف

 تجربة التقريب في مبادرات الشيخ المولى الاصلاحية  : ذنون يونس

 الحشد: معظم مصفى بيجى تحت السيطرة، وأي تقدم لداعش سببه ظروف خلقها سياسيون  : شفقنا العراق

 صبيح وجهٌ سومري؛ بتجاعيد سياسية .!  : وليد كريم الناصري

 حديث سابق لأوانه  : علي علي

 تحقيق البصرة تصدق اعترافات متهمين بـ"تسليب" سيارة من فتيات  : مجلس القضاء الاعلى

 القنوات الفضائية الدينية ومنهجية التجهيل ( 2 )  : حسن كاظم الفتال

 شذا الحي  : همام قباني

 موجة كواتم ومفخخات تضفي على الازمة احتقانا  : القاضي منير حداد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net