صفحة الكاتب : حسين العادلي

العرقطائفية السياسية
حسين العادلي

 • العرقطائفية السياسية هي: صيغة الحكم التي تماهي السلطة بالعرق والطائفة لإنتاج النظام السياسي للدولة، وتتجسد إمّا باحتكار جوهر سلطات الدولة لصالح مكوّن عرقي طائفي محدد، أو بتقاسم سلطات الدولة على عدد مكوّناتها العرقية الطائفية. الصيغة الأولى تُنتج دولة المكوّن الواحد، والصيغة الثانية تُنتج دولة المكوّنات. وتعد الدولة العراقية قبل 2003م دولة عرقطائفية تعتمد نظاماً مركزياً صلداً ومغلقاً، في حين تعد الدولة العراقية بعد 2003م دولة توافقية عرقطائفية تعتمد نظاماً توافقياً هشاً متصارعاً غير مكتمل البنية بعد.
• عندما تتحوّل الدولة من سلطة جمهور (سياسي وطني) إلى سلطة مكوّن (عرقي طائفي) ستفشل كمشروع أمّة/دولة وتنجح كمشروع مكوّن/سلطة، عندها ستعيش التناقض بداخلها وتكون فريسة للصراع الداخلي والإستلاب الخارجي. وهذا ما ابتليت به الدولة العراقية حتى سقوط نموذجها في 2003م، فقد أريد لها أن تكون سلطة مكوّن لا دولة جمهور ما أدى الى ضرب وحدة أمة الدولة وتشظيها، فالدولة وسياساتها اتسمت باللاعدالة والتمييز والإضطهاد مما أحيا الهويات والتخندقات السياسية لدى المكوّنات الأخرى التي حرمت من حقوقها الوطنية المتساوية،.. لقد فقد الحكم قبل 2003م حياديته وتمثيله الصادق لجميع مواطنيه فشتت الأمّة وهدَّ الدولة.
• الدولة أمّة وطنية متنوعة يقتلها التسييس القومي والإنحياز الطائفي والتوظيف الإثني، وهذا ما عانت منه الدولة العراقية قبل 2003م ما أصاب وجودها بمقتل، فلا روح ووحدة لأمّة الدولة مع العرقطائفية السياسية التي تُبقيها كتلاً بشرية عرقية طائفية منغلقة على نفسها ومتناشزة لا تتحس كونها أمّة وطنية تمثل الدولة وتمثلها الدولة.
• بعد 2003م أُدخلت الدولة العراقية عهداً جديداً، إذ تم تحريرها من سلطة المكوّن، ولكن تم سجنها مجدداً بسلطة المكوّنات من خلال اعتماد العرقطائفية السياسية المكوّناتية وما أنتجته من نظام توافقي عرقطائفي حزبي قام على أساس من مبادئ المكوّن والشراكة والتوازن والمحاصصة، فأوجد نظاماً سياسياً ملغوماً ينوء بالأزمات والصراعات والإبتلاعات للدولة. لذا لم تتحرر (في العمق) الدولة من العرقطائفية السياسية التي حرمت العراق من مشروعه الوطني العادل والجامع.
• خلافاً للدستور العراقي المقر في 2005م، فإنَّ العملية السياسية العراقية اعتمدت –توافقياً- العرقطائفية السياسية كأساس لإنتاج النظام السياسي الجديد، فنظّمت سلطات الدولة على وفق مكوّناتها العرقية الطائفية، والتنظيم هنا خضع لحجوم المكوّنات المستحصلة انتخابياً لإدارة الحكم توافقياً، وهو ما جعل الدولة دولة توافقية عرقطائفية، كونها قُعّدت على وفق أسس: المكوّن-الشراكة-التوازن-الحزب التمثيلي للمكوّن. الخطير بصيغة الحكم العرقطائفي هذه أنها: تضرب بالصميم المواطنة والمواطنية والتعايش كوحدات انتماء وولاء وتضامن بسبب اعتمادها فكرة المكوّن بالإعتراف والتمثيل والمصلحة داخل الدولة، وتعمل بالضد من وحدة سلطات الدولة بسبب التوازن، وتشل فعل الدولة تحت مسمّى الشراكة، وتبتلع قوى المكوّنات مؤسسات الدولة جرّاء المحاصصة، وتخلق دويلات داخل الدولة كونها تحوّل التنوع الإجتماعي الطبيعي إلى سياسي سيادي يستند إلى أصالة الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الكلية، وتعقّد شبكة صراع المصالح الحزبي المكوّناتي على الدولة ومواردها.
• العرقطائفية السياسية هي أم الخطايا السياسية التي أوجدت كل هذا الكم من التناقضات والكوارث للعراق، وعلى نخب الدولة مغادرتها كنظرية حكم فيما لو أردنا للدولة البقاء والإرتقاء.

  

حسين العادلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/05



كتابة تعليق لموضوع : العرقطائفية السياسية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد ابو العنين
صفحة الكاتب :
  محمد ابو العنين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مديرية شهداء كربلاء تواصل إقامة المحاضرات الدينية للتعريف بمناسك الحج لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 في تفكيك المصلحة والاعتقاد استراتيجيا التناص ودورها في تجديد الفهم الدّيني  : ادريس هاني

  حوار مع المفتش العام في مؤسسة الشهداء  :  فاتن حسين

  عقارب الساعة تدور باتجاه واحد  : علي علي

  النظام القانوني في العراق بين الماضي والحاضر  : د . طارق علي الصالح

  العمل : تسجيل اكثر من 650 ألف باحث عن العمل خلال ثلاث سنوات  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 فلسفة حانة  : حسام عبد الحسين

 المرجع النجفي يُعمِّمُ عدداً من طلبة العلوم الدينية

 مصدر: الأجهزة الاستخبارية حذرت مسبقا من هجمات لـ(داعش) في بغداد بــ10 انتحاريين

 ماذا بعد التقسيم والتهجير والمنافي ..؟  : د . ماجد اسد

 د. نوفل ابو رغيف:الثقافة مشروعنا الدائم للارتقاء بالمواطنة  : سعد الكعبي

 مجلس واسط يفتح باب الترشيح لمنصب مدير توزيع المنتجات النفطيه في واسط  : علي فضيله الشمري

 ملاحظة يراد بها مصلحة الثقافة  : عقيل العبود

 شاب يقتل ثلاثة اشخاص ثم ينتحر  : علي فضيله الشمري

 باعَ السياسيُّون الوطَن فاشتراهُ المرجِعُ الأَعلى!  : نزار حيدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net