صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

‎اميركا... لماذا تخلت عن الكرد
حسن حامد سرداح

‎قيل قديما "لا تراهن على حصان خاسر"، لكن هذه النصيحة لم تجد طريقها "لاصحاب المناصب والمنتفعين" وخاصة في عالمنا الشرق أوسطي، الذي مازال الكثير من قادته السياسيين واصحاب "الحل والعقد" يراهنون على "الثور الاميركي" لتحقيق غاياتهم والبقاء اطول فترة ممكنة على كراسي الحكم، واخرهم كرد سوريا الذين تركتهم واشنطن في منتصف الطريق بين نيران تنظيم داعش وخطط السلطان التركي اردوغان بعد ان أوهمتهم بانها سندهم الوحيد ولن تتخلى عنهم، رغم ان النتيجة كانت واضحة فأميركا تنظر لمصالحها وليس لمصالح حلفائها "الأضعف" او من تتخذهم وسيلة لتحقيق غاياتها.

‎ماحصل في شمال سوريا تكرر سابقا مع العديد من القوى التي كانت توفر واشنطن لها الدعم المعنوي والمادي ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه مسعود البارزاني الذي ورطته بقضية الاستفتاء وبعدها انسحبت وتركته وحيدا يواجه "غضب" بغداد وردت فعلها التي كلفته خسارة لمنصب رئيس اقليم كردستان وانهيار اقتصادي وانسحاب من جميع المناطق التي فرض سيطرته عليها بعد احداث حزيران من العام 2014، وخسارته لكركوك وموارد حقولها النفطية التي كان يتغذى عليها ويفرض الشروط على بغداد "مستندا" للدعم الاميركي الذي انتهى حين ما علمت واشنطن ان اجراء الاستفتاء سيفتح "شهية" الكرد في تركيا وسوريا وإيران ويخلق مشاكل لا تلبي رغبة اميركا في الوقت الحاضر.

‎جميع تلك الأحداث كان على الكرد في سوريا "الاستفادة" منها واتخاذها عبرة للبحث عن حليف اخر اكثر ثقة من واشنطن التي تفتش دائما عن "بقرة حلوب" كما تفعل مع السعودية وولي عهدها "الامير منشار" محمد بن سلمان، الذي استغل هذا الدعم لارتكاب العديد من الجرائم في اليمن وسوريا وآخرها قتل جمال خاشقجي، لكن واشنطن غير مستعدة في الوقت الحالي للتضحية "بالامير منشار" فعقدت صفقة مع اردوغان لتسليمه أكراد سوريا مقابل التخلي عن تهديد السعودية واميرها بالأوراق التي تمتلكها انقرة بشأن تورط بن سلمان بعملية تصفية خاشقجي، واختارت التضحية بحليف يعد الحلقة الأضعف في المنطقة، وهو ماكشفته المكالمة الهاتفية بين ترامب وأردوغان قبل يوم من الانسحاب، حينما ابلغ الرئيس الاميركي نظيره التركي قائلا "سوريا كلها لك.. لقد انتهينا".

‎لكن واشنطن إرادت من تلك الحركة "ضرب عصفورين بحجر واحد" فهي وجهت  رسالة للقوى الكردية في العراق والبلدان المجاورة بانها مجرد "ورقة" ممكن ان تحترق في اي وقت، والثانية فتحت "ثغرة" لتهديد العراق عبر حدوده مع سوريا بعد فسح المجال لداعش بالسيطرة على مناطق واسعة من مدينة دير الزور، لتجعل القوات الامنية العراقية في مواجهة مباشرة مع عناصر داعش بعد القضاء عليها في جميع الاراضي داخل حدودنا فلم يجد ترامب وسيلة اخرى "لإنهاك" القوات الامنية غير جرها في حرب خارج الحدود وهو ماحدث فعلا حينما طلبت الادارة الاميركية من القوات العراقية التوغل 70 كيلومتراً داخل الاراضي السورية بحجة سد الفراغ الذي خلفته القوات الأمريكية المنسحبة، صحيح ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نفى خلال مؤتمره الاسبوعي وجود اتفاق مع واشنطن لارسال قوات امنية الى سوريا، لكنه اكد ان "جميع الاحتمالات واردة"، في حين لم يبلغنا عبد المهدي عن مصلحة العراق في قيادة حرب خارج حدودنا او الدماء التي سندفعها للتغطية على "حماقة" ترامب.

‎الخلاصة... ان مايحصل اليوم يتحمله بالدرجة الأساس من راهن على التحالف مع اميركا وحصانها الخاسر، والذين سيسقطون واحداً بعد الاخر فصدام حسين الذي دعمته واشنطن خلال الحرب مع ايران تخلت عنه في حرب الخليج، والقوى الكردية التي كانت تتغنى بالدعم الاميركي اصبحت "ضحية مصالح البيت الأبيض" وغدا سيكون حكام الخليج والسعودية على رأس القائمة في حال تعارض سياستهم مع المصالح الاميركية فتبدا بالبحث عن شرطي اخر للخليج، كما ابلغنا ترامب بانه "لن يكون شرطي الشرق الاوسط من دون مقابل"... اخيرا... السؤال الذي لابد منه.. هل سنقع ضحية التخلي عن الكرد ونرسل قواتنا للقتال في سوريا؟.. 

 

  

حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/12/25



كتابة تعليق لموضوع : ‎اميركا... لماذا تخلت عن الكرد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد العبدالنبي
صفحة الكاتب :
  احمد العبدالنبي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تعرف على ابرز مضامين خطبة الجمعة ليوم 7 /9 /2018 للشيخ عبد المهدي الكربلائي

 الاتفاق الرباعي شيعي روسي !!  : سلام محمد جعاز العامري

 وزير التخطيط يبارك تحرير الرمادي ويكشف عن تشكيل فريق عمل لاعداد خطة لاعمار المناطق المحررة

 إمارات وزعامات : الموصل مثالا .  : سعد الحمداني

 تيار شهيد المحراب وجيش الخمسون سنتاً  : علي الغراوي

 هل للمرأة تأثير على الرجل؟ التوراة أول الشر.  : مصطفى الهادي

 الماء والقدح .......... الشعب والوطن  : احمد رزج

 الحشد یحبط هجومین لداعش بديالى والأنبار ویطلق عملیة بسامراء

 مشادة كلامية بين المشهداني وناجي بشأن حظر البعث توقف جلسة البرلمان

 هكذا عندي الحسين !  : قيس المولى

  برشلونة في ميدان التحرير  : كاظم فنجان الحمامي

 ملفات مشبوهة ::: قالها العيساوي منهم واليهم.  : سهيل نجم

 دعوة لانقاذ اللاعب العراقي الشاب ذو الفقار  : عباس العزاوي

 النازحين العراقيين والأرهاب  : حسين محمد العراقي

 خريجو الدراسة الابتدائية يشكلون النسبة الكبرى من الباحثين عن العمل المسجلين في بيانات وزارة العمل خلال العام الحالي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net