صفحة الكاتب : اسعد عبدالله عبدعلي

هل تعلم لماذا الحكومات العراقية ترفض حل ازمة السكن؟
اسعد عبدالله عبدعلي

"ها هي الستون عاما تنقضي من عمري, وانا متنقل بين بيوت الايجار, لا املك شبرا في العراق! قد بخل علي بلدي في بيت صغير يحمي عائلتي من برد الحياة, لقد ضيع الساسة حقوقنا بالعيش الكريم, والى الله المشتكى", كلمات الحاج ابو سلام كانت مؤلمة بحق بعد ان سألته عن حاله, كلمات قليلة اختصرت محنته التي لازمته منذ ان تزوج وكان شابا ثلاثينيا حالما, الى ان تبددت الاحلام وتحولت الى كوابيس, ولم يعد في العمر بقية لابو سلام والالاف من امثاله, ممن اجبرتهم ازمة السكن على العيش في بيوت الايجار, التي تحول الحياة الى مصيبة ومحنة لا تنتهي, وكل المصيبة سببها الساسة منذ عهد صدام الى يومنا هذا ونحن نعيش في عصر الديمقراطية البشعة.

وهنا نطرح سؤالين مهمين يدخلان في صميم مناقشة ازمة السكن, كي نفهم ويفهم القارئ ما يجري:

 

السؤال الاول: هل حل ازمة السكن من المستحيلات؟ وهل يحتاج لجهود جبارة وعظيمة وهي فوق قدرات حكومات العراق؟

الجواب/ ازمة السكن كانت منتشرة بشكل مخيف في العالم وتفاقمت في ثمانينات وتسعينات القرن السابق, لكن عند توفر حكومة مصممة على الحل فان الازمة تحل وتصبح ذكرى من الماضي, وهكذا تم حل ازمة سنغافورة السكنية بعد ان تراكمت واصبحت محنة لا تطاق, وتتذكرون معي كيف كان ازمة السكن خانقة للمصريين لكن استطاع مبارك من حلالها واصبحت ذكرى لسنوات صعبة, وكل البلدان المحيطة بالعراق اليوم لا تعاني من ازمة سكن نتيجة جد واجتهاد الحكام فيها, فلا فخر للساسة الا بالانجاز.

فحكام ال سعود وحكام الاردن وحكام موزنبيق وحتى حكام الحبشة كلهم افضل من حكامنا, والدليل حلهم لازمات بلدهم من سكن وبطالة وتعليم, فالهدف من الحكم تنظيم شؤون الناس وحل الازمات, لكن الطبقة السياسية تفهم الحكم بنحو اخر, وهو انها تحكم لتسرق وتنهب الخزينة! والعجيب ان تفتخر بالفساد والعهر الذي تمارسه يوميا, فماذا ننتظر من طبقة سياسية عاهرة!

المهم ان قضية ازمة السكن حلها يعتبر سهل يسير, وحققته دول فقيرة لا تمتلك ربع ايرادات النفط المتحقق للعراق, وفي ضرف خمس سنوات فقط.

 

السؤال الثاني: اذا كان الحل سهل يسير, فلماذا الحكومات المتعاقبة ترفض وبشدة حل ازمة السكن؟

ان حل ازمة السكن يعني ان المواطن سيعيش مرتاحا مطمئنا, ويعني ستنخفض معدلات الجريمة, ويعني ستنتهي المشاكل الاجتماعية الناتجة عن الخلل في السكن, ويعني سيرتفع معدلات الدارسين والقراء, ويعني ستزول دوافع الارهاب والانتحار والاغتصاب, ويعني سيرتفع وعي الامة, ولن يرضى حينها بظلم الحكام بل ستكون له حركة واعية, وينفض الجمع عن احزاب السلطة وتصبح عارية من دون اي مناصر, هذا المشهد تعرفه جيدا احزاب السلطة, وتدرك ان حل ازمة السكن سيكون سببا رئيسيا في اقصائها لا بل وملاحقتها قضائيا,

لذلك هل تعتقد ان تعطي الاحزاب الحاكمة والطبقة السياسية للشعب سيفا ليقاتلها به, انها تدرك جيدا في لحظة ارتفاع وعي الشعب وحل ازماته فان مقتلها يكون حتمي الوقوع, لذلك تكاسلت السلطة واحزابها عن قصد في قضية ازمة السكن, ولن تقوم بخطوة واحدة للحل, الا اذا قررت الاعتزال السياسي, وهذا ما لن يحصل ابدا.

 

• اخيرا:

عندما تزول سطوة احزاب السلطة والطبقة السياسية, فقط عندها يمكن ان نستشعر ان الازمة ستنتهي, وان كان لأبواق السلطة غير هذا الامر فندعوهم ان يثبت اسيادهم من قادة الاحزاب والكتل والتيارات غير الواقع المرير, عبر الاعلان الحقيقي عن مشروع كبير لحل ازمة السكن, في ظرف خمس سنوات فقط, وتكون المنازل متاحة حتى للفقير.

  

اسعد عبدالله عبدعلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/11/24



كتابة تعليق لموضوع : هل تعلم لماذا الحكومات العراقية ترفض حل ازمة السكن؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جواد البغدادي
صفحة الكاتب :
  جواد البغدادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هيئة رعاية ذوي الاعاقة : فحص وتوزيع رواتب المعين المتفرغ لـ1713 مستفيدا في 4 محافظات  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الربيع العربي والصقيع القادم!  : كفاح محمود كريم

 منح كل مواطن 150 الف دينار شهريا

 سلامٌ على زينب (ع)  : محمد حيدر

 اختفاء العراق من الخارطة ... نبوءات ام وقائع !!!  : رسول الحسون

 تياران في الازهر والطيب يتقلب بينهما  : سامي جواد كاظم

 مديرية شهداء ديالى ومديرية زراعة المحافظة يبحثان توزيع قطع أراض لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 الجيشان العراقي والسوري يلتقيان على الحدود بين التنف والبوكمال

 لنا وقفه قصيرة في كل عام دراسي جديد  : صادق غانم الاسدي

 إرهاب من نوع آخر  : ثامر الحجامي

 الطالب الفلسطيني باسم غسان إدريس الأول على مستوى سوريا في نتائج الشهادة الثانوية العامة  : علي بدوان

 الحشد يباشر بتطهير اكثر من 230 كم على الحدود العراقية السورية

 الجنائية المركزية توجه 7 تهم للعلواني  : قاسم الحلفي

 شاهد الخلق... وسبّح الخالق  : حسن الهاشمي

 مديرية شهداء ديالى .. إنهاء التقديم على الدراسة الصباحية والمسائية  : اعلام مؤسسة الشهداء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net