صفحة الكاتب : بهاء الميالي

شيعةُ العراقِ أُمةٌ
بهاء الميالي

بعد التحول الذي عاشه العراق بعد زوال نظام حاكم مستبد يحجر على العقول والالسن بقطعها أو دفنها على جميع المستويات الفكرية منها والإبداعية كل في مجاله حتى لو كان فيه إيجابا لصالح الحاكم آنذاك وهذا مما لايخفى على من عاش الحقبتين معا .
وبما أن الحجر قد أزاله الله تعالى وولى الى حيث مقره تأريخيا والتاريخ لا يرحم .
فارتفع الحاجز وزالت الحجب عن العقول والقلوب فبدأ يظهر ما كان مكنونا لعقود وطفى وطفح على ساحة مفتوحة لا حدود لها من بضائع الفكر العام بشتى صنوفه.
فوجد نفسه حيرانا متسائلا
أيستقل في مايحمل ؟
اوينضوي مع وتحت الاقرب؟
او يأوي الى عاصم حافظ يشد أزره ويبقى متفرجاً عاقلاً متحصناً؟
وبما أنه وليد على الصراع الفكري والسياسي والاجتماعي العام لاالخاص.كان محط انظار كل طامع ومرفأ لتصدير كل من يحمل فكراً لإختراقه أو توجهاً سياسياً للهيمنة عليه أوتطبيعه إجتماعياً ليكون تابعاً وتحت طائلة عادات وتقاليد الطامع لتمرير ما يريد.

ولكون المجتمع الشيعي العراقي وليد على المقارعة أو المناكفة ويحمل عقلنة وحَذراً متجذراً لما مر به في الحقبة السابقة ،فنأى بنفسه عن أن يكون نداً ظاهراً في معتركات الفكر وطرفاً في صراعاته أو له بروز صارخ في جدل ومماطلة السياسة بهدف الهيمنة على الموجود إلا بقدره لكي يستقر .

ومع هذه التحفظات اتكأ ولجأ على والى خندقين يصعب اختراقهما على المناوئ والند والطامع على شتى الاصعدة الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية.

الملجآن.

الاول /التمسك بالتقاليد والاعراف التي هي في الغالب حصن للردع و أواصر للتماسك وحافظ للحقوق وموانع للتجاوز، فكبلت واغلقت وحجمت جميع منافذ ونوايا الانفلات والهرج على شتى المستويات وما نعيشه الان من هدوء وعقلانية إجتماعية بفضل هذا التقاليد والاعراف النبيلة وبدونها لتحولنا الى غابة كما في باقي المجتمعات التي لا تتوافر فيها هذه القيم والحدود وللمطلع ان يقارن ويرى.

الثاني/المجتمع الشيعي او أمة التشيع في العراق كانت مدركة ان الملجأ الاول حدوده 
اشبه بالداخلية فهو حيطة تحفظية وحائط حماية في نفس الدائرة المجتمعية، لكن لا يجزم بضمان استمراره وشدة تماسكه واستمراره. ولكونه يحمل ارضية عقدية وأُسس تدينية وعاطفية تأهل ليكون له ملجأ حصين يلوذ به ويلجأ إليه كلما تعرض لعصف خطير قد يودي به الى المهلكة والضياع قاهر لحدوده المجتمعية ذو سطوة جبارة لا يرحم ولا يبقي ولا يذر لا يعطي سوى خيارين أمّا الخنوع ويكون المجتمع لعبةً وبضاعةً تباع وتشترى أو الابادة والزوال كما نراه اليوم وما نتعرض له كل فترة من قبيل عمالة الحاكم وخذلانه وتلاعبه بمصائر الناس وحرمانها من ابسط حقوقها والضغط والمحاصرة على نفوسها، أو التقاتل والتصدي لجانب الإبادة والضياع والمسح التام لمن يحمل كثيراً من المسميات وآخرها داعش ولازال.
الملجأ وهو خير ملجأ والواقع يشهد بذلك هم علماء الامة أدام الله عزهم ونصر بهم شيعتهم ووحد بهم كلمتهم لازالوا على الثغور مرابطين ولمصالح الناس و على دينهم محافظين، فهم دوماً لديهم خيار ثالث يوقف خيارات المناوئ بل ويصدمه ويوجعه ويقهقر ويهدم بنيانه ويجعله يعيد حساباته من جديد ولكل حساب علاج حاضر كما نرى.

ولولا هذان الملجآن مع خذلان متشيعة السياسة وتشرذمهم ودنو فكرهم وطمع نفوسهم وغرقهم في دنيا ٱبليس وحماقة عمالتهم المفرطة،لما بقي لأُمة التشيع في العراق باقية.

  

بهاء الميالي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/11/01



كتابة تعليق لموضوع : شيعةُ العراقِ أُمةٌ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مهند حبيب السماوي
صفحة الكاتب :
  مهند حبيب السماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العتبة العلوية تواصل مشروعي مدرسة الطريحي وصحيات الصادق وتصنع منظومة تنقية مياه

 مطالب السنة أم مطالب داعش؟  : باسم العجري

 "داعش" حاولت اقتحام السكن الجامعي والاعتداء على طالبات الانبار  : السومرية نيوز

 وزير النفط يثمن جهود العاملين في شركة توزيع المنتجات النفطية  : وزارة النفط

 هولوكوست الكورد .... بين حلبجه وسنجار  : محمود خليل ابراهيم

 تاملات في القران الكريم ح134 سورة يونس الشريفة  : حيدر الحد راوي

  لوعة الرسول في فقد أم البتول  : السيد محمد رضا شرف الدين

 رئيسة مؤسسة الشهداء تتفقد نائب رئيسة المؤسسة  : اعلام مؤسسة الشهداء

 الحشد الشعبي يقتل ثلاثة “دواعش” في مطيبيجة

 علينا التمييز  : وليد الطائي

 النقيب مؤيد اللامي في الميزان ــ 1

 تنين مسكوف  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 حماية المؤسسات التعليمية واجب مقدس  : ا . د . محمد الربيعي

 شهر شعبان المعظم.. فضله والأعمال الواردة فيه

 وهابية مصر دعاية للشيعة في مصر  : سامي جواد كاظم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net