صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

قافلة العشق
ثامر الحجامي

عندما إنطلق الإمام الحسين ( عليه واله السلام ) من المدينة المنورة عام 61 هجرية، قاصدا كربلاء؛ معلنا ثورة الإصلاح والدفاع عن الإسلام المحمدي الأصيل، صادحا بمقولته الخالدة على مر التاريخ : "فلا إعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد".

    تعلقت أرواح طاهرة مع هذا الركب الصغير بعدده، الكبير في أهدافه التي دونها التاريخ بأحرف من نور،  فحسن التوفيق لا يأتي إلا للقلوب الطاهرة، وصدق العشق لا يظهر إلا في الظروف القاهرة، كالنار التي تظهر معدن الذهب الحقيقي، فظهر الأنصار الحقيقيون الذين تعلقوا بمحامل إبل ركب الحسين، ودونوا أسمائهم في صفحات التاريخ، ليس في سجل الأبطال فحسب، بل في سجل العشاق الذين هاموا في معشوقهم، فوهبوا أرواحهم فداء له.

   فهذا وهب النصراني قد شغفه حبه للإمام الحسين، عن زواجه الذي لما يمضي عليه شهر، وهو الوحيد لوالدته الكبيرة التي شجعته على الإلتحاق بقافلة الأنصار، والدفاع عن الإمام الحسين حتى بعد أن تقطعت يداه، وهو يسأل والدته: أرضيتي؟ فتجيبه : لا أرضى حتى أراك شهيدا، وحبيب بن مظاهر الأسدي الذي بلغ من العمر 75 عاما، جاء يؤكد أن العشق ليس محصورا بعمر محدد، وإن الشيوخ يمتلكون من الحب ما يفوق الشباب، لذلك كان فرحا مسرورا مبتسما، وهو يواجه الموت الذي أختاره نهاية لرحلة العشق.

  وذاك عابس الشاكري الذي كان معروفا بالبصيرة والإيمان، ومن دعاة الحركة الحسينية في الكوفة، قد شغله الهيام عن الخوف من حشود الجيوش التي تقف قباله، وعرى جسده للحجارة التي صارت تتساقط عليه كالمطر، وظل يصرع القوم بيديه العاريتين حتى أستشهد، كذلك هو جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري، حيث طلب منه الإمام الحسين ترك القافلة فأبى، وظل يقاتل عن الحسين وأهل بيته حتى نال الشهادة، وظلت رائحة المسك تفوح من جسده.

   من هؤلاء العشاق وسبعين آخرين كانوا مع الحسين، تعلم العراقيون العشق الحقيقي، فكان في كل جيل يتكرر حبيب بن مظاهر وعابس الشاكري، ووهب بن عبدالله النصراني، والعباس ذو العشرين ربيعا وأخوته الثلاثة، وعلي الأكبر ذلك الفتى اليافع، وكذلك النسوة اللائي كن حاضرات، فأم عمرو بن جناده أستشهد زوجها في المعركة، فدفعت بإبنها الوحيد للقتال حتى أستشهد هو الآخر ، وكذلك دلهم بنت عمرو والرباب بنت إمرؤ القيس، ، كلهم عشقوا الحسين رمزا وعنوانا، فوهبوا أرواحهم من أجله.

   في كل سنة ينطلق العشاق نحنو قبلة العاشقين ومنارة الملهوفين في كربلاء، لايعرفون حرا أو بردا، لأي ثنيهم تعب أو خوف، إمتلأت قلوبهم بالمحبة والطيبة، يسرون كالسيل الهادر من بقاع الأرض، فأصبحوا يجرون كالنهر الثالث الذي يروي أرض العراق، ينبع من كل مدينة وقرية، يصب هناك في مدينة كربلاء عند قبر الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس، حيث تلتقي القلوب الوالهة بمعشوقها، تستحضر تلك الصرخة التي إنطلقت بوجه الظالمين حين علت بنداء "هيهات منا الذلة" .

   لقد هجر العراقيون بيوتهم وغادروا مدنهم، تاركين التفكير في ملذات الدنيا وحطامها، فكان حبيب حاضرا يتكأ على عكازته يسير بخطوات صغيرة بطيئة، يعينه شباب يافع يسلي وحدته في الطريق، ويستلهم منه دروس في التضحية والفداء توارثوها من تاريخهم الناصع، تسير معهم تلك النسوة المخدرات اللاتي جعلن من زينب بنت علي قدوة في العفة والأخلاق والحجاب، الكل يسير نحو هدف واحد، تلك هي قبلة العشق التي يرتوي منها العشاق معنى الحب السامية.

 

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/10/28



كتابة تعليق لموضوع : قافلة العشق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الهادي البابي
صفحة الكاتب :
  عبد الهادي البابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المرجعية وحشدها الوطني  : منتظر الصخي

 علي السليمان لن يعود الى الأنبار  : منير كامل

 مدير عام دائرة شهداء الحشد الشعبي يكشف عن مبالغ المنحة العقارية المصروفة لذوي شهداء الحشد في محافظات البلاد  : اعلام مؤسسة الشهداء

 التجارة ... المباشرة بقطع قوائم تجهيز الوكلاء لحصة شهر حزيران من مادة الطحين  : اعلام وزارة التجارة

 تزامناً مع ولادة الإمام الرضا عليه السلام مؤسسة العين تفتتح مكتبها في الرصافة  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 التجارة تعاقدنا لشراء اكثر من(100)الف طن من مادة زيت الطعام لسد متطلبات البطاقة التموينية  : اعلام وزارة التجارة

 رئيس الوزراء يبارك انطلاق الدورة الثالثة لبرلمان الشباب   : وزارة الشباب والرياضة

 العراق والوصول الى خط النهاية  : عدنان الصالحي

 وزارة التخطيط :  ارتفاع حجم الاستيرادات الخارجية عام 2016 إلى (50) مليار دولار منها (43) مليار دولار عبر المنافذ البحرية  : اعلام وزارة التخطيط

 العمل واليونسكو يبحثان السبل لحل مشكلة البطالة بين الشباب  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 النائب الحكيم : أهالي برطلة و شريخان العليا والسفلى والقبة يتعرضون إلى مجازر مروعة على يد التكفيريين والإرهابيين  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 عمليات بغداد تفتح ممرات لتصريف المياه بقضاء ابو غريب

 استعدادات فرقة المشاة السادسة لزيارة الامام موسى الكاظم (ع)  : وزارة الدفاع العراقية

 العقل والزوائد بجسم الأنسان !  : ياس خضير العلي

  اليهود يحتفلون ويفرحون والفلسطينيون يعذبون ويضطهدون  : د . مصطفى يوسف اللداوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net