صفحة الكاتب : الشيخ ليث الكربلائي

من فلسفة إحياء عاشوراء أو لماذا نحيي عاشوراء
الشيخ ليث الكربلائي

احتفاء الامم بعظمائها سيرة عقلائية بل فطرية لانها تندردج ضمن العرفان بالجميل وهو من الامور التي فُطِرَ الانسان عليها ،ولكن ضع في خلدك ان علاقتنا بالامام الحسين ع ليست كعلاقتنا بسائر العظماء المصلحين والقادة والثوار الأحرار انما في الدرجة الاساس وقبل كل شيء تربطنا به سلام الله عليه علاقة المأموم بالامام المفترض الطاعة ،لذا كل كلمة وكل فعل وكل امضاء للامام الحسين عليه السلام هو حجة علينا فينبغي استحضار ذلك كله في وجداننا حتى تصبح ثقافة عاشوراء وعيا شعبيا جماهيريا لا في عاشوراء فقط بل في كل زمان وفي كل مكان هذا من جهة ، ومن أخرى فإن بعض  أحداث التاريخ تربطها وشائج صلة وثيقة بالمستقبل بل لا نغالي اذا قلنا أنها تساهم بفاعلية كبيرة في صناعة مستقبل أفضل فلولا الرصيد المعرفي والانساني الذي تستمده المجتمعات من التاريخ لما تقدمت خطوة واحدة في أي علم او فن ،والامر سيان في التجارب الاجتماعية والانسانية ،وثورة عاشوراء قد اختزلت الكثير من القيَم الإنسانية والاصلاحية والايمانية وبكمٍ وكيفٍ لن تجد نظيره في أي حدث تاريخي آخر ..والتاريخ الذي هذا شأنه حري به أن يبقى حيا في وجدان الأمة ما بقي الليل والنهار .

مع ذلك لقائل أن يقول: ان قِيَم ومبادئ عاشوراء الانسانية والاصلاحية والثورية ...الخ انما تترسخ في النفوس من خلال التعريف بها بعقد الندوات البحثية والمجالس العلمية التي تفصح للشعوب عن أهميتها ،فما نفع البكاء ومجالس الندبة ومواكب العزاء؟

وللجواب على ذلك نكتفي بتذكير القارىء الكريم بثلاثة أمور:

الأمر الأول: إن ذكر مصاب الامام الحسين عليه السلام في نفسه يبعث على الحزن والأسى بل الجزع فليس في التاريخ من هو بعظمة الحسين ع وأصيب في نفسه وعياله بمصاب الامام الحسين فلا عجب بأن يُصاب الانسان بالجزع اذا ما اطلع على ما جرى في كربلاء ،بل هذا أمر لا مفر منه نظرا لما فُطِر عليه الانسان من عواطف ومشاعر جياشة ،وهذا ما عبَّرَت عنه أحاديث كثيرة من قبيل ما جاء في النبوي " إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا" ثم يعَقِّب الامام الصادق عليه السلام على هذا الحديث بقوله : "بأبي قتيل كل عبرة ، قيل : وما قتيل كل عبرة يا بن رسول الله؟ قال : لا يذكره مؤمن إلا بكى"(1) وما جاء في وصفه ع في اكثر من زيارة بأنه "قتيل العبرات" فهذه النصوص تتكلم عن فطرة فُطر الانسان عليها ،وكربلاء التي هي أعظم حدث انساني مفجع في التاريخ تمثل اكمل مصداق لفاعلية هذه الفطرة.

الأمر الثاني: إن في ندبة الإمام الحسين ع جانب تعبُّدي يستند الى أدلة قطعية بالمنظار الفقهي وذلك نظرا الى تواتر الروايات الحاثة على ندبته والتي تَعِدُ بالثواب الجزيل والمقام الرفيع على ذلك ،بالإضافة الى روايات التأسي ،وهذه الروايات واردة بطرق صحيحة عند السنة والشيعة منها بكاء النبي ص على الامام الحسين ع(2) المروي في كتب الفريقين ،ومنها ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا: «كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكًا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه»(3) وهكذا روايات ثواب البكاء على مصيبة الامام ع وهي اجمالا متواترة .

الأمر الثالث: من ناحية علم النفس ،إن العوامل التي تؤثر في السلوك الاختياري للانسان لا تقتصر على المعرفة والعلم فقط بل هناك عامل آخر يؤثر في ذلك السلوك وبفاعلية لا تقل عن فاعلية المعرفة ألا وهو عامل (العاطفة ،الاحاسيس ،الميول ،الدوافع النفسية) فعامل المعرفة بمثابة الضوء الذي تستطلِع به أهدافك وما حولك أما العاطفة والأحاسيس فبمثابة الطاقة التي تتحرك بفعلها ،فالعلاقة بين هذين العاملين علاقة التكامل والتخادم كل واحد منهما مكَمِّلٌ للآخر وعاشوراء قد توفرت على كلا الجنبتين وبكمٍ وكيفٍ لا يضاهيه ما في أي قضية أخرى والهدف من المجالس والمواكب ايقاظ كلا الأمرين في نفوس الناس .

والخلاصة أن احياء عاشوراء هو تجديد لحياة الامام الحسين عليه السلام لنرتشف منها ما حَمَلَتْنا نفوسنا على متابعته في أحواله وقِيَمِه والا فبحره عميق الغور لا تناله الا النفوس الأوحدية ،ومن كل ذلك يتضح انه لا يصح الاكتفاء بالبحوث والندوات العلمية في احياء عاشوراء كما ينادي البعض لأن الانسان في تقويم سلوكه وفي تفاعله مع القيَم يحتاج الى كل من الفكر والعاطفة جنبا الى جنب .

أما ماهية تلك الدروس والقيم والمبادىء التي يغرسها عاشوراء وينميها في النفوس فليس أمام اي كاتب إلا الاعتراف بالعجز عن الاحاطة بها سواء من حيث الكم او الكيف ،انها مدرسة مترامية الأطراف ،عميقة الغور ،يرتشف منها كلٌ قدر وسْعِه ،والحسينيون أعرف الناس بذلك ،أما إذا كان لابد من وصفها فلابأس بالوقوف على بعض شواطئها ،وشتان بين من ذاق طعم السكر ومن اكتفى بحديث الناس عنه ..

في عاشوراء تتزاحم الصور التي تُجَسّد القيم على ارض الواقع بدل الاكتفاء بوصفها الذي اعتاده الفلاسفة والمتحذلقون ،كل صورة من عاشوراء هي صرخة مدوية أبد الدهر تقض مضاجع الانحراف ،وهي في الوقت ذاته منارة هدي للشعوب ،ترفع راية الاصلاح ،وتعرّي وتفضح الطغيان بشتى أشكاله: طغيان الاستبداد او طغيان الاموال والاقلام لافَرْق(4) .

فمن تلك الصور التي لا نظير لها في غير عاشوراء صورة الشباب الذي لا يساوم على مبادئه ولا يخفق قلبه في أحلك الظروف ،ذاب في حب الله فلا يهمه بل لا يلتفت الى ما قد يلقى من نصب او عناء في سبيل رسالته، يجد في حقانيته خير عزاء وسلوان وهو الذي اختصر علينا كل شيء بمقولته الخالدة "أولسنا على الحق؟ ..إذاً لا نبالي أَ وقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا" .

وصورة أخرى تتحطم عندها كل المقاييس إذ يبرز طفل في سنته الثانية عشرة - تقريبا - وحيدا لجيش قوامه الآلاف من الرجال المدججة بالسلاح ،فلم يتحجج بصغر سنه إذ هاجت الفتوة في قلبه عندما صارت مبادىءه في خطر  ،فارتجز فيهم انا القاسم ابن الحسن ... اي تعاليم وشريعة تلك التي صنعتك يابن الأكارم .

أما الأخوة والوفاء فكان لها مشهدها الخاص في عاشوراء ومازالت معالم الكَفَّين القطيعين على شاطىء العلقمي شاهد صدقٍ على الايثار المنقطع النظير...

وفي صورة رابعة تصدرت المشهد امرأة طوَّعت الكون بعظيم ارادتها فصنعت فصولا من التاريخ تليق بمجدها وخدرها ،فعندما يكون الكلام عن زينب عليها السلام انما هو كلام عن الجزء الثاني من ثورة الامام الحسين ع ،ذلك الجزء الذي لو لاه لما آتت الثورة ثمارها ..

وهكذا في كربلاء تجد القائد القدوة كما تجد الطفل والشاب والمرأة وكلٌ منهم صنع من المجد ما هو حري ان يُقتدى به ما بقي من الناس باقية ،فمن يستطلِعُ مجموعة القيم والمفاهيم، والأحاديث، والأهداف، والدوافع، وأساليب العمل، والمعنويات والخُلق الرفيع الذي قيل أو فعل في ثورة كربلاء، أو الذي تجسد في أحداث تلك النهضة يجدها لا تقف عند فئة او مذهب معين انما تخاطب الانسان من حيث هو انسان مرة وعموم المتدين اخرى ،فعاشوراء في حقيقته شجاعة وعزة تحطم عروش الطواغيت وتقارع ظلمهم واستبدادهم ،عاشوراء ثورة الاصلاح التي تستأصل الفساد والطغيان من جذورهما ، عاشوراء تعني الفضيلة والتضحية لأجل المبادىء ،تعني الوفاء والايمان واليقين الذي تتزعزع له الجبال... باختصار لو اردنا تجسيد الانسانية بكل معانيها وقِيَمها ومبادئها العميقة فلا وِجْهَةَ لنا إلا صوب عاشوراء ؛لهذا وغيره نحييها في كل عام ،لانها ((مثال للقيم الإنسانية النبيلة كقيمة العدل والحرية والحق والجهاد والتضحية... فإحياء ذكرى الامام الحسين ع  إنما هو إحياء لجميع هذه القيم.

إن القيم لايمكن أن تحيى في قلوب الناس بشكل مجرد بل تحتاج إلى تجسيد حي ..ولذا نجد أن الله سبحانه يحيي في القرآن الكريم ذكرى الأنبياء والصالحين. مثل هابيل ونوح وإبراهيم ولقمان وأيوب (عليهم السلام) كي تحيى ـ باحيائهم ـ القيم التي جسدوها في حياتهم..فإحياؤنا لذكرى سيد الشهداء..الحسين بن علي(عليهما السلام) إحياء لكل تلك القيم النبيلة التي تمثلت في شخصه الكريم وفي أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين)) .

ليث الكربلائي

[email protected]

________

الهوامش

  1. مستدرك الوسائل ،ج10 ،ص318
  2. ظ: المستدرك ،الحاكم النيسابوري ،ج3 ،ص177 .
  3. الأمالي ،الشيخ الصدوق ،ص191 .
  4. الطغيان بمعنى مجاوزة الحد وقد ذكر القرآن الكريم صورا شتى من الطغيان منها: الاستبداد قال تعالى: "اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ" ،ومنها طغيان المال قال تعالى: "أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ" ،ومنها طغيان التضليل وافساد عقائد الناس قال تعالى: "قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ } وفي آية أخرى: "أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَـٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ"، ووصف العقائد الضالة والمذاهب المنحرفة بالطاغوت "فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ" وفي القرآن صور أخرى للطغيان .

  

الشيخ ليث الكربلائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/16



كتابة تعليق لموضوع : من فلسفة إحياء عاشوراء أو لماذا نحيي عاشوراء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر

 
علّق Aicha bahhane ، على استفتاء لسماحة السيد السيستاني دام ظله بخصوص فتوى الجهاد الكفائي واستمراريتها : أريد نسخة من نص فتوى الجهاد الكفائي لو ممكن

 
علّق الدكتوره بان امين حسين ، على مدير عام دائرة صحة بغداد/الكرخ يجري مقابلات مع الموظفين والمواطنين للاستماع الى المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها : السلام عليكم اني الدكتوره الطبيبه بان امين حسين ارجوا التفضل بالموافقة على مقابله السيد المدير العام الدكتور جاسب لطيف المحترم لطرح مشكلتي الخاصه بخصوص عملي الصحي .مع فائق الشكر والتقدير هاتف ٠٧٩٠١٧٩٢٩٨٤

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على عاصمة الدولة العالمية المستقبلية . لماذا غيّر اليهود وجهتهم؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم الاخت ايزابيل بنيامين ماما اشوري المحترمة منذ مدة تكاد أن تكون طويلة لم اتواصل معك، ويسرني التواصل مع حضرتك لغرض الاستفادة من معلوماتك القيّمة، اليوم اتمنى أن تصل الرسالة للاستفسار لا عن مقالكم المنشور هذا،إنما عن موضوع آخر اطلعت عليه وهو مترجم عن اللغة الروسية من قبل سرى العبيدي، ولا وسيلة للاتصال مع حضرتك بالنسبة لي إلا بهذه الطريقة لاني لا اعرف الاميل لكم، ارجو تنويرنا عن الموضوع وهو بعنوان - كفّ فاطمة - يقول المقال المترجم: هناك رمز ديني في الوسط اليهودي والنصراني والاسلامي ولكن الناس يغضّون الطرف عن هذا الرمز الديني مع أنه موجود في حياة اليهود والنصارى وهو كفّ فاطمة. ارجو تنويرنا مع الشكر الجزيل لحضرتك. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي
صفحة الكاتب :
  نبيل محمد حسن الكرخي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net