صفحة الكاتب : فراس زوين

قراءة في الواقع الاقتصادي العراقي (2005-2017)
فراس زوين

البنك المركزي العراقي يوم الاثنين ٣٠/٧/٢٠١٨ بيان اوضح فيه مقبوضات وزارة المالية من العملة الاجنبية وابواب انفاقها للفترة (٢٠٠٥-٢٠١٧) ليكون هذا البيان هو الفيصل للنقاشات والسجالات الكثيرة بين المختصين والغير مختصين في الفترات الماضية حول حجم الايرادات الاجنبية وابواب انفاقها حيث شهدت الأعوام المنصرمة ارتفاع أسعار النفط والذي سبب بدوره ارتفاع الموارد المالية للعراق وقد اشار البيان ان اجمالي المقبوضات للاثنا عشر سنة الاخيرة بلغ ٧٠٦،٢٣ مليار دولار انفق منها ٧٠٣،١١ مليار اي ما نسبته 99.5٪‏ من المجموع الكلي.

ان الارقام اعلاه تدفعنا الى البحث باتجاهين مهمين الأول هو مصير هذه الاموال من وجهة نظر اقتصادية والاتجاه الثاني هو جدوى هذا الانفاق وانعكاساته على الواقع المعاشي الملموس للمواطن العراقي.

وللإجابة عن التساؤل الأول والمتعلق بمصير هذه الأموال واتجاهات انفاقها حيث يشير البيان ان الانفاق توزع على اربع أبواب رئيسية

1. التنقيد الديناري والذي بلغ ما يقارب ٤٨٨،٦ مليار أي ٦٩،٥٪‏ من اجمالي الانفاق وهذا التنقيد هو ما تقوم به وزارة المالية من استبدال الدولار بالدينار من خلال نافذة بيع العملة والذي تحقق من خلاله هدفين رئيسين الأول هو تحقيق الاستقرار في سعر صرف الدينار بما يمثله من أهمية لاستقرار الاقتصاد العراقي وجلب الاستثمار الخارجي، والهدف الثاني هو امداد الموازنة العامة بالنقد المحلي للإيفاء بالتزامات الدولة من أجور ورواتب وانفاق حكومي وغيرها من أبواب الانفاق العام، وهنا تجب الإشارة الى ان جانب كبير من الموازنات تمثل مصروفات الموازنة الجارية والذي يشمل رواتب الموظفين والعاملين ضمن قطاعات الدولة بالإضافة للإنفاق الحكومي لغرض ادامة عمل الدولة فقد تصل الموازنة الجارية لحدود ٨٠٪‏ من قيمة الموازنة الكلية فعلى سبيل المثال في العام ٢٠١٨ بلغت الموازنة الجارية ٧٩،٥ ترليون دينار من اصل ١٠٤ ترليون هي القيمة الكلية للموازنة العامة وان حصة الموازنة التشغيلية ٣٥ ترليون مثلت رواتب واجور ينفق الموظف معظمها في شراء متطلباته الحياتية من السوق المحلي الذي يعج بكل ماهو مستورد وغير محلي فأن ما يقبضه الموظف بيده اليمنى يذهب بيده اليسرى الى التاجر الذي يحوله بكلتا يديه الى خارج العراق كنتيجة حتمية لضعف الإنتاج المحلي وتراجعه امام البضائع المستوردة ، وحتى ما تنفقه الدولة في إدارة شؤون الوزارات والدوائر الرسمية والذي يمثل الانفاق الجاري للدولة فأن جزء كبير منه يأخذ طريقه للأسواق التي تحيله بدورها الى الاستيراد ومنه الى خارج العراق.

2. استيرادات الحكومة العراقية للفترة (٢٠٠٥-٢٠١٧) التي تتم عن طريق المصرف العراقي التجاري (TBI) والذي بلغ ١٥٦،٩ بنسبة ٢٢،٣ من مجمل النفقات وهذا الانفاق واضح المعالم فقد اعلن البنك المركزي من خلال بيانه ان هذا الانفاق كان للاستيراد الحكومي وان هذه المبالغ ذهبت كلها للخارج بحسب البيان.

3. نفقات تسديد مستحقات مقاولين عقود الخدمة النفطية والمدفوعات العسكرية والبالغة ٤١،٥ مليار أي ما نسبته ٥،٩٪‏ من اجمالي النفقات وهذا الرقم ايضاً واضح المعالم اذ يذهب للخارج ايضاً لأنه يمثل تسديد مستحقات لشركات اجنبية عملت على تطوير القطاع النفطي من خلال جولات التراخيص النفطية .

4. نفقات تسديد دفعات ديون العراق والارباح والفوائد المترتبة عليها والذي بلغ ١٦،١١ أي ما نسبته ٢،٣٣٪‏ وهذا الانفاق كسابقيه يذهب جله للخارج باعتبار تسديد ديون وتعويضات خارجية .

ان النقاط الأربعة أعلاه شكلت أوجه الانفاق الحكومي للفترة (٢٠٠٥-٢٠١٧) ومن خلال متابعة اتجاه الانفاق يتضح للمتابع والقارئ ان معظم هذه الاموال اخذت طريقها خارج العراق ولأسباب متعددة وما اشبه العراق بترانزيت او محطة عبور للدولارات تدخل عن طريق بيع النفط وتخرج بطرق ووسائل عديدة ويبقى المواطن العراقي لا يناله منها سوى ما يسمعه عن وجودها ويبقى واقعه المعاشي بحاجة ماسة الى دعم مالي يخرجه من واقعه المتراجع لتراجع الدعم المالي الحكومي في نفس الساعة التي تخرج ملياراتنا خارج العراق وبشهادة تقرير البنك المركزي العراقي.

اما الاتجاه الثاني في هذا البحث فهو جدوى هذا الانفاق الذي ذكره بيان البنك المركزي للفترة (٢٠٠٥-٢٠١٧) وانعكاساته على الواقع المعاشي والذي لم يوضح فيه ان هذه المقبوضات خاصة بواردات النفط فقط ام انها شملت كل مصادر الإيرادات بما فيها الاقتراض الخارجي للدولة العراقية لكن الإشارة الى ارتفاع أسعار النفط واثرها على زيادة الانفاق الحكومي وارتفاع ارقام الموازنات يدل على ان هذه الأرقام شملت الإيرادات النفطية فقط ولم تشمل باقي الإيرادات ، وتجدر الإشارة الى ان مصادر تمويل الخزينة العامة للدولة لا تقتصر على الواردات المتأتية من الريع النفطي فقط بل يضاف اليها عدة مصادر غير نفطية مثل الرسوم والضرائب وايرادات جباية الكهرباء والايرادات المحصلة من ايجار المواقع والبنايات المملوكة للدولة بالإضافة الى العديد من دوائر التمويل الذاتي وغيرها ، مع ملاحظة شحة هذا الجانب من الإيرادات الغير نفطية بسبب الطبيعية الريعية للاقتصاد العراقي، ويضاف الى هذه المصادر القيمة الاجمالية للدين العام الخارجي والداخلي و الذي اختلفت الرؤى حول الرقم الحقيقي ولكن سنأخذ تقديرات صندوق النقد الدولي والذي قدره ١٢٢ مليار دولار حتى نهاية عام ٢٠١٧، وللقارئ الكريم تخيل حجم المبلغ المتحقق من جمع الايرادات النفطية وغير النفطية والدين العام كمصادر رئيسية لتمويل الانفاق الحكومي .

القراءة اكثر موضوعية فسأستبعد مصادر التمويل غير النفطية واكتفي بالواردات النفطية والدين العام ومن خلال معادلة بسيطة نجمع بها ٧٠٣ مع ١٢٢(يمثلان مجموع ما انفق خلال ١٢ سنة الأخيرة) يكون مجموع الانفاق العام لهذه السنوات 825 مليار دولار، وبقسمة هذا الانفاق على 18 محافظة عراقية يكون الناتج ٤٥،٨ مليار دولار حصة المحافظة العراقية الواحدة خلال 12 سنة (دون حساب عائدات الدوائر والوزارات غير النفطية) مع التذكير ان تكلفة بناء برج خليفة وهو اعلى برج في العالم 1،5 مليار دولار وتكلفة بناء الملعب الوطني في اليابان 2 مليار دولار وهو من اكبر الملاعب في العالم.

الحقيقة انني قد اجد نفسي عاجزاً عن الاجابة عن سؤال ملح وهو ان 45،٨ مليار دولار وهي حصة محافظة واحدة فقط يمكن ان تشكل موازنات لسنوات عديدة لدول كاملة مثل سوريا و الاردن و لبنان وغيرها من الدول كيف عجزت عن بناء محافظة واحدة من محافظاتنا المحطمة ؟؟؟

قد لاتكون هذه الورقة كافية للدخول في تفاصيل الانفاق الحكومي والذي كشفه البنك المركزي ومدى جدية وفاعلية السياسات الاقتصادية والمالية للدولة العراقية والتي على اساسها تم هذا الانفاق وجدوى وسأكتفي برقم 45،٨ مليار لكل محافظة مثلت الانفاق الحكومي على التشغيل والبناء والخدمات في وقت تشهد شوارع المحافظات الجنوبية موجة تظاهرات واحتجاجات تطالب بالعمل وتشكوا تردي الخدمات التي نسمع بها ولا نراها

  

فراس زوين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/18



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في الواقع الاقتصادي العراقي (2005-2017)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فالح حسون الدراجي
صفحة الكاتب :
  فالح حسون الدراجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الفكر الحسيني  : حيدر عاشور

  رئيس اللجنة النيابية لحل أزمة السكن يصدر بياناً حول قروض المصرف العقاري  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 مقتل 103 و140 جريحا بينهم قياديان من تنظيم داعش الإرهابي في كركوك  : كتائب الاعلام الحربي

 من جديد .. الصرخي يُثبت بأنه وهابي داعشي اكثر من اي وقت مضى ؟  : ابو باقر

 نظريات الحجاب في رؤيتها الخارجية  : حكمت البخاتي

 كيف السبيل لجعل حوض دجلة والفرات كافياً لتركيا وسوريا والعراق وإيران  : محمد توفيق علاوي

 أزهار المعنى  : طلال الغوار

 شهر رمضان عطاء دائم   : هادي الدعمي

  اجابة على سؤال (من سيخلص في النهاية)؟  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 الدكتورة "بان دوش" تستقبل اعضاء فريق كلكم راعٍ  : اعلام النائب بان دوش

 معمل سمنت الكوفة يواصل انتاجه من السمنت المقاوم للاملاح بطاقات مضاعفة ونوعية وجودة عالية  : وزارة الصناعة والمعادن

 «الحرس الثوري» يتباهى بـ«فرصة مصيرية» وتلويح بـ«ثمن باهظ» لأميركا وإسرائيل

 المرجيعية زرعت الأمل فمن سيحصده..!  : نوار جابر الحجامي

 كيف نكتب للأطفال  : علي البدري

 الموانئ العراقية تنتشل غارق من اعماق 24 متر داخل احدى القنوات الملاحية  : وزارة النقل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net