صفحة الكاتب : مفيد السعيدي

يايحيى خذ الكتاب بقوة
مفيد السعيدي

عند متابعتي للإحداث الجارية، من تظاهرات التي جابت بعض المحافظات، هي حق كفله الدستور، و بناء على ذلك يحتم على القوات الأمنية، حماية تلك التجمعات، بناء للمادة 38 ثالثا من الدستور، لإيصال صوت الشارع الى أصحاب القرار، للنظر بها حتى تنسجم تلك الغايات، مع الوسائل السلمية، للنظر بها، لكن يجب أن لا تخرج الغاية من جنس الوسيلة، وندخل في دوامة الجدل وبالتالي الفوضى.

النظام الحالي هو نظام نيابي برلماني ديمقراطي، أي المواطن ينتخب من يمثله، تحت قبة البرلمان وفق نظام انتخابي، تحت أشراف المنظمات الأممية، والمؤسسات الإعلامية، هذا يبعد المواطن من أن يجوب الشارع للمطالبة بحقه، فهو انتدب شخص، وفق برنامج انتخابي يحقق رغبات، وتطلعات الفئة التي أفرزته، وإذا قصر ذلك الشخص المنتدب، على المواطنين الذي انتخبوه أن يقفوا ببابه ومطالبتهم اياه، بإيصال صوتهم لأصحاب القرار، ووفق ذلك فهم لسان حال الشارع.

ما يجري اليوم من تظاهرات، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لان كما أسلفنا هذا حق دستوري صريح، و ما بين المادة 38 ثالثا "حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون" ضمن الفصل الثاني من الدستور والمادة 46 من نفس الفصل على أن لا يكون تقييد ممارسة أي حق من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور او تحديدها ألا بقانون او بناء عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق او الحرية" بين هاتين الفقرتين تحكي لنا المادة 27 أولا من نفس الدستور اعلاه "للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن".

اليوم ما يحصل من اقتحام المباني الحكومية لبعض المحافظات، والعبث بممتلكاتها وحرق المؤسسات، والتجاوز على هيبة الدولة، واقتحام الأماكن الاتحادية كالمطارات وشركات النفط، هذه ليس تظاهرات وإنما أعمال شغب، هنا تقف كل الحريات، ويحل محلها القانون، لفرض سلطة الدولة وإيقاف تلك التجاوزات ومحاسبة المعتدين، لان هذا يندرج في خانة الإرهاب وسرقة حقوق الآخرين.

قبل أيام من هذه التظاهرات، جرت عملية انتخابات مجلس النواب، وهي الطريقة السلمية الوحيدة، لتغيير مسار العملية السياسية، والتبادل السلمي للسلطة، وتغيير الوجوه والبرامج كافة، حينها أدلى المواطن بدلوه، ولا يحق للمتظاهرين، فرض إرادتهم بالقوة المفرطة، على بقية الشارع، ففرصة التغيير انتهت بالنسبة لهم في تعيير معادلة الحكم، والنظام السياسي الحالي.

ان مطالب اغلب المتظاهرين، والمدن التي خرجت هي مطالب حقة، وهناك أسباب حالت دون تنفيذ الخدمات للمواطنين، منها غياب الرقابة على تلك المشاريع، مما أدى الى إهمالها، التجاذبات السياسية، وانعدام الثقة بالشريك أهم أسباب التظاهرات اليوم، كما هناك أجندات سياسية واضحة تخللت المتظاهرين حيث هناك محافظ من حزب، طوال دورتين انتخابيتين، وعندما خرج المتظاهرين حرقوا مقرات أحزاب غير حزب المحافظ، فهذه مفارقة في التظاهر، وبصمة حزبية واضحة، اضافة الى الشعارات، ولا نلقي الوم على الأجهزة الحكومية، بل المواطن شريك أساسي في استقامة الأنظمة، لتقويم المؤسسات ذات العلاقة، والعقبة الأكبر على المواطن انه هو من اختار من يمثلة وهذا إفراز خياراتك،

بعد كل ما جرى من أحداث، على الحكومة اليوم أن تكون حازمة بقراراتها في تطبيق القانون، وقوله تعالى "يا يحيى خذ الكتاب بقوة ..." وفرض هيبة الدولة، والسيد العبادي يمر بمرحلة تاريخية الآن، لأخذ زمام الأمور بقوة لمحاسبة الفاسدين، وتفعيل دور القضاء، وإذا لم يكن ذلك، نحن ذاهبون الى نفق مظلم، وتحويل الواقع المدني الذي كفله الدستور، الى غابة وهذا لا يقل خطورة من احتجاجات ما تسمى ساحات "العز والكرامة" الذي أفقست "داعش" واليوم أيضا أذا لم تعالج هذه المظاهر الفوضوية، فسنكون أمام حرب أهليه و نطلق رصاصة الرحمة، على تضحيات أبناء العراق من دماء المقابر الجماعية، وشهداء الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية، والقوات الأمنية.              

  

مفيد السعيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/31



كتابة تعليق لموضوع : يايحيى خذ الكتاب بقوة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نزار حيدر
صفحة الكاتب :
  نزار حيدر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني - مد ظله - ما هي حدود طاعة الأب والامّ ؟

 وصول 500 متطوع من بغداد إلى الانبار لقتال تنظيم "داعش"

 كيف نفهم الصداقة؟  : مصطفى الهادي

 الديمقراطية وجريمة الإثارة الطائفية  : رسول الحجامي

 استراتيجية «ورد النيل» الاميركية الجديدة.. لماذا؟  : سعود الساعدي

 الاردن: اجتماعات وزراء البيئة العرب تسعى لتفعيل التنسيق والتعاون بين الدول العربية

 العمل تواصل انجاز البطاقات الذكية للعمال المضمونين لاستلام رواتبهم الكترونياً  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مغالطات بها نحيا  : ادريس هاني

 انتشار المقاهي المشبوهة في أطراف بغداد  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الرسم على الرمال  : جمعة عبد الله

 القدس عاصمة الخلاف  : جواد بولس

 ريال مدريد يتفق على ضم فابينيو لاعب ليفربول الى صفوفه

 التجارة تناقش حسم التعاقدات مع شركات عالمية رصينة لتوريد شيش التسليح والسيراميك والصحيات  : اعلام وزارة التجارة

 وزير الخارجية يتسلـم نسخة من أوراق اعتماد سفير إيطاليا الجديد لدى بغداد  : وزارة الخارجية

 أحزاب تستحق مثل الجواب  : مصطفى منيغ

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net