صفحة الكاتب : الشيخ مصطفى مصري العاملي

تعليق على مقال حول بناء حسينيات طريق الاربعين
الشيخ مصطفى مصري العاملي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

نشر الصديق الدكتور نضير الخزرجي مقالا ..
وشاركته بتعليق..
وللفائدة انقل المقال مع التعليق:
ماذا لو !!!!!
مجتمع يصرف منذ عام ٢٠٠٣م المليارات من الدنانير في بناء آلاف الحسينيات على الطرق الخارجية باتجاه مدينة كربلاء المقدسة ومعظمها على ارض تجاوز ، ومازال يبني (!)، وتفتح للزائرين في السنة لبضعة ايام او أسابيع فقط!!
ماذا لو صرفت هذه الأموال وتحولت هذه الحسينيات الى مؤسسات صحية وتربوية وتعليمية واجتماعية وعلمية وخدمية وثقافية، على ان تقام في القرى والأرياف والمدن التي ينطلق منها الزائرون الراجلون، ويتم وقفها باسم الامام الحسين للغرض نفسه!!
أيهما أنفع للعباد وأيهما أرضى لمن تقام باسمه!
___
العزيز الصديق الدكتور نضير الخزرجي سدده الله ورعاه..
أردت أن استريح قليلا وما ان امسكت بهاتفي حتى طالعتني مقالتك آنفة الذكر..
وما أن قرأتها وقرأت بعض التعليقات عليها.. حتى وجدت نفسي ملزما بالنهوض لأدون مشاركتي هذه..
ربما لو كان الكاتب شخصا آخر لما كنت قد قطعت استراحتي لأكتب مشاركتي..
ولكن لما لك من مكانة رغبت بأن لا أتأخر في الكتابة.. التي سأختصرها قدر الامكان ضمن فقرات.. مع ادراكي بأن الدافع لما كتبتم هو شعور نبيل ينطلق من التحسس بآلام الناس في مجتمعاتنا... وسعي للوصول الى الاحسن.. لذا احببت لفت النظر حول ما ورد.
اولا.. عنوان موضوعكم كان عبارة عن سؤال افتراضي.. (ماذا لو.. )والسؤال الافتراضي هو اسلوب بلاغي لبيان فكرة سواء كان هذا الامر الافتراضي ممكن الوقوع، او مستحيلا..
ثانيا.. للتاريخ والذكرى انقل لكم حديثا جرى بيني وبين احدى الشخصيات المعروفة والمرموقة ولا ارغب بذكر اسمها، وتفاصيل ذلك انه من حوالي خمس او اربع سنوات كنا معا في سيارة في الطريق بين النجف وكربلاء.. ولفت نظرنا حركة بناء الحسينيات على الطريق فقال صاحبنا ..مستنكرا لماذا هذا الصرف على بناء الحسينيات على الطريق والتي تنحصر الاستفادة منها خلال ايام زيارة الاربعين .. أليس من الانسب لو يتم صرفها بأمور أخرى تتم الاستفادة منها طوال العام؟ ( وهو نفس مضمون مقالكم )
فأجبته.. إن كل قراءة لأي موضوع لكي تكون دقيقة وعلمية ومنصفة لا بد من أن تراعي عددا من الخصائص المرتبطة بهذا الموضوع، والا فإنها تكون ناقصة بل وربما تعطي نتائج عكسية..
فأنت... ( موجها كلامي له ) عندما تنظر الى هذا البناء من زاوية المقارنة المحدودة بين صرف مبالغ تتم الاستفادة منها لايام محدودة في السنة وأمور اخرى قابلة تكون قابلة للاستفادة منها طوال السنة، فالنتيجة ستكون حتما ان الخيار الثاني هو الانسب...
ولكن عندما تكون المقارنة مرتبطة بخصوصيات اخرى فالموضوع حينئذ سيكون مختلفا.. وبالتالي فالنتائج ستتغير..
الا يمكنك ان تقرأ في هذا العمل - قلت لصاحبي - أن المؤمنين والمحبين والموالين وبعد سقوط الصنم في عام 2003 يريدوا ان يوصلوا رسالة تحمل اكثر من معنى .. للطغاة الذين حكموا العراق عقودا من الزمن، ومن يحمل فكرهم، ممن عملوا على تجريم من يذهب مشيا لزيارة الحسين عليه السلام في الاربعين، بل وعملوا على اعتقالهم واعدام البعض منهم، بل وصيدهم بين البساتين كما يتم اصطياد الطيور.. ليمنعوهم من ذلك.. بل واستخدموا الجيش والطائرات والدبابات في بعض السنين للقيام بغارات وهمية على الزائرين وغير ذلك مما لا يمكن ان تنساه ذاكرة المؤمنين..
ليقولوا لهم ولمن حاول ويحاول اعاقة تلك المسيرة بالتفجيرات والمفخخات.. يقولون لهم عبارة زينب عليها السلام ليزيد في الشام.. كد كيدك واسع سعيك فوالله لن تمحو ذكرنا..؟
وهذا الذي نقدمه في سبيل هذه المسيرة ما هو الا واحدة من هذه الشعائر التي نحيي بها امرهم.. لتشملنا رحمة دعاء الامام الصادق عليه السلام .. رحم الله من احيا امرنا..!
فإذا قرأنا هذا الذي نراه من هذه الزاوية هل نراه حينئذ في غير محله؟؟
صمت صاحبي قليلا .. وقال معقبا.. كلام صحيح له وجه..
ومرت سنة على تلك الرحلة وحصل ما حصل من معارك وتهجير.. وقدمت عشرات الالاف من العوائل المهجرة نحو كربلاء والنجف بعد ظهور داعش وسقوط الموصل .. فكانت هذه الحسينيات مأوى لكل اولئك النازحين والتي لا تزال تحتضن قسما منهم الى الان..
وصادق أن كنا في رحلة مع نفس ذاك الشخص، وابدى استحسانه لاحتضان هؤلاء المهجرين في تلك الحسينيات، 
فقلت له.. هل تذكر حديثنا العام الماضي، او الذي قبله ؟ فليتم اضافة هذه الثمرة ايضا الى ما سبق وتحدثنا عنه.
فهل يبقى لكلامك السابق وجه؟ ... ابتسم ولزم الصمت.. وهنا اعيد نفس الكلام على نفس الموضوع.
ثالثا.. ان المنطق العلمي للمقارنة يحتم علينا ان نلحظ وجود عناصر مشتركة اساسية بين المتقارنين.. وهذا غير حاصل هنا..( فلا وجه للمقارنة مثلا بين واجب ومستحب، او مستحب ومباح، اذ لا بد للمقارنة ان تكون بين واجبين او مستحبين او مباحين وهكذا..)
فما قلته في الفقرة الاولى..(مجتمع يصرف منذ عام ٢٠٠٣م المليارات من الدنانير في بناء آلاف الحسينيات على الطرق الخارجية باتجاه مدينة كربلاء المقدسة ) نعم هو مجتمع يبادر ويصرف من تلقاء نفسه في بناء تلك الحسينيات بل واكثر من ذلك في خدمة وتقديم كل ما يلزم لزوار الحسين في مسير ليس له مثيل في التاريخ ولن يكون له شبيه على الاطلاق.. هو من اجل هدف كبير وسام ونبيل ، ولولا تلك الخدمات لما امكن تحقيق هذا الحدث السنوي العالمي بما له من رمزية يعجز كل الكتاب والادباء والباحثون عن سبر جميع اغوارها..( بالمناسبة صدر منذ ايام لسماحة الوالد كتاب اسماه .. اسرار الحسين..)
وهذا العمل هو بدافع عقائدي يعبر فيه كل واحد عن جانب مما يستطيع تقديمه .. وهو مما لاشك فيه امر عظيم ويستحق كل تقدير..
اما المقارنة مع عنوان آخر .( ماذا لو صرفت هذه الأموال وتحولت هذه الحسينيات الى مؤسسات صحية وتربوية وتعليمية واجتماعية وعلمية وخدمية وثقافية، ) فنقول نعم يحتاج المجتمع الى مثل هذه المؤسسات، ولكن انجازها وبناءها ليس من مسؤوليات المجتمع، بل من مسؤوليات القيمين على ادارة شؤون العباد والبلاد.. فلا معنى لكي تطالب مجتمعا يقوم بواجبه من خلال ما سبق بيانه وتقول له.. بدل ان تقول بواجبك الذي تؤدي من خلاله رسالتك.. قم ببديل عن واجبك بالاتيان بواجب على غيرك لتقصيره في ذلك! .. من الطبيعي انها مقارنة في غير موقعها...
ثم في نفس الكلام هناك فقرة تؤدي الى التناقض (على ان تقام في القرى والأرياف والمدن التي ينطلق منها الزائرون الراجلون،) فإذا تمت الاستجابة لهذا الطرح واقيمت مؤسسات في القرى والمدن والارياف بدل هذه الحسينيات التي تقدم الخدمة للزائرين الراجلين، فكيف يمكن حينئذ للزائرين ان يأتوا مشيا اذا لم تكن كل تلك الخدمات ميسرة لهم؟
لا يخلو الامر اما ان نقول لهم سيروا مشيا بدون شي من هذه الخدمات؟ او نقول لهم لا تسيروا بل اذهبوا بالسيارات.. ومعنى ذلك اننا في زمن الشدة كنا نحمل دمنا على اكفنا لنذهب للزيارة مشيا.. وفي زمن الرخاء.. انشغلنا بامور اخرى؟
رابعا.. وردت في المقال الفقرة التالية ( ويتم وقفها باسم الامام الحسين للغرض نفسه!!) اتضح مما سبق سرده ان الغرض مختلف، فالغرض الذي يتحصل مما يقوم به المجتمع المؤمن في الصرف على خدمة المشاة لزوار الحسين عليه السلام يتخطى بأبعاده وآثاره مجرد خدمة لأيام قليلة ليمثل موقفا وحدثا استثنائيا ضمن مسيرة التاريخ الحسيني الذي لا يزال متواصلا ومستمرا وهذا المسير الاربعيني واحدة من محطاته.. بينما بناء المؤسسات هو واجب على المعنيين تقديمه للمجتمع وليس واجبا على المجتمع انشاؤه.. نعم يمكنه المساهمة في ذلك ولكن لا على وجه المقارنة..
خامسا.. في الفقرة الاخيرة (أيهما أنفع للعباد وأيهما أرضى لمن تقام باسمه!) اعتقد يا عزيزي انه صار واضحا مدى الفارق بين الموضوعين.. ومما لا شك فيه ان ما يقوم به مجتمعنا المؤمن الطيب الصادق المخلص المضحي - رغم الالام والجراح - هو في قمة ما ينال به رضا الله تعالى وصاحب الذكرى.. مع لفت النظر الى ان البعض قد يخطئ في تطبيقاته الجزئية كما ورد في مقالكم .. كما اخطأتم في التعميم بالقول (ومعظمها على ارض تجاوز ).. فالقول ان معظمها على ارض تجاوز فيها مجافاة للحقيقة، نعم حصول بعض التجاوز يستوجب توجيه النصيحة والارشاد ..
هذا ما احببت بيانه اخي العزيز ..


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


الشيخ مصطفى مصري العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/24



كتابة تعليق لموضوع : تعليق على مقال حول بناء حسينيات طريق الاربعين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net