صفحة الكاتب : واثق الجابري

توطن الفساد
واثق الجابري

عُد الفساد المالي والإداري ظاهرة عالمية تعاني منها مختلف البلدان، لكنها تتفاوت من أحدها لآخرى، وتتسع في ظل الحروب وتدهور الحالة المعيشية والإقتصادية والصراعات المجتمعية والسياسية، وتتدنى بمفهوم المواطنة لتكون مناخ مناسب لتنامي الإرهاب والجريمة، وستنتزف الثروة الوطنية وتأخر التنمية وتضر بسمعة البلد وشعبه، ويعوّق الأمن الوطني؛ ما يستلزم وضع حلول سياسية وإقتصادية وإجتماعية وتشخيصية دقيقة، لعلاج توابعه.

يواجه المجتمع العراقي فساد يتوطن في مختلف المؤسسات، ويمارس من جماعات وأفراد، حكوميين ومواطنين وكأنه مشروع بنظرهم.

مقدمات الفساد كثيرة منذ نشأة الدولة العراقية، وما تعاقبت عليها من نظم وإنقلابات وحروب وحصار، وعجزت الدولة عن التنمية ومواجهة الأزمات الإقتصادية و وإيقاف هدر الموارد بسوء التخطيط أو هيمنة السلطة بإستفحال فساد سياسي، معزز بالإستيلاء على السلطة والإستئثار بالحكم وإساءة إستخدام المسؤولية.

تتضح نتائج الدول الأكثر فساداً، بإصابتها بالنزاعات السياسية وتمزيق بنية تحتية الحكم، وتفسيخ المجتمع وتضعيف مبادئه الأخلاقية، وبالنتيجة إحباط ولا مبالاة عند الأفراد، وبروز تطرف فكري يرفض رأي الآخر، بإنقياد لقوى سياسية تلغي غيرها ونجحت صراعاتها على تقسيم المجتمع الى طوائف حزبية، لا تسعى لتكافؤ الفرص وعدم عدالة توزيع الدخل والثروات والحقوق، وإلتصاق أصحاب السلطة بمواقعهم، إستناداً لقاعدة شعبية منها من يمنحهم صوته وموقفه المجتمعي، وآخر لا يُبالي في المشاركة في صنع القرار ويتخلى عن دور مصدرية السلطات.

أخطر أنواع الفساد عندما يتشارك المسؤول والمواطن في تهيئة الأرضية للفساد، فيربح الأول ويخسر الثاني، الذي يفقد ثقته بالمؤسسة الحكومية، فيسعى لأسوأ ويعتبر الفساد طريق حظوة، وأيسره علاقة بنافذ أو إستناد لحزب، أو ما يملكه من مال كفيل بقضاء حوائجه، وبذا يتكالب كغيره على أبواب الأحزاب أو للحصول على مال بطرق ملتوية، للحفاظ على ما عنده من مال ودعم المعنوي، فيما لا يتردد من إظهار تأيده لهذا وكرهه لذاك، وهكذا يكررها مع كل رأس حاجة، وهنا يبرر تصرفات المعني، ويشجع على إعادة إنتخابه، مازال يحقق مصالح لا مصالح مجتمع غير راضٍ على أداء ذلك المسؤول.

إن توطن الفساد وإنتشاره بين أفراد المجتمع أكثر خطورة من فساد الطبقة السياسية، يمكن تغيرها بصندوق إقتراع، دون بث اليأس وتوليد قناعة لدى المجتمع من غير المشاركين، بأن كل فرد يمارس الفساد أن وصل السلطة، ولا يشارك ويؤثر على غيره بمنعه من المشاركة في صنع القرار، أو توليد هواجس تثير الشكوك بالعمل السياسي، وإذا شارك هذا الأخير فستظلله شكوكه ليكون إختياره خاطيء.

من حق المواطن الإعتراض على كل فعل لا يتناسب مع إقامة العدالة المجتمعية، وحقه بتغيير شخوص السلطة بالطرق السلمية ومنها التظاهر.

كل السبل المشروعة مقبولة للمطالبة بالحقوق، لكن الممارسة الأكثر تأثير هي بصندوق الإقتراع، فلا تكلف المواطن جهداً أو خسارة ولن تأخذ الوقت الكثير، بدل من ترك المشكلات تتراكم، وتدعو المواطن للتظاهر والإعتراض، وفي الحالة الأخيرة كان مشاركاً في الأزمات بصورة مباشرة، أن لم يحسن الإختيار أو لم يُشارك أو نصر جهة لغرض مصلحة خاصة، ومن يعتقد أن التظاهر حق فهو صادق، لكنه أصدق أن تظاهر يوم الإنتخاب وحث المجتمع على تغيير كل فاسد وفاشل.

  

واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/20



كتابة تعليق لموضوع : توطن الفساد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فلاح السعدي
صفحة الكاتب :
  فلاح السعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 من أدب فتوى الدفاع المقدسة (قبلة على جبين شهيد)  : علي حسين الخباز

 تعويذة الوَجْد (اللغة)  : سيلين

 السطوة الأمريكية على القوة الذكية عالم للأثرياء  : حسن العاصي

 رسالة من مواطن عراقي الى حسن العلوي : اشفق عليك كثيرا !!!  : فراس الخفاجي

 دولة القانون تكشف عن بيع المناصب الحكومية بأموال طائلة  : وكالة نون الاخبارية

 "...إسمه المسيح عيسى..."!!  : د . صادق السامرائي

  مفوضية الانتخابات تعقد ندوة مع شركاء العملية الانتخابية لشرح آليات عمل المراقبين ووسائل الإعلام  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 فَكُنْ كَالْأرْض ِتَحـْـــمِلُ كُلَّ طَوْد ٍ وَمَا جَزَعَتْ ، وَإنْ وَطِئَتْ عَلِيَّةْ ! (الوافر)  : كريم مرزة الاسدي

 جيش صدام مجموعة من الخدم والعبيد  : مهدي المولى

 الكلمه الفاصله على الدعوى الباطله الرد على مقالة البعثي احمد عبد الله  : ابواحمد الكعبي

 التربية شمول اربعة عشر مدرسة أخرى بحملة مدرستنا بيتنا  : وزارة التربية العراقية

 وزيرة الصحة والبيئة تفتتح جدارية الدلالات التعريفية لاهوار الحويزة في محافظة ميسان  : وزارة الصحة

 المرجع السبحانی یدعو الجمیع للألتزام بأوامر السید السیستانی ویعده فصل الخطاب بالعراق

  البحرين : ائتلاف الثورة ينفذ عملية " فخر الحرائر " واخت محكوم بالإعدام تتعرض لإعتداء بنزع حجابها  : الشهيد الحي

 السلطات الخليفية تستدعي رجال دين للتحقيق، وتؤجل البت في حل "الوفاق"

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net