صفحة الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي

الخِلافَـآت الزَوجِيـّه مشَاكلْ وحُلولْ
السيد ابراهيم سرور العاملي

إنَّ الصُّلح بين الأزواج رغم الثواب العظيم الذي يَحصل عليه المصلح أصبح من العادات المهجورة بين الناس، فكثيرًا ما نرى الخلافات تدبُّ بين الزوجين دون تدخُّل أحَد من أهله أو من أهلها للتقريب بينهما، وأصبح الكثير منَّا منكفئًا على ذاته، لا يهمه شأن المسلمين، وهذا خطأ فادِح يقَع فيه الكثيرون، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (مثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثَل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ، تَداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمَّى).
وقد ارشد القرآن الكريم إلى الصّلح، حتى بلغ به أن جعله أهمّ من درجة الصّلاة والصّيام، حيث ورد عن رسول الله(ص): "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة؟ إصلاح ذات البين، فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقة". قال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}.
إن الإسلام يحرص على استقرار الحياة الزَّوجيَّة، من خلال تعزيزه لثقافة المودَّة والرَّحمة والمعاشرة بالمعروف الّتي دعا إليها الله سبحانه عندما قال: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}... ومن خلال ثقافة "خيركم خيركم لأهله" التي أشار إليها رسول الله(ص)، وثقافة الصَّبر؛ صبر كلّ من الزّوجين على سوء خلق الآخر، حيث ورد في الحديث: "من صبر على سوء خلق امرأته، أعطاه الله من الأجر ما أعطى أيّوب(ع) على بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها، أعطاها الله مثل ثواب آسية بنت مزاحم"، وهو لذلك، حثَّ على الإسراع في علاج أيّة مشاكل تصيب هذه الحياة، وعلى عدم تركها تتفاقم، تجنّباً للآثار السّلبيّة النّاتجة من هذا التأخّر، إن على مستقبل كلٍّ من الزّوجين، أو على الأولاد وعلى نموّهم النفسي والتربوي والروحي والفكريّ، وانعكاس ذلك على المجتمع، لأنَّ أيّ تهديد للأسرة هو تهديد للمجتمع، لكون الأسرة إحدى لبناته الأساسيّة، فالمجتمع هو عبارة عن تجمّعٍ للأسر المتنوّعة.

إننا عندما ننظر إلى سورة النساء نرى شعارا رائعا قد وضعه الله للتعامل مع الخلافات الزوجية، وهو "والصلح خير"، وعندما يقول الله عز وجل "والصلح خير" فلا مجال أمامنا إلا أن يكون هدفنا ونحن نتعامل مع الخلافات الزوجية -مهما بدت متفاقمة أو متراكمة- إلا أن نقول "والصلح خير"، خاصة أنها جاءت في سياق الخلافات الزوجية فعلا، حيث تقول الآية الكريمة: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء: 128).
ومن هنا فليكن التوجيه بالإحسان هو شعارنا عند توجيه الزوجين المتنازعين، كي يصلا للإصلاح المنشود، والتوجيه بالإحسان متكرر في القرآن الكريم؛ ففي سورة البقرة الآية 237 يكون التوجيه أيضا في نهاية الآية {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، إنه منهج متكامل لو استحضره الأزواج والزوجات، واستحضره الحكام الذين يتدخلون لحل الخلافات لتغيرت نسب الطلاق المرعبة التي تجتاح مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، والتي وصلت في أحد المجتمعات إلى أكثر من 30%، أي إن واحدة من كل ثلاث زيجات تنتهي بالطلاق في السنوات الخمس الأولى من الزواج، فإذا أضفنا الطلاق في السنوات التالية لوصلنا لرقم غير متصور في مجتمع من المفروض أن تحكمه هذه الآيات المعجزة، وهذا النهج النبوي والفقه الفذ في التعامل مع مثل هذه المشكلة.
المشكلة المعقدة هنا؛ عندما تتضخم الخلافات الزوجية وتتصاعد الى حالة النفرة والكراهية بين الزوجين، فيقف كل واحد منهما في اتجاه مغاير، ولن يرضى أحد بالآخر، وهذا ما يسمى بـ «الشقاق»، على ما وصفه القرآن الكريم، «ويُراد به «الناحية»، ويتضمن فعل الأثنين، لأن الطرفين تشاركا في التعدّي والتباعد بسبب حصول الكراهة والاختلاف بينهما»، مما يؤدي في الغالب الى الطلاق اذا لم يتم تدارك الأمر بالحل والتقارب.

وقد بينت الشريعة الاسلامية أنه في حال حصول الشقاق بين الزوجين وعدم تمكن الزوجين من حل هذا الشقاق بينهما، يُصار الى الطريق أو الحل بالطرق الاجتماعية، وهو يعتمد على الوساطة والتشاور من خلال تعيين حكمين من أهلهما، يقول الله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» (سورة النساء /35).

ويبدو للمتأمل في الآية الكريمة: أن الراجح ما ذكره السيد السبزواري، والذي قال ما نصه: (حيث أن الموضوع من الإصلاح والمعروف، وهو محبوب عند الشرع، بل عند جميع الناس، فالخطاب متوجه إلى كل من يطلع على الموضوع، ويتمكن على رفع الشقاق بينهما، بقول حسن، وتدبير لطيف ونحوهما، مثل قوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ سورة الحجرات، آية10، ولا يختص بخصوص الحاكم الشرعي، إلا إذا كان تنازع و تخاصم بينهما، يحتاج إلى فصله بحسب موازين القضاة وإن كان الاحوط تعيينه مطلقاً) السبزواري: السيد عبد الأعلى، مهذب الأحكام، ج25 ص229.

وليس هناك خلاف في جواز المبادرة واستحبابها من أجل إصلاح ذات البين، من قبل أي جهة، كأن يبادر الزوجان أو أهلوهما، أو الحاكم، أو غيرهم (وبالجملة ينبغي أن لا يكون خلاف في جواز البعث من كل من هؤلاء، ووجوبه إذا توقف الإصلاح عليه، خصوصاً الحاكم والزوجين) النجفي: الشيخ محمد حسن، جواهر الكلام، ج11 ص137.

يقول السيد الطباطبائي في تفسير الميزان - ج ٤ - الصفحة ٣٤٦
"قوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا الشقاق البينونة والعداوة وقد قرر الله سبحانه بعث الحكمين ليكون أبعد من الجور والتحكم وقوله إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما أي إن يرد الزوجان نوعا من الاصلاح من غير عناد ولجاج في الاختلاف فإن سلب الاختيار من أنفسهما وإلقاء زمام الامر إلى الحكمين المرضيين يوجب وفاق البين.
واسند التوفيق إلى الله مع وجود السبب العادي الذي هو إرادتهما الاصلاح والمطاوعة لما حكم به الحكمان لأنه تعالى هو السبب الحقيقي الذي يربط الأسباب بالمسببات وهو المعطي لكل ذي حق حقه ثم تمم الكلام بقوله إن الله كان عليما خبيرا ومناسبته ظاهرة".
وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: في قوله فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها - قال الحكمان يشترطان إن شاءا فرقا - وإن شاءا جمعا فإن فرقا فجائز - وإن جمعا فجائز أقول وروى هذا المعنى وما يقرب منه بعدة طرق اخر فيه وفي تفسير العياشي.
ويرى استاذنا آية الله الشيخ محمود قانصو بهذا الخصوص أن "هذه الآية الكريمة أتت لحل لمشاكل الخلافية بين الرجل والمرأة وهو واضح وهو في حال الخوف من الشقاق قبل الطلاق فمن الواجب ان يتصدى اهل القدرة والولاية يحكموا بينهما اما بالتفريق واما بالوصل الصحيح..وهذه الآية صريحة جدت وقد عمل عليها المسلمون ولكن الذي جعل هذه الآية مهجورة عند بعض الفقهاء الروايات التي ذكرت موضوع الاشتراط على الزوج وقبوله به والتي فهموا منها لا بدية اذن الزوج باختياره ....والصحيح ان الحكمين هم حكمان قبل أن يشترطا ويستطيعان الحكم من حين البعث على الطرفين بغير التفريق المتوقف على الاشتراط ...غايته ان الرواية تقول بعدم استطاعتهما للتفريق الا بعد موافقة الزوجين على هذا الشرط والنقطة الثانية أن بعض الأخبار الواردة في تطبيق هذه الآية أن الزوجين ملزمان بالموافقة على القبول بالتفريق....ولذلك ورد في الخبر عن محمد بن سيرين وهو من الرواة الموثقين عند العامة
وعبيدة السلماني ثقة ايضاً..والرواية تنص أن زوجين متنازعين أتوا الى امير المؤمنين وارغمهما على القبول على حكم الحكمين..فيستفاد من الرواية ان الزوجان مرغمين على قبول شرط الحكمين بالتفريق...وفي هذه الحالة باستطاعة الحكمين التفريق والوصل بين الطرفين على كل حال وبدون تحصيل الموافقة من كلا الطرفين...فعملية إشتراط التفريق شرط شرعي يترتب عليه قدرة الحكمين على التفريق
ومن خلال هذا العرض من الناحية القرآنية وكلام الفقهاء يمكن ان نضع الحلول المناسبةؤ من هذا الباب للكثير من العقد والخلافات الزوجية في كيفية التعامل مع المشاكل المتنوعة .
والحمد لله رب العالمين

  

السيد ابراهيم سرور العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/11



كتابة تعليق لموضوع : الخِلافَـآت الزَوجِيـّه مشَاكلْ وحُلولْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كرار احمد ، على البكاء على الحسين بدعة ام سنة ؟ - للكاتب حيدر الراجح : وفقكم الله

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على إمرأة متميزة نادرة - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : تعليقي على تغريدة د.صاحب حول السيدة زينب ع علمٌ من بلاد الحضاراتِ والكرامةِ يَحْمِلُ هَمَّ العدالةِ الإنسانيّةِ و يَمضي نِبْراساً يُنير لنا دَرْبَنا ؛ ولا عجب من هذا فهو المجاهد الحكيم من نسل بيت النبوّة ع ، نهجه طريق الله يجوب المعمورة ولواءه خفّاقاً نصرةً للحق والمستضعفين ، شامخاً كجدّته بطلة كربلاء يقدّم القرابين واهباً من ذاته كل مايملك و أكثر .. دُمْتَ وفيّاً مِعْطاءً كما عهدناك دكتور

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على أغرب طريقة دفن لطفل في العالم .... لم يحدثنا التاريخ بمثلها ، قط - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : إنّ تَضْحيةَ الحسين وأهل بيته ع بالرغم من الجراح والمآسي ستبقى نوراً نهتدي به إلى أنْ يَتُمَّ اللهُ نورَهُ .. سلامٌ عليكم دكتور وعلى جهودكم المتواصلة في ترسيخ نهج الحق والخير والعدل

 
علّق د.صاحب الحكيم ، على اللهم تقبل منا هذا القربان - للكاتب صالح الطائي : تحية لك و لقلمك المعبر أيها الكاتب الفذ

 
علّق حميد الدراجي ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم الصحيح ان العم اب كما ورد في الكتاب العزيز ولاداعي لما ذكره الكاتب واطنب فيه فهو بعيد عما نحن فيه و لنا في ازر عم ابراهيم ع دليل قاطع قال المولى عز و وجل وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وفي اسماعيل ع عم يعقوب ع دليل اخر وبرهان علي ونص جلي قال تعالى أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ولا ادري كيف خفي هذا عن الكاتب ولم يذكره او يشر اليه

 
علّق حميد الدراجي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : بسم الله الرحمن الرحيم تصحيح لم يكن طريق عودة ال البيت ع من هذه الجهة وانما عادوا الى كربلاء عن طريق الصحراء حيث عين التمر ثم دخلوا لى الكوفة بعد المقام اياما في كربلاء ا ومن الكوفة عادوا الى المدينة

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بمزيد من الحزن والاسى بلغني ان الاخ الكاتب ماجد المهدي كاتب الموضوع الذي نشرته أعلاه قد توفي و رحل من هذه الدنيا بتاريخ 2/3/2018 . فهنيئا له الأثار الطيبة التي تركها .

 
علّق المعتمد في التاريخ ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم . العم يقال عنه اب لأبناء اخيه. فليس هناك مانع مثل استغفار إبراهيم لإبيه أزر وهو في الأصل عمه. و الله العالم

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ماجد اسد
صفحة الكاتب :
  د . ماجد اسد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 الوكيل الاقدم لوزارة العمل يؤكد على اهمية انجاز المعاملات الكترونيا  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الى من يعرف الحق  : حسين السومري

 تسويق 10 الف طن من الحنطه والشعير لسايلوهات ذيقار  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 إقصاء أهل البيت واتباعهم بين الماضي والحاضر  : الشيخ جمال الطائي

 الاحلام البسيطة متى تتحقق؟؟  : ابو ذر السماوي

 ثوريّة الوطن الضّائع: قراءة في أشعار سالم جبران  : هيفاء مجادلة

 اللهم العن داعش ومن والاه...  : حيدر فوزي الشكرجي

 ذي قار تطالب بغداد بإنصافها ومنحها الاستحقاقات المالية  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 دواعش وجحوش البرزاني ونيران الفتنة  : مهدي المولى

 الامام السيستاني يبكي على آمرلي

 التربية تفتتح مدرسة في ابي غريب  : وزارة التربية العراقية

 الفاتيكان يكرم الفريق اول الركن طالب شغاتي شهادة “البركة البابوية”

 الحوزة العلمية في مدينة الناصرية تلبي نداء المرجعية للجهاد  : شبكة اخبار الناصرية

  إلى اللجنة التحضيرية لمبادرة \" من أجل ثقافة بلا محاصصة : طائفية ثقافية جديدة أم ماذا؟  : احمد صادق

 تقدم لواء علي الاكبر باتجاه طريق العدنانية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net