ولله في خلقه شؤون
يوسف السعيدي

في عصرنا هذا نجد ان معظم الناس في الكثير من البلدان المتقدمة لا يهتمون كثيراً ولا حتى قليلاً بالسياسة الخارجية ويتركون ذلك للنخبة أو لخبراء السياسة والاعلاميين المختصين بالشؤون الدولية....
بل انه في بلد كبير ومتحكم في السياسة الدولية مثل امريكا نجد الكثيرين من المواطنين الامريكان لا يأبهون بالصراعات الدولية ولا يعرفون اين تقع كينيا وتشاد وافغانستان والعراق....
بينما يولد كل مواطن عندنا وهو سياسي ولا بد لعجوز أو شيخ مسن ان يبدي رأيه حتى في مسألة الدرع الصاروخي الامريكي وردود الفعل الروسية.. وهذا تطور ممتاز في الوعي السياسي حيث يشعر الإنسان انه ليس جزيرة مستقلة عن عالمة، وهو ادراك لجدلية الاحداث وتفاعلها... وعلى العكس مما كان يحدث في اواسط القرن الماضي فمثلاً عندما غزا الاتحاد السوفيتي(سابقا) دولة...( المجر)... قال احد فلاحينا وهو يلف سيجارته في احد مقاهي الكوت (مو معقولة الروس يغزون المجر واهل العمارة يسكتون) فالرجل لم يكن يميز بين قضاء المجر ودولة المجر لكننا مع ذلك ما زلنا نفترق عن الكثير من بلدان العالم في أمور كثيرة ليست من الحصافة ولا ترتبط بالمصالح الآنية للمواطن بصلة...مثال ذلك قضية الديمقراطية...
ففي البلدان المتقدمة تتصارع الأحزاب وينقسم الرأي العام حول الضرائب مثلاً هل تزداد ام تقلص ام تبقى على ما هي عليه... ويختلفون حول من هو القادر على خفض تعجيل التضخم فيقلل من نسبة ارتفاعه، ويختلفون حول الخدمات... ويختلفون حول السياسة التعليمية، وحول الضمانات الصحية، وحول رواتب المتقاعدين، وحول مستويات الاجور، وحول ما يؤمم أو يخصخص...
اما في ديمقراطيتنا فان الخلاف يدور حول احقية الخلافة قبل ما يزيد عن 1450 عام وحول، من قتل من ؟ وحول من بدأ الشر قبل من....وحول أيهما اشعر جرير ام الفرزدق.....
والحق اقول ان التاريخ عبرة لمن اراد ان يعتبر بالماضي من اجل الحاضر... ولكننا ينبغي ان نعيش الحاضر لا ان نبقى اسرى لدى سالفات القرون...
والحق اقول انني بت احسد الدول التي ليس تارخ موغل مثل كندا والولايات المتحدة وبعض الدول الحديثة التاريخ لان الإنسان في هذا البلدان ليس مثقلاً بالتاريخ وارهاصاته، وليس مسلوب العقل والوجدان والمشاعر من قبل الماضي... وليس مطارداً ( بدم كليب ) وليس هو طرفا في ( داحس والغبراء )...
اذن فان اعتزازنا بتاريخنا يجب ان لا يحرمنا من العيش السوي. من حرارة الحاضر، من التطلع الى المستقبل، من فهم المتغيرات، من ملامسة الراهن ليس (كقطة فوق الصفيح الساخن)... ان التاريخ لو اردنا الاعتبار به فانه يقول ويعلمنا:
بان العرب المسلمين لم ينجزوا عصورهم الذهبية إلا بعد ان تحرروا من ماضيهم الجاهلي وتمثلوا تعاليم الله وسنة نبيه (ص) وانفتحوا على حكمة الهنود والصينيين وعلى فلسفة الاغريق، وقوانين روما ...
ثم :
ان الديمقراطية من اولى شروطها حرية الرأي والمعتقد والموقف ولم نسمع بديمقراطية تقررها الشرطة كما تفهمها، وتفرضها المليشيات كما تراها... وان رؤية بعض الأحزاب ومليشياتها هي اما ان تكون معنا والا فانت عدونا، أو اذا شئتم ان يعود اليكم المخطوف (فلتدفعوا كذا دفتر والدفتر في المصطلح العراقي) هو عشرة الاف دولار....
ونحن نفهم الديمقراطية انها انا وحدي الصحيح والكل مخطئون... بل ان بعض الأحزاب ، سامحها الله، راحت تدعي ان ما تقوله هو كلام الله واوامره وان من تجاوز رايها فهو كافر، تعالى الله عما يصفون... فما كان له سبحانه سفراء يرجو منهم البعض الشفاعة كسفيري امريكا ومصر وغيرهما.. في العراق وما كان له احزاب سياسية وهو الكبير المتعال خالق الكون وما فيه والارض كلها في قبضته بل ان لله انبياء بلغوا رسالاته وما قول الحق تعالى ( ألا ان حزب الله هم الغالبون) يقصد بها سبحانه هذا الحزب أو ذاك ضمن صفوف المؤمنين بل يقصد بها جمع المؤمنين دون استثناء في واجهة جمع الكفار.... وما كان قوله سبحانه (رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون ) فان المقصود هنا هم اهل الايمان الحقيقي....
والمضحك المبكي ان التجاوز على ممتلكات الناس مثلاً صار نوعاً من الممارسة الديمقراطية... ( فالانسان يسكن بيت من يشاء ) لانها ديمقراطية.. وهو حر ان لا يدفع الايجار لانها ديمقراطية...
بل ان احدهم قد تجاوز صف المنتظرين للحصول على قنينة الغاز وعندما اعترض عليه المنتظرون في الصف قال:
هذه هي الديمقراطية...
ومع ذلك فان اثنين من الاصدقاء عندما ارادا فرصة الراحة من زوجتيهما والاستمتاع في الخارج فانهما قالا للزوجتين:
لقد ارسلتنا الحكومة ايفادا... وعندما وجه لهما السؤال: ما هو الغرض من الايفاد؟.
اجاب الزوجان : لكي ننشر الديمقراطية.
ولله في خلقه شؤون.
الدكتور
يوسف السعيدي
العراق
 

  

يوسف السعيدي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/11/08



كتابة تعليق لموضوع : ولله في خلقه شؤون
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . مرتضى الشاوي
صفحة الكاتب :
  د . مرتضى الشاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مكافحة المتفجرات في الحشد تعثر على مخبأ للصواريخ غرب الموصل

 عيش أبّخّت .. موت أبّختْ .ْ .. مگرود يلمالك بخت  : حيدر حسين سويري

 فساد يأتي بالزلزال ...!  : فلاح المشعل

 مقتل 6 أشخاص في اشتباكات أثناء الانتخابات البلدية التركية

 تاويل لا تفسير  : محمد صالح الهنشير

 الأزهر (الشريف)!!  : فالح حسون الدراجي

 سلة سياسية عراقية  : سامي جواد كاظم

 بابيلون ح25  : حيدر الحد راوي

  إصدار جديد للباحث صالح الطائي  : كتابات في الميزان

 حادثة قضاء بلد ، ليلة اليوم الثالث للعيد كما يرويها شهود عيان

 بناء الأسرة الصالحة  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 التجارة:تفعيل الرقابة الجماهيرية لضمان ايصال الطحين الى الوكلاء بالمواعيد والكميات المحددة  : اعلام وزارة التجارة

 اندلق العطرُ  : ميمي أحمد قدري

 من أشعار الإمام الشافعى فى حب آل البيت  : حسنين محمد نوري

 وزير الدفاع الامريكي يصل بغداد قادما من افغانستان لبحث التواجد الامريكي بالعراق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net