صفحة الكاتب : محمد رضا عباس

ترامب لا يستطيع فرض ارادته على الصين
محمد رضا عباس

هذا المقال يعتبر تكملة للمقال السابق " مشكلة الصين التجارية " والذي ظهر على هذه الصفحة يوم 21 حزيران 2018 , والذي تحدثنا فيه عن ضرورة إعادة الصين النظر في سياسة تجارتها الخارجية  لان هذه السياسة أصبحت تشكل عبء ثقيل على بقية الشركاء ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية واروبا . 
بلغ العجز التجاري الأمريكي مع الصين 375 مليار دولار عام 2017 , وهو نتيجة زيادة الاستيرادات الامريكية من الصين مقارنة مع صادرات الولايات المتحدة الامريكية الى الصين . لقد بلغت استيرادات الولايات المتحدة من الصين 506 مليار دولار, بينما بلغت صادرات الولايات المتحدة الى الصين 130 مليار دولار فقط عام 2017. صادرات الصين الى الولايات المتحدة تبدا من الأحذية و صحون الطعام الى الأجهزة الالكترونية الدقيقة .
سبب سقوط المستهلك الأمريكي وغيره في حبال حب البضائع الصينية هي دقة صنعها , متانتها , ورخص اثمانها مقارنة مع أسعار البضائع المحلية الصنع . الصين استطاعت صناعة منتوجات بكلف تنافسية لسببين :
1. انخفاض مستوى الأجور فيها.
2. انخفاض قيمة العملة الصينية الحقيقية . قيمة عملة الصين الحقيقية اقل من قيمتها السوقية.
وعليه ان ارادت الولايات المتحدة الامريكية تطبيق شعار رئيسها دونالد ترامب " صنع في أمريكا" , فان الشعب الأمريكي سوف لن يستجيب الى هذا الشعار , لان الشعب الأمريكي مثل بقية شعوب العالم يحب السلع ذات الأسعار المعقولة على أسعار العالية , وانه سيستمر بشراء البضائع الصينية حتى ولو كان على حساب خسارة بعض العمال الأمريكيين أعمالهم . 
يضاف الى ذلك , فان الولايات المتحدة الامريكية لا تستطيع فرض ارادتها على الصين من خلال فرض الضرائب على البضائع الصينية , وذلك بسبب رد فعل الصين الانتقامي تجاه البضائع الامريكية  و الخوف من مطالبة الصين باسترجاع ديونها من الولايات المتحدة الامريكية والتي بلغت حتى شهر شباط 2018 مبلغ 1.18 ترليون دولار او ما يساوي 19% من مجموع الديون الامريكية الخارجية . وبذلك فان الكثير من الاقتصاديين والسياسيين الامريكان يتخوفون من مطالبة الصين استرداد أموالها من أمريكا , لان المطالبة يعني انهيار الاقتصاد العالمي .
ان شراء الصين الأوراق المالية الامريكية بهذا الحجم , كان احد اهم أسباب الرخاء الاقتصادي في أمريكا , لأنه ساعد على تخفيض نسبة الفائدة فيها وشجع المستثمرين على الاقتراض مما انعش سوق العقارات و بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى . وبذلك فان استرداد الصين لديونها المترتبة على الولايات المتحدة الامريكية ستخلق موجة من ارتفاع نسبة الفائدة على القروض مما سيوقف الاستثمار ويعرض الاقتصاد العالمي الى التراجع الاقتصادي. 
ولكن , هذا الاجراء هو الاخر سوف لن يكون في مصلحة الصين الاقتصادية ايضا, لان تعرض الاقتصاد العالمي الى الركود الاقتصادي يعني تراجع الطلب العالمي على السلع الصينية وتعرض المصانع الصينية الى الخسارة , اغلاق أبوابها , وتسريح عمالها , وهو ما لا تريده حكومة الصين والتي تتعامل مع 1.4 مليار انسان . 
الشركات الامريكية و الاوربية لا يستطيعون منافسة أسعار سلع الصين وسوف تجابه الشركات في كلا القارتين الى خيارين احلاهما هو مر , اما غلق أبواب مصانعهم وتسريح عمالهم واما الاعتماد على العمالة الصينية او الهندية او الفيتنامية , وذلك عن طريق تجميع ما تصنعه معاملهم في هذه الدول وبذلك يستطيعون الوقوف امام منافسة الصين التجارية . هذا الاجراء المر كلف الولايات المتحدة الكثير , حيث انخفضت نسبة الايدي العاملة في القطاع الصناعي في هذا البلد بما يساوي 34% بين عام 1998 و 2010 .
هذا الانخفاض في القطاع الصناعي الأمريكي هو الذي دعي الرئيس دونالد ترامب الى فرض الضرائب على البضائع الصينية على امل إعادة مجلد أمريكا الصناعي .
لا اعتقد ان دونالد ترامب سوف يربح القضية , كما ربحها مع قراره باعتبار القدس عاصمة الدولة العبرية, لأن هذه المرة هو لا يتعامل مع عرب يخافون على مناصبهم , وانما يتعامل مع حكومة قوية ,محترمة , تحب شعبها , تعتز بكرامتها , وتستطيع ان تدافع عن حقوقها , يضاف الى ذلك ان قرار ترامب ازعج حتى الدول الاوربية الحليفة لأمريكا , حيث اعتبرت اروبا قرار ترامب في فرض الضرائب على البضائع الأجنبية حرب على التجارة العالمية وحرب قومية نهايتها حرب كونية بسلاح غير تقليدي وغير معروف في الحرب العالمية الثانية.

  

محمد رضا عباس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/06/24



كتابة تعليق لموضوع : ترامب لا يستطيع فرض ارادته على الصين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : منبر الجوادين
صفحة الكاتب :
  منبر الجوادين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net