صفحة الكاتب : محمود كعوش

نَتذكَّر ونُذكِّر، فلعل الذكرى تنفع المنبطحين!! (عدوان 5 حزيران/يونيو 1967)
محمود كعوش

بكثير من الحزن والأسى، نستقبل في 5 حزيران/يونيو من كل عام ذكرى "هزيمة" عربية اختيرت لها تسمية "نكسة" للتخفيف من وطأتها وأثرها على مسامع الجماهير العربية التي لم تزل تحتفظ بقدر من الانتماء الوطني والقومي. وهي بعد عام 1982، بدأت تتوافق مع ذكرى قيام الكيان الصهيوني الإرهابي باجتياح لبنان وصولاً إلى عاصمته بيروت، تحت سمع وبصر النظامين الرسميين العربي والإسلامي، والعالم أجمع. وبعد عام 2017، بدأت تتوافق مع ذكرى "أزمة الخليج" التي تفجرت بين إمارة قطر الخليجية من جهة وثلاثة من دول الخليج الأخرى هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، إضافة إلى مصر من جهة ثانية. ولا يعلم إلا الله بما ستتوافق معه في قادم الأعوام!! 
تلك "الهزيمة - النكسة" حدثت في ظروف عربية سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية صعبة ومعقدة لم تزل قائمة حتى أيامنا هذه، بل ربما أنها هذه الأيام أسوأ مئات المرات مما كانت عليه آنذاك، أكان ذلك على الصعيد العربي بشكل عام أو الصعيد الفلسطيني بشكل خاص.
فعلى الصعيد العربي، تتواصل العواصف العاتية التي هبت على بعض البلدان العربية في عام 2011 تحت مسمى "الربيع العربي" الكاذب لتضرب هذه البلدان بشكل بات يهدد كياناتها ووحدة أراضيها وشعوبها ومستقبلها. ومن المؤسف والمحزن بل من المخجل والمبكي أن بلداناً عربية أخرى، باتت معروفة ومفضوحة ولا داعي لذكر أسمائها، تواصل تآمرها عليها من خلال احتضانها وتأييدها وتمويلها ودعمها لمنظمات إرهابية محلية ومستوردة ومشاركتها في هجماتها البربرية والتدميرية التي تستهدفها بشكل متواصل ومتصاعد، بهدف الإجهاز على القضية الفلسطينية خدمة للمشروع الأمريكي - الصهيوني الاستعماري - الاستيطاني وهيمنة الكيان الصهيوني على الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط برمتها. وهذا الحال عكس نفسه بالطبع على النظام الرسمي، فأبقاه على ما كان عليه من تردٍ وترهل وعجز ووهن وهوان وفقدان إرادة وامتهان كرامة واستسلام وانبطاح، بحيث أصبح من المتعذر التكهن بقرب التئام الجرح العربي النازف منذ عام 1948.
أما على الصعيد الفلسطيني، فيواصل الاحتلال الصهيوني البغيض والمُدان تصعيد عدوانه، ويواصل حربه الشاملة والمدمرة على الفلسطينيين. ويتوج هذا الاحتلال جرائمه بمواصلة بناء المستوطنات وتفكيك أوصال الضفة الغربية وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني من خلال تهويدها وفرض الوقائع الاحتلالية فيها. ويحدث كل ذلك في ظل تآمر أمريكي وانحياز مفضوح وفج للكيان الصهيوني وتغطية وقحة لممارساته العدوانية ومحاولات مستمرة ومكشوفة للقفز على الحقوق الوطنية الفلسطينية العادلة والمشروعة وتجاوز قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، في محاولة لفرض الحلول السياسية "الاستسلامية" وفقاً للإملاءات الأمريكية - الصهيونية التي يرفضها الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات بإصرار وعناد. ولا شك أن التآمر الأمريكي على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وانحياز واشنطن المفضوح للكيان الصهيوني، تجليا بأبشع صورهما من خلال قرار اعتبار مدينة القدس "عاصمة لإسرائيل"، الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017، ومن ثم نقل السفارة الأمريكية من مقرها في تل أبيب إلى القدس في شهر أيار/مايو الماضي. 
في 5 حزيران/يونيو 1967 شن الكيان الصهيوني حرباً عدوانيةً خاطفة استهدفت ثلاثة من الأقطار العربية هي مصر وسوريا والأردن، كانت الحرب العربية - الصهيونية الثالثة وفق تسلسل الحروب بين العرب والصهاينة، بعد نكبة فلسطين في عام 1948 والعدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، مُني فيها العرب بهزيمة مزلزلة. إلا أنه وبمبادرة جريئة كان القصد من ورائها التخفيف من وطأة نتائج وإرهاصات تلك الحرب العدوانية والآثار السلبية الفادحة والمفجعة التي ترتبت عليها على مستوى الأمة العربية كلها التي كانت تعيش قبل وقوعها أوج مجدها ومدها القومي وذروة آمالها العريضة بقرب أزوف اللحظة الموعودة التي يتم فيها تحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني، أطلق الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر عليها تسمية "نكسة حزيران". هذا إلى جانب إعلانه تحمل مسؤولية ما جرى، وفقاً لما افترضته شجاعة ورجولة القادة التاريخيين الكبار.
مثلت تلك الحرب بما أفرزته من نتائج سياسية وعسكرية واقتصادية وجيو - استراتيجية، تحولاً خطيراً في مجرى الصراع العربي ـ الصهيوني بشكل عام والصراع الفلسطيني ـ الصهيوني بشكل خاص، لما نجم عنها من خللٍ واضحٍ وخطيرٍ في توازن القوى بين الأقطار العربية مجتمعة من جهة وكيان العدو من جهة أخرى. فبذريعتها أًعيدت القضية الفلسطينية مجدداً وبشكل مفاجئ وغير محسوب إلى ردهات منظمة الأمم المتحدة لتواجه دوامة جديدة ومعقدة من التكتلات والصراعات والمماحكات والمناقشات والاجتهادات الدولية والإقليمية والعربية حول قرارات ومشاريع قرارات متواترة ومتلاحقة، أدت بالنتيجة إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 والذي تضمن حسب زعم مجلس الأمن "مبادئ حلٍ سلميٍ" لها. لكن ذلك القرار ما لبث أن أُحبط بعدما فسر الكيان اللقيط بنوده بالكيفية التي أرادها ورفضه رفضاً قاطعاً!!
في ما تعلق بالنتائج السياسية التي ترتبت على تلك الحرب العدوانية السافرة على الصعيد الصهيوني، فقد استطاع الكيان الصهيوني أن يثبت لمعسكر الغرب الإمبريالي تفوقه على العرب، الأمر الذي عزز مكانته عنده ومكنه من إقناعه باعتماده شرطياً "أميناً" للمحافظة على مصالحه في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الوطن العربي. وعلى الصعيد العسكري تمكن هذا الكيان من السيطرة على مساحاتٍ كبيرةٍ من الأراضي العربية بلغت أكثر من أربعة أضعاف ما احتله إبان نكبة عام 1948. كما وفتح مضائق تيران وسيطر على شرم الشيخ وضمن لنفسه الملاحة في خليج العقبة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تمكن هذا الكيان من السيطرة على المصادر النفطية في شبه جزيرة سيناء المصرية حتى ربيع 1982، وعلى موارد المياه في مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية وأصبح بمقدوره تطوير عملية الهجرة والاستيطان في الأراضي العربية المحتلة بالشكل الذي رغب فيه. أما على الصعيد الجيو ـ استراتيجي، فقد تقدم الكيان الصهيوني المجرم أكثر فأكثر من عواصم عربية كبيرة وفاعلة مثل القاهرة ودمشق وعمان، ووسع من عمقه الاستراتيجي. هذا وكسب أوراقاً جديدةً للمساومة، وأقام حدوده الجديدة عند موانع أرضية محكمة وحساسة كقناة السويس ونهر الأردن ومرتفعات الجولان. وقد أثر ذلك على الروح المعنوية لجيشه وقادته إلى حد أن وهمهم وغرورهم صورا لهم أنهم تمكنوا من فرض إرادتهم على العرب وباتوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مطامعهم التوسعية التي رسمتها استراتيجيتهم الهدامة في الوطن العربي!!
أما على الصعيد العربي، فإننا إذا ما سلمنا جدلاً بأن ما كسبه الكيان الصهيوني في تلك الحرب جاء على حساب خسارة العرب وإذا ما نحينا جانباً نتائج تلك الحرب على الصعيدين الاقتصادي والجيو ـ استراتيجي، يمكن الجزم بأنها على مستوى نتائجها السياسية أيقظت الوجدان العربي وهزّته هزا عنيفاً، ونبّهت الشعور القومي إلى الخطر الداهم على كل العرب من المحيط إلى الخليج. وانعكس ذلك على التحرك العربي الذي اتخذ اتجاهاتٍ عملية وسريعةً لإزالة آثارها ودعم مواقع الصمود والاعتماد على الأصالة الذاتية للأمة العربية.
كما وأن تلك الحرب وما ترتب عليها من "نكسةٍ" أو "هزيمة" قاسيةٍ على العرب، كشفت للعالم أكذوبة "الكيان الضعيف الذي يهدده العرب من كل الاتجاهات"، مما أكسب العرب عطفاً دولياً وتضامناً مع قضاياهم ساعدهم على عزل هذا الكيان اللقيط عالمياً، لكن وللأسف إلى أمد لم يطل كثيراً!!
وفي ما يتعلق بالنتائج العسكرية، يمكن الإقرار بأن القوات العربية تعرضت لخسائر فادحة، أكان ذلك على المستوى البشري أو مستوى الآلة العسكرية. غير أن هذه القوات تمكنت من التحرك السريع وإعادة تجميع وتنظيم قدراتها وإمكاناتها، واستطاعت في فترةٍ وجيزةٍ أن تتعافى وتعود أقوى مما كانت عليه من قبل، وذلك بفضل الدعم العربي ودعم الدول الصديقة. وعلاوةً على ذلك فقد دفعت مرارة النكسة "الهزيمة" الجماهير العربية والحكومات والقوات المسلحة العربية إلى العمل الدؤوب من أجل رفع مستوى القدرة القتالية والتأهب للثأر الذي طال انتظاره!!
ولربما أن ما فاق كل ذلك أهميةً، حسبما أجمع المراقبون الحياديون في حينه، هو أن تلك "النكسة" أو "الهزيمة" التي آلمت بالعرب قد زادتهم إصراراً وتصميماً على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة، بدلالات قرارات مؤتمر قمة الخرطوم وحرب الاستنزاف ومعركة الكرامة، وبدلالة متابعة الاستعدادات لبلوغ النصر، الأمر الذي لم يمكن الكيان المصطنع من فرض أهدافه السياسية على العرب أو إخضاعهم لإرادته وإرادة المعسكر الغربي الذي اعتمده شرطياً "أميناً" على مصالحه.
وبعودة إلى القرار الدولي رقم 242 الذي أصدره مجلس الأمن بعد خمسة شهور من عدوان الخامس من حزيران/يونيو 1967 يمكن القول أن استخفاف حكومة الكيان به وتهربها من تنفيذه زادا العرب إصراراً فوق إصرار وتصميماً فوق تصميم على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة. وقد اقتضى ذلك بدء مرحلة جديدة تميزت باتساع رقعة نفوذ الثورة الفلسطينية، وتعدد ساحات ومعارك النضال الفلسطيني المسلح، وتزايد تأييد حركات التحرر الوطنية والقومية العربية والتقدمية العالمية.
لكن شيئاً من كل ذلك لم يُثنِ الكيان الصهيوني عن نزعته العدوانية ضد العرب، فظل يوغل في تنفيذ مخططاته الجهنمية الخاصة بقضم وضم الأراضي الفلسطينية شبراً شبراً، وفي رفض أي مبادرة دولية لتسوية الصراع العربي ـ الصهيوني بالوسائل السلمية، وفي تحدي ميثاق منظمة الأمم المتحدة وانتهاك مبادئها. واستمر الوضع على ذاك المنوال إلى أن نشبت الحرب العربية ـ الصهيونية الرابعة في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973.
في تلك الحرب استطاع العرب لأول مرة أن ينتزعوا زمام المبادرة من عدوهم، وأن ينتقلوا بنجاحٍ من الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي، وأن يفاجئوا العالم بأخذهم ذلك العدو على حين غرة، بحيث نجحوا في تحطيم نظرية الأمن الصهيوني وأسطورة التفوق المزعوم، وأثبتوا قدرتهم على التضامن والعمل المشترك لتحقيق هدفٍ واحدٍ موحد. ومن هنا جاء الربط بين الحربين الثالثة والرابعة، إذ أصبح أي ذكر للخامس من حزيران/يونيو 1967 يستدعي ربطه بالسادس من تشرين الأول/أكتوبر 1973، والعكس صحيح. 
وإن لم تفضِ حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973 إلى نصرٍ عسكريٍ مؤزر وحاسمٍ لأيٍ من طرفي الصراع، بفعل الدعم الأمريكي اللامحدود لكيان العدو الصهيوني الذي تمثل بالجسر الجوي الذي أقامته واشنطن بين تل أبيب وعواصم الحلف الأطلسي "الناتو" في أوروبا وبفعل جنوح الرئيس المصري محمد أنور السادات إلى "السلم" وفق الرؤية الأمريكية ـ الصهيونية المشتركة من خلال تخليه عن المصلحة القومية وتطويعه نتائج تلك الحرب لغايات قُطرية ضيقة، إلا أنها في كل حال رجحت كفة العرب وجاءت في كثير من نتائجها لصالحهم، وبالأخص على المستوى السياسي. 
ولربما أن رجحان كفة العرب في تلك الحرب وإثبات قدرتهم على التضامن وشحذ هممهم ورص صفوفهم وتوحيد قواهم وطاقاتهم في مواجهة العدو المشترك كانا من أهم وأبرز النتائج وأكثرها قيمةً وتأثيراً، خاصةً وأنه قُدر لتلك الحرب أن تمحو نسبة كبيرة من الآثار السلبية التي ترتبت على نكسة "هزيمة" 5 حزيران/يونيو 1967.
وعلى وقع صدى رجحان كفة العرب في حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973 وإيقاع نقر دفوف انتصاراتهم على الجبهة اللبنانية - الصهيونية عامي 2000 و2006 وعلى الجبهة الفلسطينية ـ الصهيونية بعد ذلك، ومع تعاظم الآمال التي عُلقت على نهج المقاومة والممانعة المتنامي بثبات وصلابة في الوطن العربي باعتباره خيار الأمة الأمثل، نرى ضرورة طرح السؤال التالي:
هل ما زال بمقدور أحرار وشرفاء العرب الرهان ولو بقدر ضئيل على التضامن العربي بعد أن ثبت لهم بالأدلة القاطعة أن بين ظهرانيهم بلداناً عربية تواصل احتضانها وتأييدها وتمويلها ودعمها لمنظمات إرهابية محلية ومستوردة ومشاركتها هجماتها البربرية والتدميرية ضد بلدان عربية أخرى بهدف تهديد كياناتها ووحدة أراضيها وشعوبها ومستقبلها توطئة لضرب نهج المقاومة والممانعة ووصولاً للإجهاز على القضية الفلسطينية وتصفيتها بشكل نهائي وحاسم تلبية لمتطلبات المشروع الأمريكي - الصهيوني الاستعماري - الاستيطاني الساعي إلى فرض هيمنة الكيان الصهيوني على الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط برمتها؟
من المؤكد أننا سنجد أنفسنا عاماً بعد عام "مجبرين" على تأجيل الرهان على التضامن العربي، مثلما أجبرنا سابقاً على تأجيل الرهان على الوحدة العربية والاتحاد العربي، بسبب أفعال ومواقف وخيبات وانحرافات بلدان عربية وجِدَتْ بين ظهرانينا مشابهة لتلك التي تتواجد الآن بين ظهرانينا، أو هي ذاتها، لكننا سنواصل تجديد الرهان بحزم وعزيمة على إرادة نهج المقاومة والممانعة، مع الأمل بقرب قدوم يوم يتعظ فيه المنبطحون العرب ويعودون إلى رشدهم!! ربما يأتي ذلك اليوم، فليس على الله بعسير!!
*كاتب وباحث مقيم بالدنمارك
[email protected]
 

  

محمود كعوش
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/06/04



كتابة تعليق لموضوع : نَتذكَّر ونُذكِّر، فلعل الذكرى تنفع المنبطحين!! (عدوان 5 حزيران/يونيو 1967)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . محمد الغريفي
صفحة الكاتب :
  د . محمد الغريفي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الايفادات الحكومية سرقة قانونية  : محمد حسن الساعدي

 المقاطعة الانتخابية يعني المساهمة في انتحار الوطن  : جمعة عبد الله

 صحة الكرخ:خدمات متواصلة لقسم الأشعة في مستشفى اليرموك التعليمي خلال شهر 

 مام جلال سكن الحنايا والقلوب  : عبد الخالق الفلاح

 توقف الفيس بوك .. فتوقفت الحياة!  : خالد الناهي

 سلطة المواطن تكسر قرارات الحكومة  : حيدر فوزي الشكرجي

  معهد الامام الحسين(ع) للتوحد في النجف يحتفل بتخرج دفعه من طلبته بعد تأهيلهم للدخول في المدارس الاكاديمية  : عقيل غني جاحم

 رجالٌ زادهم ربهم هيبة وسلطان  : حيدر حسين الاسدي

 رَأْيٌ فِي (الظَّرْفِ المَخْتُومِ)  : نزار حيدر

 هل يتحقق حلم حكومة التكنوقرط في وزارة العبادي ؟  : باسل عباس خضير

 في معنى التعقل والتعلق عن بروفسور M الحلقة (2)  : عقيل العبود

 500 حاج من أهالي الموصل يدخلون الى كربلاء عبر النخيب  : وكالة نون الاخبارية

 أنشطة متنوعة لمنتدى شباب ورياضة صلاح الدين الايوبي  : وزارة الشباب والرياضة

 هموم وكبر  : حامد گعيد الجبوري

 سلمى تزور صديقتها  : محمد صالح يا سين الجبوري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net