السياسة الخارجية العراقية بين ضبابية الأهداف وقصور الأدوات
د. نعمة العبادي

 

مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات
على الرغم من أن جميع بنود حزمة السياسات العامة العراقية مثقلة بتركة سيئة في مجالها وتحديات جمة لواقعها كما هو حال السياسة الاقتصادية والأمنية، إلا أن السياسة الخارجية العراقية تتفرد بواقع أكثر تعقيدا وأشد حساسية وتأزما. منذ الحرب العراقية – الإيرانية في عام 1980 والعراق على حافة التدويل في مجمل شؤونه إلى أن جاءت الضربة القاصمة بعد احتلال الكويت في آب عام 1990، فنقلت مقدرات العراق إلى اليد الخارجية بدءاً من المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن وانتهاء بالدول الكبرى كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

العلاقات المأزومة مع اغلب الجوار العراقي والمنطقة ،بل والعالم، والملفات الشائكة المتصلة بنزاعات منتهية وأذيال صراعات لم تنته ،وامتدادات لسياسة لم تكن تبحث عن مصلحة وطنها وشعبها بقدر البحث عن السمعة وإرضاء النزوات النفسية وممارسة الشيطنة السياسية والتلهي بالمشكلات والأزمات، كل هذا من جهة، وحزمة لم يسبق للمؤسسة الدولية أن أخذتها من قرارات جائرة تم اتخاذها للفترة من عام 1990 والى عام 2003 وبشكل متوالي ومتلاحق في إطار تكبيل العراق وتجويع شعبه وفرض الوصاية الدولية عليه, من جهة أخرى، بالإضافة إلى جهاز دبلوماسي كان الأقرب إلى جهاز امني منه إلى العمل الدبلوماسي، وحصول التغيير عبر الاحتلال واجتياح قوات عسكرية مسكت زمام بناء الحياة السياسية بعد انتهاء صفحة المعارك المباشرة ,كل هذه الأسباب ،جعلت السياسة الخارجية في مأزق وورطة حقيقية لا تحسد عليها.

في جميع الدول التي تمر بتحولات تواجه سياستها الخارجية لفترة ما مشكلة الضبابية في توجهاتها وضعف أدائها والتباس رؤية الآخرين حولها،إلا أن هذا لا ينبغي أن يستمر طويلا لأنه عامل ضار جدا بسرعة التحول الايجابي للدولة وبناء استقرارها، ولما كان العراق يمر في فترة تحول فمن الطبيعي أن يأخذ وقتا مناسبا لتوضيح معالم سياسته الخارجية.

هذا الأمر طبيعي في الفترة التي سبقت كتابة الدستور وإدارة الحاكم المدني الأمريكي ،بل والحكومة الانتقالية الأولى ،إلا أننا نتحدث اليوم بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على التغيير ، وبعد مرور أكثر من ست سنوات على إقرار الدستور وبعد انتخابات وطنية لمرتين وبعد إنفاق أرقام خرافية من مليارات الدولارات في مجال بناء الدولة وخصوصا السياسية الخارجية، فهل أن نظرة وفلسفة وسلوك السياسة الخارجية العراقية في وضعا الحالي مقبولا ومبررا؟ وأين يكمن جوهر المشكلة فيها؟

البعض عندما يجري الحديث عن السياسة الخارجية يخلط بينها وبين العلاقات الدولية وحتى الدبلوماسية في أحيان أخرى، وعندما أتحدث عن البعض هنا لا اقصد عموم الناس ،بل النخبة السياسية ،فقد يصل الأمر إلى مستوى عضو في مجلس النواب أو سياسي كبير في حزب مهم وأحيانا حتى وزير.

ليس من شأن هذه المقالة أن تقدم تعريفات علمية إلا أن الضرورة العملية ألجأتنا إلى ذلك ،فالسياسة الخارجية هي الإطار العام الذي يرسم توجهات وعقيدة ومصالح وأهداف وتحديات دولة ما في مجال علاقاتها مع الآخرين والمعبر عنها بالعلاقات الخارجية ،بحيث تأتي هذه السياسية مطابقة ومحققة للأهداف الكبرى المنظورة والمتأمل تحقيقها.. وفي هذا السياق تأتي العلاقات الخارجية كأداة من جهة ومساحة تطبيق السياسة الخارجية.

في السياسة الخارجية كما هو الحال في بقية السياسات العامة الأخرى لابد من وجود منطلقات ومبادئ ومرجعيات تتأسس عليها هذه السياسية وتبني رؤيتها، كما لا بد من أهداف كبرى بعيدة المدى وأخرى متوسطة ومرحلية، وكذلك لا بد من وعي واضح للتحديات والمعوقات التي تواجه هذه السياسة وأيضا  لا بد من إدراك علمي وعملي للأدوات والإمكانات المتاحة لتنفيذ هذه السياسة سواء في مجال القوة الصلبة أو الناعمة، والشرط الأساس لا بد أن تكون السياسة الخارجية منسجمة ومتوازية مع السياسات الداخلية ومعبرة عن رؤية البلد وتوجهاته.

حدد الدستور العراقي المعالم الأساس لطبيعية العلاقات العراقية مع الآخرين وضرورة بنائها على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ،وطالب بضرورة إقامة علاقات ايجابية ومتينة مع كل دول العالم وخصوصا جوار العراق ،إلا أن هذه الإشارات ليست كافية في رسم سياسية خارجية تستطيع إعانة العراق في الظرف المعقد الذي يمر به.

من المفروض أن تكون لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب وبمساعدة وزارة الخارجية العراقية والجهات الساندة الأخرى مسؤولة عن رسم ستراتيجية واضحة ومتكاملة للسياسة الخارجية العراقية ومسار علاقات العراق الدولية وطبيعة مصالحنا، إلا أن هذا لم يحصل واقعا لأسباب عديدة منها، أن اللجنة المذكورة حالها كحال اللجان الأخرى خاضعة إلى الحصص بحسب مقاعد الكتل, بل هي اللجنة الأكثر تنافسا ,فبحسب احد الأصدقاء من أعضاء مجلس النواب ،قال: عندما بدء موضوع توزيع الأعضاء على اللجان ،طالبنا أعضاء الكتلة أن يكتبوا ما هي اللجنة التي تناسب توجهاتهم والتي يجدون أنفسهم فاعلين فيها؟ فكتب أكثر من ثلثي أعضاء الكتلة أنهم يريدون  العمل في لجنة العلاقات الخارجية.

هذا التنافس المحموم وآلية المحاصصة جعلت من اللجنة لا ترقى إلى مستوى المهمة والتحديات التي ينبغي القيام بها، وهذه الإشارة مني ليست تحليلا أو رجما بالغيب، بل هي معلومات من خلال أحاديث مباشرة من إخوة وأخوات عملوا في هذه اللجنة سواء في الدورة البرلمانية السابقة أو الحالية، والسبب الثاني هو ضعف أو انعدام التعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية ، حيث يشتكي اغلب أعضاء اللجنة من تعالي وقطيعة وزارة الخارجية لأعمال اللجنة ،فبحسب احد أعضائها السابقين قال أرسلنا عشرات الكتب لطلب معلومات أو إرسال ملفات أو للوقوف على أمور نحتاجها في عمل اللجنة ولكن الخارجية تعطينا الأذن الطرشاء ولا تجيب، يضاف إلى ذلك تعقد الوضع الداخلي والتباين الشديد بين وجهات نظر الكتل والقوى والشخصيات السياسية إلى حد التقاطع التام فيما يتعلق باتجاهات بوصلة السياسة الخارجية ومسار علاقات العراق الدولية ,وأخيرا تدخل العامل الخارجي وضغطه المباشر مما يجعل الدفاع عن المصلحة العراقية في غاية الصعوبة والتعقيد.

إشكالية ضبابية التوجه وبلورة العنوان المميز حالة عامة في واقع الدولة العراقية الجديدة ،فنحن دولة فدرالية اتحادية وفي نفس الوقت مركزية ،والاقتصاد العراقي غير واضح المعالم ولا نعرف إلى أي مدرسة اقتصادية أو أنموذج ينتمي، فهناك خلط بين اقتصاد اشتراكي وآخر رأسمالي وتوجه متصاعد إلى اقتصاد السوق الحر مقابل تمسك شديد بالقطاع العام في مجالات كثيرة, والحال يسري في كل مجالات الدولة العراقية، لذلك فإن السياسية الخارجية كغيرها من السياسات العامة تعاني من التلبد والضبابية والقصور ،بل والتناقض في بعض مجالاتها.

لا توجد إستراتيجية واضحة تحدد مدى حدود علاقات العراق ومصالحه مع جواره ومع البلاد العربية ومع أوربا وأمريكا وأمريكا اللاتينية واسيا وأفريقيا، فالأمر في الواقع لا يتعدى عن كونه محاولة في إطار العلاقات الدولية القائمة على أساس التحرك في ظل معطيات الحاضر وردود الأفعال وسياسية الفعل ورد الفعل، كما أن الأهداف الكبرى لسياستنا الخارجية غير واضحة ومشخصة ، ولعل الأمر يقتصر على أهداف مرحلية ومكاسب آنية.

لقد تعثر العراق في تسوية الكثير من متعلقاته الخارجية سواء مع المؤسسة الدولية أو مع الدول كما هو الحال مع الكويت وإيران وتركيا وحتى أميركا، فضلا عن ضعف الانجازات في المجال الدبلوماسي ودخول العراق في مواقف متضادة لقضايا معينة بسبب انعكاس التضاد الداخلي على السياسية الخارجية العراقية.

إذا كانت السياسية الخارجية ضرورة للدول منذ التاريخ القديم ،فهي عامل مصيري في بقائها اليوم وتتأكد أهميتها للدولة التي تعاني من التدويل لشؤونها والدول قيد التحول والدول ذات المصالح المتشابكة مع العالم, والعراق أنموذج لكل هذه الحالات، فهناك قضايا لا بد من تصفيتها وطيها وعلاقات لا مناص من تغيير وجهتها ومصالح ينبغي البحث عن سبل جديدة لتحقيقها.

والسؤال الأهم من أين نبدأ وكيف نبدأ؟ لست هنا في إطار رسم خارطة طريق للسياسة الخارجية العراقية، إلا أنني سوف أعطي المعالم العامة التي أتمنى أن ينظر لها صانع القرار العراقي بعين الاعتبار.

هناك رزمة من الأسئلة لا بد من انجاز جوابها بشكل مشترك وتوافقي بحيث تمثل أرضية الانطلاق لرسم السياسية الخارجية العراقية منها، ما هي هوية العراق الجديد واقعا بعيدا عن الإجابات الهلامية؟ ومن هم الأعداء الواقعيون والمحتملون له؟ ومن هم الأصدقاء والحلفاء الاستراتيجيون وأصدقاء المصالح الطارئة؟ كيف نوزع ثقل علاقاتنا وامتداداتها بين العالم المترامي ،بمعنى إلى أي مدى ينبغي أن نمتد مع روسيا وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصين والدول العربية...الخ من الدول؟ ما هي الأهداف التي تتفق عليها الكتل والقوى السياسية الرئيسة وما هي مناطق النزاع أو التقاطع فيما يتصل بعلاقات العراق الخارجية؟ ما هي الأدوات الواقعية التي نمتلكها لتنفيذ سياستنا الخارجية؟ وما هي التحديات الرئيسة التي تواجهنا في تحقيق تلك الأهداف؟ وما هي الاستحقاقات بحسب أهميتها التي لا بد للسياسة الخارجية العراقية أن تستهدفها؟ وأخيرا لا بد من إجراء مراجعة وتقييم موضوعي لسياستنا الخارجية قبل وبعد عام 2003.

فريق من الخبراء ومؤسسات فكرية مختصة ونخبة من أعضاء مجلس النواب بالإضافة إلى الدوائر ذات الشأن في وزارة الخارجية والوزارات ذات العلاقة وبتوظيف الخبرات الدولية الناجحة، هم من ينبغي لهم العمل على رسم سياسية خارجية عراقية ناجحة تتجاوز إشكالية ضبابية الأهداف وقصور الأدوات.

  

د. نعمة العبادي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/08



كتابة تعليق لموضوع : السياسة الخارجية العراقية بين ضبابية الأهداف وقصور الأدوات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحاب الصدر ، على الصرخي ودينه الجديد . - للكاتب رحيم الخالدي : الفتنة الصرخية لامكان لها في العراق ...

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمود خليل ابراهيم
صفحة الكاتب :
  محمود خليل ابراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net