صفحة الكاتب : د . يحيى محمد ركاج

اقتصاد يعكس الواقع والجنون: سورية وترامب
د . يحيى محمد ركاج

أتى الرد السوري على الكيان الصهيوني في الأسابيع الماضية بعد كوميديا الكيماوي والغوطة موجعاً للكيان وداعميه بشكل كبير، الأمر الذي أكدته دون مواربة أو نفاق التبدلات الاقتصادية التي أصابت أسواق المال العالمية، فانحرفت أسعار العملات بين الصعود والهبوط بشكل مفاجئ نتيجة المخاوف الجدية لدى قياصرة المال من خطورة وتأثيرات هذا الرد على البذرة الصهيونية العفنة التي قاموا بزرعها بالمنطقة. وقد يشير البعض إلى أنها نتيجة منطقية للحدث بغض النظر عن نتائجه في ضوء الترابط بين السياسة والاقتصاد، إلا أن موضع التأكيد وذروته في حيز التأثير المتبادل للسياسة والاقتصاد، أم المجتمعات الغارقة في الأمور الثانوية والشكلية تكون السياسة فيها هي التي تحكم الاقتصاد، أما في المجتمعات المتقدمة التي انتهت من بناء عقولها وأحسنت استثمارهم، فإن الاقتصاد هو الذي يحكم العالم ويحرك السياسة والساسة معاً. لا مواربة فلسفية في هذه الحقائق لأن الفلسفة هنا التفاف على واقع وصل إلينا عبر أجيال سابقة.

فخلال فترة ليست بالقليلة عن الرد السوري نشاهد انعكاسات الأحداث على الوقائع الاقتصادية العالمية، فالرئيس الأمريكي ترامب لا ينفك في كل حديث داخلي له أن يذكر الشعب بأنهم اختاروه ليجمع لهم الأموال، وأن كل الأدوات عليه أن يقوم بتسخيرها في سبيل هذا الأمر، حيث تسارعت وتلاحقت الأحداث المتضاربة بعد الحدث السوري المزلزل، من خلال:

1- سارعت الولايات المتحدة بتنفيذ قرارها المطّاط بنقل سفارتها الصهيونية للقدس مترافقة مع استعراض قوة للكيان الصهيوني في غزة وتقليم أظافر ما تبقى من مقاومة فيها ليعيد هيبته الشكلية لمهاجريه، الأمر الذي أعاد الاستقرار لأسواق المال العالمية والذي عكسه أيضاً انخفاض أسعار الذهب عالمياً، خاصة بعدما تم إرفاقه أيضاً بالتحاور مع كوريا الشمالية، وتسوية الرسوم الجمركية على المستوردات الصينية، أي أن العالم أصبح يشعر بالأمان، فلا يعتبر الحدث الإيراني خطيراً على قياصرة المال خارج الحلف الصهيوأمريكي.

2- ترافق اجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مع لعبة تضخم كبيرة شهدتها الليرة التركية في إشارة إلى تضييق الخيارات أمام الشعب التركي المنتشي بالوفورات الاقتصادية التي حققتها له الحرب على سورية، والتي تعتبر امتداد للوفورات التي حققتها له حكوماته السابقة من خلال استثمار الأموال لإسلامية في التحضير للحروب في المنطقة عبر مسلسلات غزة ولبنان ومن ثم سورية وإيران وروسيا.

3- أعلن ترامب فجأة قطع اللقاء والتحاور مع كوريا الشمالية فارتعدت أسواق المال واتجه قياصرة المال لاقتصاد اليابان وتهيأ الذهب للارتفاع مجدداً، الأمر الذي تسبب في إفقاد الكثير من المستثمرين لأموالهم لمصلحة القلة التي صنعت الحدث وقامت بتوجيهه.

4- أدركت أوروبا العجوز قرار سرقة الثروات العالمية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بالأدوات السياسية فانفردت بنفسها في لعبة الاقتصاد وعمدت على تعويم اليورو في مواجهة الجنون الأمريكي من جهة، وفي مواجهة تأثيرات قرار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

إن الاقتصاد هو المرآة الحقيقة للواقع الذي يتحكم بالعالم، ولا تنطبق دائماً لأدوات القياسية على الظروف الحالية فمواجهة التضخم باليابان ومواجهة التبدلات الطارئة من قبل اقتصاديات اليورو أكبر شاهدٍ ودليل على ذلك، كما أن الحروب تشعلها خزائن التجار من أجل أن يجني فقط هؤلاء التجار الأرباح من خلالها ومن نتائجها. والحرب على سورية أيضاً تعتبر من أبرز الشواهد على ذلك، الأمر الذي جعلنا ندرك جيداً فترة انهاء إشعال الحرب على سورية سابقاً والوصول لمرحلة التنفيذ في إخمادها، وهو الأمر نفسه الذي يجعلنا نتنبأ المستقبل القادم لسورية والذي يجلنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التبعية للأخر الذي يملك المال. أو الإصلاح الفعلي للموارد البشرية والمنظومة الاقتصادية لنكون شركاء في جني الثمار الاقتصادية للحرب الظالمة التي تعرضنا لها وسرقت منا دماء أبنائنا.

عشتم وعاشت سورية.

  

د . يحيى محمد ركاج
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/05/26



كتابة تعليق لموضوع : اقتصاد يعكس الواقع والجنون: سورية وترامب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زيدون النبهاني
صفحة الكاتب :
  زيدون النبهاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الأعمال الروتينية للأدباء ومشاهير الكتاب في العالم  : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

 من أشهر أدباء الطفولة بالعراق!  : ياس خضير العلي

 لا للتسويات من أجل تقسيم العراق  : البرلمان الدولي للأمن والسلام

 بيان صادر من اتحاد المنظمات القبطية الاوربية  : مدحت قلادة

 فخري كريم بين عصا الرئاسة والمأرب الأخرى  : عباس ساجت الغزي

 قائد عمليات الفرات الاوسط ومدير شرطة النجف الاشرف يتفقدان الأجهزة الأمنية في المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

 أنا ........ وبس والباقي بين المطرقة والسندان  : فراس الجوراني

 الرد على احمد القبانجي في محاضرته (نقد الاعجاز القرآني) - 5/10  : نبيل محمد حسن الكرخي

 معركة التسقيط  : احمد عداي

 لاريجاني بعد لقائه بالمرجع السيستاني سوف اعمل على توجيهات المرجع كونه صاحب نظرة ثاقبة

 مركز الكلمة للحوار والتعاون في النجف يستقبل باحثين من امريكا وينظم لهم لقاءات مع اساتذة الحوزة العلمية

 انقذوا مصر  : مدحت قلادة

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (15) مراسم وفاة ودفن الانتفاضة  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 البصرة لوزارة النفط : امامكم اسبوع واحد للالتزام باتفاق المنافع

 بعد التصريحات بالثورة الالكترونية: وزارة التربية تلغي قسم الحاسوب!  : حيدر حسين سويري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net