بيان السيد السيستاني حول الانتخابات: قراءة بين السطور
مصطفى حسين


ترقبت الأوساط السياسية والنخبوية والشعبية في العراق بيان المرجعية الدينية العليا في النجف أكثر من أسبوع، كان كفيلاً لإظهار حجم التوتر في المشهد العراقي: فماذا حمل البيان؟ وما هو جديده؟ وهل يمكن أن يشكل بارقة أمل يتلمسها العراقيون للوصول إلى بر الأمان؟ هذا ما نحاول الاجابة عليه.

تضمن خطاب المرجعية العليا اليوم _الذي ألقي من على منبر صلاة الجمعة في كربلاء، عدة نقاط مهمة، بالتصريح بالبعض منها وبالتلميح بالبعض الآخر، وهي جديرة بالدراسة والتحليل:

١-التأكيد على التمسك بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عن طريق صناديق الانتخاب بالرغم من اخفاقات المرحلة السابقة ، ورفض العود الى الحكم الفردي والنظام الاستبدادي في كل الاحوال. في وقت تعالت فيه بعض الأصوات المشككة بالعملية السياسية والمطالبة بنظام حكم عسكري كحل للأزمات التي تمر بها البلاد.

٢-الاقرار باخفاق التجارب الانتخابية الماضية في تحقيق ما كان يصبو اليه العراقيون من امن واستقرار وحياة كريمة.

واسناد ذلك في جانب منه الى عدم رعاية شروط العملية الانتخابية بالصورة المطلوبة. وتحميل السلطة التشريعية بعض المسؤولية في ذلك لسنّها قانوناً انتخابياً غير عادل، حيث يحابي الكتل الكبيرة ولا يحقق تمثيلاً صادقاً للناخبين.

وتحميل المرشحين والقوائم الانتخابية بعض المسؤولية لاستعانة البعض بالدعم الاجنبي وعدم كون التنافس بينها في البرامج والخطط الخدمية والتنموية بل بالتركيز على الدعاية الشخصية والاستعانة بالشحن القومي والطائفي والتسقيط الاعلامي.

وتحميل قسمٍ من الناخبين بعض المسؤولية ايضاً لانسياقهم وراء المصالح الشخصية والاهواء والعواطف والعصبيات العشائرية وما ماثل ذلك.

٣-توجيه نقد لاذع الى الطبقة الحاكمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية واتهامها بنشر الفساد وتضييع المال العام والفشل في اداء الواجب.

٤-الاشارة الى انه لا يزال هناك بعض الامل في تصحيح المسيرة من خلال بعض العناصر الجيدة في مواقع المسؤولية مع امكان استخدام الآليات القانونية للضغط باتجاه الاصلاح، ربما في اشارة الى الاضراب عن العمل والاعتصام والمظاهرات السلمية وكافة الأساليب التي كفلها الدستور.

٥-التأكيد على ان المشاركة في الانتخابات حق وليس واجباً الا لمن يقدّر ان المصلحة العليا للبلد تحتم عليه المشاركة.

٦-عدم دعوة المرجعية للمشاركة في الانتخابات، وإنما خيّرت العراقيين بين المشاركة وعدم المشاركة، (ويحدث هذا لأول مرة) إذ انها دأبت طيلة الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق إلى حث الناس على ضرورة المشاركة في الانتخابات بل أوجبت عليهم ذلك، ولكنها اشارت -في البيان- الى ان الامتناع عن المشاركة يسمح للمشاركين بإيصال منتخبهم الى مجلس النواب، وربما يكون اسوء في رأي غير المشارك من بعضٍ آخر لو كان قد شارك وصوّت له لفاز بالمقعد النيابي.

إن دعوة التخيير بالمشاركة هي مرحلة جديدة تدشنها المرجعية الدينية، تنذر بوضوح إلى ما يمكن أن تتخذه المرجعية مستقبلاً من خطوات متقدمة تؤثر على مجمل العملية السياسية فيما لو استمرت القوى السياسية بعدم المبالاة بهموم الوطن والمواطن.

٧-ان المرجعية لا تساند اي شخص او قائمة انتخابية على الاطلاق.

٨-رفضها استغلال عنوانها من قبل بعض الاطراف في الدعاية الانتخابية، في اشارة الى بعض من يدعون انهم اقرب من غيرهم الى المرجعية.

وايضاً رفضها “استغلال ايّ عنوان يحظى بمكانة خاصة في نفوس العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية”، في اشارة الى ادعاء البعض ان قائمته هي قائمة الحشد الشعبي، واستغلال البعض في حملته الانتخابية لما قدم حزبه من شهداء في مقارعة النظام السابق . متجاهلين ما كان قد أعلن قبل فترة من على منبر صلاة الجمعة في كربلاء من ضرورة عدم زجّ عناوين الجهاد والمجاهدين في أتون محرقة السياسة.

٩-التركيز على لزوم توفر بعض الصفات في المرشحين ومن اهمها -بعد الكفاءة والنزاهة- الابتعاد عن الاجندات الاجنبية، في اشارة الى من يتهمون بانهم ينفذون اجندة بعض الاطراف الاقليمية، ومنها: “احترام سلطة القانون” في اشارة الى بعض الاطراف التي تمتلك مجاميع مسلحة غير خاضعة للحكومة.

١٠-التأكيد على تتبع المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء القوائم وعدم الاكتفاء بما يروجون من الدعاية لأنفسهم، محذراً من الوقوع في شباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين. والتصريح بعدم الفرق في ذلك بين المجربين وغيرهم، للإشارة الى ان المجرب الفاشل او الفاسد هو الذي لا يصح انتخابه لا كل مجرب خلافاً لما جرى الترويج له في الايام الاخيرة.

  

مصطفى حسين

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/05/04



كتابة تعليق لموضوع : بيان السيد السيستاني حول الانتخابات: قراءة بين السطور
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : قيس المهندس
صفحة الكاتب :
  قيس المهندس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صحة الكرخ: تنصيب جهاز سونار حديث في مدينة الأمامين الكاظمين (ع) الطبية

 ذكرى ولادة الامام الرضا (عليه السلام)  : مجاهد منعثر منشد

 جلسة للبرلمان العراقي في البصرة

 المسؤولون عن الاستثمار فى سبات عميق  : سليم عثمان احمد

 العمامة انقذت العراق

 التجارة تتبع الية لايصال المفردات التموينية للنازحين  : مركز الاعلام الوطني

 التواصل الاجتماعي والشباب  : الشيخ جميل مانع البزوني

  بعيدا عن .. مدح المسؤول  : علي الخزاعي

  د. حازم طه صح النوم  : سامي جواد كاظم

 الشحاذة والتسليب طبع وليس حاجة !  : ياس خضير العلي

 داعش وإعلان دولة الانبار الاسلامية ؟!  : محمد حسن الساعدي

 فلسطين تحت القصف والرجم 6  : معمر حبار

 البيان الــ89 : نهضة التنظيم الدينـقراطي تدعوا المتظاهرين في العراق للمطالبة بفصل الثروة الوطنية عن السلطة وجعلها بيد الشعب  : التنظيم الدينقراطي

 الأوبزرفر : ترجيحات بتزايد بيع امريكا اسلحة للسعودية في حال فوز كلنتون بالرئاسة

 قول على قـول ..... 2 ....لو كان الفقر رجلا لقتلته  : حميد الحريزي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net