صفحة الكاتب : عبد الرضا الساعدي

وراء الأَكَمَة ما وراءها !
عبد الرضا الساعدي

رغم أن السياسة الغربية معروفة بشأن بعض القضايا والأمور الراهنة ، وخصوصا سياسة أمريكا تجاه قضايا الشرق الأوسط وتحالفاتها البراغماتية والإستراتيجية ، مع دعمها وانحيازها الدائم والواضح لإسرائيل ، إلا أن موقف بعض دول الاتحاد الأوربي ،كفرنسا مثلا ، إزاء بعض الملفات المهمة ،كالملف النووي الإيراني،يدعو للتوقف والتساؤل : ما الذي يجري الآن وإلى أين ؟..

تصاعد لهجة واشنطن اليوم ،ومنذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض ، لم يغادر موضوع إعادة النظر والاتفاقات بشأن هذا الملف المهم ، فمعظم تصريحات وخطابات ترامب تهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، بل وشهدنا خلال هذه الأيام زيارتين للبيت الأبيض ، واحدة للرئيس الفرنسي ماكرون والأخرى للمستشارة الألمانية ميركل ، وكلاهما جاءا برأي معين وعادا برأي آخر ،مغاير ، متساوق ومتناغم مع دعوات ورغبات ترامب الفردية والمتهورة بشأن هذا الملف الحساس والخطير.

كل هذه التحركات والسيناريوهات الغربية ، دافعها واحد ، هو دعم الكيان الصهيوني الخائف من تعاظم قوة إيران الحالية والمستقبلية ، لاسيما بعد هزيمة داعش في العراق وسوريا كذلك ، ودور إيران الكبير والمهم في اندحاره ، داعش الذي يمثل الوجه الآخر للإرهاب الصهيوني الوهابي الغربي ، المتحالف ضد كل قوى المقاومة والصمود المتمثلة بالحشد الشعبي وحزب الله وسائر القوى والجيوش العقائدية والوطنية التي تواجه إسرائيل وحلفاءها وعملاءها في المنطقة ومن خلفهم راعية الإرهاب الأولى في العالم الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن يراقب موقف الاتحاد الأوربي اليوم ، يسمع رأياً مموهاً في الإعلام ، ويرى تحركات وخطوات مغايرة ربما _وراء الأكمة_ ، ففرنسا وألمانيا عضوان مهمان في الإتحاد الأوربي ، وتحركاتهما في هذا المضمار المشبوه ينبئ عن خطوات لاحقة وإجراءات قادمة ،ربما قد تم الإعداد والتخطيط لها مع أمريكا ، دعما لإسرائيل ، وهناك على الخط أيضا سيكون الجانب البريطاني المتحالف مع ترامب في ضربته الأخيرة لسوريا الشقيقة، فالتحالف الأمريكي البريطاني الفرنسي ، بلا شك ، سيكون حاضرا في هذا الملف السياسي الخطير ، ولكن إلى أي مدى سيساهم في ضرب (اتفاق لوزان) النووي الذي وصفته واشنطن ،حينها ، بالتاريخي.!?

تغير الموقف الأمريكي من الاتفاق وسعيه لإفشال هذا الاتفاق قد يلحقه تغيرا أوربيا تابعاً له ، هو موقف مدفوع الثمن من قبل بعض دول الخليج ،وأبرزها السعودية، المرعوبة من إيران وقدراتها العسكرية والتكنولوجية ، ويخفي سيناريو محدد ويعلن آخر ، ولكنه سيعقّد من سير الأمور وتصعيدها خلال الفترة المقبلة _ كما يقرأها محللون وخبراء ومتابعون_ متزامنا مع صلابة الموقف الإيراني الواثق من سياسته والتزامه بشأن الاتفاق وترفض أي تعديل مفترض تفرضه أمريكا على حلفائها .

في هذا الشأن ، يرى الشارع الإعلامي الأمريكي أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني سيتسبب بضرر كبير لشركات أمريكية وأوروبية ، حيث تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم؛ فضلًا عن نحو خُمس احتياطيات الغاز الطبيعي ، كذلك فإن مصداقية هذه الدول المشاركة في الاتفاق ستسقط في الحضيض ، إن حصل أي خرق أو تعديل وتغير في الموقف مستقبلا ،

بينما تعتبر روسيا ‘‘أن كل محاولة تهدف إلى تعديل النص لمصلحة طرف ما (...) ستترك بالتأكيد عواقب سلبية جدا على الاستقرار والأمن الإقليميين‘‘ وهو ذاته الموقف الصيني الذي يعارض أي "تخريب" للاتفاق النووي.

عموما ، كل ما يجري اليوم هو بمثابة حرب مستمرة في الشرق الأوسط الذي ينبغي له أن لا يستقر، وفق العقلية الأمريكية التي تحدث في كل يوم صراعا وأزمة وحرائق في هذا العالم ، منذ نشوئها على الأرض وحتى اللحظة ، وهي ذاتها العقلية الصهيونية التي زرعت ميكروب إسرائيل وعملائها ، في المنطقة،

وما يجري وراء الأكمة اليوم يأتي في ذات السياق الذي تخطط له دول الاستعمار الغربي القديم الجديد ، لكن سيخيب سعيهم هذه المرة لأن شعوب المنطقة المؤمنة بقضيتها والتي قدمت قرابين من الدماء في سبيل تحررها وتخلصها من زمن التبعية والعبودية والاستعمار والإرهاب ، ستكون لهم بالمرصاد وهي متيقظة ومتأهبة للمواجهة في كل الاحتمالات .

abdalrda_rashed@yahoo.com

  

عبد الرضا الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/04/30



كتابة تعليق لموضوع : وراء الأَكَمَة ما وراءها !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : راهن ابو عراق
صفحة الكاتب :
  راهن ابو عراق


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المجلس العسكري السوداني يندد بغلق الطرق وسط استمرار الاحتجاجات

 لوبيتيغي يستبعد نجم الريال الصاعد من مواجهة جيرونا

 انهم لايريدون العراق  : عصام العبيدي

 قسم حماية الانبار يزور عدداً من مخيمات النازحين  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مديرية البلدية تضيف لربيع النجف ربيعاً أخر  : احمد محمود شنان

 تحرير المربع الحكومي وسط الموصل والسيطره على الجسر الثاني فيها

 لواء علي الاكبر يسيطر على اهم معاقل داعش وسط بيجي

 فرقة المشاة العشرون تعمل على إعادة وتأهيل الجسور في الموصل  : وزارة الدفاع العراقية

 لِوَاءُ..الْأَدَبِ الْعَرَبِي  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 تفجيرات بغداد بين الأمس واليوم !...  : رحيم الخالدي

 سبب محاولة نبش قبر الزهراء(ع) بعد وفاتها مباشرة .!!!  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 فلم مصور. السراي يُدين جرائم التحالف البعثي التكفيري  : علي السراي

 الحرب المؤجلة هذه صورتها  : عماد حسن شرشاحي

 "جهاديو" الأردن يعودون للشارع ويهددون بالتصعيد

 الارشاد التربوي في تربية واسط تناقش مع مدراء المدارس موضوع النهوض بالواقع التعليمي في المدارس  : علي فضيله الشمري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net