صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

لماذا نرفض زيارة بن سلمان؟..
حسن حامد سرداح

قبل أكثر من عشرة أشهر رسمت لي الاقدار زيارة مفاجئة لأرض السعودية، وتحديدا مدينة مكة التي كانت مستقرا لرحلة استمرت أكثر من 30 يوما، تزامنت احدى لياليها مع تنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد، فسواد تلك الليلة مازال في مخيلتي لكونها الـ27 من رمضان، والتي مِن "المفترض" ان تكون ليلة القدر، ولقرب مكان اقامتي من قصر "الصفا" الذي جرت بداخله المراسيم الملكية، التي غيرت خارطة نظام ال سعود لأول مرة منذ وصولهم للسلطة مطلع القرن العشرين.

 

تذكرت اجواء ماحصل في تلك الليلة بسبب "الشد والجذب" الذي نعيشه منذ ايام عدة ردًا على أنباء الزيارة المرتقبة لولي العهد الى بغداد، ونيته لقاء المراجع الدينية في محافظة النجف لايصال صورة عن التغيير الذي تشهده السعودية على جميع المستويات، سواء داخليا او في العلاقات الخارجية، فالتحول كان واضحا منذ اول يوم "لبيعة" الامير الشاب بعد انتشار صوره الى جانب والده الملك في جميع شوارع مكة، وواجهات الفنادق والمؤسسات الحكومية، بدلا عن صور ولي العهد السابق محمد بن نايف، ولا أخفيكم سرا كان الشارع السعودي في حينها "متوجسا" من هذا التحول "المفاجئ"، وطريقة ازاحة بن نايف، وهو ماكان واضحا في الأحاديث التي كانت تدور بين المواطنين وما سمعته من بعض المسؤولين في مكان اقامتي.

 

إرادة التغيير التي طرحها بن سلمان تركت اثارها خارج حدود المملكة وخاصة لدى الجارة التي عانت الكثير بسبب سياسات ال سعود، فهي لم تناسب جميع العراقيين مسؤولين ومواطنين على حد سواء، لعوامل عدة ابرزها مواقف الرياض من العملية السياسية بعد العام 2003، وتورطها بشكل مباشر بدعم "المجاميع الإرهابية المتطرفة" بمسمياتها كافة من قاعدة الجهاد وصولا الى تنظيم (داعش)، وهو ماجعل رفض الزيارة ياخذ مداه الواسع على الرغم من استباقها بمباراة لكرة القدم "كسرت القليل من الجمود" في العلاقة بين البلدين.

 

هنا قد يعترض البعض ويصفنا اخرون بالازدواجية من خلال "التصفيق" لاستضافة المنتخب السعودي ورفض الزيارة المرتقبة، الاجابة واضحة، فالمباراة كانت رياضية لرفع الحظر المفروض ظلماً على ملاعبنا، وليس لها اية ارتباطات بالشأن السياسي، على الرغم مما رافقها من تهويل إعلامي، لكن زيارة مسؤول رفيع بحجم محمد بن سلمان لن تفسر بعيدا عن سياسة المحاور ورغبة الرياض بسحب العراق حكومةً وشعبا الى جانبها "ليس حبا بعلي انما بغضا بمعاوية".

 

جميع تلك الاراء والخلافات بشأن الزيارة "المثيرة للجدل" تعود إلى النظر لها من زاويتين الاولى شعبية، والثانية رسمية حكومية تمثل السياسة التي لا تعترف بالثوابت، فعدو الامس من الممكن أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى صديق مقرب، وهو ما جسده موقف القيادي في تحالف "النصر" جاسم محمد جعفر حينما خرج علينا، مدافعا عن زيارة بن سلمان بالقول، إن "الانتقاد الشديد لزيارة ولي العهد السعودي للعراق لا يخدمنا"، وزاد أن "لكل محور أهله، فهناك من يرى ان زيارة ولي العهد السعودي تأتي ضد محوره!.

 

حديث النائب المقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي يطرح العديد من التساؤلات عن الضمانات التي منحتها السعودية او التي من الممكن الحصول عليها لمنع تكرار ماحصل خلال السنوات الماضية من دعم للارهاب او فتاوى التكفير "للشيعة" وجميع من يساند الاعتدال ويدافع عن دماء بقية الاديان، وعن مدى إيمان حكومتنا "الرشيدة" بسياسة المحاور.

 

الخلاصة.. إن الرفض لزيارة محمد بن سلمان، لا يعني الوقوف بالضد من سياسة الانفتاح على السعودية، على العكس فالجميع يرغب بتجاوز المرحلة السابقة وبناء علاقات رصينة مع دول المنطقة من دون استثناء، شريطة ضمان مصلحة العراق وعدم احتسابه ضمن سياسة المحاور لاستهداف طرف على حساب اخر، اخيرا، رفض الزيارة لا يحتاج "لقرع" طبول الحرب بقدر ما يتطلب طرقا دبلوماسية، تجبر حكام السعودية على اعادة حساباتها والاعتذار عن اخطاء الماضي، قبل اعلان ترحيبنا بولي العهد.

  

حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/03/23



كتابة تعليق لموضوع : لماذا نرفض زيارة بن سلمان؟..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مهتدي رضا عباس الابيض
صفحة الكاتب :
  مهتدي رضا عباس الابيض


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 لنتغير. ثم نُطالب بالتغيير.  : اثير الشرع

 شعب الألبكْ  : سمر الجبوري

 قوة باسم "أهالي سبايكر" بالعراق للقصاص من القتلة

  السيد المالكي بريء من تهمة الطائفية  : صاحب ابراهيم

 المرجعيّةُ الدينيّةُ العُليا: نسبُ النجاحِ المنخفضة ظاهرةٌ مؤلمةٌ تدعو الى القلق وتدعو إلى سرعةِ تشخيصِ الأسبابِ ووَضْعِ العلاجاتِ المناسبة لها...

 ريادة التأسيس والتنفيذ .... مهرجان الحسيني الصغير للمسرح انموذجاً  : عدي المختار

 الأنامل تشدو نشيد الالم  : عزيز الحافظ

 مصادر تتوقع عودة بوتفليقة إلى الجزائر يوم الأحد وسط احتجاجات

 فرق العمل الميدانيَّة التدقيقيَّة توقف هدر قرابة (36) مليار دينارٍعائدةٍ لوزارة الإعمار والإسكان  : هيأة النزاهة

 ماكرون يدعو إلى حماية أوروبا من أعدائها الثلاثة

 وقفة مع ابو دلامة وطرائفه...  : عبدالاله الشبيبي

 البرزاني وأهل الكهف والخطاب الغريب  : عامر هادي العيساوي

 بكين: مستعدون للعمل على بناء "مجتمع المصير المشترك" مع العرب

 ( لقاء ) شرايين جديدة في الصحافة الكربلائية !  : ناظم السعود

 البكاء ابتسامة نصرة دائمة  : نور السراج

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net