صفحة الكاتب : زيد شحاثة

حكايات رجل من النجف
زيد شحاثة

لكي نتحدث ونوصف حدثا, يجب أن نعيشه, وإلا كان وصفنا منقوصا أو بعيدا عن الواقع.. وتنطبق تلك القاعدة  على الشخوص, فلا يمكن التحدث عنه إلا بمعرفته حق المعرفة.

لأن لكل قاعدة إستثناءات, فيمكننا أحيانا الحديث عن شخوص, وان لم نعرفهم بشكل دقيق وشخصي, وخصوصا العظماء منهم.. لا لأن من يتحدث يعرفهم بشكل كافي, لكن فيض عطاء مثل هؤلاء كبير وعظيم, حتى أنما يرشح أو ينقل, حتى على لسان أعدائهم, أعظم من أن يخفى أو تضيعه أحقاد وخصومهم.

لكي نتحدث عن شخصية لها جنبة دينية مرجعية, يجب أن يكون لنا تصور عن كيفية الحياة التي يعيشها طلبة العلم, ومرجعياتهم الدينية, ونطلع بشكل عام على أجواء النجف الدينية, وطرق وأليات دراستهم الحوزوية, وحالة حد الكفاف والبساطة التي يعيشونها.

 لفهم مواقف سياسي أو زعيم, يجب الإطلاع على البيئة التي نشأ فيها, والحاضنة الفكرية التي نمى بين جنبتيها, وأثرت فيه خلال نشأته, ومواقفه السابقة من مختلف القضايا.

فهم رجل من أصول دينية مرجعية, وكان زعيما سياسيا وإجتماعيا, أصعب وأعصى على التوصيف, لتعقيد القضية والمسألة, ولكثرة العوامل والمؤثرات التي تتداخل في تكوين شخصيته, وتنازع عوامل الخير التي تغرسها البيئة الدينية, وما تسالم عليه المشتغلون بالشأن السياسي, ورغبات الشر في التغاضي عن كثير من المحددات الأخلاقية والدينية, وأي جنبة ستتغلب على مواقفه وصفاته.

محمد باقر الحكيم, رجل محير للكثيرين.. فمحبيه كانوا يرون فيه الزعيم السياسي, الذي يمكن أن يمثل أملهم في مستقبل يحلمون به, بعد سنوات عجاف من حكم البعث وصدام, وهو أبن الأسرة العلمية العريقة التي يعرفون كيف تنشئ أبنائها, ولديهم معرفة وافية بموافقه.. وخصومه كانوا يرون فيه, المعتدل الذي يمكن التوصل معه لمواقف مشتركة ترضي الجميع, ولا تجعل تفوقا لأحد.. لكن خصوما أخرين, كانوا يرون فيه نموذجا صالحا وهذا ما لا ينفعهم, فهو سيظهر قدر إنحراف من يريدون جعلهم حكام العراق الجدد, فكانت خيار هؤلاء تصفيته.

بيئة النجف الأشرف الدينية والأدبية, كان لها أثر كبير في صقل ذهنية الحكيم الراحل, وتربيته المرجعية العالية المنضبطة, جعلت تلك الشخصية بمواصفات خاصة, فهي كانت تهيئه للزعامة, لا طلبا للزعامة بحد ذاتها, لكن تحقيقا لمواصفاتها, فمن يعرف النجف الأشرف, يتأكد تماما أن هناك عشرات العلماء ممن يملكون قدرة التصدي للمرجعية, من حيث المواصفات والشروط العلمية والشخصية, لكن تسالمهم على دعم من يتصدى أولا للساحة, حفظا للمصلحة العامة هو من يحكم الموقف.

مواقف الرجل وتركيزه على قضايا التأسيس للدولة الجديدة, ووضعه لمناهج وتصورات ورؤى متقدمة عن زمانها في حينها, وإستشعار خصومه القريبين منهم والبعيدين, بمدى مقبوليته لدى الناس, ربما كان سببا في تعجيل إستهدافه بهذه الطريقة الدموية.

قد يكون إستذكار الحكيم لبعضنا, مجرد رثاء لشخص فقدناه.. لكنه فرصة للإطلاع, وفهم تراث الرجل, ومشروعه للجماعة الصالحة, وأفكاره للدولة الجديدة, فكثير منها بدأت ترى النور اليوم من خلال قوانين وتشريعات.. يعود فضلها له ولأفكاره.

  

زيد شحاثة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/03/19



كتابة تعليق لموضوع : حكايات رجل من النجف
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فيصل خليل
صفحة الكاتب :
  فيصل خليل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الشركة العامة لصناعة السيارات والمعدات تنجز تشغيل منظومة تخفيف الحامض في معمل بابل  : وزارة الصناعة والمعادن

 دهشنة  : تراب علي

 محافظ ميسان يكرم الطلبة المتفوقين وادارات مدارسهم ويؤكد دعمه للمتميزين دراسيا  : اعلام محافظ ميسان

 دواعش السياسة وراء دعوة تأجيل الانتخابات  : مهدي المولى

 العدد ( 149 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 القاضي فائق زيدان يستقبل رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات  : مجلس القضاء الاعلى

  حديث الثورة اليمنية السلمية 13 حتى يسقط النظام بقلم صالح العجمي  : صالح العجمي

 التغيير .. بين العقل والهدف والضمير  : صادق الصافي

 اشتعال النار بمعدة بريطاني أثناء عملية جراحية

 مؤسسة ناسا تنظم مؤتمراً صحفيا ميدانيا لمشروع الزقورة السكني  : جلال السويدي

 الأكثر فسادا هو الأكثر تظاهرا بالأمانة والشرف  : مهدي المولى

 السيدة وزيرة الصحة والبيئة تجري زيارة رسمية إلى بيلاروسيا  : وزارة الصحة

 نشاطات في ذي قار لتعزيز مطالبها بضم مواقعها للائحة التراث العالمي  : حسين باجي الغزي

 اسرائيل تغتال ابطالنا  : د . امير جبار الساعدي

 الحكيم ومبادراته ...تأزيم أم حل ؟!  : محمد حسن الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net