صفحة الكاتب : عبد الرزاق عوده الغالبي

طائر حافي لا أعرفه أبدًا،ولكني أعرفه جيدًا....!؟
عبد الرزاق عوده الغالبي

كلمة أقولها،و قد يثير الاستغراب عنوانها، فهو متناقض في التعبير، لكنه حقيقة تهزّ جدران مخيلتي احترامًا وتقديرًا، و أخذ التفكير مني طويلًا كي أجد مدخلًا ومخرجًا لتلك الحالة العجيبة التي تعيش في علاقاتي، وتساءلت :

  • "ما هي ....؟"
  • "هل هي حالة عصرنة....؟"
  • "هل هي صداقة ....؟، وكيف ....؟"

 

إذًا أنا لم ألتق هذا الشخص أو ذاك ثانية واحدة، إذًا هو العصر وجبروته العجيب،  هي ثورة الاتصالات العجيبة المجنونة، التي عصرت الأرض بقبضتها الفولاذية حتى جعلتها كرة صغيرة بحجم قبضة يد طفل، نقلّبها من خلال جهاز صغير في جهاتها الست، في كل دقيقة تمر, ولا مجال لمفارقتها دقيقة واحدة، و واحدنا جالس في كرسيه من أي بقعة من هذا العالم، هي سمة هذا العصر, مارد النت الذي ينتقل بيننا بدعكة صغيرة من جهاز النقال, و من أعمق نقطة وصلها ابن آدم في الفضاء أو أعمق نقطة في أعمق أعماق الأرض.....يا الله...! قدرات هذا المارد تتجاوز قدرات مارد مصباح علاء الدين، ولا أدري هل نحن رجعنا إلى ذاك الزمن أم عشنا في أحلامه حقيقة ملموسة...!؟

 

كانت خيال من أخيلة ألف ليلة وليلة وبساط الريح وقوة المارد, وسرعة في تحقيق الأماني والمنجزات, دعكة من جسد مصباح علاء الدين، الفانوس العتيق الذي يملأه الصدى، تتطاير نظراتنا مع كلمات جدتي حول موقد النار ومدفأة علاء الدين المخروطية التي كانت في يومها أكبر اختراع يساوي اليوم مكوك فضائي يطلق باتحاه ثقب دودي خارج مجرتنا ....

 

وكبرنا وتحولت مدفأة علاء الدين (سبلت ) يتسيّد الحائط، وبعد سنة صار السبلت عموديًّا لأن ذاك لايكفي تكيفه استمرارنا في النوم, فهو همّنا الوحيد بعد الأكل، وبعد فترة وجيزة صار جزءًأ من سقف المطبخ, ومع هذا السباق في التطوّر وأنا لا أزال أفكر بقوله تعالى: يامعشر الجن والأنس..!

 

وأخاطب ضميري  :

 

-"إذا كنا نحن الأنس، فمن هم الجن....؟"

 

يصمت ضميري طويلًا, ثم يتنحنح وبعدها تنفرط عقدة لسانه السليط, وتنتشر فوق بساط الحكمة فيقول:

 

-"نحن...!؟"

 

تعجبت من رده وقلت :

 

-" كيف...!؟"

 

ضحك ضميري ورد باستهزاء :

 

ألا ترى نحن فقط نراوح في مكاننا، من نوم إلى مائدة الأكل, ومن مائدة الأكل للفراش، لا ندرك شيئًا غير أننا نشتري كل ما يسوقه لنا الغرب من علم ومخترعات, وما علينا إلا التبجح بالقول :

 

"نحن أصل هذا العلم...ونذكر ساعة شرلمان, عشبات الرازي، وعجلة أور و أول حرف مسماري.... لكن لا نذكر لماذا لم نفعل شيئًا يكمل ما فعله أجدادنا....!

 

ضحكت من رده السليط  وقلت :

 

-"صدقت والله، ما فعلناه لا يتجاوز سوى النوم والأكل, سيتّسع في الأهمية لو أضفنا له النفاق والكذب والقيل والقال وأكل لحم الآخرين في المقاهي، وأظن أننا تطوّرنا في الآونة الأخيرة حين كفّرنا من أغرقونا في مخترعاتهم، وبدأنا نفجّر في بلدانهم، ثم دارت عجلة التطوّر فينا إلى الأمام في السنوات الأخيرة, فاخترعنا سبلًا جديدة في الموت، فنحن لا نحسن غيره، والسبب هو أننا لا نريد أن نصبح مثل الكفرة الغرب, الذين يزرعون السعادة بمخترعاتهم، لأن السعادة حرااااام...فيها غناء و رقص وموسيقى, وتلك الأشياء تجلب الفرح والسعادة...!؟ لذلك دأب علماؤنا على العمل في مختبراتهم حتى توصلوا إلى آخر صرخة في علم الموت وهو اختراع الموت ذبحًا، وبذريعة التكفير، وقتل الأطفال، وبيع النساء في الأسواق ...!؟...فعلًا تلك المخترعات أرعبت الكفرة الغرب، وجعلتهم يفكّرون في إبادتنا فحوّلوا اختراعاتهم إلى أسلحة وضعوها في أيدينا لنقتل بعضنا البعض، وها نحن نسكن هذا الحقل المتقدّم من المعرفة.....!"

 

وأنا في هذا الاستغراق، سمعت صوت محادثة على تلفوني، لمحتها و في طرفها الثاني هذا الرجل العجيب -محمد عزام- الأديب المصري الرائع، اللطيف، الذي يذكّرني دائمًا بالتمسّك والإخلاص, خصوصًا في الأدب, أرى فيه معطف غوغول، ورسائل دستوفسكي، وطفلة جان فالجان، وسمكة سنتياغو، وإخلاص أنتونيو لبسانيو، وموقف عطيل ودزدمونا في مشهد سايبرص ...وهروب مارك توين، وسفينة موبي دك، ومرتفعات ويذرنج .....وهو ويقبع في مكان صغير (وهذا ما أعرفه عنه فقط من خلال ما تصلني من صور على مصباح علاء الدين الجديد ) يكتب عن مجتمعه وفقرائه، بجهاد مستميت، يحاول أن يجعل كل شخص في تلك الكرة الصغيرة يعرف شيئًا عن فقراء مصر، ومعاناتهم، كتب رائعته الأنفوشي وهي سبب تعرفي عليه وتشرفي بصداقته، من خلال اتصال تلفوني أقل من دقيقة بتوجيه مني للناقدة الكبيرة عبير خالد يحيى وهي تنقد تلك الرواية, والاختلاف على عقدتها، وكان دخولي حلًا لتلك المناقشة، ذلك الحل الذي ولد جزءها الثاني  ازميرالدا، ويستمر هذا الرجل بالابداع ليخلد الإسكندرية ،مدينة العشق والجمال ،و بطبيعته الإنسانية الأدبية ولاءً يعكس طيبة أهله ، أبناء الكنانة، ويظلّ يتذكّرني في كل مناسبة حتى صرت أعرفه جيدًا وهو في قارة أخرى غير قارة آسيا التي أسكن جنوبها الشرقي، أكثر من الذين أعرفهم وهم يبعدون عني بضعة سنتمرات....فهو عملاق من خيال كاتب عبقري ، لم تثنه المسافات ،و صار حقيقة تسكن خلدي ،وها انا أذكره كما يذكرني ....أليس هذا الرجل يستحق الإحترام...؟...فمن شدة حبه للفقراء لقب نفسه بالطائر الحافي... !

 

  

عبد الرزاق عوده الغالبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/02/28



كتابة تعليق لموضوع : طائر حافي لا أعرفه أبدًا،ولكني أعرفه جيدًا....!؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نعيمة سمينة
صفحة الكاتب :
  نعيمة سمينة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net