صفحة الكاتب : صالح الطائي

هاجس الخوف من المخدرات
صالح الطائي

كنت قد نشرت هذا الموضوع يوم السبت، 28 أبريل 2012 في الصحف الورقية والمواقع الاجتماعية، وقد عثرت عليه اليوم عن طريق المصادفة، تزامنا مع عثور القوات الأمنية على كميات كبيرة من المخدرات في طوزخورماتو والديوانية والبصرة وغيرها من المدن العراقية، فأدركت أن الحكومات المتعاقبة لو أخذت بما كتبناه منذ التغيير ولغاية هذا اليوم ما كنا لنصل إلى ما نحن عليه.

قد لا يكون خافيا على أحد أن المخدرات تجارة وتداولاً واستخداماً، باتت من المسلمات البديهية في غالبية دول العالم، لدرجة أنها أصبحت من ضروريات الحياة، فدخلت ضمن وصفات الأطباء العلاجية في بعض البلدان الغربية، يصفونها لبعض المرضى النفسيين ولبعض حالات الكآبة الشديدة وغيرها، وبات أمر الحصول عليها لا يحتاج إلى كثير عناء، فضلا عن تدني أسعارها نسبة الى أسعارها القديمة بسبب الوفرة والانتشار وزيادة المعروض وتنوعه.

وفي بلداننا العربية والإسلامية، ربما بسبب الضغط المجتمعي والديني والأسري والقوانين المشددة التي تصل إلى حد الإعدام، تبدو المخدرات غائبة عن الحياة العامة والمشهد الحياتي اليومي، مع أن انتشارها والتعامل بها لا يقل مستوى عن باقي البلدان، ولكن حركتها تتفاوت من بلد إلى آخر، فتنتشر عادة في البلدان الفقيرة والغنية بشكل كبير وفي البلدان المتوسطة بشكل ملحوظ. المواطن المسحوق في البلدان الفقيرة يعرب من ضغوط الحياة باستخدام المخدرات، والمواطن في البلدان الغنية يدفعه البطر إلى تناولها.

وفي العراق كانت المخدرات فاشية قبل التغيير في 2003 وبشكل طاغ، ولكن التعامل بها كان يتم بسرية فائقة لأن القانون العراقي، يحكم بالإعدام على التاجر والناقل والبائع والمستهلك والحائز، مهما كانت الكمية التي يتم العثور عليها، ومع أن الإحصائيات الخاصة، أشارت إلى العدد الكبير من الذين ألقي القبض عليهم، والكميات الكبيرة التي عثرت عليها القوات الأمنية، إلا أن مجرد الحديث عن ذلك كان من الممنوعات التي يشدد عليها النظام، لكي لا تتلوث سمعته في المحافل العربية والإسلامية بما لا يتناسب مع (الحملة الإيمانية) التي كان يروج لها إعلاميا ويعمل بخلافها على أرض الواقع.

أما بعد التغيير ولأسباب كثيرة غاية في الأهمية منها: دخول تنظيم القاعدة الإرهابي، وضعف الرقابة الأمنية بسبب انشغال قوات الأمن في متابعة العمليات الإرهابية وحماية المواطنين من شر الإرهاب، فضلا عن غياب منظومة الاستخبارات، وضعف الرقابة الأسرية والمدرسية، وانتشار ظاهرة البطالة، وضعف الوازع الديني، وفتح الحدود بسبب غياب قوات الحدود، وارتفاع عدد المناطق الساخنة التي يتعذر على قوات الجيش والشرطة الدخول إليها، فضلا عن الشريط الحدودي الطويل الذي يمتد في مناطق يتعذر على القوات الأمنية الوصول إليها، مما سمح لتنظيم القاعدة في تحويل الأراضي الصالحة للزراعة فيها إلى مزارع لأصناف من المخدرات لتمويل عملياته، قبل أن تحرر القوات الأمنية تلك المناطق، فضلا عن ارتفاع نسبة تآمر البلدان المحيطة بالعراق، وتفشي حالة الفوضى الخلاقة التي أسهم المحتل الأمريكي في نشرها بين أطياف المجتمع العراقي، وأخيرا وليس آخرا حالة العداء الطائفي الدموي التي أباحت استخدام كل ما يلحق الأذى بالآخر، حتى ولو كان منافيا للشريعة، أسهمت جميعها في اتخاذ الأراضي العراقية موطنا لزراعة وبيع المخدرات، وممر عبور لإيصالها إلى بعض البلدان المجاورة، فتحولت من قضية لا يجوز التحدث عنها إلا همسا إلى ظاهرة علنية معروفة ومشخصة منتشرة بين الشباب والأطفال ولاسيما في الأحياء الفقيرة، وبشكل إدمان فعلي في أعلى مراحله، مما استوجب من الجهات الرقابية والتنفيذية ومنها القوات الأمنية والدوائر الصحية أن تولي اهتمامها الكبير للظاهرة بدرجة لا تقل عن درجة اهتمامها بالإرهاب، ومع تفاوت درجات الاهتمام بين محافظة وأخرى، كانت مديرية شرطة محافظة واسط من الجهات السباقة في هذا المجال، فقامت بعمل استباقي يمنع حدوث المشكلة أو تحولها إلى ظاهرة تخريبية، حيث قامت بتشكيل خلية متابعة تأخذ على عاتقها متابعة كل ما له علاقة بالمخدرات ومروجيها ومتناوليها، وقامت بالتنسيق مع صحة المحافظة لمتابعة الحالات التي تدخل المستشفيات، ومراقبة الأوكار والمقاهي والصيدليات غير المجازة والمروجين الآخرين، وبادر إلى عقد ندوات توجيهية بالتعاون مع مديرية الصحة وجامعة واسط وبعض المؤسسات الدينية مثل مؤسسة السيدة زينب للبحث عن حلول لهذه الظاهرة الطارئة على المجتمع الواسطي، والبحث عن طرق الوقاية منها برغم قلة عدد المتورطين في مثل هذه الأعمال في المحافظة. وقد أثمر هذا الجهد الاستباقي الرائع في الحد من انتشار الظاهرة التي لو لم تجد من يعالجها بهذا الشكل لكانت قد وجدت الأرض الخصبة للانتشار، وتحولت إلى خطر داهم تصعب معالجته والتخلص منه. حدث هذا بخلاف مواقف حكومات محلية أخرى استهانت بالأمر ولم تأخذه على محمل الجد إلى أن تحول إلى مشكلة كبيرة يصعب الإلمام بكل أطرافها.

لكن مع مرور الأيام، اصاب الخمول جميع الحكومات المحلية مما سمح لظاهرة المخدرات أن تتحول إلى تجارة رائجة تتحكم بحركتها مافيات كبيرة وخطيرة إلى درجة أن بعض الكميات التي عثرت عليها القوات الأمنية لا يمكن أن تمر عبر الحدود أو عبر السيطرات الأمنية دون وجود تعاون بين الطرفين.

واجد أن من واجبات حكومة المركز والحكومات المحلية أن تولي هذه الظاهرة من الأهمية ما يتناسب مع درجة تخريبها وبشكل لا يقل عن درجة الاهتمام التي أولتها لمكافحة الإرهاب، فمسؤولية حماية الشباب تقع على عاتق جميع الشرفاء.

  

صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/01/17



كتابة تعليق لموضوع : هاجس الخوف من المخدرات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الخياط
صفحة الكاتب :
  علي الخياط


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net