صفحة الكاتب : حميد الشاكر

من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر ... هيجل ... 15
حميد الشاكر

يمثل (( هيجل جورج فلهلم فردريك / 1770م / 1831م )) الالماني المولد والذي ذكره السيد المفكر والفيلسوف محمد باقر الصدر في تمهيده الفلسفي لكتابه فلسفتنا باعتباره الباني النهائي للمنطق الديالكتيكي الجدلي ،  الذي اعتمدت عليه بشكل تام المدرسة المادية الماركسية من اهم المفكرين ، والفلاسفة الالمان الذين اسسوا فعلا لنمط فكري فلسفي وسياسي واجتماعي وتاريخي مختلف وخطيرفي العالم الاوربي القديم انذاك بصورة خاصة والعالم ككل بصورة عامة  !!.
ولعلّ الامام الصدر رضوان الله عليه  عندما ذكر هيجل في تمهيده الفلسفي ليذكره كرائدالمنطق الديالكتيكي الحديث والاهم في فهم روح الفلسفةالمادية الماركسية كان قاصدا من وراء هذا الذكرالضروري لطرح تصورين اساسيين  :
الاول : تصور يرجع المنطق الديالكتيكي  لمبتكره الحقيقي وهو هيجل .
الثاني : وهو تصور يسلط الضوء على ما اضافه (ماركس) للفكرالفلسفي الاوربي على الحقيقة وهل يستحق كل هذه الهالة من التقديس المفتعلةلفكره من قبل انصاره ومحازبيه من الشيوعيين الماديين ؟.
ام انه مجرد مقتبس للمادية كفلسفة يونانية  قديمة من جهة ، ومقتبس ايضا للمنطق الجدلي الهيجلي من جانب اخر ليعري هذا الصنم الحجري من تلك الهالة التقديسية التي اضفاها انصارالشيوعية المادية  على ماركس من خلال البربوجندة الاعلامية الضخمة التي كانوا يمتلكونها انذاك بدون وجه حق !!.
نعم السيد الصدر ذكر في تمهيده الفلسفي كتقييم لما طرحه كارل ماركس القول :
(( وانما جاء كارل ماركس الى هذا المنطق  وتلك الفلسفة فتبناها  وحاول تطبيقها على جميع ميادين الحياة فقام بتحقيقين :
احدهما : ان فسر التاريخ تفسيرا ماديا خالصا بطريقة ديالكتيكية .
والاخر : زعم فيه أنه اكتشف تناقضات رأس المال والقيمة الفائضة ، التي يسرقها صاحب المال في عقيدته من العامل ..)) 1 .
لكن يبقى لاشارة السيدالصدررض لهيجل كمنظر للديالكتيك والمنطق الجدلي ابعادا اخرى اكثر من كونها كاشفة لهشاشة فكر ماركس وتحجر افاقه المعرفية في ابداع فلسفة متكاملة الجوانب الذاتية  وهذا ماسوف نتناوله بالنسبة لماركس بعد ان نسلط الاضواء على الخطرالفلسفي الاكبرالا وهوالفيلسوف الالماني هيجل لتكتمل صورة الديالكتيك عند كل من يريد فهم الجذور والخلفيات والانعكاسات...الخ لهذا المنطق الخطير الذي عده  بعض مفكري الغرب بانه المؤسس الحقيقي للامبريالية الالمانية النازية المدمرة في المانيا وفي العالم !!.
 
طبعا الامام الصدر محمد باقر لم يتعرض للفيلسوف الالماني هيجل ، لبحث حياته بشكل مفصل ، او افكاره بشكل واسع في طرحه الفكري في فلسفتنا وفي اقتصادنا كحلقتي فلسفة الصدر المتبقية لنا منه رضوان الله عليه  وكذا لم يكن كتاب الاسس المنطقية للاستقراء للامام الصدر كتاب يتناول الفلسفة وقادتها في العصر القديم او الحديث ليكون هناك نصيب لفلسفة هيجل ومنطقه في هذا الكتاب وكذالك لم يطرح الامام الصدر ، ولو قليلا عن الفلسفة الالمانية وخصائصها الفكرية ليهيئ لنا كقرّاء لفكره المسرح ، الذي نبتت منه الفكرة الشيوعية المادية ، لماركس باعتباره الماني المولد والمتاثر الثقافي ايضا لكنه اشار رحمه الله بكل وضوح الى ان صانع وباني فكرة المنطق الديالكتيكي هو فردريك هيجل !!.
ولهذا السبب مع الاسف ضاع الكثير من التفاصيل الدقيقة  والمهمة لمشهد الملامح الفكرية والسياسية والاجتماعية ......  للفكرالاشتراكي الشيوعية المادي الماركسي الذي حاول الامام الصدر رض تقديمه بشكل مبسط وتناول الماركسية بعد ذاك بكل خطوطها وتفاصيلها الاصيلة ، ليشرحها فلسفيا  ويوضح انعكاساتها الخطيرة فكريا وسياسيا واجتماعيا وتربويا على مجتمعه والعالم !!.
بمعنى اخران معظم فلاسفة ومفكري اوربا الذين تناولواهيجل تاريخاوفكرا وفلسفة قد اشاروا الى ان هذا المفكر قد امتد تأثيره الفكري والفلسفي بصورة غير مسبوقة لفيلسوف ومفكر آخر  ، حتى انه استطاع خلق ظاهرة امواج عملاقة انشطرت الى حيزين كبيرين في حياة الاجتماع الانساني :
الاول : وهوحيز الفلسفة والفكرالانساني بحيث ان قراءة ووعي هيجل فكرا وفلسفة ومنطقا ولاهوتا وقانونا... قبل قراءة الفكر الاوربي والفلسفي الحديث اصبحت تعد ضرورة من ضرورات فهم الفكر الفلسفي الاوربي الحديث بصورة عامة !!.
وهذا بالواقع ما طرحته:(( الموسوعة الفلسفية المختصرة )) عندما ارادت التورخة لهيجل وفلسفته وتاثيره وتأسيسيته الكبيرة على مجمل الفكر الفلسفي الاوربي انذاك فقالت :
(( لكي يكتسب المرء شيئا  من المنظور التاريخي عن كيركجارد ، وماركس وعن الماركسية والوجودية وعن البرجماتية والفلسفة التحليلية وعن الارثوذكسية الجديدة وما يسمى بالنزعة النقدية الجديدة ...... لكي يكتسب المرء شيئا من ذالك فلابد ان يأخذ في اعتباره تأثير هيجل من حيث هو احد العوامل الرئيسية .)) 2 .
اي ان هيجل وفلسفته تقريبا قد دخلت بمعظم مفاصل الفلسفة الاوربية الحديثة حتى ان فهَمنا للماركسية  وماركس لا يمكن لها ان تكتمل بدون فهم هيجل وفلسفته اولا وكذا في الفلسفة الوجودية ، وابو جلدتها كيركجورد اللاهوتي المؤمن والى سارتر في الحاده وماديته وهكذا لوثر والبروتستانتية ، والنقد واتجاهاته ... ومن ثم معظم الفلاسفة الالمان الذين عاصرو هيجل اوجاءوا من بعده ،  فكل هذا الكم الهائل من الفلاسفة والمفكرين الغربيين تابع او متأثربما طرحه هيجل من تنظيرفلسفي  واخر منطقي وقانوني ...الخ وغير ذالك من افكار كان لها اهمية الصعق لتحريك الفكر الاوربي واعادة تحريك مياهه الراكدة  !!.
الثاني : وهو الحيز السياسي ،  والاجتماعي حيث يعتبر التنظير الفلسفي والمنطقي لهيجل لاسيما  في فكرة الصراع  ، وعبادتها على اساس انها الفكرة ، التي اسست  لما كان يعرف بالنزعة الامبريالية الالمانية النازية ، والتي اتخذت من فكر هيجل بالتحديد قاعدة لحركتها ومنظورها السياسي ، الذي كان يرى في الصراع والحرب والدمار ... على اساس انها القوانين الطبيعية التي ينبغي ان تحكم العالم والانسانية جمعاء !!.
يذكر ((  و . فريدمان )) في كتابه (( الثورة العالمية ومستقبل الغرب )) في فصل ((سبعة اتجاهات بارزة في الفكر الالماني)) حول تاثير الفلسفة الهيجلية على العقل الالماني السياسي والاجتماعي والقانوني القول :
(( و كان الكتاب الحربيون والمشرعون  يتسابقون في بث الاحتقار للقانون الدولي مما ادى الى احتقارنفس فكرة الانسانيةعلى اعتبار انها تضم جميع الامم والشعوب والاجناس ونقولها مرة اخرى  هذا يعودالى نظريات هيجل التي تناولها المشرعون الالمان الحديثون امثال (كوفمان) و(وشمدت) و (بندر) و( لارنز ) و ( بوكهوف ) وغيرهم بالايضاح ، والشرح  ...)) 3.
ويقول : (( ان النظريات التي تبين بطريقة او باخرى روح العدوان الذي  تميز به الالماني قد نشأت كلها تقريبا بين اول القرن التاسع عشر والعصر الحاضر اما قبل هذا التاريخ فكانت المانيا تشكل جزءا من المدنية الاوربية، التي تدرجت من النظام الاقطاعي والكاثوليكي في القرون الوسطى ، الى النهضة العلمية ثم انتشار الفلسفة العقلية.... ، وبطبيعة الحال كانت الاراء الخاصة بالرسالة الروحية للامة الالمانية والتطورالتاريخي ، عن طريق اسهام الامم المختلفة فيه عرضة للانحراف (( فقلب هيجل)) الرسالة والتطور معا ...)) 4 .
واخيرا يقول مختتما الفصل بعنوان : مرضان تعاني منهما المانيا الحديثة : (( بقي امامنا نظريتان بلغت بهما المانيا حد الكمال الخبيث نظريا ،  وعلميا الاولى نظرية تفوق الجنس الالماني على غيره من الاجناس ،  ذالك التفوق الذي يعطيه الحق في السيادة على غيره من الاجناس والعالم ..!!.
اما النظرية الثانية  او المرض الثاني المرتبط بالنظرية الاولى ارتباطا وثيقا ، فهو تمجيد القوة والوحشية وهومرض يظهر بوضوح في فلسفة (( هيجل )) و( نيتشة ) ويبرز في فلسفة (( كلاوز ويتز )) و(( سبنجلر )) والنازيين . 5 .
 
وعلى هذا الاساس مثل هيجل وفلسفته ومنطقه القاعدة الاخطر لكل من حاول فهم العالم والحياة والمجتمع من خلال منطق هيجل ،  باعتبار ان المؤمنين به وبفلسفته وبمنطقه الديالكتيكي ..حتما سينظرون بشكل منقلب لكل ماهو قائم ليصبح استقرار المجتمع ليس في انسيابيته في الحركة والتطوربل بالصراع والتناقض والنفي ونفي النفي.... الخ وهكذا في كل المجالات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية    !! .
ان اخطر ماطرحه بالفعل ( هيجل) في فلسفته وفكره ورؤيته والذي انتجت بطبيعة الحال كل تلك الكوارث الفكرية والفلسفية وكذا السياسية والاجتماعية ...هو منطقه الجدلي الديالكتيكي !!.
هذا المنطق ،  الذي ليس فقط ادعى هيجل انه مما ينبغي ان يكون في فكر الانسان وتصوراته فحسب، بل ان هيجل طرح الديالكتيك على اساس ماهو كائن وانه يمثل القانون الاوحد لحركة العالم والانسان والتاريخ والفكر والقانون مما جعل المؤمنين بهذا المنطق ان ي تخذوا منه الحقيقة المطلقة الوحيدة في هذا العالم  !!.
أما ماهو ذالك المنطق الديالكتيكي ، الذي دمر المانيا ومن بعدها دمر نصف العالم باسم الشيوعية وحتمية الصراع الطبقي على يد ماركس ومحازبيه ممن انتفعوا من هذ ا الفكر للوصول الى  السلطة والحكم  ؟.
فهذ ا ماتناوله بتوسع الامام الصدر في اطروحته (( فلسفتنا)) ليجعل من الديالكتيك حجم منتفخ اعلاميا لاغيروانه منطق في حقيقته مناقض للعلم وقوانين العالم وسنن الحياة والمجتمع ، ولهذا ذكر الامام الصدر اولا ماهية المنطق الديالكتيكي الهيجلي في البداية بالقول: ((وتتلخص الطريقة الجديدة _ طريقة الديالكتيك الهيجلي _ لفهم الوجود في افتراض قضية اولى ، وجعلها اصلا ، ثم ينقلب هذا الاصل الى نقيضه بحكم الصراع في المحتوى الداخلي بين المتناقضات ،ثم يأتلف النقيضان في وحدة وتصبح هذه الوحدة بدورها اصلا ونقطة انطلاق جديدة ، وهكذا يتكرر هذا التطور الثلاثي تطورا لانهاية له ولا حد ..وقد بدأ هيجل بالمفاهيم والمقولات العامة فطبق عليها الديالكتيك واستنبطها بطريقة جدلية قائمة على التناقض الممثل في الاطروحة ، والطباق ، والتركيب واشهر ثواليثه في هذا المجال واولها هو :الثالوث الذي يبدأ من ابسط تلك المفاهيم ، واعمقها وهو مفهوم الوجود ، فالوجود موجود ، وهذا هو ( الاثبات ) او( الاطروحة ) بيد انه ليس شيئا لانه قابل لان يكون كل شيئ الدائرة وجود المربع وجود الابيض وجود الاسود النبات الحجر وجود .... فليس اذا شيئا وهو بالتالي ليس موجود وهذا هو ( الطباق ) الذي اثارته الاطروحة وهكذا حصل التناقض في مفهوم الوجودويحل هذا التناقض في(التركيب) بين الوجود واللاوجود الذي ينتج موجودا لايوجد على التمام اي الصيرورة والحركة )) 6 .
ثم بعد ذالك يبين الصدر جهل التصورات للاشياء العالمية في منطق هيجل واطروحته الديالكتيكية ليقول :(( ونظرة بسيطة على الاطروحة والطباق والتركيب في قضية الوجود  التي هي اشهر ثواليثه تدلنا بوضوح على ان هيجل لم يفهم مبدأ عدم التناقض حق الفهم حين الغاه ووضع موضعه مبدأ التناقض !.
ان مفهوم  الوجود مفهوم عام دون شك ، وهو لذالك قابل لان يكون كل شيئ قابل لان يكون نباتا او جمادا او ابيض او اسود او دائرة او مربعا  ولكن هل معنى هذا ان هذه الاضداد ،  والاشياء المتقابلة مجتمعة  كلها في هذا المفهوم ، ليكون ملتقى للنقائض والاضداد  ؟.
طبعا لا فان اجتماع الامور المتقابلة في موضوع واحد شيئ ،وامكان صدق مفهوم واحد عليها شيئ  اخر ، فالوجود مفهوم ليس فيه نقاط السواد والبياض ، او النبات والجماد وانما يصح ان يكون هذا او ذاك لاانه هو هذا وذاك معا في وقت واحد )) .7 .
اي بمعنى اخر يريد الامام الصدر التفريق بين مفهوم الوجود العام باعتباره مفهوم فكر عام للاشياء مثله مثل مفهوم الحيوان الذي يدخل بداخل اطاره اي موجود حي كالانسان والحيوان مثلا ،وبين واقعية وجود الاشياء بالخارج وتنوعها او اندراجها تحت مفهوم الوجود ، ونعم  النبات وجود والحجر وجود ، لكن هذا لايعني تناقض وجود هذه الاشياء مع مفهوم الوجودلانه فيه تنوع موجودات متقابلةوحتى ان كانت متناقضة ، كالبياض والسواد ، لكن هذا يعني عمومية مفهوم الوجود ، لهذه الاشياء المتقابلة ممايجعل من مفهوم الوجودمفهوما غيرقابل لانطباق مبدأ اجتماع النقيضان في حيز واحد اسمه الوجود واللاوجود ، وليس العكس !!.
وبهذا اتى الامام الصدررض على قواعد هذا المنطق من القواعدليهدم كل مدعياته العريضة في فهم سر الاسرار المنطقية والفلسفية للكون والعالم والحياة ... لكن مع الاسف بدلا من استماع العالم لهذا الصوت الفلسفي الفكري للسيد الفيلسوف الصدر في زمنه ذهبت الاحزاب والمنظمات والتيارات ....الشيوعية المنضوية تحت لواء الماركسية المادية  ، والايمان بديالكتيكها المزعوم  وتحت وطأة المصالح السياسية التي توفرها هذه الفوضى العارمة ، في غيها لتحاول تطبيق هذا الديالكتيك الهيجلي الموهوم على كل حياة الشعوب ومصير استقرارها الخطير ! .
ان اشكالية هذا المنطق الهيجلي ، ومن ثم الماركسي الشيوعي وخطريته وتدميريته ربما لاتبرزبشكل واضح في المجال الفكري والفلسفي المنطقي الذي تناوله  الامام الصدر رضوان الله عليه في اطروحته الفلسفية ، باعتباران الحيز الفكري والمجال الفلسفي ،  مجال وحيز عام ومتخصص بصورة كبيرة لذا من الصعب على الناس جميعا ادراك  ما يعنيه هذا الديالكتيك ، وخصوصا منه المادي الشيوعي الماركسي على حياة الانسان والمجتمع بصورة مباشرة ، وكم تمنينا ان  يكون الصدر متناولا لهذه الانعكاسات الاجتماعية الخطيرة ، والمباشرة ، لمنطق هيجل الديالكتيكي على المجتمع واستقراره وتطوره الحقيقي وحركته ، ولكن الصدر كان طرحه فلسفيا في هذه الحلقة ولم يكن طرحا اجتماعيا ليلاحق ما يعنيه المنطق الاشتراكي الديالكتيكي الماركسي المادي على المجتمع واثار مثل هكذا فلسفات  ومنطق على صحة الحياة الاجتماعية وتماسك   لحمتها الانسانية !!.
نعم يمكننا نحن بهذه المناسبة ان  ناخذ نموذجا من خلاله نطبق المنطق الديالكتيكي على وجوده لنرى كيفية تصورنا ، لحركة هذا النموذج داخل هذا الديالكتيك وليكن هذا الحيز ، هو الحيز السياسي ، فمعروف فكريا ان الديالكتيك ، ومنطقه في الفكر الاشتراكي  الشيوعي الماركسي المادي  وكذا من قبله الهيجلي المثالي لم يكن فقط طريقة للبرهان والاستدلال العقلي فحسب ، بل كان ذالك المنطق يؤخذ على اساس انه تفسير لتطور حركة الفكر والمدنية والمجتمع والانسان ...  فالناس في السياسة مثلا ،  يبحثون عن الحرية على حساب النظام  ، ويبحثون عن النظام على حساب الحرية وهما التناقض بين الاطروحة والطباق بيد ان كليهما يتحولان الى شر واحد بعينه اذا تطرفنا فيهما ، الا وهو حكم الاقوى ، بغض النظر عن الاخرين ، وقصة الصراع السياسي ، هي في اغلبها : قصة محاولة الوصول الى تآلفات متعاقبة من الجانبين بحيث تحتفظ اكثر فاكثر بكل ماله قيمة في النظام والحرية معا ، غير ان التركيب النهائي المطلق في تناقض الحرية مع النظام سوف يكون الدولة   باعتبار ان الدولة هي الحقيقة الكبرى التي ينبغي الدفع نحوها كحقيقة ينبغي عبادتها !!.
ومن هذا المنطق نفسه نظرالماركسيون وكذا كل الماديين الشيوعيين للدولة كمقدس ينبغي ان لايكون في قبالته  ان وجدت اشتراكيا اي حرية ، او نظام يحترم باعتبار  ان لا الحرية ولا النظام هي  حقائق ثاثبتة ومقدسة لايمكن تجاوزها ديالكتيكيا !!.
وهكذا قس على ذالك رؤية المجتمع ووجوده وكيفية صناعة صراع طبقي قائم بين الراسمالية ، والعمال في داخله ، حتى الوصول للمجتمع الشيوعي ، الذي ليس فيه لاراسمالية ولاعمال اجراء لديهم !!.
اما العالم فمعادلته نفس معادلة الصراع السياسي   فلا قانون ولاحريات ولاثوابت تحترم ولامواثيق ولامعاهدات ..... انما هو ساحة لفرن ملتهب من الصراع  الذي لاينتهي الا بانتهاء مفعول قانون الديالكتيك الحاكم لهذا العالم !!.
اما كيف ولماذا ينتفي مفعول قوانين الديالكتيك ومنطق  الجدل او الدجل الماركسي الشيوعي عند وصول البشرية لقيام مجتمع شيوعي عالمي ليس فيه ولا راسمالي متعفن واحد ؟.
فلا جواب علمي او فكري او فلسفي او منطقي يطرح في هذا المضمار !!.
نعم اخطر مافي هذا المنطق والجدل الديالكتيكي هو: انعكاساته المدمرة واللانسانية على المجتمع والانسان واذا كان هيجل المثالي واللامادي واللاهوتي الذي استوحى من الله المطلق والمادي المحدود  اطروحة وطباق ر كبت منهما الانسان المسيح ليكون نتيجة قضت على فكرة الله والمادة هو الذي  صنع الدولة البروسية الالمانية النازية التي نشرت الحرب والدمار في ربوع العالم كله ، فماذا ستكون انعكاسات الشيوعية الاشتراكية الديالكتيكية الماركسية المادية الملحدة ، غير دمار اكل نصف العالم باسم الشيوعية والخداع والدكتاتورية وطبقة العمال ...ونسف كرامة الانسان وحرياته من قاموس الوجود البشري !!.
 
1 : فلسفتنا / السيد الصدر /مصدر سابق / ص 24 .
2 : الموسوعة الفلسفية المختصرة / مراجعة واشراف زكي نجيب  محمود / هيجل / ص 512.
3 : الثورة العالمية ومستقبل الغرب / و . فريدمان / ترجمة روفائيل جرجس / من الفكر السياسي الاشتراكي / الجمهورية العربية المتحدة / ص 22.
4 : فريمان / نفس المصر / ص 24 .
5 : فريمام / ص 30 .
6 : الصدر   / فلسفتنا / ص 193 .
7 : الصدر / ص 194 .
                 http://7araa.blogspot.com/

  

حميد الشاكر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/11/17



كتابة تعليق لموضوع : من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر ... هيجل ... 15
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أحمد ، على أول علاج لرفع الوباء - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم أختي العزيزة إيزابيل المحترمة لقد أفتقدتك من فترة طويلة على الفيس بوك وأدخل على صفحتك الخاصة لم أجد أي موضوع جديد وقد سألت بعض أصدقائك على الصفحة لم يعلم شيء. الحمد لله على سلامتج وكان دعائي لكِ أن يجنبكِ الله من كل شر ويوفقكِ سلامات كان أنقطاع طويل أرجو أرسال رابط الفيس الخاص بكِ لأتشرف بالدخول من ضمن أصدقاء الصفحة وأكون ممنون. حفظكِ الباري عز وجل

 
علّق مصطفى الهادي ، على (الذِكرُ). هل الذكر مقصود به التوراة والانجيل؟ - للكاتب مصطفى الهادي : اجابة على سؤال حول موضوع الذكر يقول الاخ محمد كريم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز استيضاح من جنابك الكريم بخصوص الذكر في هذه الاية الكريمة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) من سورة الأنبياء- آية (105) كيف ان الزبور من بعد الذكر والذكر هو القرآن الكريم ام ان هناك امر لغوي بحرف (من). اردت ان استفسر عنها فقط. الجواب : السلام عليكم . اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى الزَّبور والذكر في هذه الآية ، فقال بعضهم: عُني بالزَّبور: كتب الأنبياء كلها التي أنـزلها الله عليهم ، وعُني بالذكر: أمّ الكتاب التي عنده في السماء.واتفقت كلمة المفسرون أيضا على أن الذكر: هو الكتاب الذي في السماء، والذي تنزل منه الكتب.والذي هو أم الكتاب الذي عند الله. وقال الطبري وابن كثير وغيره من مفسري اهل السنة : الزبور: الكتب التي أُنـزلت على الأنبياء ، والذكر: أمّ الكتاب الذي تكتب فيه الأشياء قبل ذلك. وعن سعيد بن جبير قال : كتبنا في القرآن بعد التوراة. ولكن في الروايات والتفاسير الإسرائيلية قالوا : أن الذكر هو التوراة والانجيل. وهذا لا يصح ان يُشار للجمع بالمفرد. واما في تفاسير الشيعة في قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال الطباطبائي في الميزان : الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السلام وقد سمي بهذا الاسم في قوله: (وآتينا داود زبورا ) النساء: 163 وقيل: المراد به القرآن.وذهب صاحب تفسير الوسيط في تفسير القرآن المجيد (ط. العلمية). المؤلف: علي بن أحمد الواحدي النيسابوري . إلى ان المقصود هو : جميع الكتب المنزلة من السماء. ومحصلة ذلك أن الذكر هو القرآن . وأن القول بأن الذكر هو التوراة والانجيل محاولة للتشكيك بمصداقية القرآن والرفع من شأن تلك الكتب التي دارت حولها الشبهات حتى من علماء الأديان المنصفين.

 
علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علوان السلمان
صفحة الكاتب :
  علوان السلمان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 كربلاء قضية توقظ الضمير وتورث الكرامة!  : امل الياسري

 تحرير مختطفة والقاء القبض على الخاطفين

 الحب الاول  : عباس محمدعمارة

 رئيس مجلس المفوضين يجتمع بمدير المكتب الاقليمي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

  اسقاط الجنسية بين حق المواطنة ومزاج الحاكم.  : مصطفى الهادي

 مؤسسة الأخبار الكاذبة  : احمد البوعيون

  رئيس اللجنة العليا لدعم الحشد الشعبي يستقبل عدد من جرحى ويتعهد بتقديم الافضل لخدمة مجاهدي الحشد الشعبي  : طاهر الموسوي

 ثكنة القطيف العسكرية  : سامي جواد كاظم

 الامام الحسين والوعي الديني والسياسي  : سلام ناصر العظيمي

 رئيسة الارجنتين تحرج مجلس الامن والمحطات الفضائيه تلغي الترجمه ونقل المباشر للكلمة !!!

 أنا وأمي في عيد المرأة  : سعدون التميمي

 ثورة الإمام الحسين واستشهاده متعلق بصدق النبوة ورسالة ....  : سيد صباح بهباني

 في الذكرى الثانية لوفاة بنتي كوثر/ ديوان الكوثريات  : د . علاء الجوادي

 نحن الشباب لنا الغد  : اسراء العبيدي

 ائتلاف المواطن : التحالف الوطني سيضع معايير مناسبة لرئيس الوزراء المقبل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net