صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

وصفة مشفرة كشفت اللعبة
ثامر الحجامي

ليس هناك مهنة إنسانية مثل مهنة الطب، لعلاقتها بصحة الناس وإنقاذ أرواحهم، ويكاد من يمارسها يكون شبيها بملاك الرحمة، الذي يضع يده على علة المريض، فيداويه ويعطيه العلاج المناسب لينقذ حياته، فكانت هذه المهنة رمزا للإنسانية والرأفة والرحمة، وهذا ما يجب أن يكون عليه من يمارس هذه المهنة.

اضطرتني حالتي الصحية المتدهورة، أن أسافر الى مدينة بعيدة لأراجع عند احد الأطباء المشهورين، من أصحاب شهادات البورد والزمالات الدراسية المتعددة، التي خطها على لافتة عريضة وضعت عند مدخل عيادته البائسة، ذات الكراسي المتكسرة ومياه المجاري طافحة بين أرجل المرضى، وحيطانها القديمة منذ ستينات القرن الماضي وسقفها الخشبي العتيق، الذي تخشى من الجلوس تحته.

بعد انتظار طويل، وتوسل بقاطع التذاكر التي يخرجها من جيبه، ويعطي الأسبقية لمن يدفع (الإكرامية )، جاء دوري بالدخول على هذا الطبيب، ذي الملابس الرثة التي تشبه عيادته البالية، وأجلس في غرفة ضيقة، تكاد لا تتسع إلا لمكتبه الحديدي وكرسي للمريض يجلس قبالته، وبعد أن شرحت له حالتي الصحية، بدأ بتوزيع أوراق الإحالة الى المختبرات وعيادات الأشعة والسونار، وحسب الأسماء التي عنده دون غيرها.

بعد العودة بنتائج الفحوصات والأشعة والسونار، كان علي العودة الى الطبيب ( الفطحل ) مرة أخرى، لتشخيص المرض وإعطاء العلاج، فاستعرض التحاليل والأشعة وكتب وصفة العلاج، دون أن ينبس بكلمة سوى : ( اذهب الى الصيدلية الفلانية، واجلب الدواء )، فخرجت ابحث عنها فإذا هي بجانب عيادته، وبعد رؤية الصيدلي لورقة الوصفة سارع بإحضارها لي، فلما سألته عن سعرها كانت الصدمة !، فالدواء معروف عندي بسبب مرضي ومتداول في أغلب الصيدليات، وأسعاره تكاد تكون متقاربة بينها إلا في هذه الصيدلية، فسعره إضعاف مضاعفة.

رفضت شراء الدواء من هذه الصيدلية، ورحت ابحث عن غيرها فبالتأكيد سيكون سعره اقل من ذلك، ولكني كلما ادخل الى صيدلية، ينظر صاحبها طويلا الى الوصفة ثم يجيبني بعدم توفرها، فأصابني العجب من ذلك حتى وصلت الى الصيدلية الأخيرة، التي ما إن نظر صاحبها في الوصفة حتى تبسم ضاحكا، وقال : انك لن تجد هذه الوصفة، إلا في الصيدلية التي بجوار عيادة هذا الدكتور، لأنها وصفة ( مشفرة ) لا يفك رموزها إلا صاحب تلك الصيدلية، باتفاق مع الدكتور الاختصاص !!.

عندها علمت أن بعض ( الأطباء الجشعين )، يقومون بالاتفاق مع الصيدليات بكتابة وصفات مشفرة، لا يمكن قراءتها إلا من الصيدلية المعنية، التي ربما هو شريك فيها، أو إن صاحب هذه الصيدلية يقوم بدفع إيجار عيادة هذا الطبيب، إضافة الى هدايا ثمينة وسفرات عائلية الى الخارج، وغيرها من الاتفاقات التي تعقد على حساب المواطن المسكين، الذي ذهب ضحية هؤلاء الذين يعتقد إنهم ملائكة الرحمة.

ويبدو إن بعض الأطباء وذوي المهن الصحية، قد تحولوا الى مصاصين للدماء وتجار في حياة الناس، متخلين عن شرف المهنة متجردين من إنسانيتهم، جاعلين من المواطن المريض ضحية لجرائمهم البشعة.

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/20



كتابة تعليق لموضوع : وصفة مشفرة كشفت اللعبة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : اثير الخزاعي ، في 2017/12/21 .

نعم وهذا ما حصل لي ايضا حيث كان سعر الدواء الحقيقي 8000 ثمانية آلاف دينار ، ولكن الصيدلية المتواطئة مع الطبيب طلبت 25000 خمسة وعشرون الف دينار ، فاعترضت ورجعت للدكتور الذي قال بأن هذا الدواء هو الاصلي ولذلك عليه ان تشتريه . فرجعت واشتريت الدواء ، ثم ذهبت إلى صيدلية أخرى وطلبت نفس الدواء فإذا سعره ثمانية آلاف دينار ، عندها اتصلت بابن عمي ضابط في شرطة مكافحة الاجرام ودخلنا على الطبيب وعرضنا عليه الدوائين . فقال سوف ارجع لكم ثمن المراجعة والدواء ولكن ابن عمي بصق في وجهه وقال له ساسحبك إلى الاجرام بتهمة السرقة من المواطنين انت وشركائك في الصيدلية . ولكن ابن عمي لم يفعلها والسبب ان مدير شرطة المكافحة اتصل به وطلب منه ترك الموضوع . لكم الله يا فقراء العراق .




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . حميد حسون بجية
صفحة الكاتب :
  د . حميد حسون بجية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بغدا د تبكي , واللصوص تبسم  : دلال محمود

 ذي قار : ستشكل وفداً محليا لوزارة الأعمار والإسكان و البلديات العامة لحل مشكلة قرار ٥٩ لتسكين المتجاوزين  : اعلام السيدة شيماء عبد الستار الفتلاوي

 الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا!  : توما حميد

 ربيع ثوراتهم ..اصبح خريفا..!  : اثير الشرع

 اللجنة العليا لدعم الحشد الشعبي تجهز المجاهد البطل كرار كريم موسى بعربة الكترونيه .

 مفتش عام العدل: السجن (10) سنوات لموظف تقاضى رشوة بقيمة (50) مليون دينار  : وزارة العدل

 المهندس كمال الفضلي مدير دائرة الوقف الشيعي في النجف الأشرف لـ (صحيفة النجف عاصمة الثقافة الاسلامية عام 2012): خطتنا إعمار الوقفيات كافة حاوره :أمجد الأعرجي  : النجف الاشرف عاصمة الثقافة الاسلامية

 أبطال فرقة المشاة الآلية الثامنة يعثرون على عدد من الخزانات المملوءة بمادة نترات الامونيا  : وزارة الدفاع العراقية

 يا فلسطين  : المرحوم العلامة ضياء الدين الخاقاني

 وطن من الذكريات  : حيدر محمد الوائلي

 عندما تكون الخمور اغلى من الوطن  : رضوان ناصر العسكري

 محسن الموسوي: مفوضية الانتخابات تصادق على منح  اجازة تأسيس لاربعة  احزاب جديدة  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 عيش بعرف واحجي بعرف وبوگ بعرف  : د . بهجت عبد الرضا

 شرف النازحين شرفنا انقذوهم من عصاباتنا  : سمير اسطيفو شبلا

 إقليم كردستان الشرقي ، ضربة موجعة لأحلام مسعود برزاني.  : مصطفى الهادي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net