صفحة الكاتب : جواد كاظم الخالصي

المَأوى والمَوْقِد
جواد كاظم الخالصي

في هذه السطور أنا لا أكتب رواية أو قصة تعتمد ابطالا من الماضي او الحاضر وانما الحديث هنا مرتبط تماما بواقعنا العراقي وما يمر به الفرد او تعيشه الاسرة العراقية في ظل المتقلبات الامنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومفردة المأوى تحديدا التي ترتبط ارتباطا وثيقا بكيفية عيش الانسان وطريقة صراعه في هذه الحياة تحت كل الظروف بحلوها ومرّها التي تؤشر الحاجة الى السكن والدفء تحت سقف هذا المأوى وقد حَدّثنا التاريخ وحياة البشرية كيف ان هاتين الوسيلتين المسكن والدفء هما مقصد بحث الانسان والحيوان معا فلا يوجد مخلوق على وجه الارض لا يبحث عن مكان محدد يسكن داخله وبين جدرانه تتوفر فيه حالة من الدفء اللازم له ولعياله كونها الرغبة الشديدة في الوقاية من القوى المجهولة التي ربما يتعرض لها الانسان من فريسة هنا أو فريسة هناك خصوصا فيما لو وقفنا عند الشعوب البدائية التي تعتمد الافتراس وغرز أنيابها في ظهور البشر بحثا عن وليمة وان كانت تلك البدائية والهمجية اليوم هي حاضرة بثقافتها ومنهجيتها بل هي مسكونة في نفوس من يدّعون الدين وتعاليم السماء وحاملي لواء الثقافة والحضارة الاسلامية وهم ينهشون لحوم ابناء جلدتهم بدءاً من العصابات والتنظيمات التكفيرية المؤدلجة بفكر ماسوني لتقتل وتفتك وسط الناس الابرياء في كل مكان وانتهاءً ببعض المسؤولين الفاسدين الذين سرقوا حقوق الناس البسطاء ولعل مثالنا هنا اليوم هو العراق الذي توافدت عليه كل قوى الشر والارهاب والتكفير والتخوين لتنتزع منه المأوى والموقد وتشرد ابناءه في الوديان والسهول والسكن في عراء الصحراء تحت وطأة الحر اللاهب صيفا والبرد القاتل شتاءً الذي يُنهك الهيكل العظمي لضعفاء الخلق الطفل والمرأة والشيخ الكبير وتجعلهم في مواجهة القهر الظرفي والانحناء للرياح العاتية، وهذا تاريخ الشعوب في قديم الزمان يحدثنا بأن الانسان في طبعه يبحث عن مكان دافئ يلتف حول موقده كما يصفه الباحث ساند ستيف الوارد في كتاب أصل الأشياء بداية الثقافة الانسانية للمؤلف يوليوس ليبس في حديثه عن واقع القبائل الافريقية التي تعتبر أن "روح النار" تسكن في موقد كل خيمة من خيم "قبائل البوريات" ولهذه الروح هيئة بشرية لكنها صغيرة طالما هي في الموقد الى درجة ان لا يسمح بتحريك النار بسكين او حديدة مدببة ولا تُلقى فيها الاوساخ لأن في ذلك اهانة كبيرة "لروح النار" هذه القدسية التي يسوقها ستيف في نقله هي ليست لكون ان القبائل تتعبّد تلك النار وانما الاحساس بالدفء والامان الذي يحيطها من تأثيرات الحياة الخارجية هو الذي دفعهم لهذا التقديس ولذلك نحن نرى ونشاهد الملايين من النازحين العراقيين خصوصا بعد العام 2014 نتجة احتلال المحافظات الغربية من قبل قوى التخلف والقادمين من كهوف تورا بورا ومن زوايا بعض المجتمعات المتطرفة الذين أصفهم أنا شخصيا بحثالات الشعوب ومتخلفيها حيث تجمعوا على كلمة واحدة وهدف واحد هو تدمير الانسانية وقتل الحياة والعبث بكل الحضارات واعتبار الناس عبيدا لهم ولا استقلالية فكرية او حرية شخصية لهم في ظل نظامهم اللاسلامي المتخلف البعيد عن كل القيم الاسلامية والوضعية، وهذه الاستقلالية والملكية التي يبحث عنهما الفرد ضمن المجتمعات في عصرنا الحالي، هي تعتبر بديهية جدا في إطار حقوق الانسان وشرعته العالمية ويبدو أننا نعيش ذات الواقع في الملكية والاستقلالية الذي كانت تعيشه القبائل البدائية المتحجرة التي أهملت قوانين الغاب فيها لتلك الحقوق وسحقتها حيث كتب الباحثان(فيسون) و (هوفيت) " إن مفهوم الفرد ليس معروفا، فليس له حقوق مستقلة" ويريدان القول هنا ان وعي الملكية الشخصية بمفهومنا الحديث غير موجود عندهم نهائيا، وياليت السيدان فيسون وهوفيت يكونا اليوم بيننا ليشاهدوا بأم العين كيف ان البدائية والتمرّد على حياة البشرية والقهر والقتل والاجبار عى الانحناء لقوانين بالية متخلفة تجري على أبناء بلدنا ونحن في ألفية القرن الواحد والعشرين.

طوابير النازحين التي تجاوزت الملايين من ابناء الشعب العراقي تحركت من أجلها دول مانحة وموازنات عراقية كبيرة واستقطاعات غير منتهية من رواتب موظفي الدولة العراقية بل حتى متقاعديها اصحاب الرواتب البسيطة استُقطعت منها الأموال من أجل اعادة المأوى والمكان الدافيء والاحساس بالامان لهؤلاء النازحين فأين ذهبت الاموال بالملايين من الدولارات بل ترليونات من الدنانير العراقية وقد تصدر المسؤولية على هذه الاموال مسؤولين كبار في رئاسة الوزراء والوزارات المعنية والمحافظين وفي العمق المدراء العامّين ومن خلفهم المقاولين الذين أجرموا جميعا مسؤولين وغيرهم بحق المواطنين وتركوهم في العراء جوعا وعطشا وفاقة بعد عز وعيش كريم في مساكنهم والمواقد حولهم تحميهم من برد الوديان والسهول فأين الأموال المخصصة لحفظ كرامة النازحين أيها السرّاق المارقين لتُعيدوا اليهم المأوى والمَوْقد بكرامة.

 

  

جواد كاظم الخالصي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/15



كتابة تعليق لموضوع : المَأوى والمَوْقِد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . نورا المرشدي
صفحة الكاتب :
  د . نورا المرشدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التلاعب الأمريكي بطائراتنا, والغباء السياسي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 ماركه مسجله  : سلام محمد جعاز العامري

 ثمن الخيانة  : د . رافد علاء الخزاعي

 إيران حان وقت اتخاذ القرار  : د . خالد عليوي العرداوي

 البطاقة التموينية في ذمة الفساد  : عدنان الصالحي

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 39 )  : منبر الجوادين

 رهان الطغاة  : مصطفى غازي الدعمي

 لأصحاب العقول ...  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 وزير النفط يبحث مع السفير الياباني القضايا ذات الاهتمام المشترك في قطاع النفط والغاز  : وزارة النفط

 مبادىء التعايش السلمي وفق رؤية المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف  : صدى النجف

 السيد السيستاني .. مرجعية الجهات الأربع للأرض!  : نجاح بيعي

 الفهم الخاطئ لحرية التعبير عن الرأي..  : وضحة البدري

 لو تحررت نينوى !  : عبد الصاحب الناصر

 محــــافظـــــتي أولا.... شعــــــــــار الخــــــــدمـــــــــــة  : حسين الركابي

 مستقبلنا: الظلم والبقاء على مواضع الدفاع!..  : رحيم الخالدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net