صفحة الكاتب : علي علي

يصوم يصوم ويفطر على جرية
علي علي

   ما زلنا نخوض في بحر التغيير، وما زال شاطئ الأمان بعيدا عنا، بل هو أبعد من مرآنا، وقد يكون هذا دافعا للدقة في الاختيار والإصابة في الانتقاء، إذ من غير المعقول أن نجسد المثل القائل: (يصوم يصوم ويفطر على جرية).

روي ان نابليون بونابرت قائد الجيش الفرنسي عندما شن حربه على ألبانيا، كان ثمة ضابط ألباني يتسلل بين الفينة والأخرى الى نابليون، ليفشي له اسرار وتحركات الجيش الألباني، وبعد ان يأخذ نابليون مايفيده من أسرار عدوه، يرمي لهذا الضابط صرة نقود ثمنا لبوحه بأسرار جيشه. ذات يوم وكعادته بعد ان سرّب الضابط لنابليون معلومات مهمة، همّ نابليون برمي صرة النقود له، فما كان من الضابط إلا ان قال: يا سيادة الجنرال، ليس المال وحده غايتي، فأنا أريد أن أحظى بمصافحة نابليون بونابرت. أجابه نابليون: أما النقود فأعطيك إياها كونك تنقل لي أسرار جيشك، وأما يدي فلا أصافح بها من يخون وطنه.

    من هذا الموقف تتكشف لنا خسة من لا يكنّ لبلده الولاء المطلق. والذي ذكرني بنابليون هو ما يحدث في ساحة العراق على يد ساسة اتخذوا من العراق -وهم عراقيون- سوقا لتجارة وربح ومآرب أخرى نأوا بها عن المواطنة والولاء للوطن، مآرب لأجناب وأغراب ليسوا حديثي عهد باطماعهم في العراق، فهم أناس لا أظنهم يختلفون عن ذاك الضابط الألباني، لاسيما بعد ان سلمهم العراقي الجمل بما حمل، وحكـَّمهم بامره متأملا بهم الفرج لسني الحرمان التي لحقت به .فكانوا بئس الحَكَم، وتوخى بهم الخير والغوث إلا انهم كانوا كما قال شاعر:

          المستجير بعمرو عند كربته   

                              كالمستجير من الرمضاء بالنار

  فلم يجن منهم العراقي غير الخذلان وخيبة الظن، ما حمله فوق عبئه المتوارث أعباءً أكثر ثقلا من تلك التي أوشكت ان تقصم ظهره. إن مايدور اليوم في الساحة العراقية من قبل بعض الساسة الذين وضع العراقي فيهم ثقته لايمت بصلة الى قيم انسانية قبل ان تكون مهنية، إذ من باب الأولى ان يفي المسؤول بماقطعه من عهود لمن انتخبوه لمنصبه وأجلسوه على كرسي لم يكن يحلم بالوصول اليه يوما. إذن ستكون التجربة القادمة بانتقاء المسؤول -ولو بعد حين- محكّا لمن يدعي الوطنية ومثابة لانطلاقات يتبين من خلالها الصادق من الكاذب في وعوده، والمخلص من المغرض في نواياه، والمنتمي الى العراق من المنتمي الى أجندات تعمل بالضد مع العراق والمواطن العراقي.

  أمل العراقيين قد لايكون كبيرا هذه المرة بالقادم من الشخوص كما خُدع ببعضهم في المرة السابقة، إلا ان الأمل كل الأمل سيكون بآلية انتقاء المؤهلين لقيادة مؤسسات البلد، إذ لن يتم التغيير الى الأحسن إلا بتغيير وحدات القياس التي على ضوئها تم اختيار السابقين، والذين ماإن تبوأوا مقاعدهم القيادية، حتى شطوا عن النهج السليم في إدارة مؤسساتهم، وأباحوا النهب والسلب بتعميمهم الفساد على أوسع أبوابه، وقطعا لم يكن هناك حساب ولا عقاب، بل على العكس كانت هناك منافع مشتركة، بتقسيم السرقات بين الأطراف المشاركة. وأبقى في الحديث عن الأمل في التغيير، والتغير الذي يبدأ بالشخص يجب ان لايتوقف عنده، فالمنهج في الإدارة، والسياسة في التخطيط، والأمانة في المعطيات والمردودات، والشفافية في التعامل هي الأخرى يجب ان يطالها التغيير، وإلا سيكون تغيير الوزير او المسؤول، هو تماما كتغيير موقع بيدق الشطرنج مع استمرار اللعبة على ما هي عليه.

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/10



كتابة تعليق لموضوع : يصوم يصوم ويفطر على جرية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : قحطان السعيدي
صفحة الكاتب :
  قحطان السعيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صدور قصة للأطفال : ثابتٌ والرِّيحُ العاتية للأديب سهيل ابراهيم عيساوي

 ايها العراقيون انقذوا سفينتكم من الغرق  : د . عباس العبودي

  شئ عن ثورة العشرين وأهازيجها الشعبية ... 2  : حامد گعيد الجبوري

 الشيخ حمودي يدعو إلى تعزيز وحدة آسيا عبر التكامل ما بين التكنولوجيا والنفط  : مكتب د . همام حمودي

 شعوب وأديان وأوطان ، هل نحن أمة مثل بقية ألبشر 2 ؟  : طعمة السعدي

 هَل رَضيَ الخائِنون بِسقوطِ المَوصِل؟  : رحيم الخالدي

 من الذي عنده علم الكتاب ؟  : عامر ناصر

 العمل والبنك الدولي يناقشان تحقيق نظام حماية اجتماعية متكامل في العراق  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ثعالبة الديمقراطية واسود الرافدين ..  : علي دجن

 لهذه الأسباب ...روسيا تعود بقوة إلى العالم الجديد !؟"  : هشام الهبيشان

 وزير الموارد المائية د. حسن الجنابي يلتقي السفير التركي السيد فاتح يلدز لبحث عدد من المواضيع المهمة والتعاون المشترك في المجال الاروائي  : وزارة الموارد المائية

  مقطوعتان  : ستار احمد عبد الرحمن

 ممثل المرجعية للناجيات الايزيديات: انتنَ امانة في اعناقنا واعناق جميع العراقيين

 الدستور العراقي على مقصلة الاعدام  : عمار العامري

 حقائق القرار العراقي   : محمد جواد الميالي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net