صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

مقتل صالح انتصار للحوثيين ونجاح لمحور السعودية
ثامر الحجامي

سنين مرت واليمن السعيد يعيش الحزن والشقاء، وانهار من الدماء طالت الشيوخ والنساء والأطفال في حرب ما زال لهيب نيرانها مستعرا، فرضها عليه ما يسمى ب "التحالف العربي" من اجل الهيمنة عليه، وجعله رقعة شطرنج في صراع النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

شهدت اليمن خلال هذه الحرب أحداثا سياسية متقلبة، فبعد الإطاحة بعلي عبد الله صالح وإقصائه من السلطة بعد أحداث الربيع العربي، وتسليمها ضمن المبادرة الخليجية الى هادي، بدأت محنة اليمن من اجل السيطرة عليها والاستئثار بها وإدخالها في صراع إقليمي، وفرض السياسات الإقليمية عليها التي واجهها الشعب اليمني بكل صلابة، ودفع انهارا من الدماء في مقاومته للعدوان السافر الذي تتزعمه السعودية.

سطر اليمنيون خلال هذه الحرب المفروضة عليهم، أروع صور الصمود وابهروا العالم في شجاعتهم في المقاومة وقدرتهم على القتال، والوقوف بوجه عدوان همجي غاشم، بل إن قوتهم تصاعدت حتى صاروا يضربون في عمق الدول المعتدية، وكان لانضمام صالح الى محور المقاومة دور مهم، لما يتمتع به من علاقات خارجية مهمة ونفوذ في المجتمع اليمني ذو الطابع القبلي، إضافة الى حجم القوات العسكرية الموالية له، التي كانت مشاركة في القتال طيلة الفترة الماضية.

لم يدخر التحالف " اللاإسلامي" الذي شن الحرب على اليمن، جهدا في أذية الشعب اليمني وإبادة أبنائه، فكانت البيوت والمدارس والمستشفيات والأماكن العامة، تسقط على من فيها عبر صواريخ هذا التحالف، وكنا نشاهد الصور التي تقشعر منها الأبدان ويندى لها جبين الإنسانية، والأوصال المقطعة لأطفال اليمن ونسائه إضافة الى التجويع والحصار المفروض عليه، ويبدو أن التحالف هذا نجح أخيرا في اختراق الجبهة اليمنية عن طريق عبدالله صالح، الذي أعلن بصورة مفاجئة انشقاقه عن الحوثيين وانضمامه الى محور السعودية.

ولكن سرعان ما سارع الحوثيون الى مواجهته فاردوه قتيلا، ليضاف صالح الى سجل زعماء الشرق الأوسط، الذين ظلوا متشبثين بالسلطة الى الرمق الأخير ولم يتركها إلا قتلا أو سحلا، ليعيش الشعب اليمني مرحلة جديدة من الصراع ربما تختلف عن سابقاتها، فمقتل صالح ربما يعد نصرا للحوثيين وهو يوم استثنائي كما عبر عنه السيد عبد الملك الحوثي، ولكنه أيضا نجاح للمحور السعودي في تقسيم المقاومة اليمنية بين الحوثيين وحزب المؤتمر الذي كان يتزعمه صالح، وسيجر اليمن الى مشاكل وصراعات قبلية لن تنتهي.

كان يمكن للحوثيين؛ التوصل الى تسوية مع صالح غير القتل خاصة وانه كان موجودا بينهم، وإبعاد اليمنيين عن التداعيات التي ستأتيهم بعد مقتله، ذلك إن وجود صالح مع الحوثيين كان يبعد عنهم الصبغة الطائفية ويطمئن العالم بعدم ولائهم لإيران، إضافة الى حجم قواته المشاركة في القتال والولاء الشعبي له بين صفوف اليمينيين، وبمقتله فقد الحوثيون غطاءً سياسيا مهما كانوا يتمتعون به، ويبدو إنهم ارتكبوا خطأ استراتيجيا ستتضح صورته في الأيام القادمة.

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/07



كتابة تعليق لموضوع : مقتل صالح انتصار للحوثيين ونجاح لمحور السعودية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر محمد الوائلي
صفحة الكاتب :
  حيدر محمد الوائلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 كوتا النساء في انتخابات مجلس النواب الى اين ؟  : كولشان كمال علي

 الإنغلاقُ والإنفتاحُ في الثقافة والنسبيَّة المَنطقيَّة  : مرتضى علي الحلي

 السيد محافظ بغداد الاستاذ عطوان العطواني يشيد بجهود مدينة الطب وملاكاتها بتقديم افضل الخدمات للمرضى وجرحى قواتنا الامنية والحشد الشعبي المقدس  : اعلام دائرة مدينة الطب

 محاكم تفتيش ماليزية  : هادي جلو مرعي

 المنحرف  : حسين كامل

 محافظ بغداد يعلن نجاح الخطة الشاملة للمحافظة الخاصة بزيارة الامام الكاظم (ع)  : اعلام محافظة بغداد

 وزارة الصحة تعد خطة أسناد طبي طارئة لزيارة العاشر من شهر محرم الحرام  : وزارة الصحة

  في المؤتمر الصحفي الإعلامي الذي عقد حول آخر التحولات على الساحة اليمنية: ثوار اليمن سيباغتون آل سعود  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 حملة كبرى لمكافحة التسوّل في بغداد

 وزير العمل يلتقي وفدا من الشركة الوطنية للاستثمارات السياحية ويؤكد ان تحسين وضع العامل واحد من اجراءات تفعيل القطاع الخاص  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 السعودية حقائق غذائية  : حيدر الحد راوي

 ندعو لمؤتمر للمصالحة الوطنية

 الإعدام لـ"مهندس" طوَر غازات سامة وأسلحة كيميائية لداعش الإرهابي 

 حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي لجنة الذرائعية (٧)  : عبد الرزاق عوده الغالبي

 الحكمة النيابية: تشكيل الكتلة الأكبر لن يأخذ وقتاً طويلاً

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net