صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الثانية عشرة )
لطيف عبد سالم

يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعَالم وَالأشياء، وَكُلِّ شاعرٍ كبير هو مفكرٌ كبير. وَلا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورةِ آنفاً، كان مِنْ بَيْنِ أهمِ الأسباب المَوْضُوعِيَّة الَّتِي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانيَّة، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري وَحس وَطني وَوَعى عقلاني يعبرُ عَنْ إيمانٍ بسلامةِ الخطى وَوضوح الرؤية، فلا غرابةَ فِي أنْ يكونَ للإنسانِ وَالحبِ والجمالِ حضورٌ وجدانيٌّ فِي مَا تباينَ مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعريةِ الرشيقةِ الأنيقة، والمؤطرةِ بذوقٍ عالٍ وحسٍ مرهف، بالإضافةِ إلى توشيمِ بعض فضاءات نصوصه الشعرية بمفرداتٍ منتخبةٍ بعنايةٍ وَدرايةٍ مِنْ مَوْرُوثنا الثَّقَافِيّ والاجْتِمَاعِيّ؛ مُوظِفاً مَا تكتنزه ذاكرته المتقدة المتوهجة مِنْ صورٍ مَا بَيْنَ طياتها، وَالَّتِي ظلت ملتصقة بوجدانِه وَلَمْ تفارقه، فثمَّةَ مفردات مِن التراثِ الشَعْبِيِّ مَا يَزال لها صدى فِي بعضِ نتاجاته الشعريَّة.

لا يخامرنا شك فِي اهتمامِ المُجْتَمَعات الإنسانيَّة المتحضرة بفترةِ المراهقة فِي حياةِ أفرادها، بوصفِها المرحلة الَّتِي يصبح الفرد بعدها راشداً، ومؤهلاً للعبِ دور مؤثر فِي مُجْتَمَعه، مَا يؤكد حاجة المراهق إلى متسعٍ مِنِ الوقت مقروناً بجملةِ متطلبات؛ لأجلِ التوافق مَعَ عالمِ الراشدين قصد اكتساب مهاراتهم الَّتِي تؤهله للعملِ بسُّبُلٍ فعالة اجْتِمَاعِياً. وَفِي الوقتِ الَّذِي يشير فِيه البعض إلى تلك المرحلة باسْمِ " أَزْمَة المراهقة "، فالمتوجب إدراكه أيضاً هو أنَّ مفهومَ " المراهق " المعتمد فِي الأدبياتِ الإنجليزية مشتق مِنْ أصله اللاتيني الَّذِي يعني التدرج نحو النضج، مَعَ العرضِ أَنَّ الأزمةَ لغةً تعني الانقباض وَالشدة وَالألم؛ لذا تعددت تعريفات جهابذة علمي النفس والاجتماع حَوْلَ اصطلاح مرحلة المراهقة، حيث أَنَّها بحسبِ الدكتور أحمد زكى صالح تبدأ بالبلوغِ وَتمتد حتى سن الرشد، بوصفِها المرحلة النمائية أو الطور الَّذِي يمر فِيه الفرد غير الناضج جسمياً وعقلياً وَاجْتِمَاعِياً - الَّذِي يطلق عَلَيه عادة اسْم الناشئ - نحو بدء النضج الجسماني وَالعقلي وَالاجْتِمَاعِيّ. وَفِي صَخَبِ الجدل الدائر مَا بَيْنَ المُتَخَصِّصين حَوْلَ تحديد مفهوم مرحلة المراهقة، يمكن الاستنتاج بأَنَّها فترةٌ مِنْ حياةِ كُلِّ فرد تبدأ بالطُفُولةِ وَتنتهى بابتداءِ مرحلة النضج أو الرشد، وَتتميزُ فِي بدايتِها بحدوثِ تغيراتٍ بيولوجية عند البنات وَالأولاد تصاحبها تغيراتٌ أخرى. وَقَد يكون زمن هذه المرحلة طويل المدى أو قصيرا ، بالإضافةِ إلَى أَنَّ مدتَها تختلف مِنْ أسرةٍ إلى أسرة، وَمِنْ مستوى اقْتِصادِيِّ اجْتِمَاعِيّ إلى مستوى اقْتِصادِيِّ اجْتِمَاعِيّ آخر، وَمِنْ حضارةٍ إلى حضارة أخرى، بل أَنَّ تلكَ المدة تتذبذب فِي المُجْتَمَعِ الواحد ذاته مِنْ وقتٍ إلى آخر بالإستنادِ إلى طبيعةِ الظروف الاقْتِصَادِيَة. وَالمذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ بعضَ الدراسات تشيرُ إلى مرحلةِ المراهقة بوصفِها فترة مِنْ حياةِ الإنْسَان الَّتِي يزداد فِيها الصراع مَا بَيْنَ المراهق والمُجْتَمَع. وَيمكن القولَ إنَّ المراهقةَ تُعَدّ أحدى مراحل حياة الإنْسَان الطَبيعيَّة، مَا يعني عدم صِحة الطروحات الَّتِي تشير إليها بوصفِها أَزْمَة، كما أَنَّها ليست مرضاً مثلما ينظر إليها بعض الباحثين؛ إذ أَنَّ المراهقةَ تشكل فِي واقعِها المَوْضُوعِيّ مرحلة الإنسلاخ الطَبيعيّ مِن الطُفُولةِ إلى الرشد. وعَلَى الرغمِ مِنْ كونِها تشكل عصب الحياة، إلا أَنَّها تكون عادة مصحوبة ببعض الآلام الَّتِي تلزم الآباء بفهمِ نفسية الأبناء، إلى جانبِ فهم الأبناء لفكرِ الآباء مِنْ أجلِ مرور أيامها بسهولةٍ وَيسر وَمِنْ دُونِ أيِّ قلقٍ أو توتر أو شعور بالذنب؛ لأَنَّها تمثل فترة حرجة فِي حياةِ الإنْسَان تقتضي تكيفاً مِنْ نوعٍ جديد يختلف تماماً عَمَا كان الفرد قد تعود عليه فِي مرحلةِ الطُفُولة، حيث يرى أغلب علماء النفس أنَّ المراهقةَ تعنى العمر الَّذِي يندمج فِيه الفرد مَعَ عالمِ الكبار، والعمر الَّذِي لَمْ يُعَدّ فِيه الطُفل يشعر أَنَّه أقل مِمَنْ هم أكبر مِنه سناً، بل هو مساوٍ لهم فِي الحقوقِ عَلَى أقلِ تقدير.

صـغـير كالبرتقالة قلبي ..

لكنه

يسَـعُ العالمَ كله

***

لا تسـأليني مَنْ أنا

فإنني أجهلُ مَنْ أكونْ

كلّ الذي أعرفه عني

أنا مدينة الحكمةِ

لكنَّ الذي يدخلها

لابدّ أنْ يُصاب بالجنونْ

**

أملك من الوطن :

إسمه في جواز سفري المزوّر ...

لستُ حُرّاً فأطلّ من الشرفات ..

ولا عبداً فأحطم قيودي ..

أنا العبد الحرّ

والحرّ العبد ..

محكوم بانتظار " غودو " جديد

لم تلده أمّه بعد!

***

أنتِ لستِ شمساً

وأنا لستُ زهرة دوّار الشمس ..

فلماذا لا يتجه قلبي

إلآ نحوك ؟!

  • للاهتمامِ أَنَّ إنتقالَ السَّماوي مِنْ مرحلةِ الدراسة الإبتدائية إلى المتوسطةِ شكل انعطافاً مهماً فِي حياتِه بفضلِ مَا ولّدته - المرحلة الجديدة - مِنْ معطياتٍ مواكبة لِمَا تفرضه عادةً مراحل الانتقال مِنْ تغيرات، فَمِنْ المؤكّـدِ أنَّ إيجابيةَ انعكاساتها كان لها الإثر الكبير فِي المُسَاهَمَةِ بانفتاحِه عَلَى الحياة الَّتِي ألزمته الجهد فِي السعيَّ لإرساءِ اللبنة الأساسية الأولى لمقوماتِ بيْئَة بنائه التعليمي والفكري، وَالَّتِي ترتب عَلَيها إثارة محركات وَعيه فِي ضرورةِ السيرِ باتجاه مَا مِنْ شأنِه إثارة موجبات تدفقِ البدايات الأولى لموهبته الشعرية، فضلاً عَنْ تحفيزه لتوسيعِ آفاقه المعرفية بالأحداثِ السياسية والتاريخية الَّتِي شكلت لاحقاً أحد أبرز ملامح تجربته الإبداعية المتميزة، وَالَّتِي عبر مِنْ خلالِ فضاءاتها عَمَا يجيش فِي نفسِه مِنْ خلجاتٍ وَمشاعر إنسانيَّة، وَمَا يجول فِي خلِده وَيدور فِي ذهنِه مِنْ أفكارٍ وَمعانٍ تتعلق بقضايا الإنْسَان وَمَا يكابده مِنْ تعنيفٍ وَإذلالٍ واستلاب، فلا غرابَةٌ مِنْ الهَدِيرِ الَّذِي تحدَثَه نصوصه فِي أعماقِ النفس البشرية وهو يبوح بحزنِ صادق - وسط مناخ محلي بالغ الاضطراب وَمفتوح عَلَى احتمالاتٍ أحلاها مُرّ - عَنْ همومِ شعبه، ومَا عاشته بلاده مِنْ تحدياتٍ قصد استباحتِها وَتفتيت نسيجها الاجْتِمَاعِيّ، وَلاسيَّما مَا ظهرَ فِي التاريخِ القريب مِنْ أساليبِ الإدارة غير المشروعة، وَلاسيَّما الاعتداء عَلَى حقوقِ الأكثرية الساحقة مِن المواطنين بفضلِ سياسة المحاصصة الَّتِي نجمت عَنْها ممارسات وَسلوكيات ضاعفت مِنْ معاناتِهم وزادتهم فقراً وَبؤساً وَجوعاً وَحرماناً، إلى جانبِ جرائمِ النهبِ واللصوصية الَّتِي أزكمت فضائحها حتى أنوف الموتى. يُضافُ إلى ذلك مَا عكر صفو مزاعم الدوائر الامبريالية وَالسائرين فِي فلكِ سياساتها مِنْ محيطِ العراق الإقليمي فِي ادعاءِ الإنسانيَّة وَالزعم برعايتِها حقوق الإنْسَان، وَحماية الأفراد وَحقوقهم الإنسانيَّة؛ إذ لَمْ تكتفِ بِمَا ارتكبته مِنْ جرائمٍ بحقِ وَطننا وَشعبنا وَتعمدها تبديد ثرواتنا قصد اِسْتِغلالها، وَلاسيَّما مَا ظهرَ مِن المحاولاتِ الخبيثة الرامية إلى تجريفِ تاريخ العراق الغني بالمآثر، وَالعمل عَلَى تخريب معالم حضارته وَقيمه العِلْميَّة وَالتاريخيَّة وَالتَرْبَوِيَّة، وَالتكالبِ عَلَى ينابيعِ ثقافته وَمنظومته القيمية مِن أجلِ تصديعها وَتفكيك مرتكزاتها قَصد تعريضها إلى الاضمحلال.

لا تُـطـفِــئـي الـنـيـرانَ فـانــتـظـري

حَـطَـبـي لــنــبــدَأ شـهــوةَ الــشــرَرِ

//

تــنُّــورُ وادي الــلــــــوزِ أيْــقــظَ بـي

عَـطَـشَ الـرمـــالِ لِـكـوثَـرِ الـمَــطَــرِ

//

وثَــقَ الــفــراتُ بــنـــــا فــأوْدَعَــنــا

سِــرَّ اخـضـرارِ الـعـشـبِ والـشّـجَـرِ

//

بَـصَـري عــفــيـفُ الإثـمِ فـاتَّـخـــذي

ثـوبـاً شَــفــيـفـاً مـن سَـنـى بَـصَـري

//

شَــفَـعَ الـهـوى لـيْ فـي هــواكِ وقـدْ

أسْـــلَــمْــتُــهُ قــلــبـــي عـلـى كِــبَــرِ

//

لا تـحــرمـي ثـغــري رحِــيــقَ فــمٍ

عـذبٍ وعَــيــنـي مــتـعَــةَ الــنـظَــرِ

//

أحـدو .. وقـافــلـــتــي هَــوادِجُــهــا

حُـبــلـى بــمــا هَــيّـأتُ مـن صُــوَرِ

//

مـاضٍ إلـــيــكِ غــدي يُــســـابِــقُــهُ

يَـومـي ويَــســبـقُ أنــمـلـي وتَــري

**

الحب والوطن

توأمان سياميان ..

متشابهان

باستثناء :

أنّ للوطن حدودا

ولا حدود للحب!

***

كلُّ ضـغـائن العالم

أضعفُ من أنْ

تهزم

قلبين متحابّين

***

نحن كالأسماك ياحبيبتي :

نموتُ إذا لم نغرقْ

بحب الوطن ..

وكالحب :

تصدأ مرايانا

إنْ لم نُزِلْ عنها ضبابَ الكراهية

***

تضرّعتْ روحي :

اللهمَّ أعطِني قلباً لا يعرف الحب ..

واغفرْ لي جنوحي

لأن القلب الذي لا يعرف الحب

لن يعرف العبادة!

***

إثنان لا ينضبان:

الألم ... والأمل

الأول بحرٌ أحمق

والثاني طوق نجاة ..

لن أخشى حماقاتي

مادمتِ طوق النجاة

ياحبيبة من ماء وتراب

مِنَ الْمُهِمِّ التنويه هُنَا الى أَنَّ الانتقالَ المذكور آنفاً، أفضى إلى تحولاتٍ بنيوية فِي مسارِ حياة السَمَاوي، ولعلَّ فِي طليعةِ تلك التغيرات هو مضاعفةُ منزلته فِي البيت، وترسيخ ميّزه عَنْ بقيةِ أشقائه وشقيقاته، فقد أصبح مصروفه اليومي عشرة فلوس وَأحيانا خمسة عشر فلسا - قيمة الدينار العراقي حينئذ كانت تعادل ألف فلس- وأصبح الفتى السَمَاوي أكثر شغفاً فِي اعتمادِ مَا متاح مِن الآلياتِ الَّتِي بوسعِها المُسَاهَمَة فِي تطويرِ تكوينه الشخصي وَزيادة وعيه الفكري وَتحقيق نضجه السلوكي عبر السعي فِي محاولةِ توسيع مَا تتطلب مهمة بناء شخصيته مِنْ آفاقِ البناء التربوي تَبعاً لمقاييسِ الحياة المعاصرة، حيث كان يبدي اهتماماً بالغاً فِي الاعتناءِ بمظهرِه بعد أنْ وجدَ متعة فِي الاستمرارِ بكيِّ بنطلونه وقميصه عَلَى خلفيةِ شراء والده " مكواة " لا مثيل لها فِي عالمِ اليوم؛ إذ أَنَّ إمداداتِ الكَهْرَباء لَمْ تكن مصدراً لطاقَتِها الحراريَّة، وَإنما تعتمد فِي اشتغالِها عَلَى الطَّاقَةِ الحراريَّة المستمدة مِن الجمرِ الَّذِي يجري الحصول عَلَيه بواسطةِ حرقِ الفَحْم أو الحطب، حيث صممت هذه المكواة الَّتِي كانت ثقيلة الوزن بشكلٍ يسمح بفتح سطحها العلوي يدوياً مِنْ أجل وضعِ الجمر الساخن بداخلِها وَإعادة غلقها قصد تسخينِها وجعلها جاهزة لِكَيِّ الملابس. وَمما هو جدير بالاهتمامِ أَنَّ أولَ ظهور للمكواةِ يعود بحسبِ الروايات التاريخية إلى القرنِ الرابع الميلادي الَّذِي شهد اختراعها مِنْ قبلِ أهل الصين قبل أنْ تمر بمراحلٍ تطويرية عديدة مِنْ ناحيتي الشكل والأداء والمواد المستخدمة فِي تصنيعها، حيث اعتمدت أشكالها الأولية عَلَى استخدامِ الخشب، ثم الرخام، فالزجاج قبل أنْ تستقرَ آراءُ المصممينَ عَلَى الركونِ إلى اِسْتِغلالِ المعادن بفعلِ جودتها فِي توصيلِ الحَرَارَة وَالاحتفاظ بِها، واستمرت محاولات تطويرها حتى اختراع المكواة الكهربائية فِي منتصفِ القرن المنصرم، وَتحديداً عام 1950م.

أخمرةٌ صوفيةٌ

عَـتَّقها في ثغركِ العشقُ

يرى شاربُها الفردوسَ في دنياهْ ؟

أسكرني حين رشفتُ القبلةَ الأولى

فجُنَّتْ شفتي

وأدمنتْ أوردتي طِلاهْ

فكيف لا يسكرُ هذا الثغرُ

من شذاهْ؟

***

بين احتضاري في غيابك

وانبعاثي في حضورك :

أتدلّى مشنوقاً بحبل أسئلتي

مُحدّقاً بغدٍ مضى

وبالأمس الذي لم يأتِ بعد

***

حين نستقل قارب التجوال فِي قنوات الماضي القريب لاستعادةِ مَا يخدم البحث مِنْ مجريات تلك الأيام، بالإضافةِ إلَى إفادته فِي المُسَاهَمَة بإغناءِ مضامينه، نلحظ بشكلٍ جلي أنَّ أهميةَ الإنجازات الَّتِي أفرزتها تجربة مجلس الاعمار فِي خمسينياتِ القرن الماضي، لَمْ يكن بوسعِها إيقاف التراجع الحاصل فِي القِطاعِ الزراعي، حيث شهدت تلك الفترة ارتفاع معدلات هجرة الفقراء والمعدمين مِن الريفِ إلى المدينة، وَالَّتِي عَلَى أثرِها أقيمت فِي أغنى بلدان العالم وَأعرقها حضارة وَمَدَنيَّة مَا أشير إليها باسْمِ " مدن الصرائف " الَّتِي شكلت فِي العاصمةِ بغداد لوحدِها مناطق واسعة أقامها المهاجرون الذين كان أغلبهم مِن العاملين فِي معاملِ صناعة الطابوق وَأعمال البناء وَالمتطوعين فِي دوائرِ الشرطة أو الجيش. وَيرى المتخصصون أنَّ نصيبَ المجتمع العراقي مِنْ أنْشِطَةِ قِطَاعَات الصِحة وَالتَّعْلِيم وَالخدمَات البَلَديَّة كان ضئيلاً جداً حينئذ بسببِ تواضع التخصيصات المَالِيَّة الخاصة بهذه القِطاعات مِنْ قَوَانِينِ موازنة الدَّوْلَة العامة، وَعَلَى الرغمِ مِنْ أنَّ تخصيصاتِ التَّعْلِيم كانت أكثر مِنْ تخصيصاتِ القِطاع الصِحي، إلا أنَّها كانت قليلة جداً مقارنة بالزياداتِ السنوية التي طرأت عَلَى قيمةِ الموارد الرئيسة لبناءِ الدخل فِي السنواتِ الأخيرة مِن العهدِ الملكي، فلا غرابة مِنْ محدوديةِ تطور أداء وزارة المعارف - التربية حالياً - خلال ثلاثة عقود مِن الزمان، فمثلاً ازداد عدد المدارس الإبتدائية فِي عامِ 1957م بمعدلِ سبع مرات فقط عَنْ عددِها في عامِ 1927م. وَليس خافياً أنَّ ضعفَ الاهتمام الحكومي بالقِطاعِ التربوي المتزامن مَعَ صعوبةِ ظروف المعيشة كان أحد الأسباب الرئيسة لانتشارِ الأمية فِي بلادِنا، وَلعلَّ خيرَ مصداقٍ عَلَى مَا تقدم هو لجوء السواد الأعظم مِن الأهالي فِي تلك الأيام إلى " الملا " مِنْ أجلِ قراءة المكاتيب - الرسائل - الَّتِي تَرِد إليهم وكتابة ردهم عَلَيها؛ لِذا فإننا لا نبعدُ عَنْ الحقيقةِ إذا مَا قلنا إنَّ المعلمَ بمؤهلاته العلمية وَالمعرفية وَتفاعله مَعَ المُجْتَمَعِ، كان يفرض شخصيته وَاحترامه عَلَى محيطِه، الأمر الَّذِي عمق رغبة غالبية السكان المحليين فِي التطلعِ إلى عملِ أبنائهم فِي مجالِ التَّعْلِيم.

أكلُّ هذه السنين العجاف ..

الهجير ..

الحرائق ..

معسكرات اللجوء ... المنافي ..

وقلبي لم يزلْ

أعمقَ خضرةً من كلّ بساتين الدنيا ؟ !!

***

ياسادتي الولاةُ في مدائنِ الأحزانْ

جميعكم أحصنةٌ

لا تملك الأمرَ على لجامها

فكيف للشعوبِ أن تقيمَ مهرجانها

حين يقودُ ركبَها حصانْ

يركبه المحتلُّ والآفكُ

والمنبوذُ والجبانْ؟

***

أيها الحزن لا تحزن ..

أدرك أنك ستشعر باليُتم بعدي ..

لن أتخلى عنك

أنت وحدك مَنْ أخلص لي

فكنت مُلاصقي كثيابي

حين تخلى عني الفرح

في وطن يأخذ شكل التابوت!

تأسيساً لِمَا تقدم، فإنَّ انتظامَ السَماوي بمرحلةِ الدراسة المتوسطة كان يعني بالنسبةِ لأمه وَأبيه - طيب الله ثراهما - معبراً أمده ثلاث سنوات يؤهله لدخولِ " دار المعلمين " الَّتِي تفرض عَلَيه ضوابطها الدراسة لثلاثِ سنوات أخرى مِنْ أجلِ أنْ يتخرّج معلماً، وَالَّذِي كان يشكل أقصى أحلام والديه؛ إذ كانا ينظران إلى خاله علي " رحمه الله " نظرة إكبار وَتبجيل، بوصفِه الوحيد مِنْ بَيْنَ أفراد أسَرة جده وأعمامه وأخواله، فضلاً عَنْ بقيةِ أقربائه فِي مدينةِ السماوة مَنْ أكمل دراسته وتخرّج مُعلّماً وَضمن مستقبله كموظفٍ حكومي وَليس كبقّال أو عطّار أو بائع " شربت " - وَهي المهن المتواضعة الَّتِي مارسها جده وَأبوه وَأعمامه وَأقرباؤه.

أعرف تماماً أين يرقد " نيوتن "

وأين كان الحقلُ

لكن :

في أي تنور انتهت الشجرة ؟

وفي أية معدة استقرت التفاحة ؟

***

أعرفُ أنَّ العبيد

هم الذين شيّدوا :

الأهرام ..

سور الصين ..

جنائن بابل ..

ولكن :

أين ذَهَبَ عرقُ جباههم ؟

وصراخهم تحت لسع السياط

أين استقر ؟

***

إنْ كان يستأصل محتلّاً

وما يتركُ في مستنقع السلطة من أذنابْ ..

إنْ كان يستأصل من بستاننا الضباعَ

والجرادَ ..

والذئابْ

وسارقي قوت الجماهيرِ

وتجّار الشعارات التي شوّهتِ المحرابْ ..

إنْ كان يجتثُّ الدراويش

المفخخين بالحقد ..

وساسة الدهاليز

الذين يعرضون بيتنا للبيع

خلف البابْ

فإنني :

أبارك الإرهابْ

***

إرتباك عاشقين

أفزعهما انفجارُ قنبلة

أو صفارة إنذار ..

سقوط عصفور بشظية ..

أو جرح سعفة نخلة :

أسباب وجيهة

لرفضي الحروب

ما لم تكنْ

ذوداً عن وطنٍ

وكنساً لوحل احتلال !

 

  

لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/06



كتابة تعليق لموضوع : مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الثانية عشرة )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صدى الروضتين
صفحة الكاتب :
  صدى الروضتين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العامل الاقليمي في الازمة السياسية الحالية  : جواد كاظم الخالصي

 روسيا لـ«الولايات المتحدة»: ضرب دمشق كضرب موسكو

 مفوضية الانتخابات تعقد ورشة عمل لملاكات الموارد البشرية في اربيل  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 طفلةٌ على قارعة الطريق  : د . مصطفى يوسف اللداوي

  قيادي اخواني "منشق": مواقف "الجماعة" متناقضة.. ولم نتحرر من الهيمنة الخارجية  : المنار المقدسية

 أمطار وعواصف رعدية يومي الخميس والجمعة المقبلين

 الهاشمي في ميزان العدالة  : محمد الركابي

 الحسين سني ام شيعي..؟!  : جواد البغدادي

 برعاية العتبة الحسينية.. افتتاح مؤتمر اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية

 البرلمان یصوت علی قانون السيطرة على الضوضاء ويطالب العبادي بحماية السلطة التشريعية من التهديد

 وزارة التربية ..تفشي الفساد ..وإنحدارات خطيرة في تربية وتنشة الأجيال  : سراب المعموري

 قصيدة جديدة للشاعر العربي الكبير الدكتور أحمد حسن المقدسي مهداة إلى غزة

  الحملة الشعبية تتلقى برقية من " هيومن رايتس ووتش " تؤكد خلالها بان تفجيرات العراق "ابادة جماعية" وتدعو مجلس الامن لتخصيص جلسة لادانة العنف في الطوز وبغداد  : محمد شفيق

 ما عنوان القصيده  : عطا علي الشيخ

 الخبير الانتخابي قاسم العبودي ينفذ برنامج تدريبي للمرشحات لمجلس النواب المقبل  : اعلام القاضي قاسم العبودي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net