صفحة الكاتب : امل الياسري

ظروف يعيشها الشعب العراقي
امل الياسري

 السنوات الأربع عشرة سنة مضت من عمر التجربة الديمقراطية في العراق، حين سقوط صنم الدكتاتورية وبعثه العفلقي المشؤوم، الجاثم على صدور العراقيين، لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً، ذاق فيها العراقيون الويلات واحدة تلو الأخرى، مع إختلاف نسبي في توفر الأمن الوقائي بنسبة كبيرة، بسبب القمع، وعسكرة المجتمع المنتشرة آنذاك، فالظاهر للعالم مجتمع مستقر آمن والعكس صحيح، فما عاناه العراق خلال حكم الطاغية، لا تنطبق عليه سوى كلمة ملحمة الصبر والجهاد، فالسجون تغص برافضي الضيم والظلم.

 اليوم العراقيون فرحون بالولادة الجديدة للتجربة السياسية، محاولين التأكيد على أن من أولوياتنا هو الإلتزام بوحدة العراق أرضاً وشعباً، وإلا فالعراقيون ليسوا بحاجة لأحد، لمساعدتهم في بناء الدولة والوطن من جديد، حيث أفرزت مرحلة (2003 ـ 2005) والتي سبقت إجراء أول إنتخابات برلمانية شرعية، وتشريع دستور بأياد عراقية، أوضاعاً جديدة لم يكن العراقيون قد تعودوا عليها، فالمتربصون بالعراق والساعون لبقائه تحت عهود التسلط، حاولوا بشتى الطرق إيقاف عجلتنا، التي ما برحت أن تحررت من الإستبعاد.

 حياة العراقيين أكبر من أن تهدمها الأحقاد وتوافه الأمور، فالصبر في الأحزان والشكر عند الأفراح، ديدن العراقيين حيثما حلوا، وكان بمقدور السوء والخراب أن يحل بالعراق، لكن البارئ عز وجل وضع صمام أمانه وبمشيئته ليثبت كلمته العليا، ويطبق أفواه الطارئين، والطائفيين، والفاسدين، فإنبرى أهل العراق ليدافعوا عن اللحمة الوطنية، ويقفوا سداً منيعاً أمام تخرصات خلافة داعش المزعومة، وعلى يد "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم مَنْ قضى نحبه، ومنهم مَنْ ينتظر وما بدلوا تبديلا".

 أدهش العراقيون العالم وعلى رأسها الشيطان الأكبر أمريكا، والأفعى الإسرائلية التي خططت لتكون عصابات التقسيم والفتن والدمار، مستمرة في أرض الطهر والقداسة لعشرة أعوام قادمة، وتبني أعشاشها وتدك معاقل الأحرار، ولكن هيهات أن يكون لهم ذلك، فالعراق أقوى بكثير مما كانوا يتوقعون، فرغم مخططاتهم الخبيثة للنيل من وحدة الصف العراقي، باءوا بفشل ذريع وخرجوا مذلولين، فلولا مداد شهداء الدفاع المقدس، الذي ملأ سواتر العزة والكرامة لما تحقق النصر، فلقد كان الرد العراقي مشرفاً بحق .  

الظروف التي عاشها العراقيون، ما بين هجمة جاهلية طرقت أبوابه بإسم الدين، وما بين فساد سياسي إلتهم خيرات العراق، وما بين موجات تفجير وقتل، ونزوح وهجرة، وما بين تجربة ديمقراطية جديدة، أفرزت لنا مسارات عراقية إستثنائية، كانت تقف بالمرصاد لكل اللصوص والقتلة، وبتدخل رباني مسدد لا يفقه كنهه إلا الراسخون في العلم، لذا نظر الباريء عز وجل الى قلوب العراقيين، المفعمة بالإيمان والتوكل عليه في كل يوم، فأعزه الله بنصر وثبت أقدامه بفتوى الجهاد الكفائي.

إنتصارات الشعب والجيش والحشد، وتوحيد الموقف والكلمة والصف العراقي، بين كافة مكونات الشعب، رغم أنوف الفاسدين والمتآمرين، ومساندة قوى المقاومة الإسلامية، ودعم الدول الذي تريد للعراق الأمن والإستقرار، عندها سيسع العراق جميعنا دون عقد مساومات ضيقة، وأن الحقوق لا تكون من خلال تقسيم الوطن، وهذه كلها ظروف أفضت بالعراق الى إنتهاء حقبة العقول المتحجرة المقصية الطرف الآخر، فلا عودة لداعش ولا لظروف تصنعهم، وأنجبت ظرفاً جديداً سترسمه خارطة الإنتخابات القادمة، عندها سيكون لكل مقام مقال.   

  

امل الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/25



كتابة تعليق لموضوع : ظروف يعيشها الشعب العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زيد شبر
صفحة الكاتب :
  زيد شبر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 "البعث" العراقي يُهدد بالعودة..!  : رشيد الخيون

 مجلس ذي قار يعقد اجتماعه ويناقش تقييم لجان المتظاهرين وتسعيرة اسطوانة الغاز وتقرير لجنة الكهرباء  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 جامعة الكفيل تعلن عن تخفيض الأجور الدراسية في كلياتها للطلبة الجدد

 وهو يستعد لاصدار ديوانه السادس عراقي يكتب سيرته الشاعر عبدالحسين بريسم  : عبد الحسين بريسم

 مبادرة قناة الخشلوك مرفوضة  : مهدي المولى

 رئيس بعثة الحج : الاربعاء المقبل بدء التفويج العكسي للحجاج    : اعلام هيئة الحج

 بعد رصدها تقارير إعلامية .. الهيأة: قضية المطعم التركي معروضة أمام القضاء  : هيأة النزاهة

 أكرهك  : مهند مصطفى

 عبير الشهادة... الحلقة الرابعة  : عمار العامري

 الو .. مفرج الدوسري صاحبك صدام الحجاج معاك ..!  : فراس الغضبان الحمداني

 أعضاء كتلة المواطن في النجف يزوروا جرحى جرف النصر  : اعلام كتلة المواطن

 ال سعود لا عاصم لكم  : مهدي المولى

 وزارة النفط تقدم الدعم للقطاع التربوي في محافظة كركوك  : وزارة النفط

 الهيمنة + اخضاع = ارهاب اقتصادي ؟  : سجاد العسكري

 مقاتلو فرقة العباس(عليه السلام) يُبلون البلاء الحسن في معركة مصفى بيجي وقائد عمليات صلاح الدين يثني عليهم ويشيد بعزيمتهم..  : موقع الكفيل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net