صفحة الكاتب : هادي الدعمي

النبي محمد والعقيدة الخالدة
هادي الدعمي

نزول القرآن على النبي (ص) هو المعجزة الكبرى له في قومه أو في غيرهم ، وعندما يكون مرسل من قبل الله تعالى يتحتم عليه أن ينصره في المواقف التي يتعرض لها، وخصوصا اذا كانت هذه المواقف فيها أثبات حجة على الآخرين الذين يعارضون الرسالة المحمدية التي ختم الله بها كل الرسالات السماوية، لذا لما أثيرت أشاعة في واقعة أحد بأن النبي (ص) تعرضت حياته للخطر وعمت المسلمين موجة من الفوضى والارتباك سببها عدم الانضباط عند بعض العناصر المقاتلة، وعدم تنفيذ الخطة المحكمة الحكيمية التي رسمها رسول الله لسير المعركة ........، وتعرض النبي للجروح وكسرت رباعيته، وأخذه نزف الجراح ، ونادى المنادي :ان محمد قد قتل ، فانكفأ الناس عن رسول الله ، ولم يثبت معه إلا خلاصة الإيمان وفيهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وأبو دجانه الأنصاري، وقال بعض الصحابة ليتنا نجد من يأخذ لنا الامان من أبي سفيان !

وقال آخرون لو كان محمد نبي لم يقتل ، الحقوا بدينكم الأول وحدثت البلبله، انطلقت الإشاعات ، وصار المسلمون في هرج ومرج .

وهنا تدخل القرآن لحسم هذه المشكلة ، واختيار المبدأ الثابت وهو أن الرسالة لاتموت بموت الرسول والدعوة لا تنتهي بقتل الداعية .

أن غياب القيادة مهما كانت عظيمة لا يوقف المسيرة ولايلغي الرسالة ، لأن عظمة القائد في حساب الرسالات لاتجمدها عند حدود حياته لتنتهي بانتهاء حياته، فالرسالةهي الأصل والقاعدة ، والقيادات المتتابعة تمثل دور الحملة لها، فقيمتهم بمقدار مايقدمون لها من خدمات وتضحيات ، وعظمتهم بقدر ما يواجهونه من مواقف الصدق والإخلاص، الأمر الذي يلغي في المسيرة عبادة الشخصية التي توحي بأن الشخص هو الأساس والرسالة من شؤونه وميزة من ميزاته وليس العكس.

لكن الرسالة هي التي تصوغ الشخصية ويعطيها الموقع المتقدم في المجتمع، لهذا اذا مات الأنبياء وحملة الرسالات لايموت الدين، بل يبقى الحقيقة الثابته والقوة الفاعلة على وجه الارض، ووقف القران موقفآ حاسما وأكد أن الرسول محمد هو أحد رسل الله الذي جاء على فترة من الزمن،وجاهد في سبيل تبليغ هذه الرسالة حتى يربط الناس بالله من خلالها،فأذا مات ميتة طبيعية أو قتل في آية معركة من معارك الجهاد ، كان على الرسالة أن تستمر وعلى الناس المؤمنين بها أن يستمروا معها ،ولايجوز لهم ان ينقلوا على اعتقالهم فيكفروا أو ينحرفوا عن الخط لأنهم لم يربطوا بالرسول كشخص بل ارتبطوا بالله ورسالته من خلاله .

وخلاصة الفكرة أن الدين يقرر عدم ربط الأيديولوجيات العقائدية أو الفكرية بالأشخاص بل ان الأشخاص هم الذين يجب أن يكونوا في خدمة العقيدة، وهذا خلاف ماسلكه فراعنة الأرض الطواغيت الدنيا واصنام البشرية، وصبح الوطن مرتبط بالطاعون والمصائر يتحكم بها ، والمقدرات تحت تصرفه كأنه هو المنعم على الناس بالهدايا وهو القائدالرمز والقائد الضرورة والى آخره من النعوت والإنصاف التي تكال بلا مسؤولية فتنتفخ شخصية الطاغوت فيرى نفسه عملاق الدنيا ، لذا طرح القرآن بقوله {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }اتخذت الآية حقيقة إسلامية تتعلق بوجهة نظر الدين في الحياة والموت عند الرساليين والقياديين فتعبر عن النبي (ص) بانه رسول ليس إلا وقد سبقه كثير من المرسلين ،وكلهم ماتوا ، وهو سيموت كما مات الرسل من قبله، وأن البشريه كلها فانية والعقيدة وحدها هي الباقية ، واستقلالية الرسالة شئ، وحملتها الذين يبلغونها للناس شئ اخر على مدار التاريخ، فهم زائلون والمبادئ الرساليه هي الثابته ، والرسالة هي الخالدة والباقية ببقاء الله سبحانه وتعالى، وصرح القرآن بهذه الآية مستحقة ومحتقرة لهذه الشريحة التي انقلبت على اعقابهاحيث قالت :{ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } فالضرر والخسارة إنما تلحق الإنسان نفسه والله هو الغني الحميد ، يقول الإمام علي عليه السلام في خطبة يصف المتقين :{إن الله خلق الخلق حين خلقهم غنيآ عن طاعتهم آمنا من معصيتهم لأنه لاتنفعه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من عصاه}.

  

هادي الدعمي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/20



كتابة تعليق لموضوع : النبي محمد والعقيدة الخالدة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد حبيب السماوي
صفحة الكاتب :
  احمد حبيب السماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  عُدْ خاويا منّي...!  : د . سمر مطير البستنجي

 السيد السيستاني يعلن الخميس المقبل 24 من ايلول الجاري اول ايام عيد الاضحى

 مانديلا يترك السلطة .. وعلي أبن يقطين يعتزل عنها.  : ثائر الربيعي

 الكنيسة القبطية تدين تهجير مسيحيي العراق وترفع صلاتها من أجلهم

  مأساة الكرد الفيليين وانتمائهم للعراق :نظرة على كتاب قصة الكرد الفيليين محنة الانتماء وإعادة البناء للدكتور محمد تقي جون :ح3  : رائد عبد الحسين السوداني

 صدى الروضتين العدد ( 114 )  : صدى الروضتين

 لبنان وعام التسويات المُبكّر!  : زيدون النبهاني

 الإعلام الأمني ينفي مزاعم اختطاف 50 جنديا ويهدد باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروجيه

  لست أبالغ ولكنها الحقيقة  : عمران الواسطي

  رسالة جامعة الكوفة  : علي فضيله الشمري

 الصدريون يستنكرون الاساءة للمرجعية الدينية والسيد مقتدى الصدر  : احمد محمود شنان

 نظر الانسان بأشعته الروحية لاينافي أنكسار الضؤ لأبن الهيثم!  : نوال السعيد

  رقصات الافاعي وحلم الانتظار  : ميمي أحمد قدري

  أفغان العرب في سورية والتمويل سعودي  : بهلول السوري

 (مصور) مراسيم ذكرى احياء شهادة امير المؤمنين علية السلام في النجف الاشرف  : وكالة بلاد نيوز

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net