صفحة الكاتب : علي التميمي

اليوم العالمي لوحدة المسلمين 
علي التميمي

 ان في عمق الحياة الوجدانية، عند اهل الايمان اعتقادات وقناعات وقيما خاصة، هي قيم واعتقادات تؤسس لسلوكهم الشخصي وممارساتهم الشعائرية، إذ لا يمكن لنا ان نفهم مثلا هذا الحشد الكبير والتفاعل الاستثنائي، في ممارسة الشعائر الخاصة بالقضية الحسينية خارج اطار الحياة الايمانية، علينا ان نبحث عن المعتقد الذي يقول، ان اكمل الناس من  الخلائق هم نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وآل بيته عليهم السلام، وهل يؤثر في وجدان الناس اكثر من ذلك المعتقد، والذي بني على اساس ان اشرف الارواح والنفوس قضت، في سبيل إخراج الناس من الظلمات الى النور .

لقد تحتم علينا ان نبحث عن السبب في القيم التي حفظت القناعة والايمان، رغم الابتلاءات التي واجهها محبي آل البيت عليهم السلام، فالتاريخ زاخر بالذاكرة المفتوحة على البذل والتضحية والشهادة، على الفقر والتشرد والقتل المجاني، وما نقم الناس والدول منهم إلا لانهم قالوا، ان من حق الله علينا حفظ ذكر النبي صلى الله عليه وآله، وحفظ سيرته في الائمة عليهم السلام من بعده، وقد سعوا ان يفعلوا ذلك بكل ما أوتوا من قدرة وإمكانية .

الشعور بالتقصير تجاه القضية الحسينية سبب الحزن، وهو نفسه الذي معه حدث الانقلاب الروحي والوجداني عند الامم والافراد، لأ ستذكار ما حصل مع الامام الحسين عليه السلام وصحبه، لقد قرأت ان البعض يعترض على بذل الطعام في المواكب الحسينية، وهذا البعض غاب عنه ان الطعام، هو تعبير عن تعرض الموالين لآل البيت عليهم السلام تاريخيا لحصار الجوع والعطش، كما وأعترض على الحشد المليوني المتزايد في كل عام، ايضا غاب عنه ان الحصيلة العقائدية والتاريخية، للالتحاق من الماضي بركب بناء المستقبل، معقود على الولاء لقائم آل محمد صلى الله عليه وآله .

 

من هنا ولأسباب كثيرة فأن ظاهرة المواكب الحسينية وزيارة الاربعين، هي تعابير عميقة لا يمكن لنا فهم تفاقمها، إلا ربطا بالنهضة العقائدية والايمانية، والذي اخذ منسوبه يتزايد من سنة لأخرى، حتى اصبحت القضية اكبر من كونها زيارة ومواكب وبذل للطعام، بقدر ما هي تجسيد لوحدة المسلمين بكل انتماءاتهم، من خلال توافدهم وتفاعلهم مع الحدث الاهم، في سجلات التاريخ الاسلامي الحديث، والذي يفوق نظيرها من تجمع لمسلمي العالم، وهم بالكاد يجتمعون لفترات متباعدة لا فائدة ترجى منها، كل دأبهم الابقاء على حالة التشتت بين ابناء الطائفة الواحدة .

 والمتابع لما يحدث في اربعينية الامام الحسين عليه السلام، من تكاتف الجميع لجعلها مناسبة عالمية، اكبر من كونها تخص بلد او محافظة، وحضور مليوني وعالمي فحري بالعالم الاسلامي الان، ان يسمي العشرون من صفر وهو اليوم الذي يجتمع فيه المسلمون، من جميع ارجاء المعمورة ب( اليوم العالمي لوحدة المسلمين )، وعلى غرار  المناسبات الدينية العالمية بل ويفوقها حضورا وحسن استقبال اهل البلد الذي يقام به هذا  التجمع، فالعراقيين اثبتوا للعالم اجمع انهم اهل للعالمية، وقد افشلوا جميع المخططات التي يقف وراءها اتباع يزيد،  بالنيل من نجاح تأمين احتياجات الحشود المليونية، بأطلاق عبارات لا تتعدى كونها إفرازت من الذهول، الذي اصاب اعداء الاسلام بصورة عامة، واعداء اهل البيت عليهم السلام بصورة خاصة، لمشاهدتهم مايحدث في كربلاء وما سيحدث مستقبلا .

  

علي التميمي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/09



كتابة تعليق لموضوع : اليوم العالمي لوحدة المسلمين 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : انس الساعدي
صفحة الكاتب :
  انس الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رسالة الى محمد بن ابي بكر  : وجيه عباس

 ابادة ممنهجة وأعلام لايرتقي للمحنة !؟  : غازي الشايع

 "سامح أعداءك ولكن لاتنس أسماءهم"  : علي علي

 نعم لأيمن عودة في أمريكا  : جواد بولس

 ظواهر يجب أن تختفي  : عباس الخفاجي

 الحمامي يزور مقر أكاديمية الخليج العربي في محافظة البصرة  : وزارة النقل

 من وحي ويكيليكـس  : خالد القيسي

 المعارضة السورية الوطنية ... في الداخل أم الخارج ؟ !  : م . محمد فقيه

 بغداد تنفي التحرك عسكريا ضد الأكراد وزيباري قلق من الحشد الشعبي

 بسم الرب  : صفاء ابراهيم

 الدعوة الصامتة: سبيل إلى الله  : السيد يوسف البيومي

 تمرد البرزانين في 11 ايلول عام 1961 فتح باب جهنم على العراق والعراقيين  : مهدي المولى

 علي السوداني يلبسني إحدى جرائمه!  : هادي جلو مرعي

 وجوهُ لن نعد نراها بعد  : سعدون التميمي

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 63 )  : منبر الجوادين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net