صفحة الكاتب : السيد محمد حسين العميدي

الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة العاشرة)
السيد محمد حسين العميدي

ملخص الحلقات السابقة

ظهر مما مر في الحلقات السابقة أن هنالك مراحل عديدة على المكلف أن يجتازها ليصل الى استخراج الحكم الشرعي من الروايات الموجودة في الكتب الروائية إن أراد ان يجتهد رأيه ويعتمد على نفسه في ذلك، ومع عدم اتقان تلك المراحل وتوفر ما يلزمها من علم وخبرة واتقان فليس أمامه الى الرجوع الى الثقات من أهل الخبرة في تلك المجالات.

الحلقة العاشرة

ومن الأمور الأخرى المهمة التي على المكلف أن يتقنها إذا أراد ان يرجع بنفسه الى الروايات وهي ربط المستحدثات من المسائل بأصولها من القواعد والاحكام الفقهية.

فمن المعلوم لكل أحد أن هنالك في كل زمان مسائل وأمور تستحدث لم تكن موجودة في الأزمنة التي سبقتها، وهذا أمر طبيعي مع تطور المجالات الحياتية وتنوعها وتغير أساليب المعاش الاجتماعية، ولا شك أن الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله أحكامها شاملة لكل نواح الحياة حتى المستجد منها، ولكن لابد من توفر المهارة والخبرة اللازمة لربط المستحدثات من المسائل بأصولها وقواعدها التي وردت في الروايات.

فقد يستحدث الناس تعاملا ماليا له صيغة معينة وعقد معين وشروط معينة ويسمونه تسمية معاصرة حديثة، ولكن هذه المعاملة بالتالي عند التدقيق فيها ترجع الى واحد من أصول المعاملات المالية التي وردت أحكامها في الشريعة كالبيع والاجارة والمضاربة وغيرها.

وهي إحدى الوظائف التي يقوم بها الفقيه المجتهد الذي يرجع اليه المكلفون في معرفة أحكام تلك المسائل المستحدثة، فإذا ما أراد المكلف أن يترك التقليد ويعتمد على نفسه فيصبح من واجباته أن يعرف كيفية إرجاع المسائل المستحدثة الى أصولها.

أمثلة من المسائل المستحدثة

يجد كل من يطالع الرسائل العملية للفقهاء بابا خاصا أسمه المسائل المستحدثة، وهي تشمل أمورا عديدة وجدت في هذا الزمان لم تكن معروفة في الماضي ولا يمكن أن يجدها بعناوينها المعاصرة في الكتب الروائية، ولا تنحصر تلك المسائل بهذا الباب وانما لها تطبيقات مختلفة في العديد من أبواب الفقه كالصلاة والصيام والحج وغيرها:

منها المسائل الخاصة بالمصارف والبنوك وما يتفرع عنها من معاملات مختلفة كالإيداع والسحب والرهن والاعتماد المالي والسحب على المكشوف وغير ذلك من معاملات كثيرة متنوعة، كما يجب البحث عن أصول رأس المال في البنوك وهل هو أهلي أم حكومي أم مشترك، ومن ذلك معرفة المعاملات الربوية وغير الربوية التي تجريها البنوك.

وما يترتب على ذلك من جواز العمل في الوظائف في البنوك الربوية وحكم ما يتقاضاه من راتب منها.

ومن المسائل المستحدثة أنواع جديدة من المعاملات المالية كالتحويل وشراء العملات في العاجل والآجل والأسهم ومختلف التعاملات في البورصة وغيرها.

ومن المسائل المستحدثة ما تجعله الشركات والمؤسسات والقنوات الفضائية والأسواق من جوائز وفق شروط معينة وجواز استلام تلك الجوائز في حال الفوز فيها بالقرعة أو الإجابة على الأسئلة أو التسوق بمقدار معين، وأيضا الجوائز التي تندرج تحت عنوان اليانصيب والرهان وغير ذلك.

ومن المسائل المستحدثة أنواع عقود التأمين، كالتأمين الصناعي والزراعي والتجاري والتأمين الصحي وعلى الأعضاء وعلى الحياة وغير ذلك.

ومن المسائل المستحدثة ما يرتبط بالعمليات الجراحية الحديثة كزرع الأعضاء الصناعية والطبيعية وعمليات التجميل المختلفة الضرورية وغير الضرورية وعمليات الانجاب الصناعي المختلفة والتي لها صورة واشكال متعددة وطرق منع الانجاب والاستنساخ البشري لم تكن معروفة سابقا.

ومن المسائل المستحدثة ما يرتبط باستخدام الانترنيت والتسوق عبر الانترنيت والذي يسمى بالتسوق الشبكي وغيره.

ومن المسائل المستحدثة هو ما يستحدث من بناء واضافات في المشاعر المقدسة في مكة والمدينة، كالطواف في الطوابق المتعددة في المسجد الحرام، ومحل رمي الجمرات بعد التوسعة الافقية والعمودية على شكل طوابق فيها، وتحديد حدود عرفات والمزدلفة ومنى والاختلاف في تحديد الأشهر الهجرية بالنسبة الى الحج والصوم والافطار.

ومنها كيفية الصلاة والتوجه الى القبلة في وسائل النقل الحديثة كالقطار والسيارة والطيارة مع تعذر النزول منها أو خوف فوت الوقت.

ومن المسائل المستحدثة هو تواجد المسلمين في بلدان يكون فيها النهار أو الليل أطول من المعتاد بكثير، فلابد من تحديد وظيفة المكلف بالنسبة الى الصلاة أو الصوم أو غير ذلك من العبادات المؤقتة.

 

  

السيد محمد حسين العميدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/06


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة الحادية عشرة)  (شبهات وردود )

    • الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة التاسعة)  (شبهات وردود )

    • الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة الثامنة)  (شبهات وردود )

    • الحوار المعاصر : الشبهات حول التقليد ( الحلقة السابعة )  (شبهات وردود )

    • الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة السادسة)  (شبهات وردود )



كتابة تعليق لموضوع : الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة العاشرة)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد ناظم الغانمي
صفحة الكاتب :
  محمد ناظم الغانمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قطار الحكومة ومحطات الموت ...!؟  : فلاح المشعل

 وزير الخارجية الالماني يزور بغداد غدا

 علاقة إبليس بين كتيبة اتلاكاتل وداعش  : اسعد عبدالله عبدعلي

 تصفية أخطر الإرهاببين في دير الزور.  : شكوماكو أخبار سوريا

 الشيخ علي المظفر يؤرخ تاريخ رحيل السيد تقي الطباطبائي القمي  : علي المظفر

 وكيل وزارة الثقافة يلتقي التشكيلية عشتار جميل  : اعلام وكيل وزارة الثقافه

 الرضي والمرتضى  : علي حسين الخباز

  لُغَة الحوار  : اياد قاسم الزيادي

 قوامون.. ولكن، علامَ؟  : علي علي

 العتبةُ العبّاسية المقدّسة تُجدّد تأكيدها أنّ فرقة العبّاس(عليه السلام) هي من تمثّلنا في الحشد الشعبيّ

 هل ستُفقأ عين العرب؟  : باقر العراقي

  الحسين الذي كفر بالطاغوت ...!  : عبد الهادي البابي

 العاطلون جائعون والجائعون لا يتعلمون  : مصطفى منيغ

 ااقول وداعا لامي!؟  : عقيل العبود

 كفى بالله عليك يامحافظ بغداد !!  : صلاح نادر المندلاوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net