صفحة الكاتب : علي علي

المجالس مدارس.. التشريعي والتنفيذي والرئاسي
علي علي

  بين الرائع والأروع والأكثر روعة عوامل مشتركة، فإن كان المقصود منها منظرا فإن الثلاثة تسر الناظرين، وإن كانت وصفا فإنها تعجب السامعين، وإن كانت عملا كان النجاح نصيبها والصلاح ثمرتها والفلاح نتاجها. والعكس صحيح تماما، إذ بين السيئ والأسوأ والأكثر سوءًا عوامل مشتركة أيضا، فجميعها لاتسر الناظر، ولا تعجب السامع، ولن يكون نصيبها النجاح، ولن تثمر الصلاح، ومن المستبعد جدا أن يكون من نتاجها الفلاح.

  في عراقنا الجديد، المشرق، السعيد، الديمقراطي، الفيدرالي، هناك ثلاثة مجالس، تعد العمود الفقري في هيكله، وعليها يبنى صرح البلاد ويعلو بعلوها، ويسمو مع سموها، ويزدهر بازدهارها. والعكس هنا يصح أيضا، فإذا كان العمود الفقري منخورا صعب الاعتماد عليه في البناء، وخاب الظن بالارتقاء والعلو به، واستحال السمو معه الى نكوص وانتكاس، وآل الحال برمته الى أسوأ مآل. تلك المجالس هي؛ المجلس التنفيذي والتشريعي والقضائي.

  لقد نص الدستور العراقي على استقلالية كل من هذه السلطات في البلد، وهذا الشيء الرائع، أما الأروع والأكثر روعة فأظن الحديث عنهما لايمتلك من الشفافية والمصداقية مايشجع على إتمامه، إذ تدور كل سلطة من السلطات الثلاث في فلك غير متسق مع فلك الأخرى، بل يضدها أغلب الأحيان ويعاكس سيرها وسط تقلبات الظروف والشخوص والأهواء، إلا في حال تطابق المصالح الشخصية او الفئوية او الحزبية او الكتلوية.

  الذي يحدث منذ أربعة عشر عاما، أن الشخصيات السياسية والكتل والأحزاب في مجالس البلاد الثلاث، مشتركون بهدف واحد ونية واحدة، هي عرقلة كل ما من شأنه النهوض بالعملية السياسية، ووضع المطبات أم سيرها باتجاهها الصحيح حيث البناء والإعمار. وأول المعرقلات التي يتبعها هؤلاء هي إثارة المشاكل الداخلية، والأخيرة هذه تتنوع أشكالها وأنواعها وأماكن افتعالها، إذ أن بعضها ينشب تحت قبة البرلمان، وذلك باعتراضات غير مبررة على مادة او فقرة او بند في قانون آخذ طريقه للإقرار والبت. او بتعمد تأخير القراءات وإرجائها الى ثانية وثالثة وعاشرة، او أحيانا تنشب مشكلة ليس لها علاقة بما يناقش على طاولة الاجتماع ساعتها، وأغلبها ناتج عن خلافات في المآرب والمنافع الشخصية والفئوية، حيث تأخذ الأخيرتان حيزا واسعا من اهتمامات أغلب الجالسين تحت القبة.

  وليست أروقة البرلمان وحدها المتسبب بعرقلة سير العملية السياسية، فهناك المجلس التنفيذي الذي يشمر بعض الوزراء فيه عن سواعدهم بكل ماأوتوا من قوة، بغية الإبطاء والتأخير وأحيانا إيقاف عجلة تقدم البلد، وذلك باتباع طرائق وسبل عديدة، أكثرها تأثيرا وفتكا بتقدم البلد هو إحكام طوق البيروقراطية والرتابة والروتين في مؤسسات وزاراتهم ودوائرهم، وهذه هي الطامة الكبرى في عصر التكنولوجيا والتقنيات الإلكترونية المتقدمة، حيث مازالت مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية تقبع بكل انكسار وخنوع وذلة، تحت سلسلة عمليات تطول من دون طائل، وتعرض من غير فائدة، بدءًا من شباك الوارد وليس انتهاءً بشباك الصادر، مرورا بما يشيب له الطفل الرضيع من التعقيدات الإدارية التي تصل أحيانا حد السماجة من انتفاء الأهمية واللاجدوى.

  وليس المجلسان التشريعي والتنفيذي وحدهما في ساحة الاتهام بالعرقلة والتأخير والإيقاف، فمجلس رئاسة الجمهورية هو الآخر يشاركهما هذا الإثم، إذ عادة ما ينأى لوحده بعيدا عن مشاكل الوزارات والمؤسسات غير المرتبطة بوزارة، ويتخذ لنفسه مكانا قصيا في وادٍ غير ذي جدوى، فكأنه أحيانا -بل أغلب الأحايين- "هو والماكو سوة"..! إذ نادرا مانشهد حضورا فعالا للمسؤولين فيه، وقلما نلمس تدخلا جديا في قضية من قضايا البلد، فجلّ ما نسمعه عنهم تصريح او بيان مقتضب، لايكاد يشفي غليلا مستعرا يشكوه المواطن، لاسيما والأخير بات على جمر ذكي من المشاكل المحدقة بحياته.

 فمشاكل البلد إذن، لها حاضن، كما لها مناشئ وأسس، كذلك لها من يغذيها ويذكي جمرها إن خمد، وكل هذي المعطيات توفرها بجدارة منقطعة النظير مجالس البلد الثلاث، وصح في الثلاثة مثلنا القائل؛ "لو بالهور.. لو بالزور.. لو عد الحرامية".

 

aliali6212g@gmail.com

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/23



كتابة تعليق لموضوع : المجالس مدارس.. التشريعي والتنفيذي والرئاسي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نقابة الصحفيين العراقية
صفحة الكاتب :
  نقابة الصحفيين العراقية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المتقشفون الجدد.. والذبح على الطريقة الداعشية  : مديحة الربيعي

 احتمالات العدوان على ايران  : د . موسى الحسيني

 هل نحن بحاجة لاعادة الخدمة الإلزامية؟  : هادي الدعمي

 رمضان أحلى.. وليخسأ الدواعش  : حميد الموسوي

 الإمام الباقر وحراجة الظرف  : عبد الرحمن اللامي

 وزارة النفط تعلن عن مجموع الكميات المصدرة من النفط الخام والايرادات المتحققة لشهر نيسان الماضي  : وزارة النفط

 اين الاصوات الحرة  : مهدي المولى

 مابين سنوات الاهمال ومطالب المتظاهرين ملعب ميسان الدولي ...امال تتبدد واخرى تتجدد  : عدي المختار

 “الغارديان”: السعودية الجديدة ليست كالقديمة.. بل أسوأ

 العراق يدخل مرحلة المقابلات المباشرة في اليونسكو ...

 هل العلامة السعدي رسول سلام ووحدة وطنية ؟  : موسى غافل الشطري

 قصص قصيرة جدا  : د . مسلم بديري

 تحيات بغدادية لشخصيات مثالية ...  : زهير الفتلاوي

  التجارة تتعاقد مع مناشئ عالمية لتوريد 100 الف طن حنطة و90 الف طن رز ياسمين

 عدنان السرّاج : قضية العيساوي جنائية وليست سياسية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net