صفحة الكاتب : وليد كريم الناصري

التقوى ميزان الكرامة
وليد كريم الناصري

القبيلة والعرق والنشأة والجنسية والقومية.
المال والجــــاه والجمال والتَسيد والعبودية. 
كُلها دَثرها القرآن بخمس كلمات فقط:(إن أكرمكم عند ألله أتقاكم)..!.
حينما يأتي القرآن بمقياس التفاضل على أساس التقوى، ليؤسس ويدعو الى حضارة تُلغي الطبقات والفوارق في المجتمعات والشعوب، حتماً سيقودنا هذا المبدأ الى التأكيد على معرفة ماهية التقوى؟ وكيف لها أن تكون مقياس أو قبان، تتوحد على بيضته فوارق البشرية؟! بالرغم من تعدد مسمياتها، وإختلاف فكرها وأديانها ونشأتها وحضارتها..!
التقوى لغة:هي صيانة النفس من الوقوع في المحذور، وهذا ما يدعو الشعوب والمجتمعات، الى الإتفاق على التعريف بذلك المحذور، وهذا بدوره يُرجع النقاش حيث بداية الإختلاف..!
تعدد تعريف التقوى في الشريعة؛ على عدد الأراء والأفكار التي تستقرئها في الفكر، وتستنبطها من حيث النصوص.
منهم من قال بأنها: حفظ النفس مما يؤثم! وذلك بأمتثال الأوامر وإجتناب النواهي، تبعاً للشريعة والرسالة السماوية الحقة.
عرفها آخر: (أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله).

أجمل ما يوثق في التقوى تعريف "علي إبن ابي طالب" لها إذ يقول:(هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والإستعداد ليوم الرحيل)، أو يصفها بأبسط ما يجسدها في الواقع: (بأن يراك الله حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك).
لو تأملنا في الآية التي أشرنا لها سابقاً، سنجد حقيقة ملفتة للنظر، وهي كلمة (عند الله)..! هذا الكلمة تدل على شيئين:

أولاً: بأن تكون قرينة الكرامة ،أو القيمة السامية، التي تقتل في الأنفس شبح العُجب والأفتخار والتكبر، وتذيب فوارق المجتمع، مع الله تعالى وحسب ما يراه، وهذا لا يعني بأن تكون واضحة المعالم في عالم الدنيا، بل على العكس من ذلك، فقد تكون تلك الكرامة، هي المبرة أو الشفاعة، التي تُطلق العنان لذلك المخلوق، بأن يصول ويجول في نعم الله حيث الخلود والجنة التي لا تفنى.

ثانيا: مادام شرط التقوى بأن تكون الكرامة عند الله، إذن هنا التقوى ستكون حيث ما يراها ويعرفها الله تعالى، ومن الملفت للنظر، بأن جميع الأديان والكتب السماوية وحتى النصوص الموضوعة منها! تتفق بنسبة كبيرة في تعريف التقوى!.
نصل هنا الى حقيقة تقول: أن القيمة الأساسية في حياة الإنسان هي "التقوى" التي تتيح درجة التنافس والتفاضل، وتتيح الالتزام بأوامر الله تعالى، وبالتالي تخلق إنسان سوي مستقيم، لا يحتاج الى حسب أو نسب أو مال أو شكل يقومه أمام الله! مادام هو قادر على ذلك بنفسه وفعله وإيمانه وعقيدته.

مجتمعنا اليوم وللأسف، يحتاج الى الواعز الأخلاقي والديني والتربوي التوعوي، الذي يحفز بنا هرمونات وخلايا فكرية، تقاوم صراع القبلية والعشائرية والنزعة الطائفية، التي أكلت من جسد أبناءنا وشربت من دماءهم! وبذلك نخلق جو بعيد عن تلك الأفكار الموروثة من الفكر الجاهلي المتحجر.

الفكر الذي يُقوم ويدعم فكرة التفريق بين حقوق وواجبات الرجل والمرأة! الفكر الذي يُعطي لبعض العشائر حقوق الاقطاعية والتحكم برقاب البسطاء! الفكر الذي لازال والى اليوم، يُمييز الإنسان حتى من حيث مهنته وعمله! الفكر الذي يُحطم ويَختزل مباني التقوى وكرامتها، تحت مسمى (العرف والسنينة والعادة والتقاليد)! الفكر الذي الى اللحظة يؤمن بمبدأ عدم التزويج والأختلاط بين أسود البشرة والأبيض! بفحوى وجريرة اللون والعبودية والرق، الفكر الذي مازال يرى كرامة تزويج بعض النساء، من أبناء عمومتهن كرهاً! بفحوى القرابة وكرامة العشيرة او المال.
وختاما أقول:(عباد الله إتقوا الله).
وعلى الجميع أن يفهم، ليُطبق واجباته ويقف على حد حقوقه، ولا تكون تلك الأعراق والأنساب والمناصب والتقاليد، مدعاة وعرضة لأختراق وتمزيق مباني نصوص القرآن، ورسالة الله في البشرية، فينهار مجتمعنا، وتقتلع ثوابتنا، من حيث معصية الله تعالى، وغضبه فينا.


وليد كريم الناصري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/12



كتابة تعليق لموضوع : التقوى ميزان الكرامة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد مصطفى كيال حياك الرب منذ ان اختط قلم القدرة مسيرة الانسانية في الكون او على هذه الأرض كان هناك خطان . خط اتبع الشيطان لأن في جعبته الكثير من الشهوات . وخط الرب الذي جعل افضل شهواته (الجنة) محفوفة بالمكاره وبما ان الناس عبيد الدنيا وعبّاد الشهوة انجرفوا وراء الخط الثاني واغترفوا من شهوات الدنيا ما دفعهم إلى قتل كل من يُحاول ارجاعهم إلى الصواب او الخط الالهي وخير من يُحاول ذلك هم المقدسون في كل دين اسباط او حواريون او ائمة السبب لأن هؤلاء كما قال عنهم الرب (وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا) وليس بأمر إبليس . هؤلاء الائمة لا يعطون ذهبا او مناصبا او وعودا كاذبة ، بل رجال الرب الصادقين الذين يقودون الناس إلى النعيم الأكبر المحفوف بالمكاره . اشكركم اخي الطيب على المرور . تحياتي

 
علّق نادية مداني ، على قصة مضرّجة جدائلها بالليلة القزحية - للكاتب احمد ختاوي : نص رائع وممتع تحياتي أستاذ

 
علّق وليد خالد زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيرة زنكي كبيرة جدا في خانقين لاكن المشكلة اين في القيادة الزنكية لايوجد قائد للزنكية على مر السنين المضت فا اصبحت مع اخوالهم الاركوازية

 
علّق فلاح زنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيخ ال زنكي العام في كربلاء وكلنا من اصول ديالى وتحياتنا لكم اولاد العم في ديالى وكركوك والموصل

 
علّق ام على الزنكي ديالى ناحية السعدية سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيرة الزنكي ومسقط راس اجدادي في ناحية السعدية لاكن الان كل زنكي مرتبط مع الزنكنة من ظمنهم اخوتي واولاد عمي المتواجدين في ديالى لقلة التواصل ولايوجد اخ كبير لهم وهل الشيخ عصام قادر على المهمة الصعبة اختكم ام علي الزنكي كركوك وسابقا ناحية السعدية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤسسة دار التراث
صفحة الكاتب :
  مؤسسة دار التراث


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 اعلان من معهد المهن الصحية العالي/ دائرة مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

 الشرطة في خدمة الشعب!!  : فالح حسون الدراجي

 ملامح المدرسة الرمزية في نصوص الأديبة السورية إيمان السيد  : د . عبير يحيي

 العدد ( 560 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 الفنان العراقي بين مهنة الفن والبحث عن مهنةٍ أُخرى  : حيدر حسين سويري

 صفاء الموسوي: مجلس المفوضين يغرم عددا من الكيانات السياسية لمخالفتهم شروط الحملات الانتخابية  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 من المسؤول عن الإرهاب في أوربا؟  : د . عبد الخالق حسين

 هل سيكشف الاعلام السياسيين من ذوي الجنسية المكتسبة قبل الانتخابات  : عامر عبد الجبار اسماعيل

 اليمن يقتل بصمت ... نسأل عن ضمائر كنا نأمل أنها مازالت حية !؟  : هشام الهبيشان

  هيئة النزاهة تبحث سبل الإسراع في إجراءات تسليم المدانين والأموال المهرَّبة  : اعلام هيئة النزاهة

 فرحة الولد  : حوا بطواش

 فاطمة الزهراء آية من السماء / الجزء الرابع  : عبود مزهر الكرخي

  د. حازم طه صح النوم  : سامي جواد كاظم

 العتبة العلوية المقدسة تعتزم إنشاء مدينة إعلامية متكاملة في بحر النجف  : نجف نيوز

 جمرة الطالباني ... وسفر الهاشمي !!  : حسن السراي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107924930

 • التاريخ : 23/06/2018 - 13:20

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net