صفحة الكاتب : عبد الخالق الفلاح

 اذا مات الضمير مات الادمي
عبد الخالق الفلاح

سنوات اعمارنا مرت خلالها الكثير من التجارب وراينا من هو اثرت علية الانظمة ليكون جاسوساً يتعامل معها بلا رمشة ضمير وراينا من هو ليس بمستوى الوطن لان الذي يخون ضميره وينسى الفكر الحر وينسى الشعب صاحب الحاجة الماسة للتغيير يستمر في اساليبه المعوجة و في سلوكه الغير السوي .

بعض الناس ماتت ضمائرهم، والبعض نامت ضمائرهم، وآخرون تعفَّنت ضمائرهم، وهناك مَن باع ضميره، ونحن نرى أصنافًا من هؤلاء اليوم، نرى المسؤول الذي باع، والإعلامي الذي باع، والقاضي والعالِم والموظف والمعلِّم الذي باع ضميره واشترى به الدنيا دار الفناء وقريبة الانقضاء ونسى الاخرة التي هي دار القرار.

قال الله -جل وعلا في كتابه - في وصف الدنيا: إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ

لدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (غافر: 39)

وقال امير المؤمنين علي (ع):-

( إنّ الدنيا دار فناء، والآخرة دار بقاء فخذوا من ممركم لمقركم)

وفي ابيات منسوبه اليه عليه السلام حيث يقول:

-لا دار للمرء بعد الموت يسكنها *** الا التي كان قبل الموت يبنيها

والضمير إما أن يكون سليما وإما يكون سقيما، سليما من الشرك أو سقيما بالشرك، سليما من الكفر أو سقيما بالكفر،الضمير قد يمثل صمام أمان في كثير من الحالات .. إلا أن الضمير درجات حسب مؤهل الإنسان .. أو السلوك البيئي المحيط بالنشأة .. أو قوة العزيمة في اتخاذ القرار والخطوة الصحيحة   والمحصلة الفاعلة هي قوة الضمير ومقدرته في البـت الحاسم  . وذي قلب مشرق ومضيئ، قلب يعقل ويدرك، قلب تنكشف أمامه الحقائق كما يسلط النور على الأشياء فتتضح وسط الظلمة.ولكن المشاكل وكل سلوكيات الإنسان تبدأ محنتها من الحالة الثانية تلك النزعة القاتلة وهي فقدان الضمير وهو شعور حسي في داخل الانسان و بذرة زرعها الله عز وجل فى قلوب البشرية ليميزوا بها بين الخير والشرلايلمسه .

فاللص أولى خطواته نزعة صغيرة تجادل النفس بالتجربة .. والقرار لا يكون إلا بعد أخذ ورد مع النفس .. جانب يساير النزعة اي الشر وجانب حميد يقاوم هذه النزعة  ، ويذهب نحو الخير،  تلك السلوكيات في إطار ما يسمى أمراض أفراد المجتمعات . وتلك الأمراض قد تختص بصاحبها من حيث الإدمان ولكنها عادة تجلب الويلات لمن يقطن في محيط الأحداث .. وهناك أيضاَ ظواهر الاختلاسات وسلب الأموال العامة والخاصة .. وبالمثل تلك السلوكيات تبدأ من نزعة صغيرة في النفس في بدايتها.

مثل سارق البيضة اذا لم يتم مسكه و محاسبته في البداية سوف يتوسع في السرقات فلا يهتز له ساكن بعدها عند رؤية آلام الآخرين ولا يشعر بهم مُطلقاً وكأنه لم يشاهد شيئاً  ، ومقابل هذا الانسان قد يكون هناك اخر من هو صاحب الضمير الحى يستوعب ويُدرك قيمة الإيثار وحُب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من أجل نهضة ورُقى الجميع لينهض بهم ولهم ؛ قد يكون صاحبه يحمل الإرث الأخلاقي الديني المتين .. أو قد يكون نتاج الرفقة والتربية الصالحة.. أو قد يكون الرقابة من عيون حريصة تقوم بواجب التربية الحسنة .لكن لماذا يبيع البعض ضمائرهم بثمن بخس هذا السؤول يحتاج ان نجيب علية من زاوية اخرى. مع الادراك بأن الضمير يمثل صمام أمان في كثير من الحالات والقلب الذاكر للـــه فيه من اللـــه الطمأنينة والسكون والسكينة والسعادة والقلب الغافل عن ذكر اللــــه فيه الإضطراب والتعاسة والشقاء والعناء.....والسورة الشريفة تقول " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)الحج .

ومن هنا ونحن نعيش المحن المتتالية الخطيرة التي بقائها يعني تمزق الارض ومن فيها نحتاج الى من هو صاحب ضمير اذاً لعبور المرحلة و لا بدّ من اتخاذ قرارات حاسمة وجادة تتضافر فيها الجهود، تشترك فيه كل الأطراف الخيرة الحريصة التي يؤرقها كثرة التفكير بهاجس المرحلة وعلى صيانة الاوطان والواعية بأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقها  والمدركة  للقانون  والمكونات الاجتماعية بالاعتراف بالأخطاء السابقة وتفاديها والانتقال نحو مرحلة جديدة كليّاً، بوجوه جديدة ومنهجية جديدة وتشريعات جديدة وثقافة جديدة، وسياسات جديدة قادرة على بناء دول مدنية حديثة ، خالية من الفساد والفاسدين و من دور حيتان المال الفاسد بشكلٍ جذريٍ وقطعيّ، وقبل ذلك ترسيخ معاني الانتماء الوطني الحقيقي الذي يخلو من الانتماء المصلحي .لان استمرار مثل هذه الحالات تدل على انهيار منظومة القيم العليا التي تسهم في انهيار الأمم الكبيرة والصغيرة والنظم مهما كانت مزدهرة وان طيّ صفحة المال السياسي البغيض الذي لعب دوراً وما زال يلعب حتى هذه اللحظة لن يتمّ بتلك السهولة التي يتوقعها بعضهم، ولن يتمّ بمجرد رغبة المسؤول في وقتٍ ما وفي موقعٍ ما، وإنّما تأتي المعالجة الصحيحة لهذا الشأن الخطير، ضمن منظومة متكاملة من الإصلاحات الشاملة التي تتناول الجانب التشريعي والقانوني، كما تتناول الجوانب الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث تصبح نقطة تحوّل جذرية تطال منهجية قيادة إدارة الدولة .

ومن هنا فأن قيادة الدولة ليس بمعنى التحكم في الاخرين و التعالي عليهم و الانانيه في ابراز الذات فقط أو فرض الرأي و الفكر الواحد .  و قبل كل شئ احترام للذات و للاخرين و ثقه بالنفس و تحمل للمسئوليه و القدره علي إداره الامور و النجاح في الحياه و التاثير الايجابي في الاخرين . 

 الاصرار  على التغيير المستمر لانه امر مهم  . وواجب المجتمع العمل علي اعداد جيل قائد يثق بنفسه و يتحدي العقبات التي تعترض طريق أمته هدف ضروري في تربيه النشأ القادم . و زرع تلك الصفه فيهم تكسبهم القدره علي الثبات و الصراع و امتلاك المؤهلات الضروريه للحفاظ علي هويه الأمه و رقيها بعيداً عن التبعيه و الذوبان و الانهيار بعيداً عن الخصام ، النزاعات  ، التمزيق والتمزيق المضاد ، واتهامات متبادلة ، كسب وكسب مضاد ، وترسيخ التشتيت من جديد ، والضياع والتجاذب ، وضرب الكرامة والعزة  و متى ما كان الضمير حيًّا، و كان الإيمان قويًّا، ومتى ما كان الرقيب متنبهًا، كان للانسان جهازُ استشعار دقيق وحساس، يميز به البرَّ من الإثم، والصالح من الطالح، والنافع من الضار، لكن إذا مات الضمير، وقُتِل الرقيب، وضعُف الإيمان، فكيف للقلب السقيم أن يميز البِرَّ والإثم؟!

عبد الخالق الفلاح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/12



كتابة تعليق لموضوع :  اذا مات الضمير مات الادمي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول

 
علّق علي الاحمد ، على الصرخي هو الشيطان - للكاتب ابراهيم محمود : صرخيوس هو شيطان هذا الزمان 

 
علّق بيداء محمد ، على البيت الثقافي في بغداد الجديدة يشارك براعم الطفولة مهرجانها السنوي - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : كانت فعاليات متميزة حقا... شكرا للجهود المبذولة من قبل كادر البراعم

 
علّق محمد كاظم الصحفي ، على العتبة الحسينية تتبنى توثيق "زيارة الأربعين" وتعلن فتح باب التسجيل في جامعة وارث : تحرير الخبر جدا ممتاز

 
علّق علي علي ، على صح النوم يالجامعة العربية - للكاتب سامي جواد كاظم : تتألق كعادتك في الوصف والتوصيف، سلمت أناملك

 
علّق مكية حسين محمد ، على الهيئة العليا للحج تنشر اسماء المشمولين بالقرعة التكميلية لـ 2018 : عفوا اريد اعرف اسمائنه موجودة بالقرعة

 
علّق وسام سعداوي زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نتشرف بكل زنكي مع تحياتي لكم وسام ال زنكي السعدية

 
علّق محمد صنكور الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حياكم الله ال زنكي ديالى وحيا الله الشيخ عصام الزنكي في مدينة البرتقال الزنكية

 
علّق صايغن الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اخوكم صايغن من عائلة الزنكي في كركوك حي المصلى نتمنى التواصل مع كل زنكي في العراق.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مكارم المختار
صفحة الكاتب :
  مكارم المختار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 90176032

 • التاريخ : 11/12/2017 - 13:13

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net