صفحة الكاتب : كفاح محمود كريم

لماذا قتلتم الزعيم؟
كفاح محمود كريم

 مرة أخرى يقتل الملك أو الرئيس دونما محاكمة وخارج دوائر الشرعية القانونية والدستورية وبعيدا عن الحكمة والعقل، فتضيع مع نزف دمائه، أسرار دولته المختزلة في شخصه وأسرته، وتحرق صفحة من اخطر صفحات الشعوب، في لحظات انفعالية من الهيجان والانفلات الذي يغيب عنه العقل والحكمة، وتضيع بين موجات صراخاته  حدود الحقيقة وأسرار الساعات الأخيرة!؟

     تخيلوا لو أن صداما كان قد وقع بيد العراقيين قبل وصول الأمريكان اليه ماذا كان سيحصل له؟

     وتذكروا ايضا كيف تمت عملية اغتيال العائلة المالكة وهي مستسلمة تنوي الرحيل وترك البلاد؟

    المشاهد كثيرة والسلوك مستنسخ عبر الأجيال منذ مقتل الخلفاء والأئمة وما تلاهم الى يومنا هذا، حيث يمتلأ تاريخ هذه المنطقة بأمثلة لا تعد ولا تحصى، لما جرى للزعيم الليبي المستبد من نهاية مأساوية، اختتم فيها افراد هائجين من الثائرين، حقبة استمرت اكثر من اربعين عاما، سادت فيها الدكتاتورية وتأليه الزعيم، واختزلت الدولة والشعب وما فيهما بذلك الشخص، حتى يظن المرء ان ما حصل ويحصل دوما ما هو الا نتاج تلك التربية القاسية التي مارسها الزعيم وغيره ممن سينتهون ذات النهاية آجلا أم عاجلا، الا من أنقذه محتل أو أجنبي كما حصل لدكتاتور العراق الذي نال ما لم ينله زعيم أو ملك مخلوع من حقوق في تاريخ هذه المنطقة من حق الدفاع عن النفس بحرية مطلقة؟  

    مرة أخرى تظهر لنا شاشات التلفزة صورا بشعة من وحشية الأنظمة، مختزلة ومتمثلة بسلوك أولئك الذين لم يدركوا معنى ان الذي بين ايديهم رئيس دولة، ظن نفسه ربا أوحدا ومالكا لكل اسرارها وثرواتها، ولا يمكن تصفيته قبل معرفة كثير من اسرار مفاتيح تلك الدولة، وحقوق مئات آلاف من الذين قتلوا أو غيبوا بأوامر منه ومن نظامه، كما حصل مع الزعيم عبدالكريم قاسم رغم الفرق الشاسع والكبير بينه وبين زعيم ليبيا المقتول، الا ان الأول ايضا تمت تصفيته بذات الهمجية والهياج المنفلت الذي أضاع فرصة كبيرة على الشعب والقضاء لمعرفة الحقيقة وأسرار الدولة التي دفنت معه؟

    المشاهد مؤلمة تارة ومخزية تارة أخرى، مؤلمة انها ليست حضارية ومحبطة وتمثل سلوكا همجيا خارج القانون، ومخزية لأنها تصور شكل مقزز لنهاية هؤلاء الأوباش من الحكام الذين أوهموا شعوبهم بأنهم عمالقة ومنقذين وفرسان وأبطال، فتبين مدى جبنهم وتفاهتهم وهم اما هاربين كالصعاليك او متخفين بزي امرأة او في جحر في باطن الأرض أو في أنابيب المياه الثقيلة!؟

   وفي كلتا الحالتين ( المؤلمة والمخزية ) هي نتاج تربية وثقافة وسلوك حكمت به تلك الأنظمة والدكتاتوريات شعوبها لعقود طويلة وربما قرون غابرة، شوهت خلالها كثير من أنماط السلوك والتصرف والتعاطي لدى فئات كثيرة من الشعب، في مواقف كهذه التي شهدناه مع عقيد ليبيا وقبله العشرات من الملوك والرؤساء، ورغم هذه الصورة القاتمة فلربما ما جرى في العراق من محاكمات لرموز النظام تعطي املا بانحسار هذه الثقافة البائسة في الانتقام والتصفية خارج القانون والعدالة، وتتحول الى تقليد كما يحصل الآن في القاهرة؟

[email protected] 
 

  

كفاح محمود كريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/10/23



كتابة تعليق لموضوع : لماذا قتلتم الزعيم؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع  .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زينب الشمري
صفحة الكاتب :
  زينب الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مديرية شهداء النجف الاشرف توزع الوجبة الأولى من هويات ذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 النائب الحكيم : شهيد المحراب قاد الحركة الإسلامية والتوعية في أحلك الظروف السياسية والنفسية والاجتماعية التي مر بها العراق  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 محافظ ميسان : يعلن عن المباشرة بمشروع تأثيث وتخطيط الشوارع الرئيسية والخدمية في المحافظة  : حيدر الكعبي

 غرباء في أوطاننا  : د . عبد علي سفيح الطائي

 لماذا كل هذا التغيب ياساده  : مصطفى ياسين

 الحرب السورية هل ستلد حربا أخرى ؟  : كامل المالكي

 العراق يحرز ميداليتان فضية وبرونزية في بطولة العالم بالقوة البدنية في بولندا  : علي فضيله الشمري

 بضاعتهم ردت اليهم  : حمزه الحلو البيضاني

 القرضاوي يصف عصابة "داعش" الارهابية بالصديق ويرفض محاربتها  : شفقنا

 داعش يدعو للجهاد !!! في مصر.. والإخوان تستجيب بتمويل "تركي – قطري"

 هاتف السماء بلسان اهل الارض  : نعمه العبادي

 مساجلات شعرية ارتجالية ، (مواقع - فيس)  : كريم مرزة الاسدي

 التفاصيل وخفايا الأسرة الحاكمة في السعودية عند محطتها الأخيرة .. من هو الملك الجديد ؟

 رؤيتي بعد عقد من الزمن  : نزار حيدر

 العنقاء.. السفر إلى الله  : د . محمد تقي جون

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net